الثلاثاء، 19 مايو 2026

الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس بقلم مجدى صادق Ancestral sin according to Bible teaching

 

الخطية الجدية

 حسب تعليم الكتاب المقدس

Ancestral sin according to Bible teaching


بقلم

    مجدى صادق

  

 

Magdy Sadek

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

"حققت مؤلفاته مبيعات تزيد عن 300 ألف نسخة على جوجل بلاي وحدها"

 



باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين


الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

Ancestral sin according to Bible teaching

المـــــؤلف          :   مجـــدى صــادق راغب

الطـــــبعة           :   الأولى   16 أبريل  2019

الطـــــبعة           :   الخامسة 1   مايو  2026

الموقع على النت  :                      https://magdysadek.blogspot.com

البريد الالكتروني  :                               L.magdysadek@gmail.com

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة والتوزيع محفوظة للمؤلف

 


 

 

          الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

 

الفهرس

5

 

 

مقدمة

الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

 

7

 

 

 

الفصـل الأول     :

لماذا تجســـد المسيح ؟

11

   المبحث الأول    : 

سقوط الإنسان وموته                               

13

   المبحث الثانى    :

كيف نرث خطية آدم ؟

20

   المبحث الثالث    :   

هل روح الإنسان محيية ؟

26

   المبحث الرابع     :  

لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟

31

    الإعتراض الأول  :  

على أن المسيح ولد بدون زرع رجل

36

    الإعتراض الثانى  :  

على أن الخطية وشوكة الموت في الدم وحده

48

 

سقوط المعترض فى بدعة الحبل بلا دنس

56

 

سقوط المعترض فى بدعة ولادة الروح وتناسخها ووجودها السابق

59

 

الأصول الباطنية لعقيدة وحدة الوجود وتناسخ الأرواح

64

     الإعتراض الثالث :  

على أن الخطية الجدية تورث عن طريق زرع الرجل وحده

69

              أولا      :

الدم يصنع من زرع الرجل وحده

76

              ثانيا     :

خطية آدم تورث عن طريق زرع الرجل وحده

78

 

بدعة الحبل بلا دنس

80

              ثالثا    :

خلط المعترض بين الروح والنفس واعتقاده انهما واحد

81

الفصل الثانى      :

الكتب النسطورية المنكرة لوراثة خطية آدم

85

   المبحث الأول     : 

تفنيد بدعة أن الخطية ليست في الجسد بل في انحراف الإرادة

90

   المبحث الثانى     :

هل  يصنع الدم من زرع الرجل وحده أم من بويضة المرأة أيضا؟

104

   

موت العذراء يفند بدعة تطهيرها من الخطية الأصلية

106

    المبحث الثالث     :   

هل ترث الروح الإنسانية الخطية وحكم الموت؟

109

    المبحث الرابع     :   

نفس الجسد والقدرة التنفسية

112

 

الوظيفة التنفسية للدم كنفس حية أو حيوانية

120

 

الفصل الثالث      :   

البراهين على أن الخطية تورث عن طريق الدم وليس الروح

121

     المبحث الأول   : 

البراهين على أن الخطية في النفس الحية التي فى الدم

129

     المبحث الثانى   :

ما هية شوكة الموت ؟

131

    المبحث الثالث    :

تفنيد بدعة وراثة الموت دون الخطية

138

    

ما المقصود بان خطية الواحد جعلت الجميع خطاة؟

139

     

إن كنا لم نرث الخطية فلماذا نموت؟

145

 

لماذا ولد المسيح بدون زرع رجل, إن لم يكن زرع الرجل مدنسا بالخطية؟

146

 

هل كان جسد المسيح قابلا للفساد ؟

151

 

نفخة المسيح فى أنف أدم صيرته نفسا حيا وليس روحا محييا

154

 

لماذا كانت خطية آدم وحدها هي التي تورث ؟

156

الفصل الرابع       :   

أسئلة والرد عليها

160

      السؤال الأول   : 

هل صدر حكم الموت ضد النفس الحية أم الروح العاقلة؟

160

      السؤال الثانى   :

ماهو ذنب الأبناء حتى يموتوا بخطيئة آدم ؟

170

     السؤال الثالث   :

ماذا لو أخطأت حواء وحدها ولم يخطىء آدم؟

174

      السؤال الرابع   :

هل كان يمكن للمسيح أن يتجسد لو لم يخطىء آدم؟

177

 

أهم المراجع

187

 

صدر للمؤلف

189

 

 


 

مقدمة

الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

 

       ذهب أحد النساطرة من الذين على المذهب اليعقوبى لسبب تاثره بمؤلفات نسطورية منسوبة زورا للقديس أثناسيوس الرسولى إلى تبنى معتقدات نسطور في أن العذراء لم تلد إبن إلوهيم وفقا للحق الإلهى ( غلاطية 4 : 4 ) بل ولدت إنسانا مثلنا يدعى يسوع المسيح ذي روح إنسانية عاقلة تأنس به الكلمة, فأنكر بذلك لاهوت المسيح بالقول أنه انسان مثلنا ذى روح إنسانية عاقلة.

     وبهذا أنكر ضمنيا أيضا الحق الكتابى القائل بأن المسيح ليس انسان ( غلاطية 1 : 2 , 11 -12 ) أى من حيث الجوهر, بل هو الكائن في صورة إلوهيم منذ الأزل وأنه أخلى نفسه آخذا صورة ( شكل ) عبد صائرا فى شبه الناس, وإذ وجد فى الهيئة كإنسان ( فيلبى 2 : 5 -8 ) باشتراكه معنا فى اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) قيل انه جاء وظهر فى الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 ) ( تيموثاس الأولى 3 : 16 ).

     وإذ واصل المعترض تمسكه بمعتقداته الفاسدة بأن المسيح إنسان مثلنا وأن روحه إنسانية رافضا الحق الكتابى بأن يسوع المسيح ليس انسان بحسب الجوهر بل هو المساو لإلوهيم الآب فى الجوهر ومن ثم فإن روحه ليست انسانية بل إلهية ( رومية 8 : 9 ) أزلية ( العبرانيين 9 : 14 ) محيية ( كورنثوس الأولى  15 : 45 ) ( رومية 8 : 2 , 11 ) ناطقة فى الأنبياء ( بطرس  الأولى 1 : 10 - 11 ) لهذا أسلمه الوهيم إلى ذهن مرفوض فصار بلا فهم يطعن أيضا في آيات الكتاب المقدس المثبتة لتوارث الخطية الجدية أبا عن جد من خلال زرع الرجل ( أى من خلال الحيوان المنوى الذى يستدل من اسمه أنه يحمل نواة الحياة الأولية التي يصنع منها الدم الذى يخصب البويضة ويمنحها الحياة والنمو ) ( الحكمة 7 : 2 ) الذى به تحبل المرأة , لهذا قيل أنها تحبل بالخطية ( مزمور 51 : 5 ) أي بزرع الرجل ( العدد 5 : 28 ) الذى يصنع منه الدم أى سائل الحياة المدنس بالخطية وشوكة الموت والذى نرثه من خلال زرع الرجل أبا عن جد, وهذا معناه أن البشرية كلها تحيا بذات دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت, وهذا ما أثبته الكتاب المقدس بالقول : أنه صنع من دم واحد ( دم آدم ) كل شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

     فما كان من المعترض إلا أن أنكر ايضا الحق الكتابى القائل بأن الدم يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) بالقول بأن هذا إدعاء غير علمى على الإطلاق, وأنه عار تماما من الصحة, وأن هذا كلام غير مقبول اطلاقا في عصر العلم والتكنولوجيا ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى ص 135 بند 4 و264 – 265 و289-290 ).

    كما انتقد القول بأننا نرث خطية آدم أبا عن جد من خلال زرع الرجل. لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر حتى لا يرث الخطية الأصلية مثلنا. بالقول بأن هذا كلام غير مقبول اطلاقا في عصر العلم والتكنولوجيا.. واستطرد قائلا : بأن الخطية تورث من الأبوين معا من خلال خلية الزيجوتكتاب المعترض اليعقوبى ص 289 -290 ).  

    ولم يكتفى المعترض بمجرد الإنكار بل عارض الوحى الإلهى بالقول بأن الخطية لا تورث من خلال زرع الرجل وحده حسب الحق الكتابى بل من الأبوين معا ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 265 , 290 ) فأنكر بذلك وراثة الخطية الأبوية من خلال زرع الرجل وحده بحسب الحق الكتابى, ما أدى لسقوطه في بدعة الحبل بلا دنس. بقوله: أنه لا فائدة من ولادة المسيح بدون زرع بشر ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 289 -290 ) لأنه كان سيرث الخطية من أمه كسائر البشر حسب تصوره. لولا أن إلوهيم طهرها من الخطية الأصلية فولد منها المسيح بلا خطية, وهى عين بدعة الحبل بلا دنس القائمة على جهالة أنه لا دم من الأم يصل إلى الجنين مطلقا, وعلة ذلك أن لكل منهما دورته الدموية المنفصلة تماما عن الأخرى, والغذاء والهواء الذى يصل إلى الجنين يصله من خلال المشيمة.

    وزعم المعترض أيضا أن الروح تتكون من الأبوين أي من خلال خلية الزيجوت وترث الخطية منهما. رغم أن الروح كيان غير مادى ومن ثم لا يمكن أن تتكون من خلية الزيجوت ولا أن ترث الخطية وشوكة الموت, رافضا قول الكتاب المقدس: بأن الوهيم يخلق روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ) بالقول أن الروح لا تخلق جديدة من إلوهيم داخل الجنين مكذبا بذلك الوحى المقدس ذاته ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 267 ).

      والغريب أن هذا اليعقوبى اعتبر أن هذه التعاليم المنكرة للاهوت المسيح ولوراثة الخطية الجدية أبا عن جد والمكذبة والمعارضة للوحى المقدس, بأنها تمثل العقيدة الأرثوذكسية السليمة المسلمة له من الآباء؟!

    والغريب أن هذا المعترض الذى يتكلم عن عصر العلم والتكنولوجيا لا يدرك ما تضمنته أقواله من خرافات منافية ليس للكتاب المقدس وحده بل منافية أيضا للمنطق والعلم نفسه بالقول بأن الروح مكون جسدى ؟! وأنها تتكون من خلية الزيجوت كالمادة, وترث الخطية وشوكة الموت من الأبوين ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) كأن الروح مادة, ثم وبلا فهم يقول ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد, فإن كانت الروح لا تموت وكانت هي التي ورثت الخطية فيكون إلوهيم غير قادر على تنفيذ حكم الموت الذى أصدره ضد أدم.

     وإن كانت الروح التي تحيى الجسد لا تموت فكيف يموت الجسد, وكيف تموت أجساد الحيوانات وهى بلا جوهر عاقل أصلا, وهل ثبت علميا فى عصر العلم والتكنولوجيا أن الجسد يموت بخروج الروح منه. أم أنه يموت كسائر الأجساد الحيوانية بموت الدم الذى هو مادة حية متنفسة هى علية حياة الجسد الحيوانى أى الحى بالدم .

    والواقع أن الجسد يحيا بالدم ( تكوين 9 : 4 ) لا بالروح, ومن ثم فإن حكم الموت صدر ضد الدم وليس الروح. لهذا قيل بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ) ولم يقل بدون فناء الروح لا تحصل مغفرة .

    أما المعترض فلم يفهم أن المقصود بنفس الجسد دمه, وليس الروح ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 265 ) لرفضه أو عدم فهمه للحق الكتابى الواضح والصريح بأن " نفس الجسد هي في الدم " ( لاويين 17 : 11 ) لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ).

     ومع وضوح الحق الكتابى إلا أن المعترض لا يرى إلا ما يعتقده ولو عارض به الحق الكتابى, لهذا أنكر ولادة المسيح بدون زرع بشر حتى لا يرث دم الخطية الجدية المورث للبشر عن طريق زرع الرجل أبا عن جد, والذى به أى بزرع الرجل صارت البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) المدنس بالخطية وشوكة الموت, والذى به صرنا جميعا خطاة, من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس ( رومية 5 : 12 ).

    أما دم المسيح فلأنه الوحيد الذى ولد بدون زرع الرجل بقوة الروح القدس. لهذا فقد صار دمه هو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) كدم آدم قبل السقوط.

     وبمفهوم المخالفة فإن دمائنا المصنوعة من زرع الرجل معيبة ومدنسة بشوكة الخطية والموت .

    اما المعترض فأصر على انكار الحق الكتابى  بأن الروح الإنسانية خلق جديد وأن الفداء بالدم وحده وأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

        والخلاصة أن هذا النسطورى الذى على المذهب اليعقوبى تتلمذ على الكتب النسطورية التى أفسدت ذهنه عن البساطة التى فى المسيح ( كورنثوس الثانية 11 : 3 ) فلم يعد يستطع أن يميز بين الحق الكتابى وتعاليم ضد المسيح. فسقط في العديد من البدع وعلى رأسها بدعة انكار وراثة خطية آدم المورثة لنا من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل والذى بسببه صارت كل شعوب الأرض مصنوعة من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) المدنس بالخطية وشوكة الموت, لهذا قيل بدون سفك دم لا تحصل مغفرة , لأن الدم يكفر عن النفس .. لهذا اعطاهم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسهم ( لاويين 17: 11 -14 ) أى دمائهم وليس أرواحهم.

        لهذا فقد افتدينا بدم كريم، كما من حمل بلا عيب ولا دنس ، دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ) الذي بروح أزلي قدم نفسه ( دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 ).

      مما تقدم يتضح أن غايتنا من هذا المؤلف هو شرح وإثبات حقيقة توارث الخطية الجدية أى خطية جدنا الأول آدم التى تورث للبشرية أبا عن جد من خلال زرع الرجل بحسب تعليم الكتاب المقدس, مفندين الأفكار المنكرة لهذا الحق الكتابى بالأدلة الكتابية والعلمية والمنطقية.

      الرب يسوع المسيح ابن إلوهيم الوحيد. المساوى للآب في الجوهر قادر أن يجعل من هذا الكتاب بركة تؤول لخلاص كثيرين بالنعمة لمجد اسمه القدوس.

                                                                                                                                  مجدى صادق



الفصل الأول

لماذا تجسد المسيح؟

 

     إن التعليم بمجىء المسيح فى الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 2 – 3 ) مولودا من امرأة ( غلاطية 4 : 4 ) بدون زرع بشر ( لوقا 1: 34 ) حتى يولد منها بدم طاهر بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 3 : 18 -19 ) ليكفر به عن دمائنا المدنسة بالخطية الجدية أي خطيئة جدنا آدم المورثة لنا أبا عن جد من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) المدنس بالخطية الذى به تحبل الأم ( مزمور 51 : 50 ) ( بطرس الأولى 1 : 23 ) هو عقيدة كتابية كما هو واضح.

     وأما البرهان على أن جميع البشر ورثوا الدم عن آدم أبا عن جد, فهو أن جميع البشر صنعوا من دم واحد ( أي دم آدم ) ( أعمال 17 : 26 ).

     لهذا كان لا بد للتكفير عن دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت الذى يسرى في عروق جميع البشر بدم طاهر بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 23 ) ( العبرانيين 9 : 14 ) أن يولد المسيح من العذراء بدم طاهر بلا عيب صنعه لنفسه بقوة الروح القدس بدون زرع بشر حتى لا يرث الخطية الجدية المورثة لنا من الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) المدنس بالخطية الذى به تحبل الأم ( مزمور 51 : 50 ) وبه نرث الموت أي فناء الحياة التي في الدم ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

      لأن الدم ( الطاهر ) يكفر عن النفس ( لاويين 17 : 11 ) لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) فالنفس هي نفس الحياة التي نفخها المسيح في أنف أدم , لأن نفس أنوفنا مسيح الرب ( مراثى أرميا 4 : 20 ) لأن قدرة الإنسان التنفسية من أنفه والتي هي علة حياة الجسد موجودة في الدم.

    لأن الدم هو مادة حية متنفسة هي علة حياة الجسد, سواء كان جسدا بشريا أو حيوانيا, لهذا قيل لحما بحياته دمه لا تأكلوه ( تكوني 9 : 4 ) لأن النفس أي التنفس هو في الدم لأن نفس ( تنفس ) الجسد دمه هو بنفسه ( لاوييين 17 : 11 ).

    لهذا فإن الآراء التي تربط بين نفس الحياة الكائنة في الدم , وبين علم النفس هي آراء عاطلة عن الإدراك السليم, فالنفس الحية أو الحيوانية الكائنة في الدم لا علاقة لها بعلم النفس الذى يبحث في سلوك الكائن الحى, وأيضا لا علاقة بين النفس الحية أو الحيوانية وبين الغرائز الحيوانية , وانما المقصود بالنفس الحيوانية الدم , وبالجسد الحيوانى الجسد ذي النفس الحية أي الحى بالدم , والذى يشترك فيه البشر والحيوانات جميعا باعتبارها جميعا من ذوات الأنفس الحية كالإنسان الذى هو أيضا نفس حية أي حياة متنفسة من الأنف.

     لهذا قيل يوجد جسم حيوانى أي ذي نفس حية أو حيوانية , وجسد روحانى أي مقام من الموت بالروح المحيى الذى هو روح المسيح ( كورنثوس الأولى 15 : 44 – 45 )  روح الحياة ( رومية 8 : 2 ) الذى سيحيي أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ) والذى نأخذه في الميلاد الثانى بالمعمودية التي هي شركة موت وصلب وقيامة مع المسيح ( كولوسى 2 : 12 -13 )( رومية 6: 3 - 5 )  فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا (غلاطية 2 : 20 ) أي بروح إلوهيم الذى هو روح المسيح ( رومية 8 : 9 ) الأزلى ( العبرانيين 9 : 14 ) الناطق في الأنبياء ( بطرس الأولى 1 : 10 - 11 ) .

  

 

 

المبحث الأول

سقوط الإنسان وموته

 

     الإنسان كائن مركب من جسد ونفس ( أي دم ) وروح ( تسالونيكى الأولى 5 : 23 ) وهو مخلوق على صورة إلوهيم وشبهه ( تكوين 1 : 26 ).

     وقد أوضح الكتاب أن إلوهيم جبل آدم من تراب الأرض وعمله على صورته كشبهه  على صورة إلوهيم خلقه, وجبل فيه الروح العاقلة كما هو مكتوب :

     " جابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ).

      كما أوضح الكتاب أن الروح جوهر عاقل بدليل قوله أن أمور الإنسان لا يعرفها إلا روح الإنسان الذى فيه ( كورنثوس الأولى 2 : 11 ) وهو جوهر خالد لا يفنى بموت الجسد ( لوقا 23 : 42 - 43 ) وهى غير محيية للجسد, لهذا فإنها بموت الجسد تمسك منه ( أعمال 2  : 24 ) أي تحبس فيه كما في سجن إلى الأبد ( إشعياء 66 : 24 ).

     ويستدل من التقليد أن الروح المشخصة للجسد تقطن الجمجمة مركز التحكم فى الجسد البشرى, وقد ثبت علميا أن الدماغ البشري يوجد ضمن الجمجمة، وهو العضو الذي يتحكم في الجهاز العصبي المركزي للإنسان، وبهذا يكون عمليًا المنظم لجميع فعاليات الإنسان. كما أكدت بعض الدراسات التي تجمع بين العلم والدين ما جاء في كتابات أرسطو أن الروح التي هي مركز الشخصية البشرية تقطن تجويف يقع اسفل الجبهة في رأس الإنسان ( الأسقف يوحنا زيزيولاس" الوجود شركة "  ف 2 ص 39 ) وهذه التعاليم مستمدة من التقليد المتعلق بنقل جمجمة آدم من الفلك إلى موقع الجمجمة الذى يقال له بالعبرانية جلجثة ( يوحنا 19 : 17 ). 

     لهذا وضعت جمجمة آدم فى الموضع المعروف بموضع الجمجمة الذى رفع عليه صليب رب المجد. حتى تطهر بدمه المتسرب خلال شقوق الأرض ( العبرانيين 9 : 13 - 14 ) لهذا دعى هذا الموضع باسم موضع الجمجمة أو الجلجثة بالعبرانية ( يوحنا 19 : 17 ).

     ثم نفخ إلوهيم في أنف آدم نسمة حياة فصار آدم نفسا حية ( تكوين 2 : 7 ) مثل سائر ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 24 ).

   وقد أوضح الكتاب أن نفس انوفنا مسيح الرب ( مراثى أرميا 4 : 20 ) بمعنى أن نفس انوفنا الذى نتنفسه مصدره نفخة المسيح في أنف آدم فصيره نفسا حية أي حى بالدم الذى هو مادة حية متنفسة هي علة حياة الجسد.

     وقد أوضح الكتاب المقدس أن النفس هى الدم وأن نفس الجسد ( أى قدرته التنفسية ) هى فى الدم ( تثنية 12 : 23 ) ( لاويين 17 : 11 - 14 ) وأنها علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) وأنها قابلة للموت والفناء, وبموتها يفقد الجسد الحيوانى أى الحى بالدم قدرته التنفسية والحركية فيموت ويعود إلى ترابه.

     وقد أوضح الكتاب أن موت الإنسان كموت الحيوان ونسمة واحدة للكل. كلاهما من التراب وإلى التراب يعود كلاهما ( الجامعة 3 : 19 - 20 ).

     ورغم أن الجسد الحيوانى القابل الموت واحد للكل. إلا أن الإنسان المجبول على صورة إلوهيم وشبهه هو الحيوان الوحيد الناطق بسبب الروح العاقلة التى تسكنه, وبموت النفس الحية أى الدم تمسك روح الإنسان من جسد الموت ( أعمال 2 : 24 ) وتحدر مع جسدها إلى القبر ( تكوين 37 : 35 ) فى رقاد ( نوم ) الموت الأبدى الذى هو أجرة الخطية, وإذ تعجز الروح عن إقامة جسدها المائت تقبض من الموت الذى يملك على الإنسان إلى الأبد. فيصير الإنسان جثة هامدة ( إشعياء 66 : 24 ).

     فالموت هو موت النفس الحية الجسدانية أي الدم. أما الروح فلا تموت بل تمسك فى جسد الموت أى تحبس فيه إلى الأبد, وهذا كان مصير جميع الأرواح حتى الفداء. بدم المسيح الذى مات به حسب الجسد وأعاده حيا بروحه الذى به نزل أيضا ( بطرس الأولى 3 : 18 – 19 ) إلى أقسام الأرض السفلى ( أفسس 4 : 8 - 10 ) ليطلق بنى الموت ( مزمور 102 : 20 ) ويفتح الفردوس ( لوقا 23 : 42 - 43 ).

     نخلص مما تقدم أن الروح الإنسانية العاقلة لا تحيى الجسد بل الدم. لأنها لو كانت هى التى تحيى الجسد لأحيته بدون الدم. فإن عجزت عن ذلك فلا تكون هى علة إحيـاءه بل الدم.

     فالروح الإنسانية بالنسبة للجسد الحى بالدم. هى كالسائق بالنسبة للسيارة المتحركة بالبنزين.

     فبدون البنزين أى الطاقة المحركة يعجز السائق عن تحريك سيارته رغم وجوده فيها. كما تعجز الروح بموت الدم الذى يمد الجسم بالطاقة والحيوية من خلال عملية التمثيل الغذائى عن إحياء جسدها وتحريكه فتمسك منه فى رقـاد ( نوم ) الموت الأبدى.

     فالروح الإنسانية بموت الدم تمسك من جسد الموت فى رقـاد أبدى بلا قدرة على تحريك الجسـد أو إقامته من رقـاده بعـد أن لفظ نسمة الحياة التى تمنح الجسـد قدرتـه التنفسية والحركية فيصير الإنسـان جثة عادمة الحيـاة إلى الأبـد ( إشعياء 66 : 24 ).

     لذلك يقول داود النبى " أنر عينى لئلا أنام نوم الموت " ( مزمور 13 : 3 ).

     أى أن الروح بموت الجسد تعجز عن إقامته أي إيقاظه من نوم الموت فتحبس فيه في رقاد الموت الأبدى كما في سجن.  فتحدر الروح مع جسدها المائت إلى الحفرة أي القبر أو الهاوية في باطن الأرض, وهذا كان مصير جميع أرواح البشر قبل الفداء سواء الأبرار الذين رقدوا على رجاء القيامة أو الأشرار الذين لا رجاء لهم. حيث كانت تحدر مع أجسادها إلى القبر أي الحفرة وفى هذا يقول يعقوب أبو الآباء فى العهد القديم إنى أنزل إلى ابنى نائحا إلى الهاوية ( أى الحفرة أو القبر ) ( تكوين 37 : 35 ).

     وحتى فى العهد الجديد فإن انطلاق الروح قاصر فقط على المنتقلين فى المسـيح. ( لوقا 23 : 43 ) لهذا يقال في صلاة الراقدين " لأنه لا يكون موت لعبيدك بل هو انتقال " أما أرواح المخالفين الذين لا رجاء لهم. فيبقون فى جسد الموت إلى الأبد ( إشعياء 66 : 23 - 24 ).

      من ذلك نرى أن خروج الروح من الجسد ليس موتا بل انتقال مؤقت حتى لا نمسك من جسد الموت كالذين لا رجاء لهم ( تسالونيكى الأولى 4 : 13 ) لأن حياتنا الآن مستترة مع المسيح ثم متى أظهر المسيح حياتنا نظهر معه في المجد ( كولوسى 3 : 3 - 4 ).

     فالموت هو موت النفس الحية أي الدم, وهى غير الروح التى صورها إلوهيم أولا داخل جسد آدم. ثم نفخ إلوهيم فى أنف آدم نسمة الحياة فصار آدم بسبب هذه النفخة الأولية فى أنفه متنفسا بحركة أوتوماتيكية , وبها صار آدم نفسا حية أي حيـا بالدم. كسائر الحيوانات من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 24 ).

     وقد أوضح الكتاب الكيفية التى جعل إلوهيم بها آدم نفسا حيـة بالقول : 

    وجبل الرب الإله آدم الإنسان الأول ترابا من الأرض, ونفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية ( تكوين 2 : 7 ).

     فنسمة الحياة التى نفخها إلوهيم فى أنف آدم هى التى أعطت مادة الدم الجسدانية قدرتها التنفسية فصار آدم نفسا حية. أى حيا بالدم الذى هو مادة حية متنفسة قابلة للموت والفناء.

     ثم أوقع الرب الإله سباتا على آدم وأخذ واحدة من أضلاعه وكساها لحما وبنى منها امرأة وأحضرها إلى آدم ( تكوين 2 : 20 ) فدعاهـا حـواء لأنهـا أم كل حى ( تكوين 3 : 21 - 22 ).

     من ذلك نرى أن البشرية كلها جاءت من جسد واحد. لأن حواء التى منها كل أجساد البشر أخذت من جسد آدم.

      وقد أوصى إلوهيم آدم بأن لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر لأنه يوم يأكل منها موتا يموت ( تكوين 2 : 17 ).

    وبداهة أن الموت هو موت النفس الحية أى الدم كما هو مكتوب النفس ( الدم ) التى تخطىء هى تموت ..  دمه يكون على نفسه " ( حزقيال 18 : 4 , 13 ) أي على رأسه ( حزقيال 33 : 4 ).

    ورغم وضوح الوصية الإلهية إلا أن حواء غرر بها بغواية الحية التى خدعتها بالقول لن تموتا بل يوم تأكلان منها تنفتح أعينكما وتكونان كإلوهيم عارفين الخير والشر.

     فمدت حواء يدها وقطفت ثمرة من ثمار شجرة المعرفة المحرمة التى تم معالجتها بما أسماه بولس الرسول بشوكة الموت. فأكلت حواء من ثمر الشجرة وأعطت زوجها أيضا فأكل فسقطا معا تحت حكم الموت الأبدى نتيجة تدنس الدم بشوكة الموت.

     وبالسقوط أدرك أبوينا الأولين _ بعد أن تعروا من النعمة وطردوا من فردوس شجرة الحياة لئلا يأكلا منها فيحيوا إلى الأبد فى حال الخطيئة _ بأن إلوهيم كان أمينا وصادقا من جهة حكم الموت, وأن إبليس المضل غرر بهما وخدعهما بقوله لن تموتا.

     لذلك فإن ندم الإنسان علي فعلته ما كان ليوقف تأثير شوكة الموت التى صارت تعمل فى جسده الحيوانى أى الحى بالدم ليثمر للموت.

     وبداهة أنه لم يكن من اللائق أن يحقق الشيطان إنتصارا علي إلوهيم ويميت الإنسان الذى خلقه إلوهيم على صورته وشبهه.

     لهذا دبر إلوهيم وسيلة يخلص بها آدم من الموت لا تتعارض مع عدلـه وصدقـه, وهى أن يكفر عن الدم المدنس بالخطية بدم طاهر بلا عيب ولا دنس, وأن يأتي بالجسد المائت إلى عدم موت بقوة حياة جديدة ليس من دم يموت كما في الميلاد الأول بل مما لا يموت بروح إلوهيم المحيى, وهذا لا يتحقق إلا إذا جاء هو بنفسه في الجسد وبلا خطية ليقدم  نفسه أي دمه ذبيحة كفارية عنا.  فيوفى العدل الإلهى حقه من جهة بموت نفسه الحية ( أي دمه ) عوضا عن نفس ( دم ) آدم, ومن الجهـة الأخرى فإن الجسد إذ صار جسد الكلمة فإنه لم يعد مخضعا للموت إذ صار محييا أي مقاما من الموت بروحه المحيي ( أي الباعث الحياة ) ( كورنثوس الأولى 15 : 45) الذى هو الروح القدس الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 9 – 11 ) ( حزقيال 37 : 14 ) .

     وبهذا صار المسيح آدم الأخير أبا جديدا للبشـرية التى تتحول فيه إلى خليقة جديدة محيية بالروح القدس الذى تناله باشتراكها معه فى المعمودية. فتولد ثانيا ليس من دم يموت كما فى الميلاد الأول بل مما لا يموت بروح المسيح المحيى الذى هو آدم الأخير الذى نتحول فيه إلى خليقة جديدة روحانية. أى حية بالروح القدس المحيي.

     لذلك إذ رأى إلوهيم أن إبطال موت البشرية التى كانت على شبه صورته لا يتم إلا بحضور نفس صورة إلوهيم الرب يسوع المسيح الذى خلقنا على صورته وشبهه أرسل إلوهيم أبنه ( أي صورته ) إلى العالم لكى نحيا به ( يوحنا الأولى 4 : 9 ).

      لهذا أتى المسيح ابن إلوهيم بشخصه ثانيا لكى وهو صورة الآب يعيد تجديد خلقة الإنسان الذى صنعه على صورته وشبهه ( تجسد الكلمة 13: 7 ) بمنحه قوة حياة جديدة ليس من دم يموت كالميلاد الأول بل مما لا يموت بروحه المحيي.

      لهذا صار من المحتم من أجل خلاصنا أن يتخذ صورة إلوهيم ذات الجسد المخضع للموت ليموت به كسائر البشر بموت النفس الحية أى الدم, وبهذا يموت موتنا إنما بلا خطية محققا بذلك فداءً أبديا.

     وإذ صار الجسـد الحى بالدم المخضع للموت جسـدا للذى هو بالطبيعة روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) فإنه لم يكن ممكنا أن يمسك من الموت مثل أرواحنا ( أعمال 2 : 24 ) لأن الجسد صار خاصا بالذى به نحيا ونتحرك ونوجد.

    لذلك إذ صار الجسد خاصا بكلمة الحياة بطل الموت. لأن الجسد بسبب الكلمة الذى حل فيه بروحه المحيى صار غير مائت. لأنه بمجرد موت النفس الحية أى الدم صار الجسد محييا أى مقاما من الموت بالروح القدس المحيى, وبهذا تحول الجسد من جسد حى بالدم إلى جسد محيى من الموت بالروح القدس الذى هو روح القيامة والحياة ( كورنثوس الأولى 15 : 42 - 55 ) ( رومية 8 : 9 – 11).

     فجسد المسيح وإن مات موتنا بموت الدم. لكنه كان محييا ( أي مقاما من الموت ) بالروح ( بطرس الأولى 3 :  18 ) الذى هو قوة إلوهيم ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ) أى روح الحياة ( رومية 8 : 2 ) الذى في المسيح آدم الأخير ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ).

     وبهذا أوجد المسيح بدم نفسه فداءً أبديا ( العبرانيين 9 : 12 ) عاملا الصلح بدم صليبه ( كولوسى 1 : 2 ) مكفرا بدمه عن دمائنا. لأن الدم يكفر عن النفس أى الدم ( لاويين 17 : 11 ) لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ) وبالمغفرة المصالحة التى لنا بها قدوما بالروح الواحد لإلوهيم الآب ( أفسس 2 : 18 ).

      لهذا اقتضى تدبير خلاصنا أن يتخذ المسيح لنفسه جسدا مثل أجسادنا يصير به رأسا جديدا للبشرية. لنتحول فيه إلى خليقة جديدة حية ليس بالدم المائت الذى أخذناه من آدم الأول بل بقوة حياة جديدة بالروح المحيى غير المائت الذى نأخذه من آدم الأخير ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) الذى يحيى أجسادنا المائتة بروحه السـاكن فينا ( رومية 8 : 9 - 11 ) ( حزقيال 37 : 14 ) هذا الذى نناله بالدفن مع المسيح فى المعمودية حتى باشتراكنا معه فى شبه موته نشترك أيضا بقيامته ( رومية 6 : 5 ) فتصير الكلمة المكتوبة كما فى آدم يموت الجميع هكذا فى المسيح يحيا الجميع ( كورنثوس الأولى 15 : 22 ).

     من ذلك نرى أن الجسد الحيوانى هو جسد حى بالدم وليس بروح إنسانية حسبما يزعم نسطور, وأن قيامة المسيح وقيامتنا ليست بروح إنسانية بل بالروح القدس المحيى الذى هو وحده روح القيامة والحياة.

     لهذا كان أمرا محتوما حتى ينهض الجنس البشرى من كبوته ويخلص من خطيته أن يأتى المسيح فى الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 2– 3 ) حتى متى إلتقى بموتنا في جسده الخاص أبطله بروحه المحيى فتصير الكلمة المكتوبة إبتلع الموت إلى غلبة.

      وفى هذا يقول أثناسيوس الرسولى :

      أن المسيح بعد أن أتى ببراهين كثيرة تثبت أنه إلوهيم. سلم هيكله للموت عوضا عن الجميع:

     أولا : لكى يحرر البشر من معصيتهم القديمة ( أي خطيتهم القديمة المورثة لهم من آدم الأول أبا عن جد ).

      وثانيا : لكى يظهر أنه أقوى من الموت بإظهاره أن جسده عديم الفساد كباكورة لقيامة الجميع ( تجسد الكلمة 20 : 2 ). 

 

 

المبحث الثانى

كيف نرث خطية آدم ؟

 

     من الحقائق الكتابية المعروفة أن الرب قال لآدم أنه يوم يأكل من شجرة المعرفة موتا يموت. فأكل آدم من الشجرة فصار تحت حكم الموت الأبدى.

     وواضح أن العنصر المائت فى الإنسان هو الدم أى النفس الحية القابلة للموت التى هى علة حياة الجسد. لهذا فإنه بموت الدم تعجز الروح عن تحريك الجسد فتمسك من جسد الموت إلى الأبد ( إشعياء 66 : 23 - 24 ) لأن حياة الجسد هى فى الدم.  

     لهذا يقول الكتاب " لحما بحياته دمه لا تأكلوه " ( تكوين 9 : 4 ).

     وأيضا تقول كلمة إلوهيم :

     " إحترز أن تأكل الدم لأن الـدم هو النفـس فلا تأكل النفـس مع اللحم " ( التثنية 12 : 23 ).

     ولما كان الدم هو وحده الذى تدنس بالخطية وصار تحت حكم الموت الأبدى. لهذا كان هو وحده أيضا الذى يحتاج إلى كفارة. الأمر الذى أوضحه الرب بقوله :   

     لأن نفس الجسد هي في الدم فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ( أى دمائكم ) لأن الدم يكفر عن النفس ( اللاويين 17:11 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 12 ).

 

كيف نرث دم الخطية ؟

     أوضح الكتاب المقدس أن دم آدم الذى تدنس بالخطية وشوكة الموت ( كورنثوس الأولى 15 : 55 ) إنتقل إلينا بالوراثة أبا عن جد عن طريق زرع الرجل, وهذا ما أوضحه سليمان الحكيم بقوله:

     صورت جسدا فى جوف أمى .. و .. صنعت من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 , 2 ).

     من هذه الآية يتضح أن الجسد يتشكل فى الرحم من بويضة الأنثى. أما الدم فيصنع من زرع الرجل الذى يخصب البويضة ويمنحها الدم الذى هو سائل الحياة المدنس بالخطية وشوكة الموت,

    وهذا ما أوضحه داود النبى بقوله :

     هأنذا بالإثم صورت ( أى بالدم الذى يمنح الجسد صورته دون أن يدخل في تكوينه ) وبالخطية ( أى بالدم المحمول على زرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بي أمي ( مزمور 51 : 5 ).

     فالمرأة تتبرأ وتحبل بزرع ( العدد 5 : 28 ) هذا الزرع هو الذى أشار إليه داود النبى بأنه بالخطية حبلت به أمه, وهذا معناه أن الخطية محمولة على زرع الرجل الذى تحبل به المرأة, وقد أوضح سليمان الحكيم أن الدم يصنع من زرع الرجل. لهذا نحن نرث دم الخطية من خلال زرع الرجل أبا عن جد.  أما المسيح فهو الوحيد الذى حبلت به أمه من الروح القدس ( متى 1 : 20 ) لهذا لم يرث الخطية الكائنة في الدم الذى يصنع من زرع الرجل. لأنه الوحيد المولود بدون زرع بشر ( لوقا 1 : 35 ) لهذا كان دم المسيح وحده  هو الدم الكريم الذى بلا عيب ولا دنس  ( بطرس الأولى 1 : 18 ) ( العبرانيين 9 : 14 ) وبمفهوم المخالفة فإن دمائنا ليست طاهرة ومعيبة بشوكة الموت ودنس الخطية . التي نرثها من الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) لأننا جميعا صنعنا من دم واحد ( أعمال 17 : 26 ) هو دم آدم الذى ينتقل إلينا بالوراثة أبا عن جد.

 

البشرية كلها تحيا بدم آدم المدنس بشوكة الخطية والموت

     وهذا ما أثبته  بولس الرسول بقوله:

    " صنع من دم واحد كل الأمم الساكنين على كل وجه الأرض " ( أعمال 17 : 26 ).

     من ذلك يتضح أن الدم الذى يسرى فى أجساد البشر فى كل أنحاء العالم هو دم آدم الحامل شوكة الخطية والموت, وفى هذا يقول بولس الرسول أيضا:

    من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم . وبالخطية الموت, وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس. إذ أخطأ الجميع ( رومية 5 : 12 ).

     والسؤال الذى يطرحه الكثيرين. لماذا صرنا جميعا خطاة رغم أننا لم نخطىء على شبه تعدى آدم بالأكل من الشجرة المحرمة ؟

    والجواب واضح لأننا جميعا نحيا بذات دم آدم الذى تدنس بالخطية وشوكة الموت التي صارت تعمل فيه للموت ( لأن الدم مادة حية قادرة على تجديد نفسها إلى مالا نهاية. إلا أنه فسد بسبب شوكة الموت التي أفسدته وجعلته غير قادر على تجديد نفسه إلى مالا نهاية. مما أدى لشيخوخة الخلية وموتها لعجزها عن تجديد نفسها, وهكذا دخل الموت إلى العالم ) والذى نرثه من خلال زرع الرجل.

     وهكذا صار الجميع تحت حكم الموت بسبب ناموس الخطية ( التي ورثناها )  الكائن في أعضائنا .. لهذا يقول بولس الرسول : من ينقذنى من جسد هذا الموت ( رومية 7 : 23 - 24  ) بسبب الدم الواحد المدنس بشوكة الموت ( كورنثوس الأولى 15 : 55 ).

    لهذا كان الختان قديما يتم بسفك بعض الدم . كرمز لخلع جسم خطايا البشرية بموت الدم المسفوك.

 

كيف نخلص من دم الخطية والموت

     انتهينا فيما سبق إلى أنه بخطية الواحد قد ملك الموت على جميع الناس, وأن الدم يكفر عن الدم ( لاويين 17 : 11 - 14 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 12 ) واننا نرث الدم من خلال زرع الرجل.

     ولكن من هو الذى يقدر أن يأتى إلى العالم مولودا بدون زرع رجل. حتى يأتى بدم طاهر بلا عيب ولا دنس يكفر به عن دم آدم المدنس بشوكة الخطية الذى يسرى فى أجساد جميع البشر. ثم بعد أن يكفر بدمه عن دم آدم الذى يسرى في عروق كل البشر, لا يمسك من جسد الموت مثلنا ( أعمال 2 : 24 ).

     من هو إلا الذى يملك روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أى روحا باعثا للحياة. أي روح له القدرة على إقامة الأجساد من الموت.

    من هو إلا الذى يملك روح حياة قادر أن يعتقنا أي يحررنا من عقوبة الخطية وحكم الموت ( رومية 8 : 2 ) ويقيم أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 ) من هو إلا الذى وإن كان جسده مماتا بحسب الدم  لكنه كان محييا  ( أي مقاما من الموت ) في الروح ( بطرس الأولى 3 : 18 ) لأن الجسد وإن مات بسبب ضعف الجسد وقابلية الدم للموت إلا أن الجسد كان حيا بقوة إلوهيم أي بالروح القدس المحيى ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ) لأن المسيح آدم الأخير روحا محييا أي روحا باعثا للحياة ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) لهذا لم يكن ممكنا أن يمسك من الموت ( أعمال 2 : 24 ) مثلنا.

     من هو إلا الذى شهد له المعمدان عندما نظره مقبلا إليه قائلا :

     هذا هو حمل إلوهيم الذي يرفع خطية العالم ( يوحنا 1 : 29 ).

     فدم المسيح وحده إذ لم يؤخذ من زرع بشر صار هو الدم الوحيد الغير مدنس بالخطية الجدية أو الأبوية. لهذا كان وحده القادر على أن يكفر بدمه عن دمائنا ويكملنا بإبطال موتنا بروحه المحيى, وفقا للحق الإلهى القائل:

     " عالمين إنكم أفتديم .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسـيح " ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ) " .

     الذى بروح أزلى قدم نفسه ( دمه ) لإلوهيم بلا عيب " ( العبرانيين 9 : 14 ) فدية عن كثيرين ( متى 20 : 28 ) مكفرا بدمه عن دمائنا لأن الدم يكفر عن النفس ( لاويين 17 : 11 ) لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) وبدون سـفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ) ( متى 26 : 28 ) وبالمغفرة المصالحة التى لنا بها قدوما بالروح الواحد لإلوهيم الآب ( أفسس 2 : 18 ).

     وبهذا أوجد المسيح بدم نفسـه فداءً أبديا ( العبرانيين 9 : 12 ) وهو ما أثبته بولس الرسول بقوله :

     " فإنه إذ الموت بإنسان. بإنسان أيضا قيامة الأموات. لأنه كما فى آدم يموت الجميع. هكذا فى المسيح سيحيا الجميع " ( كورنثوس الأولى 15 : 21 - 22 ).

     بمعنى أنه كما أن كل من ولد من دم آدم الإنسان الأول يموت. هكذا كل من سيولد من روح آدم الأخير المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) سيحيا إلى الأبد . لأن روح القيامة والحياة الذى في المسيح يسوع أعتقنا من ناموس الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 )( حزقيال 37 : 14 ).

     وهذا ما أوضحه الرب نفسه بقوله لنيقوديموس :

     " وكما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يرفع ابن الإنسان لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه هكذا أحب إلوهيم العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية " ( يوحنا 3 : 14 - 17 ) لأن إلوهيم الآب أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكى نحيا به ( يوحنـا الأولى 4 : 9 ).

     فالمسيح قدم نفسه ذبيحة ليكفر بدمه عن دم البشر جميعا. لأنهم جميعا صنعوا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) وقد حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة لكى نموت عن الخطـايا ( بطرس الأولى 2 : 24 ) عالمين هذا أن إنساننا العتيق ( أى الجسد الحيوانى الحى بالدم ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية ( بموت دم الخطية ) كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية ( رومية 6 : 6  ).

     وبه ( أى بالمسيح ) ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية ( بموت الدم ) بختان المسيح ( أى بمعمودية المسيح ) مدفونين معه فى المعمودية التى فيها أقمتم أيضا معه .. وإذ كنتم أمواتا فى الخطايا وغلف جسدكم أحياكـم معه ( كولوسى 2 : 11 -  13 ).

      فإلوهيم إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية. دان الخطية في الجسد ( أي أبطل حكمها ) لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح  ( أي روح إلوهيم ) .. إن كان روح إلوهيم ساكنا فيكم. ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح ( إلوهيم ) فذلك ليس له ( أى ليس له نصيب مع المسيح ) وإن كان المسيح فيكم ( بروحه الذى هو روح إلوهيم ) فالجسد ميت بسبب الخطية، وأما الروح ( روح المسيح ) فحياة بسبب البر, وإن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضا بروحـه الساكن فيكم ( رومية 8 : 3 , 8 - 11 ) ( حزقيال 37 : 14 ) ( رؤيا 11 : 11 ).  

     وهذا ما تحقق فى المعمودية التى فيها نولد ثانية ليس من زرع يفنى. بل مما لا يفنى بكلمة إلوهيم الحية الباقية إلى الأبد ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

     وهذا ما أعلنه الرب نفسه بقوله " إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت إلوهيم " ( يوحنا 1 : 13 ).

     لهذا أمر الرب تلاميذه أن يذهبوا ويتلمذوا جميع الأمم ويعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.

     لهذا فإن من يؤمن ويتعمد باسم الرب " يولد ليس من دم .. بل من إلوهيم " ( يوحنا 1 : 13 ) ( بطرس الأولى 1 : 23 ) الذى سيحيي أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ) لأن كل من تعمد باسم يسوع المسيح يتعمد لموته ودفنه وقيامته .. حتى متى صرنا متحدين معه فى شبه موته نصير أيضا بقيامته ( رومية 6 : 3 – 9 ).

 

 

المبحث الثالث

هل روح الإنسان محيية ؟

 

     مزج البعض بعدم تدقيق بين الروح والنفس ( تسالونيكى الأولى  5 : 23 ) أي النفس الحية ( تكوين 2 : 19 )  أو الحيوانية ( تكوين 2 : 19 ) التي هي الدم ( لاويين 17 : 11 - 14 ) الذى هو علة حياة الجسد الحيوانى ( تكوين 9 : 4 ).

     واعتقدوا خطأ أن الروح هى النفس ( الدم ) وأطلقوا عليها اسم النفس العاقلة, ونتج عن هذا الخلط أن أعتقدوا خطأ أن هذه النفس العاقلة هى علة حياة الجسد لا الدم ( تكوين 9 : 4 ) وأنه بخروجها من الجسد يموت الإنسان, وبعودتها إليه يبعث حيا. إعتقادا منهم أن روح الإنسان محيية للجسد.

     وهكذا بعدم تدقيق مزج هؤلاء بين الروح والنفس إذ اعتقدوا أن النفس الحية ( أى الدم ) هى الروح فجعلوا لها ما للنفس الحية من قدرة على إحياء الجسد. فصارت الروح الإنسانية عندهم هى علة إحياء الجسد الحيوانى أى الجسد الحى بالدم.

  ثم حتى لا يقولوا بفناء الروح  بالموت زعموا أن الموت يتحقق بخروجها من الجسد. ثم بعودتها إليه ترده حيا, وهكذا صارت النفس الإنسانية العاقلة فى مفهومهم روحا محييا أى روح له القدرة على إقامة الجسد وإحياءه من الموت, بحيث يصير جسدا روحانيا ( كورنثوس الأولى 15 : 44 ) بالمخالفة للحق الكتابى بأن الروح المحيى هو روح المسيح آدم الأخير ( كورنثوس الأولى 15 : 45 )  الذى هو الروح القدس الذى سيحيى اجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 11 -14 ) ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ) لهذا نقول في قانون الإيمان الرسولى: " نؤمن بالروح القدس الرب المحيى ".

     أما منشأ المعتقد بأن النفس الحية أو الحيوانية هي الروح. فهو اعتقادهم بأن إلوهيم نفخ فى أنف آدم ليس نفسا حية ( أي حياة متنفسة بالدم ) بل روح حياة عاقلة هي علة حياة الجسد. فصارت روح آدم الإنسانية العاقلة محيية للجسد باعتبار أن النفس الحية بالدم هى روح محيى, وذلك بالمخالفة للحق الكتابى القائل بأن إلوهيم يخلق روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ) أما نفس انوفنا فهو الدم وهذه حقيقة علمية وكتابية ..

      وبناء عليه فهموا قول الرب " النفس ( أي الدم ) التى تخطىء هى تموت " بأن النفس باعتبارها الروح تمـوت, ولما كانت الروح لا تموت بل النفس الحية التي في الدم. زعموا أن المقصود بالموت هو خروج النفس العاقلة من الجسد, وهذا يناقض المفهوم الكتابى والعلمى للموت الذى هو فناء الحياة التي في الجسد بموت الدم ( تكوين 9 : 4 ).

     لأن الحق المعلن كتابيا أن نفخة المسيح فى أنف آدم ( مراثى ارميا 4 : 20 ) صيرته " نفسا حية " ( تكوين 2 : 7 ) أى حيا بالدم ( لاويين 11 : 14  ) ( تكوين 9 : 4 ) كسائر الحيوانات من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 24 ) وأن موت الإنسان كموت الحيوان ونسمة واحدة للكل .. كلاهما من التراب وإلى التراب يعـود كلاهمـا ( الجامعة 3 : 19 - 20 ).

    لأن نفس الجسد ( أي القدرة التنفسية للجسد ) هي فى الدم ( لاويين 17 : 11 – 14 ) لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) وهو علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) لا الروح.

     وقد ثبت علميا أن أجساد البشر والحيوانات هى وحدات سيبرنية مركبة من لحم وعظام معدة لتعمل بطريقة أوتوماتيكية بحيث تتم التفاعلات فيها بطريقة أوتوماتيكية بمجرد تلقى النفخة الأولى أو النسمة الأولى. لذلك عندما نفخ إلوهيم فى أنف آدم نسمة حياة صار آدم نفسا حية أى كائنا متنفسا بحركة أوتوماتيكية دون أى تدخل من العقل أو الإرادة البشرية.

     وقد نجح العلماء فى صنع أجهزة مادية تقوم بأداء وظائف حيوية أى تعمل على غرار الأجهزة الحية من أمثلة ذلك القلب الصناعى والرئة والكلية الصناعية ويعمل كل منها بطريقة أوتوماتيكية بمجرد أن يدخل فى الجهاز نقطة دم.

      فنقطة الدم هذه هى نفس حية أى مادة حية متنفسة قابلة للفساد والموت والفناء وهى علة إحياء الجسد الحيوانى لا الروح التى تعجز بدون الدم عن تحريك الجسد أو إقامته فتقبض منه كما في سجن ( أعمال 2 : 24 ) وتبقى ممسكة من جسد الموت إلى الأبد ( أشعياء 66 : 24 ).

      لأنه إن كان لأرواح البشر قدرة على إحياء أجسادها بدون الدم لفعلت. فإن عجزت عن ذلك فقد تبرهن على أن الروح الإنسانية العاقلة ليست محيية. بل بموت الجسد تمسك منه ( أعمال 2 : 24 ) فيصير الإنسان جثة عادمة الحياة إلى الأبد ( أشعياء 66 : 24 ).

     فالنفس الحية أى الدم وفقا للحق الكتابى هى علة إحياء الجسد الحيوانى وليس الروح الإنسانية.

      لأن الأجساد أما حيوانية أى حية بالدم أي بالنفس الحية أو الحيوانية, وأما روحانية ( كورنثوس الأولى 15 : 44 ) أى محيية أو مقامة من الموت  بروح المسيح آدم الأخير الذى هو روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 )  فالروح الذى يحيى ( يوحنا 6 : 63 )  هو وحده روح يسوع ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ) المسيح ( رومية 8 :  9 -11 ) لأنه وحده روح القيامة والحياة ( يوحنا 11: 25 )  الذى أرسله الآب إلى العالم لنحيا به ( يوحنا 4 : 9 ).

     من ذلك يتضح فى ضوء الحق الكتابى أن الأجسام الحيوانية تحيا بالدم .  فإن مات الدم فإن الروح العاقلة تعجز عن إحياء جسدها, وبالتالي تمسك منه أي تحبس فيه. في رقاد أبدى. فيه تكون الروح في كامل وعيها . إلا أنها تعجز عن إقامة جسدها أو تحريكه أو إحياءه وفى هذا يقول داود النبى :

     " أنر عيني لئلا أنام نوم الموت " ( مزمور 13 : 3 ) ( أشعياء 66 : 24 ).

     الروح الوحيد القادر على إحياء الأجساد وإقامتها من الموت هو روح المسيح آدم الأخير لانه وحده الروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أي روح إلوهيم الذى هو الروح القدس الرب المحيى بحسب قانون الإيمان الرسولى. لأنه وحده روح القيامة والحياة ( يوحنا 11 : 25 ) الذى سيعتقنا من الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) بإحياء أجسادنا المائتـة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 9 - 11 ) وهو ما أعلنه الرب بقوله:

     فتعلمون أنى أنا الرب عند فتحى قبوركم وإصعادى إياكم من قبوركم يا شعبى وأجعل روحى فيكم فتحيون ( حزقيال 37 : 14 ) ( رؤيا 11 : 11 ).  

     هذا هو الحق الكتابى الذى أعلنه بولس الرسول بقوله :

    "  لكن يقول قائل كيف يقام الأموات وبأى جسم يأتون؟ يا جاهل الذى تزرعه لا يحيا إن لم يمت والذى تزرعه لست تزرع الجسم الذى سوف يصير .. هكذا أيضا قيامة الأموات .. يزرع جسما حيوانيا ( أى حى بالدم ) ويقام جسما روحانيا ( أى محييا بالروح القدس ) يوجد جسم حيوانى ويوجد جسم روحانى. هكذا مكتوب أيضا صار آدم الإنسان الأول نفسا حية وآدم الأخير ( أى المسيح ) روحا محييا. لكن ليس الروحانى أولا بل الحيوانى وبعد ذلك الروحانى. الإنسان الأول من الأرض ترابى الإنسان الثانى الرب من السماء .. وكما لبسنا صورة الترابى سنلبس صورة السماوى فأقول هذا أيها الإخوة أن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت إلوهيم " ( كورنثوس الأولى 15 : 35 – 50 ).

     من ذلك يتضح أن الجسم الحيوانى هو الجسم الحى بالدم أى بالنفس الحية التى تتصف بالضعف والقابلية للفساد والموت.

     أما الجسم الروحانى فهو جسد القيامة المحيى بالروح القدس روح القوة والمجد وعدم الموت.

     فروح المسيح وحده هو روح الحياة ( رومية 8 : 2 , 9 -11 ) ( كورنثوس الثانية 4 : 14 )  أي الروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) للجسد المائت ( بطرس الأولى 3 : 18  ) الذى شاركنا فى اللحم والدم حتى متى إلتقى موتنا بسفك دمه أبطل موت الجسد بروحه المحيى الذى أعطانا إياه فى المعمودية التى فيها دفنا معه وقمنا معه أيضا بقيامته ( كولوسى 2 : 11 -13 ).

     من ذلك نرى أن قيامة المسيح وقيامتنا هى بالروح القدس المحيى لا بروح إنسانية.    

    فقيامة جسد المسيح لم تكن بقوة روح إنسانية عاقلة بل بالروح القدس المحيى روح المسيح ابن إلوهيم الحى الذى له وحده عدم الموت الذى أبطل موتنا عندما إلتقى به فى جسده مبتلعا إياه إلى غلبة.

     مما تقدم يتضح أن الخليقة العاقلة كلها ليست محيية أى لا تحيى أجسادها بل تستمد حياتها من إلوهيم.

      فروح المسيح وحده هو الروح المحيى روح القيامة والحياة الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا  ( رومية 8 : 9 – 11 ) ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ). وليس بأرواحنا التي لو كانت محيية كروح الرب. لما خضعت أجسادنا للموت لحظة واحدة ولا طرفة عين.

    وفى هذا يقول القديس كيرلس عمود الدين:

    ما هو الفرق بين الخالق والمخلوق؟ وكيف نفهم كلمات الرسول بولس الخاصة بطبيعة إلوهيم الذى يحيى الكل ( تيموثاوس الأولى 6 : 13 ) ( رومية 8 : 2 , 9 – 11 ) لو كان الابن مخلوقا ( أي إنسان مثلنا ) وهو قادر على أن يحيى الكل. لأصبحت الخليقة قادرة على أن تحيى نفسها, وليست محتاجة بالمرة إلى إلوهيم . . وهذا مستحيل. إذن الابن ليس مخلوقا . بل هو إلوهيم, ولذلك فهو بالطبيعة الحياة أيضا ( كيرلس الاسكندرى " شرح إنجيل يوحنا " ف 6 ص 69 ).

 

  

المبحث الرابع

لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟

                           

     لما كان تدبير الخلاص يقتضى ظهور إلوهيم فى جسد ضعفنا ليبطل موتنا. فإن السؤال هو كيف يظهر إلوهيم الكلمة بين الناس فى جسد حى بالدم نظيرنا بلا خطية ؟

     منطقيا لم يكن هناك حل إلا أن يولد المسيح من امرأة ليأخذ منها جسدا بشريا مثل أجسادنا إنما بدون زرع بشر حتى لا يرث دم الخطية والموت الذى نرثه أبا عن جد.

     لذلك دبر إلوهيم من أجل خلاصنا أن يحل بقوته على العذراء ليظللها حتى يصنع لنفسه بنفسه دما مثل دم آدم قبل السقوط . أي دما طاهرا بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ) يخصب به البويضة التى يتشكل منها جسده البشرى.

     وهكذا صار دم المسيح وحده بلا خطية كدم آدم قبل السقوط.

     وفى هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولى:

     لأجل ذلك جاء كلمة إلوهيم إلى عالمنا .. وأخذ جسدا من جنسنا .. من عذراء طاهرة لم تعرف رجلا .. فأخذ جسدا طاهرا وخاليا بالحق من زرع بشر ( تجسد الكلمة ف 8 :  3 ).

     وبداهة أنه إذا ولد المسيح من أبوين كسائر البشر فإنه يسقط بذلك شرطا جوهريا من شروط الفادى والمخلص وهو أن يكون بلا خطية لأن دم الحياة البشـرية المدنس بالخطية أصله محمول علي زرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 - 2 ) فإذا ولد الفادى بواسطة اجتماع رجل وامرأة. فإنه يولد مثل سائر البشر بجسد الخطية ( رومية 6 : 6 ).

     لهذا كان يتحتم أن يأتى المسيح ابن إلوهيم فى جسد شبيه بجسد الخطية ( رومية 8 : 3 ) إنما بلا خطية ( عبرانيين 4 : 15 ) لأن دمه كان دما طاهرا بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ).

    وإذا قال قائل وكيف يكون الجسد المأخوذ من المرأة بلا خطية. بما أن المرأة ذاتها من الجبلة المدنسة بالخطية ؟

    نقول أن دم الحياة ومصدره الحيوان المنوى ليس من المرأة بل من الرجل, والبويضة التي يتكون منها الجسم البشرى تحيا بالدم الذى مصدره الحيوان المنوى الذى يمنح البويضة أو الجسد الحياة والنمو .. وما رحم المرأة إلا مستودع تتغذى فيه خلية الزيجوت المخصبة بالدم عن طريق المشيمة.

     بمعنى أن المرأة هي التي تمد البويضة المخصبة بالدم. بالغذاء والهواء من خلال المشيمة التي تستخلص الغذاء والهواء من دم الأم لتمد به دم الجنين.

     وقد ثبت علميا أن دورة دم الجنين منفصلة تماما عن دورة دم الأم, وكثيرا ما تكون فصيلة دم الجنين من فصيلة تختلف عن فصيلة دم الأم.

    وهذا برهان على أن الدورتين منفصلتين تماما, وبالتالي لا يمكن لدم الأم أن يصل إلى دورة دم الجنين.

     من ذلك نرى أن الجسد مصدره بويضة المرأة, والدم مصدره زرع الرجل. أى أن الجسد والدم هما نتاج اجتماع الذكر والأنثى الأمر الذى أثبته سليمان الحكيم بقوله :

     صـورت جسـدا فـى جـوف أمـى .. وصنعت مـن الـدم بـزرع الرجـل ( الحيوان المنوى ) ( الحكمة 7 : 1 - 2 ).

      ويقول داود النبى :

     " ها أنذا بالإثم صورت.  وبالخطية حبلت بى أمى  " ( مزمور 51 : 5 ).

      المقصود من قول داود النبى :

      بالخطية حبلت بى أمى ( مزمور 50 : 5 ) أنه بزرع الرجل المدنس بالخطية حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) لأن المرأة تتبرأ وتحبل بزرع ( العدد 5 : 28 )

     فالمرأة لا تحبل إلا بزرع الرجل الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 1 - 2 ) المدنس بالخطية , لهذا قيل بالخطية أي بزرع الرجل الملوث بالخطية الأصلية المورثة أبا عن جد حبلت بى أمى.

     لأن الحبل لا يتم إلا بتلقيح البويضة بالحيوان المنوى أي بزرع الرجل الذى يتكون منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت.

     ولما كان الجسد مصدره المرأة فيكون أن كل من ينتسبون بقرابة من جهة المرأة يكونون من لحم وعظم واحد, وهذا ما أثبته الكتاب المقدس إذ جاء فيه أن لابان قال ليعقوب ابن أخته إنما أنت عظمي ولحمي ( تكوين 29 : 13 - 14 ).

     أما الذين عصبتهم من جهة الرجل فيقولون إنما نحن دم واحد.

     ولما كان الدم مصدره الرجل فيتضح من ذلك أن الدم الذى يسرى فى أجساد جميع البشر هو دم آدم الذى يرثونه أبا عن جد, وفى هذا يقول الكتاب :

     صنع من دم واحد ( دم آدم ) كل أمة من الناس يسـكنون على كل وجه الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

     لهذا عندما أراد إلوهيم الكلمة أن يتخذ لنفسه جسدا بلا خطية ليظهر به فى الهيئة كإنسان. أرسل روحه القدوس فحل على مريم وظللها بقوة العلى أى بروح الآب فأخصب بويضتها بقوته فصارت البويضة نفسا حية أى حية بالدم.

     وفى هذا يقول بولس الرسول:

     فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما ، لكي يبيد بالموت .. سلطان الموت ( العبراينيين 2 : 14 ) بروح الحياة الذى فيه ( رومية 8 : 2 ).

    وفى هذا يقول العلامة افرام السريانى ما نصه :

    أن آدم الأول سقط فى المعصية قديما, وجميع الذين ولدوا منه ورثوا المعصية ( الخطية ) منه ( إفرام السريانى " تفسير سفر التكوين " القراءة الرابعة ص 27 ). 

     ويقول أيضا :

     أن التجسد كان من الروح القدس ومن مريم العذراء لأن الروح القدس كان يقدس دم العذراء ويسير منه ما يحتاج إليه جسده , حتى يصير دم المسيح كدم آدم قبل المعصية ( إفرام السريانى " تفسير سفر التكوين " القراءة الرابعة ص 33 ).

     والواقع أن  الثابت علميا أنه لا دم من الأم يصل إلى الجنين مطلقا, وهذا ثابت علميا ,ذلك أن المشيمة تأخذ الغذاء الذى يحمله دم الأم وتمرره إلى دم الجنين, دون حاجة لتدخل الروح القدس لتطهير دم العذراء, لأن المسيح أخذ دمه بعمل الروح القدس الذى اخصب البويضة بأن جعل فيها دم كدم أدم قبل السقوط, ولم يأخذ دم مدنس أو مطهر من الأم مطلقا .

    والواقع أن القول بتطهير الروح القدس لدم العذراء من الخطية المتوارثة , وإن كان قريبا من بدعة الحبل بلا دنس, إلا أنه يختلف عنها في أن الذى يتقدس ويطهر من الخطية الأصلية هو الدم الذى يمر من العذراء للمسيح  ليتغذى منه , ومن ثم فإن دم العذراء ظل مدنسا بالخطية الأصلية ولم تبرأ منها بحسب بدعة الحبل بلا دنس, القائمة على أساس أن دم العذراء طهر بقوة الروح القدس من الخطية الأصلية , ومن ثم لم تعد العذراء بحاجة لمن يخلصها من الموت الأمر الذى يتعارض مع قول العذراء نفسها:  

     " تعظم نفسي الرب, وتبتهج روحي بإلوهيم مخلصي " ( لوقا 1 : 46 – 47 ).

     أيا كان الأمر فقد أقر العلامة افرام السريانى بأن الخطية تورث من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل وحده والذى نرثه أبا عن جد, وأن المسيح أخذ دما طاهرا كدم آدم قبل المعصية.

   الخطأ الذى وقع فيه العلامة افرام السريانى هو أنه بدلا من أن يقول بأن الروح القدس خصب البويضة بدم طاهر كدم آدم قبل السقوط , وهذا ما يتفق مع منطق الأمور, اعتقد أن الطفل يتغذى من دم العذراء الذى يطهر من الخطية المختلطة به بقوة الروح القدس.

    والواقع أن الجنين يتغذى فعلا من دم العذراء ولكن من خلال المشيمة التي تستخلص الغذاء والهواء من دم العذراء وتمرره  من خلال المشيمة إلى دم الجنين دون أن يختلط بدم العذراء مطلقا, وذلك دون حاجة إلى عمل معجزى بتدخل الروح القدس كما اعتقد العلامة افرام السريانى.

     وهكذا ولد المسيح من امرأة في ظل ناموس الخطية والموت ليعتقنا من ناموس الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) وهذا ما أعلنه بولس الرسول بقوله :

    ولكن لما جاء ملء الزمان. أرسل إلوهيم ابنه مولودا من امرأة. مولودا تحت الناموس. ليفتدي الذين تحت الناموس. لننال التبني.  ثم بما أنكم أبناء. أرسل إلوهيم روح ابنه إلى قلوبكم ( غلاطية 4 : 4 – 6 ).

     لهذا كان يتحتم حتى يتم الفدأء. أن يكون دم الفادى طاهرا بلا عيب ولا دنس. كدم آدم قبل السقوط. الأمر الذى ما كان يمكن تحقيقه إلا من خلال دم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس لكونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر, الأمر الذى أثبته رسل الرب بالقول:

     عالمين إنكم أفتديتم .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 ) الذى بروح أزلى قدم نفسه ( أى دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 ).

     وهكذا اتخذ كلمة إلوهيم جسدا قابلا للموت مثل أجسادنا باشتراكه مثل سائر المواليد فى اللحم بالدم ( العبرانيين 2 : 14 )  لكى بموته يبطل موت الجسد بروحه المحيى ( أي بروحه الباعث للحياة )( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) ( روميه 8 : 2 ) (  كورنثوس الثانية 13 : 4 ) فمات بجسمه البشرى ثم عاد حيا بالروح ( بطرس الأولى 3 : 18 ) ( كتاب الحياة ترجمة تفسيرية ) إذ لم يكن ممكنا أن يمسك منه ( أعمال 2 : 24 ).

     لهذا إذ إلتقى الموت بجسد المسيح تلاشى كما تتلاشى الظلمة من النور, ولم يعد له وجود. لأن جسد المسيح صار محييا أى مقاما من الموت بالروح القدس المحيى, وبهذا صار المسيح باكورة بالقيامة من الأموات بالروح المحيى الذى أعطانا إياه فى المعمودية التى هى شركة موت وقيامة مع المسيح بروحه الساكن فينا ( رومية 6 : 3 - 11 ) ( رومية 8 : 9 - 11 ).

 

 

الإعتراض الأول

على أن المسيح ولد بدون زرع رجل

 

     وضع أحد اليعاقبة مؤلفا بعنوان " بدعة أبوليناريوس " قاوم فيه صورة التعليم الصحيح بأننا أفتدينا .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 ) لكونه الوحيد أي المسيح الذى ولد بدون زرع الرجل ( أي بدون الحيوان المنوى اذى يستدل من اسمه أنه يحمل نواة الحياة الأولية ) الذى يصنع منه الدم المدنس بالخطية, ومن ثم لم يرث الخطية الجدية التي تورث للأبناء أبا عن جد من خلال زرع الرجل, والذى بسببه صار جميع البشر يحيون بدم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) الذى به صرنا جميعا خطاة ( رومية 5 : 12 ).

    لذلك دبر إلوهيم أن يحل بقوته على العذراء ويظللها حتى يصنع بنفسه لنفسه دما كريما بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 ) يخصب به البويضة .. بحيث يصير دم المسيح وحده بلا خطية كدم آدم قبل السقوط " .

   أما نحن فلأننا صنعنا من الدم بزرع الرجل فقد ورثنا خطية آدم التي تنتقل من خلال الدم أبا عن جد , الأمر الذى اثبته كاتب سفر الأعمال بقوله:

    أنه صنع من دم واحد ( دم آدم ) جميع شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ) الذى به صرنا جميعا خطاة ( رومية 5 : 12 ).

    كما عارض المعترض قول الرب بأنه يخلق روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 )  بقوله أن الروح لا تخلق خلقا جديدا داخل الإنسان بحسب قول الرب بل تتكون مثل الجسد بالتناسخ من خلية الزيجوت, ومن ثم ترث الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى التي تورث لا من خلال زرع الرجل وحده بل من خلال الأم أيضا, وزعم أن الروح لا تخضع لموت مثل موت الجسد ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 267 ).

    والواقع أن قول المعترض بأن الروح لا تموت مثل الجسد برهان على أن حكم الموت لم يصدر ضد الروح بل ضد نفس الجسد أي الدم ( لاويين 17 : 14 ) والذى بموته يموت الجسد .

    أما زعمه بأن الخطية لا تورث عن طريق زرع الرجل وحده وانما تورث من خلال جينات الأم أيضا, فمعناه أن ولادة المسيح بدون زرع بشر لا قيمة لها. لأنه سيرث الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت من أمه لا محالة من خلال الجينات الوراثية ,  واستدل على وراثة الخطية من جهة الأم أيضا على تفسير خاطىء لقول دواد النبى القائل:

     " بالخطية حبلت بى أمى "  ( مزمور 50 : 5 ) فاعتقد أن هذا معناه أن الخطية تورث من جهة الأم أيضا. رغم أن المقصود بالخطية زرع الرجل الذى به تحبل الأم , لأن المرأة تحبل بزرع الرجل ( العدد 5 : 28 ) وقد وصف زرع الرجل بالخطية كون الدم الذى يصنع منه مدنس بالخطية وشوكة الموت , لهذا فإن كل من يولد منه يرث حياة فانية أى مائتة ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

     ومن ثم وحتى لا يرث المسيح دم الخطية من أمه زعم أن الروح القدس حل على العذراء وطهر دمها من الخطية الأصلية وبهذا استطاعت أن تلد المسيح بدم طاهر مثلها. فسقط بذلك في بدعة الحبل بلا دنس .

    ووفقا لهذه البدعة يصير دم كل من المسيح والعذراء دم كريم بلا عيب ولا دنس ومن ثم يمكن أن يحيا كل منهما إلى الأبد حتى نهاية الدهر. مالم يسفك دمه بسبب خارجى باستنزاف دمه بأجسام إبرية مثل إكليل الشوك والمسامير والحربة حتى الموت كما حدث للسيد المسيح على الصليب.

     ونظرا لسقوط المعترض في بدعة الحبل بلا دنس فقد أنكر الحق الكتابى الذى أثبته الوحى الإلهى فى  سفر الحكمة الذى لسليمان الحكيم القائل : " صنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 2 ) بالقول بأن الادعاء بأن دم الجنين يصنع من زرع الرجل ( أي الحيوان المنوى ) هو إدعاء غير علمى على الإطلاق . مكذبا ومنكرا صحة الوحى المقدس ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى  ص 264, 265 , 289 ).

     وبعد أن أنكر المعترض الحق الكتابى واعتبره غير علمى استطرد قائلا :

    أنه من المسلمات اليقينية أن كل خلايا جسم الجنين شاملة الدم مصدرها البوبضة المخصبة التي تحتوى على الأجسام الوراثية نصفها من الرجل والنصف الآخر من الأم , وبالتالي فإن الفكر الذى جئنا به عار من الصحة  ( المرجع السابق ص 265 , 290 ).

       من الواضح أن المعترض يصب اعتراضه ليس علينا بل على الحق الكتابى القائل بأن الدم يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 - 2 ) والذى اعتبره غير علمى وعار من الصحة. 

      وبداهة أنه لا يمكن لإنسان يزعم أنه مساق من الروح القدس كما زعم المعترض ( " بدعة أبوليناريوس " ص 270 ) ثم يعارض وينكر ويجدف على كلمة إلوهيم معتبرا إياها غير علمية وعارية من الصحة على الوجه المتقدم بيانه.

     واستطرد المعترض قائلا ما موجزه:

     " أن علينا أن نعلم أن كل خلايا جسم الإنسان بما في ذلك كرات دمه تحمل صبغات وراثية نصفها من الأب ونصفها من الأم بدون استثناء .. والكتاب يقول " ها أنذا بالإثم صورت , وبالخطية حبلت بى أمى " ( مزمور 50 : 5 ) ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى ص 290 ).

     وهذا مردود بأن الحيوان المنوى الذى يخصب البويضة ويمنحها الحياة والنمو يتكون من غشاء من البلازما الحية التي يتكون منها الدم الذى لا نواة له وهو يحيط بنواة بها الجينات الوراثية للرجل والتي تحدد نوع المولود وهيئته وصفاته.

     مما تقدم يتضح أن كرات الدم الحمراء لا نواة لها وأن عملها هو إمداد الخلية بالحياة والإكسجين وهى التي تدنست بالخطية وشوكة الموت.

    أما قول المعترض بوراثة الخطية من الأم استنادا لقول داود النبى :

    بالخطية حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ).

   فمن الواضح أن المعترض أساء فهم هذه الآية. كما اساء فهم الكثير من الآيات  باعتقاده أن معنى هذه  الآية ان الإنسان يرث الخطية من أمه وهذا معناه وفقا لتفسيره المنحرف أن المسيح ورث الخطية من أمه من خلال الصبغات الوراثية.

    وبداهة أن ما يقرره هو بدعة تضاد الحق الكتابى والتفسير الصحيح للآية . لأن الخطية وفقا للحق الكتابى تورث فقط من خلال الدم الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) أي من  الحيوان المنوى الذى هو بذرة الحياة المخصبة للبويضة.

     وواضح أن المراة تحبل بزرع الرجل أي بالحيوان المنوى ومن ثم فإن وصفه بالخطية معناه أن زرع الرجل الذى حبلت به أمه مدنس بالخطية.

     أما الصبغات الوراثية فهى خالية تماما من شوكة الموت التي لا توجد إلا في مادة الدم نفسها والثابت علميا أن كرات الدم الحمراء لا نواة لها, أما الصبغات الوراثية فتوجد في نواة الخلية.

      فشوكة الموت لا تنتقل ولا توجد إلا في الدم ومن خلال الدم. لأن الدم وحده هو الحامل شوكة الموت. لهذا هو وحده أيضا الذى يكفر عنه ( لاويين 17 : 11 ) لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ) وبموته أي بموت الدم ( مع المسيح في المعمودية ) يبرأ الإنسان من الخطية ( رومية 6 : 7 ) بخلع جسم خطايا البشرية ( كولوسى 2 : 11 ) أي الدم المائت.

    فالدم الذى هو بالطبيعة مادة حية متنفسه هو الذى يمد البويضة بالأكسجين والغذاء ليمنحها الحياة والنمو دون أن يمتزج بها أو يدنسها. تماما مثل البنزين في السيارة  يمدها بالطاقة دون أن يمتزج بها. فإذأ كان صالحا عملت السيارة وإن فسد توقفت السيارة عن العمل رغم وجود السائق بها.

    مما تقدم يتضح أن كرات الدم الحمراء التي بلا نواة , لا تتكون من الجينات الوراثية الموجودة في نواة الخلية.

    لأن الثابت علميا أن الحيوان المنوى الذى يمنح البويضة الدم والحياة مكون من غشاء من البلازما الحية التي لا نواة لها يحيط بنواة بها الجينات الخاصة بالصفات الوراثية للأب والتي تحدد نوع الجنين وهيئته , ومن ثم فإن البلازما الحية هي التي تحمل شوكة الموت, ومن ثم فإن هذه الشوكة لا تدخل في تركيب هذه الجينات الخاصة بالصفات الوراثية, لأن هذه الشوكة لا توجد إلا في البلازما الحية التي يتكون منها الدم الذى هو سائل الحياة للجسد الذى بمجرد تخصيبه للبويضة  تنشأ خلية الزيجوت التي تنقسم في سلسلة من الإنقسامات مكونة الجنين.

      أما عن كيفية انتاج الدم في الجسم فإن الثابت علميا وفقا للموسوعة الحرة " ويكيبيديا " أن خلايا الدم الحمرا ليس لها نواة , ولذلك فهى لا تستطيع الإنقسام أو التكاثر لهذا يكون عمرها قصير جدا ( 120 يوما ) فيقوم النخاع العظمى بتحليل خلايا الدم المهترئة وتخزين الحديد منها ( هذا الحديد يتضمن شوكة الموت أو إبرة الموت والتي يدل أسمها على أنها جسم ابرى يظهر كمكون من الحديد الطبيعى الموجود في الدم إلا أنها تسبب إهترائه وموته ) لاستخدامه في تكوين هيموجلوبين جديد , كما يعمل النخاع على استبدال خلايا الدم المائتة بأخرى جديدة. كما يقوم بتنظيم مرور خلايا الدم المختلفة والمحافظة على نسبتها ثابتة في الجسم.

    وعلى ذلك فإذا اخصبت البويضة بطريقة معجزية بدم طاهر كدم آدم قبل السقوط. فإن دم الجنين المولود بهذا الدم سيكون بلا عيب ولا دنس. لأنه ولد بدون زرع بشر أي لم يأخذ دم من الأب, وأيضا لم يأخذ أي دم من الأم. لأن بويضة الأم لا تنتج دما وإنما تستمد الإكسجين والغذاء من الدم الذى يعود محملا بعوادم الخلية وهذه حقيقة علمية, وأيضا فإن دورة دم الجنين منفصلة تماما عن دورة دم الأم, وبالتالى لا يرث منها ولا ينتقل منها أي دم للجنين, وهذه حقيقة علمية أيضا.

      وأيضا فإن الجينات الوراثية الموجودة في الأم لا تنقل شوكة الموت, وإلا لدنست دم المسيح الذى أخذه طاهرا بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -19 ) بعمل الروح القدس, وألا لكانت ولادته بدون زرع بشر بلا طائل.

     أما إذا حبلت المرأة بزرع مدنس بالخطية . فإنه بمجرد تخصيب الحيوان المنوى الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ) للبويضة, تتكون خلية الزيجوت التي تبدأ في الإنقسام والتناسخ في متوالية هندسية مكونة جسم الجنين ودمه, ومع ذلك فإن شوكة الموت لا تدخل في مادة الجسم ولا في الجينات الوراثية بل تظل في مادة الهيموجلوبين التي يتكون منها الدم . لأن هذه الشوكة لا توجد إلا في الدم ولا تنتقل إلا من خلال الدم, ودور الدم هو امداد الجسد بالإكسجين والطاقة والحياة , دون أن يدخل في تركيبه أو في خلايا الجسد.

    لأن الخطية أو شوكة الموت كامنة في المادة الحية أي الدم الذى نرثه عن طريق زرع الرجل .

     لهذا فإن شوكة الموت أو إبرة الموت كما يظهر من اسمها هي جسم أبرى مصنوع من الحديد كمكون طبيعى في الدم ليستنزفه حتى الموت , لهذا فإن هذه الشوكة لا توجد ولا تنتقل إلا عن طريق الدم, لهذا فإن موت المسيح على الصليب جسديا بإستنزاف دمه حتى الموت عن طريق إكليل شوك ومسامير وحربة جعلت الذى لم يعرف خطية ذبيحة خطية لأجلنا لنتبرر بموته , لأن دم المسيح إذ كان طاهرا وبلا عيب فقد كان غير مستوجب الموت لهذا عندما طعن بالحربة لم ينزل ماء فقط دليل موته وإنما نزل دم وماء دليل على أنه الميت الحى لأنه وإن كان قد صلب من ضعف ( بموت الدم ) لكنه حي بقوة إلوهيم . فنحن أيضا ضعفاء فيه ( بالموت معه في المعمودية ) لكننا سنحيا معه بقوة إلوهيم ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ).

     أما المعترض فرأى أن الخطية تورث إلينا من الأبوين معا, وليس من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل وحده كما هو ثابت كتابيا ( الحكمة 7 : 2 ) وعلميا.

     كما اعترض على الحق الكتابى بأن نفس الجسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17 : 14 ) بقوله بأننا نربط بين " نفس الجسد " و " القدرة التنفسية " ( بدعة أبوليناريوس ص 265).

     فيكشف عن جهل المعترض بالحقائق العلمية والكتابية التي تثبت أن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17  : 14 ) ونفسه هى قدرته التنفسية التي في الدم ( لاويين 17 : 11 ) لأن نفس أنوفنا مصدره نفخة المسيح في أنف أدم ( مراثى ارميا 4 : 20 )  وبسبب هذه النفخة في أنف آدم صار آدم ونسله يتنفسون من أنوفهم فصاروا جميعا أنفس حية أي حية بالدم الذى هو بطبيعته مادة حية متنفسة , وهذه القدرة التنفسية أو الوظيفة التنفسية هي من وظائف الدم الذى هو حياة متنفسة هي علة حياة الجسد. هذه الوظيفة أو القدرة التنفسية للدم هى الحياة ذاتها. فإذا توقف الجسد عن التنفس مات.

    أما المعترض فيعتقد أن أن نفس الجسد ( لاويين 17 : 14 ) هي الروح العاقلة التي يخلقها إلوهيم داخل كل إنسان ( زكريا 12 : 1 ) وليس الدم ذي القدرة التنفسية الذى يحصل على الهواء من خلال الأنف بحسب الحق الكتابى, وبهذا خلط كنسطور بين النفس الحية المادية أي الدم والتي تورث من خلال زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) وبين الروح العاقلة غير المادية التي يخلقها إلوهيم داخل كل انسان ( زكريا 12 : 1 ) بأن مزج بين خواص كل منهما بلا تمييز وخرج علينا بنتاج ما جادت به قريحته الفاسدة المنطق بالقول :

     أن الروح كيان غير منظور في الإنسان. خالد وعاقل. يوجد داخله بمجرد تكوينه. يأخذه عن أبيه وعن أمه, ويحمل ويرث من أبويه الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد. فالروح لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين في بطن أمه ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 267 ) مكذبا ومناقضا بذلك وحى الرب القائل " يقول الرب باسط السماوات ومؤسس الأرض, وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ).

    هنا عارض المعترض الذى يزعم انه مساق من الروح القدس كلمة إلوهيم القائل أنه يخلق روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ) بالقول أن الجنين يأخذ الروح من ابيه وامه ويحمل ويرث الفساد من أبويه , وكأن الروح خلية جسدية تتناسخ وترث الخطية .

     مما تقدم يتضح أن المعترض يرى أن الروح الإنسانية العاقلة لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم, وأنها تؤخذ من الأبوين من خلال خلية الزيجوت, وتحمل وترث الفساد ( الموت ) الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, ومع ذلك لا تخضع لموت مثل موت الجسد ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 267 ).

    وهذا معناه أن الروح مادية مثل خلايا الجسد المتناسخة من الآباء لأن البشرية كلها جسد واحد يتناسخ عن طريق الولادة. فيحمل صورة الأصل.

      فإذا كانت الروح مولودة من مادة سابقة الوجود وغير مخلوقة, فهذا معناه وقوعه في بدعة تناسخ الأرواح أي الوجود السابق للروح التي تتناسخ في جسد كل مولود جديد. لأن الأجساد في حقيقتها تولد وتتناسخ من مادة سابقة الوجود مأخوذة من خلايا الأبوين. فهل الروح كذلك؟

    ورغم قوله أن الروح ترث الفساد ( الموت ) الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, إلا انها مع ذلك لا تخضع لموت مثل موت الجسد ( بدعة أبوليناريوس ص 267 ).

    المعترض لا يفهم أن موت الجسد معناه موت الدم الذى هو علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) فالجسد يحيا بالدم الذى هو نفس حية أو حيوانية وهذه حقيقة علمية وكتابية لا بالروح . فإذا مات الدم مات الجسد الحى بالدم .

    فإذا كانت الروح لا النفس الحية هي التي ورثت الخطية فإنها ترث الموت أيضا , والقول أنها لا تموت معناه تكذيب كلمة إلوهيم الذى يقول النفس التي تخطىء هي تموت ( حزقيال 18 : 4 ) دمه على رأسه ( ملوك أول 2 : 27 ) لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17 : 14 )  والتي يعارضها المعترض الذى نصب نفسه ضدا للمسيح بالقول: لا تموت لخلطه بين الروح والنفس ( الدم ).

     وترتيبا على ما تقدم يرى المعترض أن ولادة المسيح بدون زرع بشر لا فائدة منها. لأنه لا محالة سيرث الخطية من أمه. لهذا كان لا بد من حلول الروح القدس علي العذاراء ليطهرها وليكون من خلايا جسمها جسدا للكلمة حتى لا يرث الخطية منها.

    وبما أن الجسد والدم والروح حسب زعم المعترض يتشكلون من خلية الزيجوت فيكون المقصود بتأنس الكلمة حسب تصوره. هو أن يتخذ الكلمة .. جسدا بشريا ونفسا بشرية وروحا بشرية عاقلة ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب ص 278 ) والواقع أن هذا التعليم الذى ينادى به المعترض هو ذات بدعة نسطور, وهذا برهان جهله حتى بعقيدته اليعقوبية المؤسسة على بدعة أن روح المسيح أي طبيعته هى مزيج من طبيعتين أي روحين, وأن هذه الطبيعة الممتزجة من طبيعتين تجمع خصائص وصفات الطبيعتين دون ان تكون أيا منهما على حدة أو معا أي أنها طبيعة ليست إنسانية ولا إلهية ولا هما معا بل هي طبيعة جديدة لا جنس لها خاصة بالمسيح.

    وهى البدعة التي كان يفترض به إثباتها لا إثبات المعتقد النسطورى.

     أيا كان الأمر فإن خلاصة ما ينادى به هذا اليعقوبى هو أن الخطية الجدية تورث عن طريق الأم أيضا.

    فإذا كان ذلك كذلك فهذا معناه أن المسيح سيرث الخطية الأصلية من أمه لا محالة. فالمعترض لم ينكر توارث الخطية. وانما اعترض على عقيدة وراثة الخطية عن طريق الأب وحده من خلال زرع الرجل الذى يصنع منه الدم حسب الحق الكتابى. اعتقادا منه أن الإنسان يرث الخطية من أبويه وبالتالي لا بد أن يرث المسيح الخطية عن طريق أمه, وبالتالى فلا جدوى من ولادته بدون زرع بشر, لأنه سيرث الخطية من أمه لا محالة .

      غير أنه بهذا القول وضع نفسه في مأزق خطير. لأن هذا معناه أن المسيح لا محالة سيرث الخطية الأصلية من أمه, وبالتالي فإن دمه لن يكون طاهرا بلا عيب ولا دنس, بل سيكون دما مدنسا بشوكة الخطية والموت مثل دمائنا , وبالتالي فإن دمه لن يكون صالحا للتكفير عن دم آدم الذى يسرى في عروق جميع البشر. ويكون بطرس الرسول كاذبا عندما قال "  أننا افتدينا .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح " ( بطرس الأولى 1 : 18 ).

    لقد وضع هذا المعترض نفسه في إشكالية خطيرة لا خلاص منها إلا بالسقوط في إحدى بدعتين الأولى هي بدعة ولادة المسيح بدم مدنس بالخطية ورثه عن أمه وإما بالسقوط في بدعة الحبل بلا دنس, ويبدوا أنه اختار هذه الأخيرة ليقع فيها .

      رغم أن الثابت علميا وكتابيا أن دم الجنين مصدره الحيوان المنوى الذى يخصب البويضة بالدم, وبدون زرع الرجل لا تنتج البويضة دما يخصبها على الإطلاق, وثابت علميا أيضا أن دورة دم الجنين منفصلة تماما عن دورة دم الأم , وأنه لا دم مطلقا يصل من الأم للجنين, ودليل ذلك اختلاف فصيلة دم الجنين في أحوال كثيرة عن فصيلة دم الأم.

     فإذا كان المسيح لا محالة سيرث دم الخطية من أمه حسب زعم المعترض. فلا حاجة ليولد منها المسيح بدون زرع بشر, طالما أنه سيرث الخطية منها في جميع الأحوال, وطالما أن الروح القدس سيطهرها لتلد المسيح بلا خطية مثلها بحسب تصوره.

     ولا نعرف كيف يمكن لبويضة العذراء أن تنتج دما بدون عمل الروح القدس إن كان حلوله عليها ليس بغرض ولادة المسيح بدون زرع بشر بل بغرض تطهير دمها لتلد المسيح بدم طاهر مثلها, رغم أن الثابت علميا أن البويضة لا تنتج  أي دم على الإطلاق رغم أنها تستمد حياتها بعد تخصيبها من خلال الدم الذى يمدها بالغذاء والأكسجين دون أن يدخل في تركيبها.

   مثال ذلك بيضة الدجاجة لا يمكن أن تخصب وتنتج دما ما لم تلقح بالحيوان المنوى, وفى هذا يقول الفريد ف. هويتنر في مؤلفه الأساسيات في علم تكوين الجنين للفقاريات ما نصه:

    " أن البويضة المخصبة تصبح جاميتا ساكنا يدخل فيها الحيوان المنوى ليخصبها, ومن جهة أخرى فإن الحيوان المنوى يتخلص من المواد غير اللازمة له ويتحول بترتيب خاص إلى كائن حيوى يتحرك بسرعة .. وعندما يلمس الحيوان المنوى البويضة تسيل مادة البلازما المحيطية من جانب نحو مخروط الإخصاب " ( الأساسيات في علم تكوين الجنين للفقاريات ص 64 , 66 ).

      مما تقدم يتضح أن الدم الذى يخصب البويضة مصدره الحيوان المنوى بما يقوم برهانا على أن الدم الذى يسرى في عروق جميع البشر هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) أى من الحيوان المنوى المدنس بالخطية المورثة من خلال الدم أبا عن جد , والذى به صار الجميع خطاة ( رومية 5 : 12 ).

    وهو ما أنكره المعترض واعتبره لا يناسب عصر العلم ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب ص 289  ) معتبرا إياه تعليما خاصا أي من تأليفنا وليس أنه حق كتابى, وهذا برهان جهله بالكتاب المقدس والحقائق الكتابية.

    وأما دليلنا القاطع على أن الدم الذى يصنع من زرع الرجل هو وحده المدنس بالخطية وشوكة الموت. فهو أن دم المسيح  بمفهوم المخالفة كان هو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ) بسبب ولادته بطريقة معجزية بقوة إلوهيم بدون زرع بشر ( لوقا 1 : 34 – 35 ) أما نحن فلأننا صنعنا من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) المائت ( بطرس الأولى 1 : 23 ) فقد ورثنا دم مدنس بالخطية ومعيب بشوكة الموت العاملة فيه. لهذا فإن دم المسيح  إذ صنعه إلوهيم بقوته وجعله كدم  آدم قبل السقوط. صار هو الدم الوحيد الصالح للتكفير عن دم آدم المدنس بالخطية الذى يسرى في عروق جميع البشر ( أعمال 17 : 26 ) لأن الدم يكفر عن النفس ( لاويين 17 : 11 ) وبدون سفك دم ( أي موت الدم ) لا تحصل مغفرة  ( العبرانيين 9 : 22 ) لأن الذى مات قد تبرأ من الخطية ( رومية 6 : 7 ).

     ومن البراهين الدالة على أن الدم هو جسم خطايا البشرية. هو أن سفك الدم بالختان قديما كان يرمز لخلع جسم خطايا البشرية ( أي بسفك الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت ) ( كولوسى 2 : 11 -  13 ).

     ورغم أن الجسد يطهر من الخطية بموت الدم. إلا أن الجسد يبقى في الموت الأبدى. مالم يدفن مع المسيح في المعمودية التي فيها يقام ( من الموت ) أيضا معه ( كولوسى 2 : 12 ).

   هذه القيامة الأولى أو الولادة الثانية لن تكون بزرع يفنى كما في الميلاد الأول بل مما لا يفنى، بكلمة إلوهيم الحية الباقية إلى الأب ( بطرس الأولى 1 : 23 ) أي بالروح القدس الذى هو روح المسيح الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 9 -11 ).

    وإذ رفض هذا اليعقوبى أن يقبل كلمة الحق. أسلمه إلوهيم إلى ذهن مرفوض فكتب يقول: أنه حتى يولد المسيح بلا خطية. كان لا بد من تطهير جسد العذراء من الخطية والفساد الذى يرثه الأبناء من أبويهما نتيجة الخطية الأولى.

     فزعم أن الروح القدس حل علي العذاراء وطهرها وقدسها تمهيدا ليكون من خلايا جسمها جسدا للكلمة حتى لا يرث الخطية منها.

     وهكذا بوقوعه في بدعة إنكار وراثة الخطية الأبوية آبا عن جد, وقولة بوراثة الخطية من الأبوين معا . سقط في سلسة متتالية من البدع والأخطاء العلمية واللاهوتية بقوله بوراثة الخطية من دم الأم وليس الأب. رغم أن مصدر الدم الذى هو نفس حية أو حيوانية هو الحيوان المنوى الذكرى الذى يخصب البويضة أي أن مصدره زرع الرجل وحده ( الحكمة 7 : 2 ) الأمر الذى ترتب عليه أيضا وقوعه في بدعة الحبل بلا دنس.

    وهى بدعة قوامها أن إلوهيم بحلوله على العذراء بالروح القدس طهر دمها من الخطية المورثة. لتلد إنسان نظيرنا بدم طاهر مثل دمها.

     فإن كان حلول الروح القدس على انسان يطهر دمه من الخطية فلماذا لم يحل على آدم ليطهر دمه من الخطية فلا يموت , ولماذا يطهر دم العذراء وحدها وهو من ذات دم آدم الصادر ضده حكم الموت عينه, ولماذا ماتت العذراء إذا كان دمها قد صار طاهرا من الخطية وحكم الموت الأبدى.

    وقد أثبت المعترض سقوطه في بدعة الحبل بلا دنس بمؤلفه تحت عنوان " تجسد وتأنس " بقوله ما نصه:

    أن الآب ظلل القديسة مريم. والابن أخلى ذاته ونزل إلى أحشائها, والروح القدس حل عليها  واتخذ من خلايا جسمها بعد أن طهرها وقدسها بداية لتكوين جسد الكلمة. أما المقصود بالتأنس هو أن يتخذ الكلمة .. جسدا بشريا. ونفسا بشرية. وروحا بشرية عاقلة ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب ص 278 ).

    والواقع أن المعترض لم يقع فقط في بدعة الحبل بلا دنس بل وقع أيضا في بدعة نسطور بقوله بتأنس الكلمة أي مصاحبته للإنسان المولود من مريم.

 

 

الإعتراض الثانى

على أن الخطية وشوكة الموت في الدم وحده

 

     علق المعترض اليعقوبى في مؤلف خاص به على قول سليمان الحكيم القائل :

     صنعت من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ).

     بقوله بأن ادعائنا بأن دم الجنين مصدره زرع الرجل هو إدعاء غير علمى على الإطلاق لأن من المسلمات اليقينية أن كل خلايا جسم الجنين شاملة الدم مصدرها البويضة المخصبة التي تحتوى على الأجسام الوراثية نصفها من الرجل والنصف الآخر من الأم , ومن ثم فإن الفكر الذى جئنا به عار تماما من الصحة.

    وفى موضع آخر يقول ان هذا التعليم خطأ وتخريف من بنات أفكارنا ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى ص 264, 265 , 289 ).

      لاشك أن هناك مشكلة متعلقة بإدراك هذا المعترض وهو أنه يقرأ بلا فهم غير مميز بين أقوالنا وأقوال الحق الكتابى.

     فقد أتى بآية لسليمان الحكيم القائل :

     صورت جسدا في جوف أمى .. وصنعت من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 - 2 ).

    وعلق عليها قائلا أن إدعاء الكاتب ( أي سليمان الحكيم ) بأن دم الجنين مصدره زرع الرجل هو ادعاء غير علمى على الإطلاق, وفى موضع آخر يقول أن هذا التعليم خطأ وتخريف من بنات أفكارنا ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى ص 264, 265 , 289 ).

    فالمعترض لجهله بالحق الكتابى وعدم تمييزه بين أقوالنا والحق الكتابى, نسب الحق الكتابى إلينا, وجدف عليه بالقول بأنه غير علمى وتخريف من بنات أفكارنا.

      ولم يكتفى بذلك بل عارض إلوهيم نفسه في قوله:

     " يقول الرب باسط السماوات ومؤسس الأرض, وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ) بالقول أن الروح لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين في بطن أمه ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 267 ).

     يقول الرب : أنه يخلق روح الإنسان في داخله, والمعترض يكذبه ويعارضه بالقول: أن الروح لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين .

        فماذا نقول؟ انسان بجهالة يجدف ويقاوم كلمة الرب, فهل يقام لرأيه وزن؟  

 

إثبات وجود الخطية وشوكة الموت في الدم وحده علميا وكتابيا

     المحقق كتابيا أن آدم عندما أكل من شجرة المعرفة. تدنس دمه بشوكة الموت. التي لا تورث إلا من خلال الدم الذى يصنع من الحيوان المنوى أي زرع الرجل. 

     أما بويضة المرأة إذ هي خالية تماما من الدم ولا تنتج دما. فإنها تحيا وتتغذى من خلال الدم الذى يمدها بالغذاء والأكسجين بدون أن تدخل شوكة الموت في تركيبها. لأن هذه الشوكة لا توجد ولا تنتقل إلا من خلال الدم وفى الدم ليثمر للموت في النهاية.

   يتكون الحيوان المنوى من غشاء من البلازما الحية بداخلها نواة بها الجينات الخاصة بالصفات الوراثية المكونة للجنيين من حيث نوعه وهيئته, ولا تدخل شوكة الموت في تركيب هذه الجينات . لأن هذه الشوكة لا توجد إلا في البلازما الحية التي يتكون منها الدم الذى هو سائل الحياة للجسد الذى بمجرد دخوله إلى البويضة يخصبها, وهكذا تنشأ خلية الزيجوت التي تنقسم في سلسلة من الإنقسامات مكونة الجنين الذى يحمل دما مدنسا بالخطية وشوكة الموت.

     والثابت علميا أن خلايا الدم الحمرا ليس لها نواة , ولذلك فهى لا تستطيع الإنقسام أو التكاثر لهذا يكون عمرها قصير جدا ( 120 يوما ) نتيجة شوكة الموت العاملة فيها. فيقوم النخاع العظمى بتحليل خلايا الدم المهترئة وتخزين الحديد منها ( ويدخل في تركيبه شوكة الموت إو ابرة الموت التي تسبب اهتراء خلية الدم وموتها ) لاستخدامه فى تكوين هيموجلوبين جديد واستبدال خلايا الدم المائتة بأخرى جديدة.

    فالبويضة كما نرى إذ هي خالية من الدم ولا تنتج دما, ومن ثم فإنها تخلو من شوكة الموت. فإذا اخصبت البويضة بدم طاهر. فإن الجنين المتكون منها يكون دمه دما طاهرا بلا عيب ولا دنس, ولا يأخذ أي دم من الأم. لأن لكل منهما دورته الدموية الخاصة, وأما الغذاء والأكسجين الذى يصل للجنين فيصله عن طريق المشيمة.

      وأيضا فإن الجينات الوراثية الموجودة في الأم لا تنقل شوكة الموت, وإلا لدنست دم المسيح الذى أخذه طاهرا بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -19 ) بعمل الروح القدس, وألا لكانت ولادته بدون زرع بشر بلا طائل.

    هناك حقيقتان في خلية الدم الحية لم يتوصل إليهما العلم. الحقيقة الأولى هي كيف تحيا ؟ والحقيقة الثانية ما الذى يميتها ؟

   نحن نعلم أن الدم حصل على قدرته التنفسية من نفخة إلوهيم في أنف آدم.  فصار آدم نفسا حية, وأنه صار تحت حكم الموت بعد أن خالف الوصية وأكل من الثمرة المحرمة المدنسة بشوكة الموت .

     ولكن العلم يقف عاجزا عن معرفة سر الحياة. كما يعجز عن معرفة أسباب موت وفناء الحياة في خلية الدم نتيجة عدم قدرتهاعلى تجديد نفسها إلى مالا نهاية. حيث تتوقف هذه القدرة بعد سلسلة من التجديدات بمعدل ثلاث تجديدات سنويا فإذا عاش الإنسان 90 سنة فيكون قد حقق 270 تجديد , وإن عاش 120 سنة فسيكون قد حقق 360 تجديد وهكذا , ويوم يكتشف العلماء سر موت خلية الدم نتيجة عدم قدرتها على تجديد نفسها إلى مالا نهاية. سيضع يده على شوكة الموت التي تستنزف الدم وتمنعه من الإستمرار في تجديد نفسه إلى ما لانهاية, وهو مالا نتصور حدوثه.  

     نخلص مما تقدم أن شوكة الموت كائنة في الدم وحده .

     والدم مادة لا نواة لها, ورغم وجود شوكة الموت في الدم إلا أنها لا تمتزج بالخلايا, ودليل ذلك أن خلية الدم على سبيل المثال تحمل الأكسجين لتمد به خلايا الجسم, وتحمل عوادم الخلايا في طريقها للإخراج دون ان يختلطا. رغم أنهما محمولان في ناقل واحد .

    هكذا شوكة الموت كائنة في الدم وحده, ولكنها لا تدخل في تكوين خلايا الجسد. بل تظل في الدم فإذا مات الدم . يتبرأ الجسد من الخطية ( رومية 6 : 7 ).  

   وشوكة الموت كما يستدل من اسمها جسم إبرى أو مسمارى يستنزف الدم حتى الموت , ونحن نرثها من خلال الحيوان المنوى وحده الذى منه يصنع الدم المدنس بشوكة الخطية والموت.

   ومعروف أن مادة الهيموجلوبين تحتوى على عنصر الحديد, وعندما يحدث شذوذ في هذه المادة. فإنها عندما تتعرض لإكسجين منخفض تكون أجسام بلورية مستطيلة داخل خلايا الدم الحمراء يصل طولها إلى 15 ميكرومتر, وتقوم النهايات الشائكة لهذه الأجسام بتمزيق أغشية الخلايا وتؤدى إلى حدوث فقر الدم المنجلى, وهذا شبيه بعمل شوكة الموت في الدم والتي تعمل بطريقة غير معلومة, ولكنها تؤدى لقصر عمر خلية الدم الحية وموت الملايين منها يوميا عن عمر لا يزيد على 120 يوما. 

     ومن الكتاب المقدس نعلم أن الدم يصنع من الحيوان المنوى أي من زرع الرجل وفى هذا يقول سليمان الحكيم : " صنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 1-2 ).

     والدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) وهو مادة حية متنفسة قابلة للموت والفناء, وهى علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) لأن نفس الجسد ( أي قدرته التنفسية ) هي في الدم ( لاويين 17 : 11 ).

    هذا الدم ( أي النفس الحية الحيوانية ) هي التي صدر ضدها حكم الموت الأبدى كما هو مكتوب :

     " النفس التي تخطىء تموت .. دمه على نفسه ( حزقيال 18 : 4 , 13 ).

      وهى التي يكفر عنها على المذبح لأن نفس الجسد هي في الدم - لهذا يقول الرب - فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ، لأن الدم يكفر عن النفس ..  لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ، فقلت لبني إسرائيل : لا تأكلوا دم جسد ما ، لأن نفس كل جسد هي دمه " ( لاويين 17 : 11 - 14 ).

      ويقول يوحنا الرسول:  أن أبناء إلوهيم هم " الذين ولدوا ليس من دم, ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل, بل من إلوهيم " ( يوحنا 1 : 13 ).

   وأيضا تقول كلمة إلوهيم عن الذين ولدوا في المعمودية :

    " مولودين ثانية لا من زرع يفنى ( أي من حيوان منوى يموت ) بل مما لا يفنى بكلمة إلوهيم الحية الباقية إلى الأبد ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

     وهذا معناه أن الذين سينالون الميلاد الثانى أو القيامة من الموت سيحيون ليس بحسب الدم المصنوع من زرع الرجل الفانى. بل بالروح القدس المحيى الذى هو روح المسيح المحيى ( كورنثوس الثانية 15 : 45 ) الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ).

    والسؤال هو من أين جاءت الحياة للبويضة؟ أليس من الحيوان المنوى ( أي الكائن الحى المنوى ) لهذا فإن الحيوان المنوى هو الذى يخصب البويضة ويمنحها الدم الذى هو سائل الحياة الذى يمنح البويضة الحياة والنمو والشكل.

     لهذا فإن اعتراض المعترض على القول : بأن دم الجنين مصدره زرع الرجل. بقوله: بأن هذا إدعاء غير علمى على الإطلاق ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى ص 135 , 264, 265 , 289 )  هو اعتراض على الحق المعلن بفم سليمان الحكيم القائل " صنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 2 ).

     أما قول المعترض أنه من المسلمات اليقينية أن كل خلايا جسم الجنين شاملة الدم مصدرها البويضة المخصبة التي تحتوى على الأجسام الوراثية نصفها من الرجل والنصف الآخر من الأم .

    فندعوه لفهم ما يكتبه: " البويضة المخصبة " هي البويضة الملقحة بالدم المصنوع من زرع الرجل والتي صارت بعد تخصييها تسمى خلية الزيجوت.

   والدم الذى مصدره الحيوان المنوى هو الذى يمنح البويضة الحياة والنمو. أما البويضة فهى التى يتكون منها جسم الجنين وهى لا تستطيع أن تنتج دما, وأنما الدم يؤخذ من الحيوان المنوى الحامل شوكة الموت, وهذه الشوكة ليست ضمن الصبغات الوراثية ولا تدخل في تركيبها. بل هي منفصلة عنها, ولا توجد إلا في خلية الدم ولا تنتقل إلا من خلاله.

    وبداهة أن خلية الزيجوت المكونة من بويضة مخصبة بالدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 1-2 ) تحمل جميع الصفات الوراثية للزوجين داخل نواة محاطة بغشاء من البلازما الحيوية.

      فزرع الرجل ( الحيوان المنوى ) الذى صنع منه الدم يحتوى على ثلاثة وعشرين كروموسوما يتحد مع ثلاثة وعشرين كروموسوما من البويضة وباتحادهم  معا تبدأ خلية الزيجوت في الإنقسام. لتصير خليتين فأربعة في متوالية مستمرة مكونة الجنين الذى يحمل ستة وأربعين كروموسوما تحمل صفاته الوراثية كاملة مناصفة من الرجل والمرأة.

   بالنسبة للمسيح فقد ولد بدون زرع بشر. أي أن بويضة العذراء اخصبت أي صارت حية بالدم. بدون حيوان منوى فكيف تم ذلك؟

   الكتاب ذكر أن الروح القدس حل على العذراء, وأن قوة العلى أي صورة المسيح الروحية الذى نفخ في أنف آدم نفس حياة فصار آدم نفسا حية ( مراثى ارميا 4 : 20 ) ظللتها, وهكذا بالتظليل على العذرء جعل البويضة نفسا حية بدون زرع بشر. فلذلك القدوس المولود منها يدعى ابن إلوهيم.

     فالمسيح ولد بدون زرع بشر حتى لا يرث الخطية الأبوية . لأن الخطية محمولة على زرع الرجل الذى يصنع منه الدم, وليس على البويضة التي يتكون منها الجسد. 

     فإذا اخصبت البويضة بخلية دم طاهرة كدم آدم قبل السقوط. فإن الجنين المولود بهذا الدم يكون بلا خطية. لأن الدم الذى منح البويضة الحياة والنمو دم طاهر.

     وما نقرره كان معروفا فى الكنيسة الأولى حيث يقول القديس هيلارى عن جسد المسيح. أن نفسه الحية أى دمه كان من صنع روح اللوجوس, وأن مادة الجسم هى وحدها التى أخذها من أمه. لكن مادة الجسم لا تأخذ شكلها البشرى إلا بفعل النفس الحية أى الدم ( الأنبا غريغوريوس " علم اللاهوت المقارن " ص 69 , 70 هامش 2 ).

      أما قول المعترض بأنه " لا ربط ولا علاقة بين كون دورة دم الجنين منفصلة تماما عن دورة دم الأم. وبين تحديد فصيلة دم الجنين ".

     فينم عن عدم فهم المعترض للقصد من ذكر هذه الحقيقة العلمية, وهى إثبات أنه لا دم من الأم مطلقا يصل إلى دم الجنين ليدنسه أو يميته في حالة اختلاف فصيلة الدم.

     لهذا قلنا أنه قد ثبت علميا أن دورة دم الجنين منفصلة تماما عن دورة دم الأم, وكثيرا ما تكون فصيلة دم الجنين من فصيلة تختلف عن فصيلة دم الأم. وهذا برهان على انفصال الدورتين تماما. بدليل اختلاف فصائلهم في كثير من الأحيان.

     أي أننا لم نتكلم عن تحديد فصيلة دم الجنين في هذا الموضوع مطلقا.

     لأن بحثنا غير متعلق بتحديد فصيلة دم الجنين. بل بأسباب عدم وراثة المسيح الخطية الأبوية أو الجدية في ضوء الحكمة الإلهية من ولادة المسيح بدون زرع بشر ( أي بدون الحيوان المنوى الذى يصنع منه الدم ) بحيث صار وحده المولود بدم طاهر بلا عيب ولا دنس. ليكفر بدمه الطاهر عن دمائنا المدنسة بشوكة الخطية والموت ( بطرس الأولى 1 : 19 ) ( العبرانيين 9 : 14 ).

     إلا أن المعترض فهم الأمر بخلاف مقصده أما متعمدا أو لقصور في فهمه منكرا الحق الكتابى بأن الدم يصنع من زرع الرجل أي من الحيوان المنوى ( الحكمة 7 : 2 ) وذلك من منطلق قناعاته الخاصة المضادة للمنطق والعلم والكتاب المقدس. 

     مما تقدم يتضح أن هدفنا من إثبات أن دورة دم الجنين منفصلة تماما عن دورة دم الأم. هو إثبات أن دم المسيح الذى نشأ بطريقة معجزية وبلا خطية. لم يصله نقطة دم واحدة من دم الأم. لهذا لم يرث المسيح الخطية الأصلية من أمه. رغم أنها هي التي ولدته, وعلة ذلك أن لكل منهما دورته الدموية المنفصلة تماما عن الأخرى, والغذاء والهواء الذى يصل إلى الجنين يصله من خلال المشيمة.

     فالخطية ليست في اللحم الذى يتكون من البويضة بل فى الدم الذى يصنع من زرع الرجل وهذا مثبت كتابيا الأمر الذى أثبته سليمان الحكيم بقوله :

    " صورت جسدا فى جوف أمى .. و .. صنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 1 , 2 ).

   وبما اننا جميعا نصنع من الدم بزرع الرجل أبا عن جد فهذا معناه أن البشرية كلها تحيا بذات دم آدم الذى نرثه كما أسلفنا أبا عن جد الأمر الذى اثبته لوقا الرسول وأيده بولس الرسول بقوله:

   " صنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض " ( أعمال 17 : 26 ) ( رومية 5 : 12 ) ( رومية 6 : 6 ). 

  

الجسد من الأم والدم من الأب والروح من إلوهيم

     ومن البراهين الكتابية التى تثبت – إضافة لما سبق -  أن الجسد المكون من لحم وعظام إنما يؤخذ من الأم وحدها هو قول لابان ليعقوب ابن أخته رفقة ( تكوين 25 : 20 ) إنما أنت عظمى ولحمى ( تكوين 29 : 14 ).

      وهذا معناه أن كل من ينتسبون بالقرابة من جهة الأم. هم جسد واحد مركب من لحم وعظام.

     أما الذين ينتسبون بالقرابة من جهة الأب. فهم دم واحد . لأن الدم يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 , 2 ) الذى به تحبل المرأة. لهذا قيل أيضا :

    بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) لأن المرأة تحبل بزرع ( عدد 5 : 28 ).

     لهذا صار جميع البشر تحت حكم الموت الأبدى. لأننا جميعا صنعنا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس. إذ أخطأ الجميع  ( رومية 5 : 12 ).

    وأما الروح فمن إلوهيم : جابل روح الإنسان في داخله (  زكريا 12 : 1 ).

     لهذا فإن اعتراض المعترض على قول سليمان الحكيم " صنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 1 - 2 ) بقوله أن الدم لا يصنع من زرع الرجل وحده بل من الأم أيضا, يترتب عليه نتائج في غاية الخطورة .

    أولها إنكار الحق الكتابى بأن الخطية تورث عن طريق زرع الرجل آبا عن جد ,

    وثانيها تجريد ميلاد المسيح بدون زرع رجل حتى لا يرث خطية آدم من جدواها , لأن المسيح سيرث الخطية من أمه, طالما أن الخطية تورث من خلال خلايا جسد الأم أيضا حسب زعمه.

     ونتج عن إنكار المعترض للحق الكتابى بتوارث الخطية الأبوية من جهة الآباء أبا عن جد, وأن جميع البشر صنعوا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) وزعمه أن الخطية تورث أيضا عن طريق خلايا جسد الأم بما معناه أن المسيح سيرث الخطية حتما من أمه مالم يطهرها الوهيم منها. فكان أن سقط في بدعة الحبل بلا دنس.

 

سقوط المعترض فى بدعة الحبل بلا دنس

     بعد أن زعم المعترض باطلا أن بويضة العذراء التي سياخذ منها المسيح جسده مدنسة بالخطية ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 278, 289 )

    وأنه لا جدوى من ولادة المسيح منها بدون زرع بشر حتى لا يرث الخطية الأبوية. لأن هذا هراء من وجهة نظره ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب ص 289, 290 ) وأن الخطية تورث عن طريق الأبوين,  وبالتالي حتى وإن ولد المسيح  بدون زرع بشر فإنه سيرث الخطية من أمه. ما لم يطهرها إلوهيم من الخطية المورثة من أبويها.

     لهذا حتى يولد المسيح بلا خطية كان لا بد من تطهير جسد العذراء من الخطية التي تنتقل للأبناء من الأبوين معا ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 278 ) فزعم أن الروح القدس حل عليها وطهرها وقدسها تمهيدا لتكوين جسد الكلمة حتى لا يرث الخطية منها ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 264, 265 ) وهكذا وقع المعترض في بدعة الحبل بلا دنس بقوله : " الروح القدس حل عليها واتخذ من خلايا جسمها بعد أن طهرها وقدسها بداية لتكوين جسد الكلمة ".

     وهكذا ولدت العذراء المسيح بجسد ودم طاهر كدم آدم قبل السقوط. بعد أن طهرها إلوهيم من الخطية الأصلية. حسب زعم المعترض.

    أي أن الروح القدس حل على العذراء ليس ليخصب البويضة بقوته ويمنحها دما طاهرا كدم آدم قبل السقوط حتى يولد المسيح منها بدون زرع بشر. بل ليطهر جسد ودم العذراء من الخطية الأصلية. ليأخذ المسيح جسده ودمه منها بعد أن طهرها إلوهيم.

    ولكن هذه البدعة إذ ليس لها سند كتابى. فضلا عن مخالفتها للعلم الذى يثبت أن خلية الزيجوت لا يمكن أن تنشأ من الأم وحدها بل لا بد أن تخصب بزرع الرجل أو بطريقة معجزية كما في ميلاد المسيح . فإنها لا تثبت أيضا إذا أعملنا فيها سهام النقد والتفنيد بكلمة الحق.

     لأنه بفرض أن الروح القدس طهر دم العذراء مريم من الخطية الأصلية وحكم الموت الأبدى. فإنها تحيا إلى الأبد, ولا تموت موتا طبيعيا. نتيجة الخطية الأصلية.

    فإذا ماتت العذراء ميتة طبيعية. فقد دل ذلك على أن دمها مثل دمنا تحت حكم الموت عينه, وانها تحتاح مثلنا إلى الخلاص من الخطية والموت بروح المسيح الذى أعتقنا من ناموس الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ).

    " وهذا ما أعلنته العذراء مريم نفسها بالقول : تعظم نفسي الرب, وتبتهج روحي بإلوهيم مخلصي " ( لوقا 1 : 46 – 47 ).

    وهذا إقرار من العذراء مريم نفسها بحاجتها للخلاص مثلنا, وأن المولود منها هو  إلوهيم مخلصها.

     كما أثبت رسل المسيح : أن دم المسيح وحده هو الذى كان بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19) لأنه الوحيد الذى ولد بدون زرع رجل ( لوقا 1 : 34 – 35 ).

     لهذا كان يمكن للمسيح وحده - لو لم يصلب ويسفك دمه حتى الموت. موت الصليب - أن يحيا على الأرض بهذا الدم الطاهر إلى الأبد.

   أما العذراء فإن الثابت تاريخيا أنها ماتت ميتة طبيعية بسبب دم الخطية الأبوية, ولو كان الروح القدس قد طهر دمها وقضى على شوكة الموت العاملة فيه. كما يزعم أصحاب بدعة الحبل بلا دنس. لعاشت العذراء حتى المجىء الثانى لرب المجد.

    وهكذا سقطت وإلى الأبد بدعة الحبل بلا دنس.

    وعلى هذا وبعد أن أثبتنا بالدليل الكتابى. سقوط بدعة الحبل بلا دنس. فإن الذين يستندون إليها في الادعاء بأن المسيح أخذ دمه من العذراء , عليهم أن يعترفوا أنه لو أخذ المسيح دمه من العذراء – فرضا - فإنه يكون دما مدنسا بالخطية الأبوية, وبالتالي لا يصلح للتكفير عن دمائنا. لأن الكفارة تستلزم أن يكفر دم طاهر بلا عيب ولا دنس. عن دم مائت بسبب دنس الخطية.

     فالذين يقولون أن السيد المسيح أخذ دما من العذراء يهدمون سر الفداء, ولن تفيدهم بدعة الحبل بلا دنس التي يفندها موت العذراء موتا طبيعيا دون أن يسفك دمها. مما يثبت حاجتها للفداء مثلنا. فضلا عن أن الدم يؤخذ من الرجل لا المرأة كما قدمنا.

     ويقول الأستاذ حبيب جرحس في مؤلفه " الصخرة الأرثوذكسية "  ص 59 وما بعدها ما موجزه :

    أن الكنيسة البابوية ابتدعت بدعة حبل العذراء بلا دنس سنة 1849 التي تهدم أهم أركان العقيدة المسيحية التي بنى على أساسها سر التجسد والفداء.

    حيث ينكر هذا التعليم توارث الخطية الأبوية أبا عن جد.

    ويكفى لدحض هذا التعليم الفاسد قول الرسول: " بإنسان واحد ( لأننا جميعا صنعنا من دم آدم ) دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت, وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع " ( رومية  5 : 12 ).

      ويقصد الأستاذ حبيب جرجس من هذه الآية إثبات أن وراثة الخطية الأبوية وفقا للحق الكتابى يكون من دم آدم وحده ( أعمال 17 :  26) لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر .

     أما بدعة وراثة المسيح الدم من أمه فيهدم العقيدة الكتابية بأن الخطية تورث من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل وحده أي من الحيوان المنوى ( الحكمة 7 : 2 ) لا من البويضة, واننا جميعا صنعنا من دم آدم ( أعمال 17 : 26 ).

     فالدم يصنع من زرع الرجل وليس من بويضة الأنثى, وهذه حقيقة علمية, والقول أن الجنين يأخذ الدم من أمه . يجعل ميلاد المسيح بدون زرع رجل بلا طائل. طالما سيأخذ دم الخطية من أمه.

    فإذا أخذ المسيح دمه من أمه -  فرضا - فسيكون قد ورث عنها الخطية الأصلية, وبالتالي يكون دمه غير طاهر ولا يصلح ليفتدينا بدمه.

      أما عن قول المرنم : " ها أنذا بالإثم صورت.  وبالخطية حبلت بى أمى  " ( مزمور 51 : 5 ).

     فإن التفسير الصحيح للآية ليس كما يتصور المعترض بجهالة أنه ورث الخطية من أمه. بل أنه بزرع الرجل ( أي بالحيوان المنوى الذى يصنع منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت به أمه.

     لأن الحبل لا يتم إلا بتلقيح البويضة بالحيوان المنوى أي بزرع الرجل الذى يتكون منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت.

سقوط المعترض فى بدعة ولادة الروح وتناسخها ووجودها السابق

 

     يرى المعترض أن الخطية تورث ليس من خلال الدم بل من خلال الروح الإنسانية العاقلة بقوله:

     أن الروح كيان غير منظور وعاقل .. يأخذه عن أبيه وأمه , ويرث من أبويه الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد. فالروح لا تخلق جديدة من إلوهيم داخل الجنين في بطن أمه( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب ص 267  ) مكذبا بذلك كلمة الرب القائل : باسط السماوات .. وجابل روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ).

     وبداهة لكل ذي عقل أن الروح غير المنظورة وغير المادية لا يمكن أن تتكون من خلية الزيجوت المدنسة بالخطية بالتناسخ والتوالد والنمو ؟ فالروح ليست خلية جسدانية كالدم حتى تتناسخ في متوالية هندسية مكونة الجسد الحيوانى أى الحى بالدم القابل للموت والفناء.

     ثم يقول  و" لا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد ".

     إذا كانت الروح جسدانية باعتبارها مكون جسدى وأخطأت وصدر ضدها حكم الموت والفناء الأبدى. فمن ذا الذى يتجاسر ويقول أن الذى صار تحت حكم الموت والفناء الأبدى لا يموت ويفنى.

   ولكن الذى صدر ضده حكم الموت والفناء هو النفس الحيوانية أى الدم الذى يصنع من زرع الرجل. لهذا فإن المولودين من إلوهيم. يولدون ثانيا ليس من زرع يفنى ( أي من حيوان منوى يموت ويفنى كما في الميلاد الأول ) بل مما لا يموت بكلمة إلوهيم الحية ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

    وعلى ذلك فإن قوله بأن الروح لا تخضع لموت مثل موت الجسد هو برهان على أن الحكم لم يصدر ضدها بل ضد النفس الحية أى الدم. لأن شوكة الموت أفسدت الدم لا الروح. لهذا فإن الدم وحده هو الذى صار عرضة للموت والفناء, ولولا الخطية وشوكة الموت العاملة فيه والتي صارت تحد من قدرة خلايا الدم على تجديد نفسها. لاستمرت هذه الخلايا تجدد نفسها إلى مالا نهاية. لهذا فإنه بموت الدم بعد أن يعجز عن تجديد نفسه يتبرأ الجسد من الخطية الأصلية المسببة لموته ( رومية 6 : 7 ) ولكنه رغم تبرأه من الخطية بالموت سيبقى -  أي الجسد  - في الموت الأبدى. ما لم يحصل على القيامة بروح المسيح فى المعمودية.

     مما تقدم يتضح أن الدم هو علة حياة الجسد وبموته يبرأ الجسد من الخطية , وهذا برهان على أن حكم الموت الأبدى صدر ضد الدم وليس ضد الروح التي تمسك من جسد الموت ( أعمال 2 : 24 ) ( مزمور 13 : 3 ) كما في حبس إلى الأبد ( أشعياء 66 : 24 ) .

     لهذا أشترك السيد المسيح في اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) صائرا في شبه الناس ( فيلبى 2 : 7 ) آخذا شبه جسد الخطية ( رومية 8 : 3 ) لأنه لم يرث دم الخطية. بل أخذ دما كدم آدم قبل السقوط. ليفدى به دم آدم الذى يسرى في شرايين جميع البشر.

    ثم كعادة هذا اليعقوبى في مقاومة صورة التعليم الصحيح نجده يكذب كلمة الوحى الإلهى القائل : " يقول الرب باسط السماوات .. وجابل روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ) بالقول: " أن روح الإنسان لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين " ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب ص 267  ).

      وقد أوضح القديس كيرلس أن الروح رغم أنها تولد مع الجسد الذى تشخصة إلا أنها ليست مكون جسدى من خلية الزيجوت كما يعتقد النساطرة  بقوله :

     " إلا تولد الروح البشرية وهى من طبيعة مختلفة عن طبيعة الجسد مع الجسد. لأنها كما قلنا سابقا متحدة به, ولا أظن أن أحد سيفترض أن الروح لها طبيعة الجسد. أو أنها تتكون معه, وإنما إلوهيم بطريقة غير معروفه يغرسها في الجسد ( زكريا 12 : 1 ) وتولد معه " ( شرح تجسد الابن الوحيد فقرة 28 ص 50 ).

    وإذا افترضنا كما يزعم هذا اليعقوبى أن الروح وإن كانت غير منظورة إلا أنها تتكون من خلية الزيجوت وترث منها الفساد باعتبارها مكون مادى كاللحم والدم. فكيف تجسد إلوهيم وهو روح أزلى غريب عن الجسد وليس من مكوناته, وبداهة أن الحلول في إنسان  لا يسمى ولا يمكن أن يسمى تجسد أيا كانت غايته سواء كان حلول نعمة أو حلول تقمص ينزه إلوهيم عنه.

     ولكن ليعلم هذا اليعقوبى أن الحق الكتابى واضح في هذا الأمر وهو أن إلوهيم هو الذى يخلق روح كل إنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 )  فتولد مع جسدها الخاص لتشخصه, وهى لا تتكون من خلية الزيجوت كاللحم والدم. بل تشترك مع سائر أرواح البشر  في اللحم والدم أي في مكونات الجسد الذى تولد به وتشخصه.

    وفى هذا يقول بولس الرسول إذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو أيضا فيهما ( العبرانيين 2 : 14 )

      وبهذا صار للكلمة جسده الخاص الذى يشخصه مثلهم , وبهذا صار في شبه الناس من حيث المنظر والهيئة لا من حيث الجوهر ( فيلبى 2 : 8 ) وبهذا استطاع أن يكفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت حتى متى مات موتنا بموت الدم يبطل موت الجسد بإقامته من الموت بروحه المحيى الذى هو روح القيامة والحياة, وهكذا إذ التقى الموت بجسد الحياة بطل فورا . لأنه كما أن النور يبدد الظلمة. هكذا إذ إلتقى الموت بجسد الذى لا يموت بطل الموت, وبهذا تحررنا من موت الخطية بروح الحياة الذى في المسيح يسوع ( رومية 8 : 2 ) الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ).

     إن علة تردى المعترض في البدع هو تتلمذه بلا فهم على كتابات الهراطقة المنسوبة زورا للقديسين  من ذلك اعتماده على كتاب لنسطور يقول فيه أن الخطية في الروح وليس في النفس الحية ( أي الدم ) لخلطه بين النفس والروح. بقوله أن الروح هي التي أخطأت بالفكر, وأن الموت هو بخروج الروح من الجسد وليس بموت النفس الحية أي الدم. لهذا هاجم نسطور قول القديس كيرلس بأن النفس ( أي الدم ) هي التي تموت لا الروح بقوله:  

    " ولكنكم تقولون كيف تستطيع الطبيعة التي تعودت على الخطية وورثت الخطية أن تصبح بلا خطية  .. وهذا ما جعلكم تصفون النفس بأنها جسدانية .. وإذا كانت النفس كما تقولون أنتم جسدانية فلماذا لا تموت وتتحلل مع الجسد " ( ظهور المسيح المحيى ف 8 ص 23 - 24 ).

      وبداهة أن النفس التي تموت هي الدم لا الروح. كما أن نفس الجسد التي يكفر عنها هي الدم لا الروح ( لا ويين 17 : 11 – 14 ).

      عجيب أمر هذا اليعقوبى الذى أعمى إبليس ذهنه عن إنارة إنجيل مجد المسيح حتى أنه يبصر الكلمة إبصارا ولا يفهم حتى أنه يكذب الوحى المقدس وينكره استنادا إلى تعاليم بشر حتى لو صحت نسبتها للقديس أثناسيوس الرسولى.

     يقول الرب أنه باسط السماوات .. وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ) وهذا اليعقوبى ينقض ذلك بقوله بأن إلوهيم لا يخلق روح الإنسان خلقا جديدا داخل الجنين, بل تتكون من خلية الزيجوت.

      هكذا بذهن مرفوض تصور هذا اليعقوبى أن الروح  مكون جسدى يتكون مثل الجسد بالتناسخ من خلية الزيجوت ومن الصبغات الوراثية وترث الخطية والفساد من الأبوين, ورغم إقراره بأن النفس قابلة للموت كما هو مكتوب : النفس التي تخطىء تموت ( الاويين 17 : 14 ) رغم أن النفس المائتة هي الدم وليس الروح الخالدة.

     إلا أنه ناقض نفسه بالقول بأن الروح لا تخضع لموت مثل موت الجسد, وهذا إستخفاف بكلمة إلوهيم وأحكامه.  فلو أصدر إلوهيم حكمه بالموت على الإنسان , وكانت الروح هي التي تحيي الجسد وليس النفس الحيوانية أي الدم. لفنت الروح  ولا كفارة لها, وفى هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولى:

    " يجب أن يكون إلوهيم أمينا وصادقا من جهة حكم الموت الذى وضعه. لأنه كم يكون شنيعا جدا. لو كان إلوهيم أبو الحق يظهر كاذبا من أجلنا ومن أجل نجاتنا " ( تجسد الكلمة فصل 7 : 1 ).

     والواقع وفقا للحق الكتابى أن حكم الموت صدر ضد النفس الحيوانية أي الدم. وبالتالي يجوز التكفير عنها بالدم. لأن الدم يكفر عن النفس .. لأن نفس ( تنفس ) كل جسد دمه. هو بنفسه ( لاويين 17 : 11 - 14 ).

      لهذا جاء المسيح .. ليس بدم تيوس وعجول ، بل بدم نفسه ، دخل مرة واحدة إلى الأقداس ، فوجد فداء أبديا ( العبرانيين 9 : 12 ) .. ثم بالميلاد الثانى نولد من جديد ليس من دم يفنى كما في الميلاد الأول بل مما لا يفنى ( يوحنا  1 : 13 ) ( بطرس الأولى 3 : 19 ) بروح الحياة الذى في المسيح يسوع  الذى أعتقنا من الموت .. وأقام أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 11 ).

   نخلص مما تقدم أن هذا التعليم بولادة الروح الإنسانية وتكونها من خلية الزيجوت المأخوذة من الأب والأم ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى ص 265 ,  267 ) وليس أنها خلق جديد حسب الحق الكتابى ( زكريا 12 : 1 ) هي الأساس الذى قامت عليه ضلالة تناسخ الأرواح وعودة ولادتها داخل الجنيين عند كل ولادة جديدة.

     والمحقق علميا أيضا أن النفس الحية أي الدم لها قدرة على التناسخ من خلال الحيوان المنوى الذى يخصب البويضة  ويمنحها النمو أي أن هذه النفس الحية المائتة تستمر في الحياة من خلال الحيوان المنوى الذى يخصب البويضة مكونا جنينا جديدا يحيا بذات دم آدم المائت. لأن الولادة والنمو ما هو إلا عملية تناسخ للدم الذى هو نفس حية أو حيوانية, والحياة التي في الدم ماهى إلا طاقة حيوية غير ذاتية أي غير عاقلة يشترك فيها جميع البشر لأنهم جميعا صنعوا من دم آدم, وبعبارة أخرى أنهم جميعا يحيون بذات دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت. لهذا صاروا جميعا أيضا تحت حكم الموت عينه. لأننا جميعا أخذنا من صلب آدم . لأننا جميعا كنا في صلبه. لأن الدم الذى نحيا به هو ذات دم آدم الذى ورثناه من خلال قدرة خلية الدم الحية على التناسخ والتكاثر.

    ومن البراهين الكتابية التي تثبت أننا جميعا نحيا بذات دم أبينا آدم. هو أن لاوى الذى صار منه كهنوت العهد القديم الذى صار يأخذ العشور من اخوته هو نفسه دفع العشور لملكى صادق كاهن إلوهيم العلى ملك أورشليم. لأنه كان في صلب إبراهيم حين أعطى العشور لملكى صادق, وهذا ما أعلنه بولس الرسول بقوله : حتى أقول كلمة :  إن لاوي أيضا الآخذ الأعشار قد عشر بإبراهيم.  لأنه كان بعد في صلب أبيه حين استقبله ملكي صادق ( العبرانيين 7 : 9 -10 ).

   وعليه فإن الخلط بين النفس الحية التي في الدم وبين الروح هو ضلالة . لأن الروح العاقلة غير مادية وبالتالي لا تتوالد ولا تتكاثر, والقول بأنها عاقلة معناه أنها تعقل وجودها ولها ذاتيتها, والذات لا تتناسخ ولا تتوالد كالنفس الحيوانية التي في الدم والتي يشترك فيها كل ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 24 ) من بشر وحيوانات.

    وعلى ذلك فإن  القول بتناسخ روح من روح سابقة عليها باعتبارها مادة تتناسخ من مادة سابقة عليها. هو عين ضلالة تناسخ الأرواح والوجود السابق للأرواح بما أنها تتكون من خلية الزيجوت. لأنه إن كنا جميعا نحيا بدم آدم بسبب قدرة دم آدم على التناسخ والنمو من خلال خلية الزيجوت. فإن تشبيه الروح العاقلة بالخلية الحية غير العاقلة وغير الذاتية, والخلط بينهما. يؤدى للوقوع في البدع المتعلقة بتناسخ الأرواح, والولادات المتكررة ليس للنفس الحية ( الدم المورث بالتناسخ ) بل للروح العاقلة, وبما أن جميع أنفس البشر في صلب آدم. فإن الخلط بين الروح والنفس يؤدى للسقوط في بدعة الوجود السابق للأرواح باعتبارها كائنة في صلب آدم .

   إن عدم التمييز بين النفس والروح في ضوء الفهم الصحيح للحقائق الكتابية يؤدى للوقوع في هرطقات وبدع هلاك.

 

الأصول الباطنية لعقيدة وحدة الوجود وتناسخ الأرواح

   فكرة وحدة الوجود وتناسخ الأرواح مستمدة من فكرة الدم الواحد ( وحدة الوجود ) أو النفس الواحدة غير الذاتية أي غير العاقلة المعبر عنها بالبرهمان, باعتباره طاقة حية غير ذاتية تفنى فيه جميع الإنفس عندما تكتشف إلوهيتها الكامنة فيها .

     منشأ هذه البدعة هو عدم التمييز بين الروح الإنسانية العاقلة والنفس الحية أو الحيوانية التي في الدم. فمزج النساطرة بينهما واعتقدوا خطأ أن الروح هي النفس الحية, وكما أن النفس الحية (  أي الدم ) تتناسخ من الآباء إلى الأبناء بالولادة. هكذا الأرواح أو الأنفس في مذهب وحدة الوجود تتناسخ لتولد من جديد باعتبارها نسخة من نفس آدم أي دمه فأطلقوا على نفس آدم اسم البراهمان,  وربما أن براهمان تعنى الطاقة الحيوية الغير ذاتية ( أي غير مشخصة ).

     هذه هي التعاليم الباطنية السرية التي تمزج بين الروح والنفس لهلاك البشر لهذا توصف هذه الطاقة بالحيوية. لأنها نفس حية أو حيوانية بائدة لا ذات لها تتولد أو تتناسخ في الولادات الجديدة.

وفى هذا يقول بولس الرسول:

     إن لاوي أيضا الآخذ الأعشار قد عشر بإبراهيم. لأنه كان بعد في صلب أبيه حين استقبله ملكي صادق ( العبرانيين 7  : 9 ).

    بمعنى أن اللاويين عشروا لملكى صادق وهم بعد في صلب إبراهيم عندما عشر لملكى صادق.

    لأن جميع البشر صنعوا من دم واحد وهذا الدم يصنع من زرع الرجل أي من الحيوان المنوى الذى له قدرة على التناسخ ومن ثم فإن هذا الحيوان المنوى إذ له قدة على التناسخ له وجود سابق في صلب أدم وينتقل للحياة مع كل مولود جديد لهذا فإننا جميعا نحيا بذات الدم الواحد دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت. ونتج عن الخلط بين الروح والدم التي هي نفس حية أو حيوانية أن نسبوا للروح ما للنفس الحية من وحدة الوجود وتناسخاها ووجودها السابق في صلب آدم .

   فالأرواح في مذهب وحدة الوجود هي أنفس حية تتناسخ من نفس كونية واحدة هي نفس آدم  التي تنتقل بالولادة من إنسان إلى إنسان. قبل أن تفنى نتيجة الأكل من شجرة المعرفة  أي شجرة الموت. التي تثمر من جديد  في كل الذين يريدون الإستنارة لتنفتح أعينهم بالحكمة الشيطانية التي أضلت حواء وجعلتها تعتقد أنها بمخالفة الوصية ستصير مثل إلوهيم عندئذ تصل الروح ( النفس الحية  باطنيا ) إلى النيرفانا أي الفناء مع النفس الكونية الغير ذاتية . فتلقى ذات مصيره أي الموت وبالموت تفقد الرجاء في البعث والعودة للحياة من جديد بسبب الخطية . لأنها مثل آدم أردت أن تصير مثل إلوهيم  فخدعت وأكلت من ذات شجرة المعرفة التي عادت لتثمر الموت من جديد في كل من يصدق الحية القديمة,  ويرفض شجرة الحياة  أي المسيح ويفضل النيرفانا أي الموت الأبدى وعدم البعث على الحياة.

     والخلاصة أن المعترض يرى أن الروح مادية مثل النفس الحيوانية, وأنها لا تخلق خلقا جديدا بحسب الحق الكتابى ( زكريا 12: 1 ) وإنما تولد من الأبوين. أي أن الروح مثلها مثل مادة الجسد تتكون من خلية الزيجوت التي تكونت من اجتماع الأبوين. وبهذا ترث الروح الفساد أي الموت نتيجة الخطية. ولكنها لا تموت. مناقضا كلمة إلوهيم بأن أجرة الخطية موت, أي فناء النفس الحية التي هي  علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) والذى بموتها يموت الجسد.

    من الواضح أن المعترض  كمعلمه نسطور يخلط بين النفس الحية القابلة للموت أي الدم الذى يسرى في أجساد جميع البشر. لأننا جميعا صنعنا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) المصنوع من زرع الرجل ( أي الحيوان المنوى ) ( الحكمة 7 : 2 ) لهذا صارت البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم  آدم ( أعمال 17 : 26 ) المورث أبا عن جد , وبين الروح التي هي خلق جديد كما هو مكتوب أن إلوهيم يخلق روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ).

     ومما يكشف عن جهل المعترض بماهية النفس الحية أي الدم هو فصله بين الدم ووظيفته التنفسية معتقدا أن النفس العاقلة أي الروح هي التي تحيى الجسد وليس الدم ( تكوين 9 : 4 ) واعتبر بحثنا في التمييز بين الروح والنفس ( الدم ) بأنه استخفاف بالتعليم الصحيح – من وجهة نظره - بأن النفس تعنى الروح كما تعنى الإنسان كله ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب  ص 265 -266  ).

     والواقع أن المعترض بسبب جهله بالكتاب المقدس أعتبر أن ما نكتبه رغم أنه مؤيد بشواهد كتابية هو من تأليف خاص فانكر بجهله الحق الكتابى لأن التعليم بأن الدم يصنع من زرع الرجل ( الحيوان المنوى ) ليس من تأليف خاص . لأننا لسنا أحكم من سليمان الحكيم القائل " صورت جسدا في جوف أمى, وصنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 2 ) وهذه الآية هي تفسير لقول أبيه داود النبى : " ها أنذا بالإثم صورت, وبالخطية ( أي بالدم المدنس بالخطية الذى يصنع من زرع الرجل ) حبلت بى أمى " (  مزمور 51 : 5 ) فالمرأة تتبرأ وتحبل بزرع ( العدد 5 : 28 )

      ولما كان الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت لا يصنع إلا من زرع الرجل وحده لهذا فقد صرنا نرثه أبا عن جد وهذا علة قول الكتاب أنه صنع من دم واحد ( دم آدم ) كل شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

    والمقصود بزرع الرجل الحيوان المنوى ( أي نواة الحياة التي في الدم ) أو بذرة الحياة التي تخصب البويضة وتمنحها الحياة والنمو, لهذا فقد سميت هذه البذرة الحية بزرع الرجل.

       أما المسيح فهو الوحيد الذى حبلت به أمه من الروح القدس ( متى 1 : 20 ) بدون زرع رجل . لهذا لم يرث الخطية الكائنة في الدم الذى يصنع من زرع الرجل لأنه الوحيد المولود بدون زرع بشر ( لوقا 1 : 35 ).

    لهذا صار دم المسيح وحده هو الدم الكريم الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -19 ).

     والواقع أن المقالان اللذان استند إليهما المعترض في مؤلفه باعتبارهما من تأليف أثناسيوس الرسولى هما لنسطور وقد ترجمهم إلى العربية الدكتور جورج حبيب بباوى ونسبهم زورا لأثناسيوس الرسولى, وفيهما أنكر نسطور وراثة الخطية الجدية وكان هذان الكتابان هما علة سقوط هذا العملاق في بدعة إنكار الخطية الأبوية إعتقادا منه أن الكتابين لأثناسيوس الرسولى, والواقع أنهما لنسطور الذى يهاجم فيها تعاليم القديس كيرلس المثبتة لتوارث الخطية الأبوية بالقول :

 " كيف تفهمون الطبيعة الإنسانية بشكل سليم وأنتم تعتقدون أن الخطية جزء من تركيبها وتكونيها " ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 14 ص 37 , 38 ) ثم يقول:

     على أي شيء ملك الموت أليس على النفس التي أخطأت فكريا التي قيل عنها : النفس التي تخطىء تموت ( حزقيال 18 : 4 ) من أجل ذلك أسلم المسيح نفسه عوضا عن كل نفس وقدم نفسه فدية عن الكل ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 19 ص 43 -44 ) .

   من الواضح خلط نسطور بين النفس ( الدم ) والروح حيث يعتقد أن النفس هي الروح التي أخطأت فكريا وأن حكم الموت صدر ضد الروح وليس ضد النفس الجسدانية أي الدم ( لاويين 17: 14 ) وأن المسيح اسلم روحه الإنسانية عوضا عن كل روح , وقدم روحه الإنسانية فدية عن كل أرواح البشر.

     هذا التعليم يضاد الحق الكتابى لأن الروح لو أخطأت فلا فداء لها , فضلا عن انها خالدة لا تفنى ولا تموت . لهذا فإن حكم الموت لا بد أن يصدر ضد شيء قابل للموت والفناء أي ضد النفس الحية الكائنة في الدم والتي تدنست بشوكة الخطية والموت. لهذا فإن حكم الموت صدر ضد النفس الحية أي ضد الدم لا الروح .

      لهذا فإننا افتدينا ليس بروح إنسانية محدودة حسب زعم نسطور بل بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -20  ).

     والواقع أننا لن نقف طويلا لمناقشة بدعة أن الفداء تم بروح المسيح الإنسانية عوضا عن كل أرواح البشر إكتفاءا بما تقدم. فضلا عن عدم منطقية هذه الضلالة ومضاداتها للحق الكتابى القائل بأن الفداء تم بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1: 18 -19 ) وليس بروح إنسانية . لأن الفكر النسطورى عموما غير منطقى ومضاد للحق الكتابى ويحمل في طياته من المتناقضات ما يكفى لتدميره ذاتيا .

       والواقع أنه إن أخذ المسيح ذات دم آدم بعد السقوط. فهذا معناه إما أنه ورث الخطية الأصلية, وإما أن الخطية الأصلية لا تورث أصلا, وهذا هو معتقد نسطور. لهذا نراه يهاجم تعاليم القديس كيرلس عمود الدين المتفقة مع الحق الكتابى والتي تثبت بأن النفس هي الدم ( لاويين 17 : 14 ) وانها هى التي صدر ضدها حكم الموت بالقول : النفس التي تخطىء هي تموت ( حزقيال 18 : 4 ) دمه يكون على رأسه ( حزقيال 33 : 4 ) لهذا صار الدم وحده هو الذى يكفر عن الدم ( لاويين 17 : 11 -14 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).

      والواقع أن نسطور لم ينكر وراثة الخطية الأصلية فقط بل أنكر الحق الكتابى المتعلق بها والذى يثبت انتقالها عن طريق الدم المصنوع من زرع الرجل ( أي الحيوان المنوى ) ( الحكمة 7 : 2 ) والذى نرثه أبا عن جد والذى بسببه صارت البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ).

    وجدير بالملاحظة أن المعترض اليعقوبى يسير على ذات الطريق والمنهج النسطورى فتم فيه قول الرب :

    " كل غرس لم يغرسه أبي السماوي يقلع. اتركوهم . هم عميان قادة عميان , وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة " ( متى 15 : 13 -14 ).

 

 

 

الإعتراض الثالث

على أن الخطية الجدية تورث عن طريق زرع الرجل وحده

 

     يقول المعترض اليعقوبى في مؤلفه الخاص به ما موجزه :

     أن القول بأن دم الجنين مصدره زرع الرجل هو إدعاء غير علمى على الإطلاق.

     والواقع أن المعترض بقوله هذا كذب الكتاب المقدس وسليمان الحكيم القائل :  

      " صـورت جسـدا فـى جـوف أمـى .. وصنعت مـن الـدم بـزرع الرجـل " ( الحكمة 7 : 1 - 2 ) فحق فيه القول من لا يصدق إلوهيم فقد جعله كاذبا.

     في هذه الآية يقول سليمان الحكيم أنه صور جسدا في جوف أمه وأنه صنع من الدم بزرع الرجل,  ويستطرد سليمان الحكيم في هذا الفصل يقول ما موجزه :

    "فلما ولدت انتشيت هذا الهواء.. وأول ما استهللت بالبكاء " ( الحكمة 7 : 3 ).

   والسؤال هو من الذى صور جسدا في جوف أمه؟  اليس هو جسد الجنين.  ومن أين أخذ الجنين الدم؟ أليس من زرع الرجل.

    ما هو الدم؟  أليس هو سائل الحياة للجسد وهو مادة حية متنفسة هي علة حياة الجسد الحيوانى أي الحى بالدم.

    فمن أين أخذ الجنين الدم الذى هو حياة الجسد؟  أليس من الحيوان المنوى . الذى هو نواة الحياة الفانية ( بطرس الأولى 1 : 23 ) التي تهب البويضة الحياة والنمو.

       

   ويستطرد المعترض قائلا:

    أن الروح الإنسانية العاقلة تأخذ كيانها من الأب والأم وترث منهما الفساد نتيجة الخطية الأولى وأنها لا تموت ولا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم في بطن امه ( بدعة أبوليناريوس ص 267 ).

   من مجمل أقوال المعترض يتضح سقوطه في بدعة القول بأن الروح الإنسانية العاقلة مادية  وليست روحية , وانها تتكون من خلية الزيجوت وترث الخطية من الأبوين معا, وهذا معناه أن المسيح ورث الخطية من أمه , وقد اعتمد المعترض في إثبات معتقده الفاسد على  تفسير خاطئ لقول داود النبى في المزمور : بالإثم حبل بى وبالخطايا ولدتنى أمى ففهم من ذلك أن ورث الخطية من أمه , وليس أن المقصود أن بالخطية الكائنة في زرع الرجل حبلت به أمه , وحتى يجعل المسيح طاهرا من الخطية الأموية وقع في بدعة  الحبل بلاد دنس .

     كما أنكر المعترض الوحى الإلهى القائل بأنه يخلق الروح ويجعلها داخل الإنسان ( زكريا 12 : 1 ) بالقول أنها ليست خلق جديد من إلوهيم بل تتكون كالمادة من خلية الزيجوت وترث الخطية من الأبوين.

     والعجيب أن المعترض ناقض رأى نسطور في المقالة الثانية المنسوبة زورا لأثناسيوس الرسولى والذى يعتقد صحة نسبتها لأثناسيوس الرسولى والتي عملت على تأكيد أن العقل الإنسانى في المسيح لم يكن خاطئا ( مقال 2 : 6 ).

     فلماذا إن كان يعتقد بصحة نسبة الرسالة لأثناسيوس الرسولى لم يأخذ بها , وينسب الخطية للروح الإنسانية .

   ولكن لا عجب فقد ناقض المعترض الكتاب المقدس نفسه في مواضع كثيرة منها قوله أن ولادة المسيح بدون زرع بشر لا طائل منها لأنه سيرث الخطية من أمه, وانكاره الحق الكتابى بأن الدم يصنع من زرع الرجل لهذا كان دم المسيح وحده بلا عيب ولا دنس لكونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر كما أنكر الفداء بالدم زاعما أن الفداء بروح إنسانية, مكذبا الحق الكتابى بأن المسيح ابن إلوهيم جاء في شبه جسد الخطية ( رومية 8 : 3 ) وليس في شبه روح الخطية.

     لأن الروح الإنسانية العاقلة حسب المعترض تأخذ كيانها من الأب والأم وترث منهما الفساد نتيجة الخطية الأولى ( بدعة أبوليناريوس ص 267 ) .

     والواقع أن هذه المقولة تمثل بدعة غاية في الخطورة لم يقل بها نسطور نفسه, لأن هذا معناه أن روح المسيح الإنسانية حسب معتقد المعترض سترث الخطية من الأم.  

      فإن كانت الخطية تورث من الأم فكيف ستطهر روح المسيح الإنسانية من الخطية الأموية حسب زعم المعترض .

       الحل في رأى المعترض هو بسقوطه في بدعة الحبل بلا دنس  كما قدمنا.

      والواقع أن جميع هذه الأقوال المضادة للحق الكتابى تسقطهم فى بدعة إنكار وراثة الخطية الجدية أي خطية آدم المورثة أبا عن جد كما قدمنا.

      فالخطية لم تدنس الروح  لانها ليست مادة كالدم الذى تدنس بشوكة الخطية والموت نتيجة الإكل من شجرة المعرفة التي قيل له لا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتا تموت, فأكل منها فتدنس دم آدم لا روحه بشوكة الخطية والموت.  ونتج عن ذلك أن سقط جسده نتيجة فساد دمه بالخطية تحت حكم الموت الأبدى . لهذا كان الفداء أيضا بدم طاهر بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 3 : 18 – 19 ) ( العبرانيين 9 : 14 ) لهذا جاء المسيح في شبه جسد الخطية ليبطل موت الجسد لا موت الروح التي لا تفنى ولا تموت.

     وبالتالى فإن قبول التعليم بأن الخطية في الإرادة يؤدى منطقيا إلى إنكار توارث الخطية الجدية إن كانت الروح هى علة حياة الجسد يحيا بها ويموت إذا فارقته.

     إلا أن المحقق كتابيا أن الجسد الحيوانى يحيا بالدم لا بالروح الإنسانية وأن الروح تسكن الجسد الحيوانى الحى بالدم المدنس بشوكة الموت, لأن الخطية والموت كامنين فى الدم الذى هو علة حياة الجسد لا الروح, فالروح وإن سكنت جسد الخطية إلا أنها ليست من مكونات جسد الخطية الحي بالدم ( تكوين 9 : 4 ) والذى بالموت مع المسيح نخلع جسم خطايا البشرية أي الدم بختان المسيح أي بسفك دمه الطاهر الذى به كفر عن دم آدم المدنس بالخطية والذى يسرى في عروقنا جميعا فمتنا مع المسيح باشتراكنا معه في شبه موته مدفونين معه في المعمودية ، التي فيها أقمنا أيضا معه بإيمان عمل إلوهيم ( كولوسى 2 : 12 ) .

     فالدم المدنس بالخطية والموت الذى هو علة حياة الجسد هو الذى نتوارثـه عن آدم أبا عن جد. لأنه صنع من دم واحـد كل الأمم السـاكنين على كل وجه الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

     لهذا فإن فدائنا أيضا تحقق بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ) لا بروح إنسانية لأن الدم يكفر عن النفس الحية أى الدم لا عن الروح ( لاويين 17 : 11 - 14 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 12 ).    

     أما المقصود بالموت الذى يملك على الروح فهو أن الروح الإنسانية إذ هى جوهر عاقل فإنها بمطلق إرادتها الحرة مسئولة عن قمع النفس الحية الكائنة فى جسدها الخاص حتى لا تخطىء وتموت لأن تبعة موتها ستقع على رأسها لأنه بموت النفس الحية أى الدم تمسـك الروح الإنسانية العاقلـة من الجسـد المائت إلى الأبد لهذا يقول داود النبى " أنر عينى لئلا أنام نوم الموت " ( مزمور 13 : 3 ).

     فالموت هنا هو رقاد أبدى كرقاد النوم وواضح أن الروح لا تفارق الجسد عند رقاد النوم, وهذا كان مصير البشرية حتى موت المسيح على الصليب عندئذ نزل إلى طبقات الأرض السفلى وسبى أرواح الراقدين على الرجاء المبارك بظهور مجد إلوهيم العظيم ومخلصنا يسوع المسيح.

     أما قوله بأن إلوهيم الكلمة أخذ لنفسه الروح الإنسانية بلا خطية ليفتدى روح آدم الذى أخطأ بالفكر وأنه إذا لم يأخذ الروح الإنسانية العاقلة يظل الموت يملك عليها إعتقادا منك بأن الموت ملك على الروح التى أخطأت فكريا والتى قيل عنها النفس التى تخطىء تموت. من أجل ذلك أسلم المسـيح نفسه العاقلة عوضا عن كل نفس وقدم نفسه ( أى نفسه الإنسانية العاقلة ) فدية عن الكل.    

    فمردود بأن الروح الإنسانية لا تفنى ولا تموت كما أنها ليست محيية وبالتالى فإنها ليست العلة لحياة الجسد الحيوانى بل الدم الذى هو نفس حية قابلة للموت والفساد وبالتالى فإن حكم الموت الأبدى لم يصدر ضد الروح بل ضد النفس الحيـة أى ضـد الدم القابل الموت بدليل قـول الرب لآدم عند نهيه عن الأكل مـن شـجرة المعرفة بأنه يوم يأكل منها موتا يموت.

     من ذلك ترى أن الموت جاء نتيجة الأكل من شجرة المعرفة التى تم معالجتها بما أسماه بولس الرسول بشوكة الموت التى دنست الدم وأفسدته بأن جعلته مستنزفا وغير قادر على تجديد نفسه إلى ما لا نهاية وهكذا دخل الموت إلى العالم وبالموت تمسك الروح من الجسد المائت كما فى سجن إذ تعجز عن إقامته أو تحريكه فيملك عليها.

     نخلص مما تقدم أن حكم الموت الأبدى لم يصدر ضـد الروح إذ هى خالدة لا تفنى ولا تموت كما أنها غير محيية لذلك فإنها بموت النفس الحية تقع تحت سلطان الموت الذى يسودها فتمسك منه. أى أن الروح بموت الجسد الحيوانى تقبض منه كما فى سجن, وهذا هو المقصود بأن الموت يملك عليها لأنها أعجز من أن تقيم جسدها المائت فيملك عليها الموت إلى الأبد.

     لذلك فإن حكم الموت ليكون قابلا للتنفيذ لابد أن يصدر ضد شىء قابل للمـوت والفساد والفناء أى ضد النفس الحية الذى بموتها تمسك الروح من جسد الموت.

      من ذلك يصير من الواضح أن الروح الإنسانية ليست هى علة حياة الجسد الحيوانى بل الدم الذى هو نفس حية.

     وبالتالى فإن قيامتنا لا تكون بقوة روح إنسانية يملك عليها الموت فتمسك منه. بل بقوة الروح القدس المحيى الذى يقوم مقام الدم المائت فى إحياء الجسد وإقامته من الموت وبهذا يبطل الموت.

     أما قول الكتاب أن النفس التى تخطىء هى تموت فيقصد بها بداهة النفس الحية أى الدم الذى هو مادة حية متنفسة قابلة للموت والفساد.

     أما قوله من أجل ذلك أسلم المسيح نفسه عوضا عن كل نفس وقدم نفسه عن الكل فمردود بأن الروح كما قدمنا لا تموت والنفس التى قدمها المسيح عوضا عن نفوسنا هى النفس الحية التى فى الدم لهذا يكفر الدم عن النفس لا عن الروح.

      فإذا طبقنا نظرية نسطور فى وجوب أن تحصل الروح الإنسانية الخاطئة أيضا على تجديد فيلزم فنائها كالدم.

      لأن  التجديد معناه الحصول على حياة جديدة عوضا عن الحياة التي فنت بسبب الخطية .

    الكفارة تستلزم موت وفناء النفس الحية أي الدم للمكفر والمكفر عنه, فالدم الطاهر يكفر عن دم الخطية بالموت عنه فيموت كليهما. الدم النجس بحكم الموت الصادر ضده, والدم الطاهر بالموت تكفيرا عن الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت .

    لهذا كانت الذبائح الحيوانية غير قادرة على أن تقيم من تكفر عنهم بمنحهم حياة جديدة عوضا عن تلك التي تم التكفير عنها بالموت.

    لهذا لو كان بالذبائح الحيوانية كمال أي كانت قادرة أيضا على إقامة من تكفر عنه لما كانت الحاجة إلى الحمل الحقيقى الذى بعد أن يرفع خطية العالم يقيم كل من يؤمن به من موت الخطية , وهذا يقودنا للسؤال التالى :

   ما الفرق بين ذبيحة المسيح والذبائح الحيوانية؟

   الفرق أن الذبائح الحيوانية كانت مجرد رمز لذبيحة المسيح لأنها لم تكن قادرة على إكمال خلاصنا بإقامة أجسادنا من الموت بمنحنا قوة حياة جديدة عوضا عن تلك التي فنت بالموت . لهذا كنا في حاجة إلى ولادة ثانية وحياة جديدة تحيى وتقيم أجسادنا المائتة من الموت.

    هنا تتميز ذبيحة المسيح في أن الذى جاء في الجسد ليفتدينا لم يكن نفسا حية كنفس آدم الحية, ولا روحا إنسانية تمسك من جسد الموت مثل روح آدم وكل نسله ,  بل كان روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أي روحا قادرا على إبادة الموت أي ابطاله متى التقى به في جسده ( العبرانين 2 : 14 ) لأنه وإن مات من ضعف بسبب قابلية الجسد الحى بالدم للموت إلا أنه ابطل الموت بقوته أي بالروح القدس ( كورنثوس الثانية 13 : 4 )  ( بطرس الأولى 3 : 18 – 19 ) الذى هو روح الحياة الذى اعتقنا أي خلصنا من حكم الخطية والموت  ( رومية 8 : 2 ) بإقامة أجسادنا المائتة من الموت بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ).  

      مما تقدم يتضح أن الفداء تم بدم المسيح تكفيرا عن دمائنا دم بدم, فإن كانت روح المسيح إنسانية حسب زعم المعترض وكفر بها عن روح آدم فيلزم فنائها مع روح آدم روح مقابل روح آدم وحده في حين ستبقى أرواح جميع البشر التي ورثت الخطية من الوالدين بلا فداء, لأن الأرواح لا تتناسخ كخلايا الدم .

    أما لو كفر المسيح بدمه الذى بلا عيب ولا دنس عن دم آدم فإنه بذلك يكفر عن دم البشرية جميعا لأن جميع البشر صنعوا من دم واحد هو دم آدم الذى نرثه أبا عن جد من خلال زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) كما هو مكتوب:  لأنه صنع من دم واحد ( دم آدم ) كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض ( أعمال 17 : 26 ) لهذا جاز بدم واحد دم المسيح أن يكفر عن دم البشرية كلها لأتها دم واحد.

     أما الروح الإ نسانية فهى خلق جديد وهى محدودة وليست كالدم الذى يورث بالتناسخ من خلال زرع الرجل. فإن كفرت روح المسيح الإنسانية عن روح آدم فيلزم فنائهما معا روح مقابل روح, وهذا لن يفيد البشرية شيئا .

    كما أن الكتاب لم يقل أن المسيح افتدانا بروح انسانية , أو انه لا مغفرة بدون فناء الروح.

    إنما الكتاب أثبت أن الفداء بدم المسيح وحده لأن الدم يكفر عن النفس .. لأن نفس كل جسد ( أي قدرته التنفسية ) دمه هو بنفسه ( لاويين 17 : 11 – 14 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 23 ) ولم يقل بدون فناء الروح الإنسانية العاقلة لا تحصل مغفرة.

     ويقول أيضا:

     عالمين إنكم أفتديتم .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ) .

     الذى بروح أزلى قدم نفسه ( أى دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 ).

     وأيضا يقول الكتاب:

     " متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذى بيسوع المسيح الذى قدمه إلوهيم كفارة بالإيمان بدمه " ( رومية 3 : 24 ) الذي أحبنا، وقد غسلنا من خطايانا بدمه ( رؤيا 1 : 5  ) الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا. الذي هو صورة إلوهيم غير المنظور ( كولوسى 1 : 14 ).

    لأن إلوهيم أرسل ابنه الوحيد إلى العالم .. كفارة لخطايانا ( يوحنا الأولى 4 : 9 -10 ).    

      لأن إلوهيم بين محبته لنا ، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا.  فبالأولى كثيرا ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب. لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع إلوهيم بموت ابنه ، فبالأولى كثيرا ونحن مصالحون نخلص بحياته ( رومية 5 : 8 – 10 ).

     احترزوا إذا لأنفسكم .. لترعوا كنيسة إلوهيم التي اقتناها بدمه ( أعمال 20 : 28 ).

  أولا   :  الدم يصنع من زرع الرجل وحده

 

     رفض المعترض الحق الكتابى الذى اثبته سليمان الحكيم بقوله :

      " صورت جسدا في جوف أمى .. وصنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 1 - 2 ).

     والذى يفهم منه أن جسد الجنين يتصور من البويضة التى فى رحم الأم وحدها, وأن دمه يصنع من زرع الرجل أي من الحيوان المنوى وحده, وهذا معناه أن الجسد الحى بالدم هما نتاج اجتماع الذكر والأنثى معا

     ثم علق المعترض على هذه الأقوال بالقول :

    أن الإدعاء بأن دم الجنين مصدره زرع الرجل هو إدعاء غير علمى على الإطلاق ( بدعة أبوليناريوس للمعترض ص 264 , 265 ).

      المعترض بقوله هذا لم ينكر الوحى الإلهي فقط بل  وصف قول الوحى بأنه غير علمى على الإطلاق ( بدعة أبوليناريوس للمعترض ص 264 , 265  ).

    هذا التجديف على الوحى المقدس إن كان هو الخطأ الوحيد بمؤلف المعترض المملوء بمثل هذه التجاديف والأخطاء العلمية واللاهوتية لكاف وحده لرفضه كمؤلف كنسى.

    لأن إنكار الوحى المقدس ووصفه بأنه غير علمى ليس أمر يستهان به في رسالة يفترض أنها أكاديمية.

       والواقع أن المحقق كتابيا وعلميا أن الدم الذى يخصب البويضة مصدره زرع الرجل ( أي الحيوان المنوى ) وأن الدم هو الذى يحيى الجسد لا الروح.

       والمحقق كتابيا أيضا أن الخطية وشوكة الموت كائنة في الدم , وأن هذه الشوكة تنتقل من خلال الدم وفى الدم ولا توجد في خلايا الجسد _ فالدم هو الذى يمد خلايا الجسد بالطاقة والغذاء والهواء ويحمل عوادم الخلية في ناقل واحد دون ان يختلطا _ وعلى ذلك فإن شوكة الموت تبقى في الدم وتفنى بموته. لهذا فإن الذى يموت يبرأ من الخطية ( رومية 6 : 7 ) ولكنه يبقى فى الموت الأبدى,  ما لم يحصل على ولادة جديدة بالروح القدس ( تيطس 3 : 5 ) بالمعمودية التى هى شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح بروح قدسه ( كولوسى 2 : 11 – 12 ) ( رومية 6 : 3 – 11 ) فنولد ثانية أى نحصل على حياة جديدة  ليس من دم يفنى كما فى الميلاد الأول بل مما لا يفنى بروح كلمة إلوهيم الحية الباقية إلى الأبد ( يوحنا 1 : 13 )( بطرس الأولى : 23 ) فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى ( غلاطية 2 : 20 ) أى بروح قدسه.

    والثابت علميا أن هناك ساعة بيولوجية تمنع الدم الذى هو علة حياة الجسد من تجديد نفسه إلى مالا نهاية . هذه الساعة البيولوجية هي المعروفة كتابيا بشوكة الموت أو ابرة الموت وهى التي تمنع الدم من تجديد نفسه إلى مالا نهاية . أي أنها تستنزفه للموت.  

    فالدم كما هو ثابت علميا وكتابيا هو نفس حية هي علة حياة الجسد وليس الروح العاقلة كما زعم المعترض.

     لهذا فإن حكم الموت صدر ضد النفس الحية أي الدم  التي هو علة حياة الجسد موتا تموت ( تكوين 2 : 17 ) من التراب وإلى التراب تعود ( تكوين 3 : 19 ).

        فالدم الذى هو سائل الحياة بالنسبة للجسد هو الذى يموت لوجود ساعة بيولوجية فيه تجعله يموت بعد عدة دورات حياتية كان يمكن ان تستمر إلى مالا نهاية. وعلة عدم قدرة خلايا الدم على تجديد نفسها إلى مالا نهاية غير معروفة علميا. أما نحن فنعلم أن الدم صار غير قادر على تجديد نفسه إلى مالانهاية  بسبب شوكة الموت العاملة فيه نتيجة الأكل من شجرة المعرفة.

    وأما أن الحيوان المنوى هو مصدر الدم فهذا أيضا ثابت علميا لأن الدم هو نفس حية أو حيوانية أو نفسانية. فالكائن الحى ( الحيوان المنوى ) هو الذى باتحاده بالبويضة يمنحها الحياة والنمو.

     وحكم الموت صدر ضد النفس الحية أي الدم وليس ضد الروح لأن الروح لا تموت ولا تفنى. وإنما الحياة الدموية هي القابلة للموت والفناء وبموتها يموت الجسد.

   لهذا فإن حكم الموت صدر ضد الدم أي النفس الحية. لهذا فإن الدم وحده هو الذى يكفر عن الدم أي النفس الحية أو الحيوانية ( لاويين 17 : 11 – 14 )  لا الروح. لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

ثانيا  :  خطية آدم تورث عن طريق زرع الرجل وحده

 

يقول المعترض ما موجزه:

   أن القول بأن دم الجنين مصدره زرع الرجل ( فقط )  ومنه يرث الخطية الجدية. لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر حتى لا يرث الخطية الأبوية  بأن هذا كلام غير مقبول .. وأن كل خلايا جسم الإنسان بما في ذلك دمه تحمل صبغات وراثية  نصفها من الأب ونصفها من الأم. وهذا من بديهيات علم الوراثة والأجنة ..

 وأن الكتاب يقول :  ها أنذا بالإثم صورت, وبالخطية حبلت بى أمى ( مزمور 50 : 5 ) ( بدعة أبوليناريوس ص 289 , 290 ).

     وتتمة لهذا الموضوع يقول المعترض:

      أن الكاتب يربط ويساوى بين التعبيرين " نفس الجسد " و " القدرة التنفسية "

     الأول كيان غير منظور في الأنسان والحيوان والثانى قدرة وظيفية لاحد أجهزة الجسم " الجهاز التنفسى " ( بدعة أبوليناريوس للمعترض ص 265 ).

     واضح هنا جهل المعترض بالحق الكتابى حيث اعتبر أن المقصود بنفس الجسد ( لاويين 17 : 11 ) الروح العاقلة ووصفها بأنها كيان غير منظور في الإنسان والحيوان, وبهذا جعل للحيوانات روح أو كيان غير منظور حال أن المقصود بنفس الجسد ( أي قدرته التنفسية ) دمه  ( لاويين 17 : 11 -14 ) كما أن الحيوانات غير ناطقة ومن ثم فلا روح لها .

     أما الدم فهو نفس حية أو حيوانية متنفسة يشترك فيه البشر والحيوانات وهى كيان مادى هو الذى تدنس بشوكة الخطية والموت لهذا وصفه الكتاب بأنه جسم خطايا البشرية .

     من مجمل أقوال المعترض يتضح أن ينادى بأن الخطية الجدية تورث عن طريق الأم أيضا, وهذا معناه بالتبعية أن المسيح ورث دم الخطية الجدية من أمه وحدها. لأنه ولد بدون زرع رجل.

     واعتمد المعترض لإثبات بدعته على تفسير منحرف لقول داود النبى :

    " ها أنذا بالإثم صورت ,  وبالخطية حبلت بى أمى " ( مزمور 50 : 5 ).

   وفهم من ذلك الابن يرث الخطية من أمه, وهذا غير صحيح . لأن المعنى الصحيح  هو أن الأم حبلت به بالخطية. أي بزرع الرجل الذى وصف  بالخطية, لأن المرأة تحبل بزرع الرجل , ومن ثم فإن هذه الآية تثبت أن الخطية تورث من خلال زرع الرجل المدنس بالخطية الذى تحبل به المرأة وليس اننا نأخذ الخطية من الأم. 

    ثم اذا كان الجنين يأخذ الدم من أمه فلماذا ولد المسيح بدون زرع رجل ( أي بدون حيوان منوى يخصب البويضة ويمنحها الدم ) إذا كان سيرث الخطية في جميع الأحوال من أمه.

    والواقع أن الدم وحده الذى هو علة حياة الجسد والبويضة هو الذى يحمل الخطية وشوكة الموت وليس البويضة.

    اما إذا سايرنا المعترض في ضلاله ومعتقداته الفاسدة فإن هذا معناه أن المسيح ولد بالخطية الأصلية التي ورثها من العذراء مريم. فالمعترض بإنكار توارث الخطية الأبوية. والزعم أنها تورث من خلال الأبوين معا سقط في ضلالة مضادة للحق الكتابى.

     لأن هذا معناه أن المسيح ورث الخطية الأصلية من أمه رغم أنه ولد بدون زرع بشر,   وبالتالي فدمه الذى أخذه من أمه حسب رأى المعترض هو دم غير طاهر مدنس بالخطية الأصلية مثلنا ومثل العذراء ,  وبالتالي فإن دم المسيح بما أنه غير طاهر لن يكون صالحا للتكفير عن دم آدم الذى يسرى في أجساد جميع البشر. والذى ورثناه أبا عن جد عن طريق زرع الرجل.

     ويكون بطرس الرسول كاذبا عندما قال عالمين إنكم أفتديتم .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 ).

     ويكون بولس الرسول مشاركا له بالكذب بقوله :

     " الذى بروح أزلى قدم نفسه ( أى دمه ) لإلوهيم بلا عيب " ( العبرانيين 9 : 14 ).

 

   بدعة الحبل بلا دنس

    إن كانت الخطية تورث عن طريق الأم أيضا حسب زعم المعترض فيكون المسيح  قد ورث الخطية الأصلية من أمه, لأنه فهم من قول داود النبى : " ها أنذا بالإثم صورت, وبالخطية حبلت بى أمى " ( مزمور 51 : 5 )  أن الخطية تورث عن طريق الأم , لهذا اخترع بدعة أن الروح القدس حل على العذراء واتخذ من خلايا جسمها بعد أن طهرها وقدسها بداية لتكوين جسد الكلمة ( بدعة أبوليناريوس ص 289 , 290 ) ( بدعة أبوليناريوس ص 264, 265 ) .

      وهذا دليل من وجهة نظره على أن المسيح كان يمكن ان يرث الخطية المورثة من أمه. ولكن الروح القدس طهر خلايا  جسدها من الخطية الأصلية فولدت المسيح بلا خطية.

     وهكذا سقط  في بدعة الحبل بلا دنس.

     فزعم أن الروح القدس حل عليها وطهرها وقدسها تمهيدا لتكوين جسد الكلمة حتى لا يرث الخطية منها ( بدعة أبوليناريوس ص 264, 265 ).

   وبهذا تكون العذراء بلا خطية مورثة ولا تحتاج للفداء رغم أنها من الجنس البشرى الساقط تحت ناموس الخطية والموت والذى لا يمكن أن يستثنى منه أحد. إذ ليس عند إلوهيم محاباة, وأيضا يكون حبلها من الروح القدس ( متى 1 : 19 ) وبدون زرع بشر ( لوقا 1 : 34 -35 ) بلا معنى.

     والواقع وفقا للحق الكتابى أن الروح القدس حل على العذارء ليخصب البويضة بدم طاهر كدم آدم قبل السقوط حتى يولد المسيح  بدون زرع بشر وحتى لا يرث الخطية الأبوية الموجودة في الدم المصنوع من زرع الرجل أي من الحيوان المنوى الذى هو بذرة الحياة التي يتكون منها الدم الذى هو مادة حية متنفسة هي علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ).

    فالبويضة لا يمكن أن تخصب نفسها ذاتيا لتنتج الدم الذى يمنحها الحياة والنمو بدون قوة العلى التي ظللها وأخصب البويضة بالدم الذى بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 19 ) ( العبرانيين 9 : 14 ).

  ثالثا  : خلط المعترض بين الروح والنفس واعتقاده أنهما واحد

   يقول المعترض : أننا نربط بين " نفس الجسد "  و" القدرة التنفسية " وزعم أن النفس كيان غير منظور ( أي روح ) في الإنسان والحيوان وأن القدرة التنفسية هي قدرة وظيفية للجهاز التنفسى ( بدعة أبوليناريوس ص 265 -266  ).

     واعتبر مقالنا في التمييز بين الروح والنفس على أسس مؤيدة بشواهد كتابية بأنها سخافة لأن النفس عنده تعنى الإنسان كله.

    والواقع أن الحق الكتابى بعلنها صراحة وبالحرف " أن نفس كل جسد دمه هو بنفسه " ( لاويين 17:  11- 14  )

    ومن ثم فإننا وفقا للحق الكتابى نربط بين نفس الجسد أي الدم وقدرته التنفسية. لأن نفس الجسد ( أي قدرته التنفسية ) هي في الدم ( لاويين 17 : 11 -14 ) وهى التي تعطى الدم قدرته التنفسية التي هي الحياة ذاتها. بل ان نفس انوفنا الذى نحيا به والذى اخذناه بنفخة المسيح في أنف آدم ( مراثى أرميا 4 : 20 ) هو الذى اشتقت منه كلمة النفس الحية أو الحيوانية التي هي حياة متنفسة أو هو ريح هواء خفيف هو نسمة الحياة .

     أما المعترض فيفصل بين النفس التي هي  الدم ( لاويين 17 : 11  - 14 ) وقدرتها التنفسية التي اشتق منها إسمها . معتقدا أن النفس هي الروح,  والغريب أنه جعل روحا حتى للحيوانات الغير عاقلة رغم انها بالطبيعة ليس لها جوهر عاقل بالمخالفة للحق الكتابى ( يوحنا الأولى 1 : 10 ).

     ثم في عدم تمييز زعم أن النفس تعنى الإنسان كله رغم أن النفس في الأصل تعنى النفس الحية التي يشترك فيها البشر والحيوانات باعتبارهم جميعا من ذوات الأنفس الحية بالدم.

    وهذا ما حدث فقد خلط المعترض في عدم تمييز بين النفس الحية المادية أى الدم , وبين الروح العاقلة غير المادية. بأن مزج بين خواص كل منهما بلا تمييز وخرج علينا بنتاج  ما جادت به قريحته الفاسدة المنطق فخرج علينا بتعاليم تضاد الكتاب المقدس وتنكر الوحى المقدس وتضاد المنطق والعلم ذاته بقوله :

     أن الروح كيان غير منظور في الإنسان. خالد وعاقل. يوجد داخله بمجرد تكوينه. يأخذه عن أبيه وعن أمه, ويحمل ويرث من أبويه الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد. فالروح لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين في بطن أمه ( بدعة أبوليناريوس ص 267 ).

      وهكذا وبلا فهم كذب المعترض وحى الرب القائل " يقول الرب باسط السماوات ومؤسس الأرض, وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ) ولم يكتفى بتكذيب الوحى المقدس بل عارضه ناسبا إليه الظلم بالقول: أن الروح الإنسانية العاقلة لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم, لانه ما ذنبها حتى يسكنها جسد فاسد.

    وإذ رفض الحق الكتابى أسلمه إلوهيم إلى ذهن مرفوض لا يعقل ما يكتبه ولا ما يقرره .

      فزعم أن الروح غير المادية تتكون من خلية الزيجوت كالجسد وترث الخطية من خلية الزيجوت كالمادة الجسمية إلا أنها رغم أنها ورثت الخطية ومادية فإنها غير مائتة رغم أن الحكم هو : أن النفس التي تخطىء تموت دمه على رأسه , فإن كانت الروح هي النفس فلا بد أن يتم فيها حكم إلوهيم بالموت الذى هو فناء الحياة التي فيها بقوله ما نصه:

     " الروح كيان غير منظور في الإنسان. خالد وعاقل, يوجد داخله بمجرد تكوينه يأخذه عن أبيه وعن أمه , ويحمل ويرث من أبويه الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد, ولا تخلق جديدة من إلوهيم داخل الجنين في بطن أمه ( بدعة أبوليناريوس للمعترض ص 267 ).

    لو صح ما يقوله المعترض من أن الروح  تتكون من الأبوين أي من خلية الزيجوت ومنها ترث الموت والفساد نتيجة وراثة الخطية الأولى  فهذا معناه أن الروح الإنسانية العاقلة مادية مثل الدم وانها مثل الدم الذى صنع منه جميع البشر له قدرة على التناسخ منتجا ذات خلايا دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت بما يعنى أن الدم الذى يسرى في عروقنا سابق الوجود لأنه موجود في صلب آدم فإن كانت الروح تتناسخ كالدم ولها وجود سابق كالدم فهذه بدعة تناسخ الأرواح وهى نتيجة حتمية للقول بأن الروح مكون جسدى كائن في صلب آدم كالدم.

     بحيث يمكن لهذه الأرواح أن تتناسخ في كل مولود جديد يأتي إلى عالمنا.

      فإذا كانت الروح مولودة وغير مخلوقة خلقا جديدا . فهذا معناه وقوعه في بدعة تناسخ الأرواح أي الوجود السابق للروح التي تتناسخ من جديد  بالولادة في جسد جديد. لأن الأجساد في حقيقتها تولد من مادة سابقة الوجود مأخوذة من الأبوين بالتناسخ. فهل الروح كذلك؟

     كما استخف  المعترض بالحق الكتابى القائل بأن الدم يصنع من زرع الرجل  وحده ( الحكمة 7 : 2  )  أي من الحيوان المنوى الذكرى الذى هو نواة الحياة  التي تخصب البويضة  أي تمنحها دم الحياة الذى نرثه أبا عن جد من خلال زرع الرجل وحده . لهذا صنع من دم واحد هو دم آدم جميع شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ) لأننا جميع ولدنا بالخطية, لأنه بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ).

     أنكر المعترض اليعقوبى وراثة الخطية الجدية التي ورثناها عن آدم أبا عن جد من خلال زرع الرجل ( أي من خلال الحيوان المنوى الذى يصنع من الدم ) معلما بأن الخطية لا تورث عن طريق الأب وحده بل تورث من الأم أيضا وهذا معناه أن ولادة المسيح بدون زرع بشر بلا طائل,  وأنه حتى يولد المسيح بدم طاهر لابد من تطهير العذراء من الخطية الجدية , فسقط فى بدعة الحبل بلا دنس.

     وهذا معناه أن المسيح ورث دم الخطية عن أمه, وحتى يجعل دم المسيح الذى اخذه من أمه حسب زعمه طاهرا.  سقط في بدعة الحبل بلا دنس, وهذا يجعل ولادة المسيح بدون زرع رجل حتى لا يرث دم الخطية بلا طائل. لأنه سيرث الخطية من امه في جميع الأحوال.

      إن عقيدة الكنيسة تثبت أن الخطية تورث حسب الحق الكتابى عن طريق زرع الرجل فقط أي عن طريق الحيوان المنوى الذى يصنع منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت , لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر, ومن ثم فإن الخطية لا تورث عن طريق بويضة الأنثى التي يتشكل منها الجسم مطلقا , وإلا كان يتحتم على الكنيسة تقبل بدعة الحبل بلا دنس.

     وما نقرره كان معروفا فى الكنيسة الأولى حيث يقول القديس هيلارى عن جسد المسيح. أن نفسه الحية أى دمه كان من صنع روح اللوجوس, وأن مادة الجسم هى وحدها التى أخذها من أمه. لكن مادة الجسم لا تأخذ شكلها البشرى إلا بفعل النفس الحية أى الدم ( الأنبا غريغوريوس " علم اللاهوت المقارن " ص 69 , 70 هامش 2  بتصرف ).

   والواقع أن المعترض لم يكتفى بإنكار وراثة الخطية الأبوية أبا عن جد بل جدف على آيات الكتاب المقدس المؤيدة بشواهدها لهذا الحق معتبرا إياها غير علمية وكتب ما يناقضها  بعبارات صريحة كما جاء مؤلفه " بدعة أبوليناريوس ".

     من ذلك تجديفه على  قول سليمان الحكيم : صنعت من الدم بزرع الرجل ( الحيوان المنوى ) ( الحكمة 7 : 2 ) بالقول بأن هذا إدعاء غير علمى ( بدعة أبوليناريوس للمعترض ص 264 , 265 , 289 -290 ) وفى موضع أخر اعتبر أن هذه الآيات خطأ وتخريف من بنات أفكارنا, واعتبر القول بأننا نرث خطية آدم أبا عن جد من خلال زرع الرجل , ولهذا ولد المسيح بدون زرع بشر حتى لا يرث الخطية الأصلية مثلنا . بأن هذا كلام غير مقبول اطلاقا في عصر العلم والتكنولوجيا ( بدعة أبوليناريوس للمعترض ص 289 -290 ) .

     ومن المفارقات قوله أن الكلمة اتخذ جسدا بشريا ونفسا بشرية وروحا بشرية  ولا نعرف ما الذى يعنيه بقوله أنه اخذ نفسا بشرية وروحا بشرية هل يعنى انه أخذ روحان, لأنه سبق وفسر النفس البشرية أي نفس الجسد بالروح رافضا الحق الكتابى بأن النفس هي الدم ( لاويين 17: 11 - 14 ) وأن الدم مادة حية متنفسة قابلة للموت والفناء ( بدعة أبوليناريوس للمعترض اليعقوبى المذهب ص 265 , 266 ).

 

  

 

الفصل الثانى

الكتب النسطورية المنكرة لوراثة خطية آدم

     تعد كتابات نسطور الواردة بكتابيه " تجسد ربنا يسوع المسيح " و " ظهور المسيح المحيى " المنسوبين زورا للقديس أثناسيوس الرسولى والتي تتضمن تعاليم تهاجم التعاليم الصحيحة للقديسين كيرلس عمود الدين وأثناسيوس الرسولى  المصدر الأول للترويح لبدعة أنكار وراثة الخطية الأبوية.

    وقد قام د. جورج حبيب بابوى سنة 1983 ميلادية بترجمة هذين الكتابين باعتبارهما للقديس اثناسيوس الرسولى حال انهما يثبتان معتقد نسطور في اتحاد الطبيعتين الإنسانية والإلهية ويهاجم فيها مذهب الطبيعة الواحدة الإلهية للكلمة المتجسد باعتباره تعليما أبوليناريا . حال أن نسطور يهاجم في هذين الكتابين التعاليم الصحيحة للقديسين أثناسيوس الرسولى وكيرلس عمود الدين.

      والواقع أن هذين الكتابين هما المصدر الذى اعتمد عليه مترجمهم إلى العربية د. جورج حبيب بباوى في إنكار وراثة الخطية الأبوية اعتقادا منه أن الكتابين للقديس أثناسيوس الرسولى.

    رغم أنه كتب في مقدمة الكتاب الأول أن عدم الاهتمام بهذين الكتابين مرجعه أن الآباء وعلماء اللاهوت لم يعتبروهما بقلم أثناسيوس الرسولى لسبب اختلاف أسلوب الكتابين عن أسلوب القديس اثناسيوس الرسولى .

    ثم في القرن العشرين دافع ثلاثة من علماء النساطرة عن نسبة الكتاب لأثناسيوس الرسولى ( لنشر النسطورية كتعليم أرثوذكسى ) وأيدهم في ذلك د. جورج حبيب بباوى وقام بترجمة الكتاب للعربية وهاجم في مقدمته المذهب اليعقوبى مثبتا المعتقد النسطورى بالاتحاد بين الكلمة وإنسان ذي روح إنسانية عاقلة .

    فالقضية كما نرى ليس فقط اختلاف الإسلوب بل أيضا اختلاف العقيدة. فالكتابين مثبتين للنسطورية كما يتضمنان هجوما على الكتابات والتعاليم الصحيحة للقديسين أثناسيوس الرسولى وكيرلس عمود الدين.

    وبما أن نسطور يعتقد بروح إنسانية عاقلة في المسيح, لهذا فقد كفر ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية لقولهم بأن روح المسيح الإنسانية مشخصة باللوغوس لا عتقاده الفاسد أن هذا معتقد القديس كيرلس عمود الدين بقوله :

     اذا افترضتم أن اللوغوس صار العقل الانساني للروح الإنسانية .. فهذا يعني أن روحه لم تكن روحا بشرية ولم يكن لها إدراك بشري لأنها كانت تفكر بواسطة اللوغوس الذي صار عقلا لها, فهذا تجديف لأن من يتصور بأن عديم التغير قد تغير .. هو كافر ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 16 ص 39 ).

     وقد علق جوج حببيب بباوى على كتاب نسطور" تجسد ربنا يسوع المسيح " تحت البند ثالثا ص 5  قائلا ما نصه:

     " لقد سقط آدم بعقله أولا , ولذلك كان على المسيح أن يأخذ عقلا انسانيا لكي يقدس العقل الانساني".   

     ويقول أيضا فى تعليقه على الكتاب الثانى " ظهور المسيح المحيى " تحت البند ( ج ) ص 8 ما نصه:

     " لو كان للمسيح عقل سمائي هو اللوغوس ولم يكن له عقل انساني مثل عقلنا فهذا يعني أن العقل الانساني ترك بلا فداء ".

    والواقع أن العقل البشرى لا وجود له عند الخقليدونيين واليعاقبة .

     كما لا وجود للطبيعتين الإنسانية والإلهية في الطبيعة الممتزجة عند اليعاقبة, لأن هذه الطبيعة الممتزجة تجمع خواص وصفات الطبيعتين دون أن تكون أيا منهما على حدة أو معا.

   وهذا معناه أن الطبيعتين بالامتزاج قد لاشيا بعضهما البعض, ونشأت طبيعة جديدة ليست إنسانية ولا إلهية ولا هما معا أي أنها طبيعة لا جنس لها.

     ثم  أن كان للمسيح عقل إنسانى وليس إلهى كما يزعم بباوى فهذا معناه أن المسيح ليس هو إلوهيم الكلمة بل مجرد إنسان نظيرنا وليس المسيح كلمة إلوهيم وحكمته.

     والقول بأن للمسيح عقل إنسانى اتحد به ابن إلوهيم معناه وجود عقلين وشخصين فى جسد المسيح وهذا عين معتقد نسطور, والذى صار يعرف بالإثنينية المتطرفة أى التى تنادى بإثنين عاقلين بما يستحيل معه وجود شخص واحد بطبيعتين بحسب المعتقد الخلقيدوني أو شخص إئتلافى بحسب المعتقد اليعقوبى.

    لهذا رفض د. جورج حبيب بباوى بدعة يعقوب البرادعى القائلة بطبيعة ممتزجة من طبيعتين مستندا لما جاء بهذين الكتابين بقوله في تقديمه لمقال نسطور الثانى  والذى نشره منسوبا للقديس أثناسيوس الرسولى تحت عنوان " ظهور المسيح المحيى " مهاجما الطبيعة الواحدة من طبيعتين للكلمة المتأنس " باعتبارها لأبوليناريوس. إلا أن أبوليناريوس لم يقل أبدا بطبيعة من طبيعتين مشخصة بالكلمة فهذا تعليم ساويرس الأنطاكى.

      أيا كان الأمر فقد استهدف بباوى من هجومه على الروح الممتزجة من إثنين باعتبارها ليست إنسانية ولا إلهية ولا هما معا. إثبات النسطورية كمعتقد كنسى بقوله ما موجزه :

      " لا يمكن أن يكون الوسيط مزيجا من اللاهوت والناسوت, أو كائن مكون من الإثنين. فالكائن الذى هو مزيج ( من طبيعتين ) لا يكون الإله الحق والإنسان الكامل. لأن لاهوته امتزج بعنصر آخر, ولا هو إنسان كامل لأن ناسوته لم يعد يشبه الطبيعة الإنسانية الذى جاء لأجلها " ( ظهور المسيح المحيى ص5 ).

    إن أكثر التعاليم الغير أرثوذكسية لجورج حبيب بابوى فى مؤلفه " القديس أثناسيوس الرسولى فى مواجهة التراث الدينى الغير أرثوذكسى " مستمدة من هذين الكتابين " تجسد ربنا يسوع المسيح " و" ظهور المسيح المحيى " اللذين لنسطور والمنسوبين زورا للقديس أثناسيوس الرسولى.

   والواقع أن أسلوب الكتابين وما تضمنه من عقائد تمثل أفكار نسطور والكنيسة السريانية التي تهاجم الأبولينارية باعتبارها عقيدة القديس كيرلس وأوطيخا وديوسقوروس وأثناسيوس الرسولى والتي نجدها في في كتاباتهم وسجلاتهم التاريخية.

    أما أثناسيوس الرسولى فقد أثبت فى مؤلفه " تجسد الكلمة " وراثة الخطية الأبوية بقوله:

     " إذ سلم هيكله للموت عوضا عن الجميع أولا لكى يحرر البشر من الموت من معصيتهم القديمة ( الخطية الأولى أى خطية آدم ) وثانيا لكى يظهر أنه أقوى من الموت بإظهار أن جسده عديم الفساد ( الموت ) " ( تجسد الكلمة 20 : 2 ص  69 ).

    كما اعتمد المعترض اليعقوبى فى كتاباته على كتابى نسطور المشار إليهما على أنهما للقديس أثناسيوس الرسولى  وأشار إليهما في مؤلفه واقتبس فقرات مطوله منهما فسقط في بدعة أنكار وراثة الخطية الأبوية وبدعة الحبل بلا دنس, كما سقط في بدع متنوعة لنقله بلا تمييز أو فحص كتابات مزورة  منسوبة للقديسين تثبت مختلف المذاهب النسطورية فضلا عن بدعته الخاصة التي جمع فيها بين النسطورية واليعقوبية بالقول بطبيعة انسانية من طبيعتين مشخصة بعقلها البشرى.

    لهذا على من يقرأ الكتب المتعلقة بالحوار الخريستولجى أن يكون متعلما على الكتب المقدسة حتى يمكنه أن يميز بين الغث والسمين. بين ما يوافق كلمة إلوهيم وما يعارضها أو يتناقض معها. وأن يكون عالما بالأسس التي تقوم عليها النسطورية مدركا الخلافات المذهبية بين النساطرة  والخلقيدونين والأنطاكيين الذين على مذهب ساويرس الأنطاكى والذين على مذهب يعقوب البرادعى في كيفبة اتحاد الطبيعتين والإبنين. حتى يمكنه أن يميز بينها بكل سهولة.

    كما يجب على الباحث أن يكون مجردا من هوى تقديس الأشخاص حتىى لا يقبل بلا تمييز أو فحص كتب الهراطقة التي تم نشرها باسم أثناسيوس الرسولى أو كيرلس عمود الدين.

    ذلك أن هناك تعاليم نسطورية وخلقيدونية كثيرة تم دسها على كتب هذين القديسيين فدمرت الحياة الروحية لكثيرين وأوقعتهم في شرك عبادة انسان متحد بالكلمة الأمر الذى ترتب عليه انكار لاهوت المسيح وتجسده فضلا عن بدعة انكار وراثة  خطية آدم التي تورث أبا عن جد.

     من هؤلاء الدكتور جورج حبيب بابوى الذى قدس كتابي نسطور المتقدم بيانهما والمنسوبين زورا للقديس أثناسيوس الرسولى ما دفعه إلى إنكار وراثة الخطية الأبوية لاعتقاده بأن الروح هي التي أخطأت فكريا واننا نرث الموت الذى هو نتيجة الخطية , وليس الخطية نفسها لعدم وجود كيان مادى لها. منكرا وجودها في النفس الحية أي الدم استنادا لكتابى نسطور المتقدم بيانهما الذى خلط بين الروح الخالدة ( زكريا 12  : 1 ) وبين نفس الجسد أي دمه ( لاويين 17: 11 -14 ) ( نسطور " ظهو المسيح المحيى " ف 8 ) ثم ناقض نفسه بالقول أن الروح هي التي أخطأت واننا نرث الموت الذى هو نتيجة الخطية, وليس الخطية نفسها .

    والواقع أننا لا نستطيع عمليا أن نفصل الموت عن مسببه  الذى هو شوكة الموت التي نرثها من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل.

    هذه الشوكة كما يتضح من اسمها هي جسم ابرى موجود في الدم يظهر وكأنه مكون طبيعى. عرفها العلماء بأنها ساعة بيولوجية عندما تدق تمنع خلايا الدم بعد عدد معين من الدورات من تجديد نفسه إلى مالا نهاية. فتشيخ الخلايا وتموت .

 

 

المبحث الأول

تفنيد بدعة أن الخطية ليست في الجسد بل في انحراف الإرادة

 

     يقول المعترض اليعقوبى

     أن المقالة الثانية لأثناسيوس الرسولى عملت على تأكيد أن العقل الإنسانى في المسيح لم يكن خاطئا ( مقال 2 ظهور المسيح المحيى ف 6 ).

   والواقع أن الكاتب الحقيقى لهذه المقالة  المنسوبة زورا للقديس أثناسيوس الرسولى هو نسطور نفسه الذى يقول بشخصين وابنين في المسيح  وينكر وراثة الخطية الأبوية أعتقادا منه أن الخطية خطية إرادة وبالتالي فإن الخطية لا تورث لهذا زعم نسطور بأن العقل الإنسانى في المسيح لم يكن خاطئا , وهى ذات البدعة التي وقع فيها جورج حبيب بابوى مترجم المقال إلى العربية تحت عنوان " ظهور المسيح المحيى " ف 6  .

   لأن القول بأن الخطية هي خطية فكر وإرادة معناه أنه لا يوجد خطية أصلية تورث لأن خطايا الفكر لا تورث, وبالتالي يكون كل إنسان طاهر مالم ينحرف بإرادته.

    ولكن ان كانت الخطية خطية فكر كما يزعم نسطور وكان الحكم أن النفس التي تخطىء تموت.  فلماذا يموت جميع البشر, وليس الذين يخطئون فقط . لأن روح كل انسان طاهرة مالم تنحرف بإرادتها, وحتى في هذه الحالة فإنها غير قابلة للموت والفناء. لأن الذى خلقها خلقها للخلود وعدم الفناء وهى بحكم خلقتها تحتاج إلى جسد حي لتشخصه أي تجعله خاصا بها لترى وتسمع وتتكلم وتتحرك من خلاله وبواسطته.

   والأجساد الحية كما أوضح الكتاب المقدس نوعين. نوع حيوانى أي حى بالدم, ونوع روحانى أي حى بالروح المحيى الذى هو الروح القدس ( كورنثوس الأولى 15 : 44 – 46 ) وهى أجساد القيامة الغير مائتة التي سيقوم بها الذين سيحسبون أهلا لحياة الدهر الآتى ( لوقا 20 : 45 - 36 ) لهذا فإن حكم الموت يجب ان يصدر ضد شيء قابل للموت والفناء أي ضد الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) الذى يفنى ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

    مما تقدم يتضح أن حكم الموت لم يصدر ضد الروح . لأن الروح غير مائتة كالدم الذى  هو نفس حية أو حيوانية تورث من خلال الحيوان المنوى الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) لهذا يقول يطرس الرسول مولودين ثانية ، لا من زرع يفنى ( كما في الميلاد الأول الذى فيه نولد من الدم المائت المصنوع من زرع الرجل ) بل مما لا يفنى ، بكلمة إلوهيم الحية الباقية إلى الأبد ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

     لهذا كان طبيعيا أن ينكر نسطور في مقاله وراثة الخطية الأبوية المورثة من خلال زرع الرجل أبا عن جد وذلك لخلطه بين النفس العاقلة أي الروح والنفس الحيوانية أي الدم بقوله :

    لقد اخترع هؤلاء كل هذه التصورات لأنهم يعتقدون أن مصدر الخطية هو الجسد وليس الإنحراف الذى أصاب الإرادة ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 12 ص 33 ). 

  وأيضا يقول:

  كيف تفهمون النفس الإنسانية بشكل سليم وانتم تعتقدون أن الخطية جزء من تركيبها وتكوينها ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 14 ص 37 ). 

     ويقول نسطور: إذا كانت النفس ( قاصدا الروح العاقلة وليس الدم ) التى تحيى الجسد كما تقولون أنتم جسدانية ( لخلطه بين الروح والنفس الحية أي الدم حيث يطلق على الروح اسم نفس ) فلماذا لا تموت وتتحلل مع الجسد ( النفس الحية أي الدم هي بالفعل تموت نتيجة الخطية وبالتالي تتحلل مع الجسد المائت ) وإذا كانت جسدانية فلماذا يقول الرب لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد وأما النفس فلا يستطيعون ( متى 10 : 28 ) ( ظهور المسيح المحيى فقرة 8 ص 24 ).

     واضح أن نسطور لا يستطيع أن يميز بين النفس العاقلة الخالدة التي لا تموت وبين النفس الحية أي الدم الذى يحيى الجسد.

     ويقول أيضا :

     ولكن التعليم الصحيح هو أن المعصية أدت إلى فساد الطبيعة الإنسانية ( الروح الإنسانية ) وبسبب ذلك ملك الموت على كل البشر .. ولذلك أخذ كلمة إلوهيم هذه الطبيعة ( الروح الإنسانية العاقلة ) وجددها وجعلها في حالة لا تقبل الغواية ولا تخطىء .. وهكذا أظهر المسيح التجديد ( أى الحياة الجديدة ) .. وحقق خلاص الإنسان كله . أي النفس العاقلة والجسد لكى تكمل أبضا القيامة ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 15 ص 38 , 39 ).

 وأيضا  قال : 

   وكما فدانا بدم جسده. هكذا فدانا بفكره ونفسه ( أي روحه الإنسانية ) ..  وكما أن الدم عند المؤمنين ليس دما بشريا .. هكذا نفسه ( روحه الإنسانية) وعقله ليس شيئا بشريا ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 16 ص 40 ).

    أي أنه  يريد بحماقة أن ينسب الروح الإنسانية والعقل البشرى إلى إلوهيم, بحيث أنه كما قيل : " كنيسة إلوهيم التي إقتناها بدمه " يقال : كنيسة إلوهيم التي إقتناها بروحه الإنسانية وعقله البشرى.

    ويستطرد نسطور قائلا:

    وحيث أن الرب صار إنسانا ( أي إتخذ إنسانا مثلنا ) .. فلا معنى لإثارة موضوع الخطية .. أما عن الصراع الكامن في طبيعتنا فهو ما اخترعناه نحن من شرور .. أما الرب فقد تجسد ( أي تأنس بإنسان بحسب المفهوم النسطورى الباطنى ) دون أن يتخلى عن إلوهيته وهو ما يعنى أنه لا يوجد فيه صراع داخلى  صادر .. عن إنساننا القديم .. وهكذا حيث ساد الفساد على جسد الإنسان قدم المسيح ( كإنسان مثلنا ) جسده وعندما ربطت النفس الإنسانية ( الروح ) بقوة الموت, قدم يسوع نفسه ( روحه ) ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 17 ص 41 ).

    والواقع أنه لا يوجد أي نص في الكتاب المقدس يقول بأن إلوهيم ظهر في إنسان أو أننا افتدينا بروح إنسانية لأن الروح الإنسانية لا تفتدى.

     وبفرض أن الفداء بروح إنسانية فإن الروح تفتدى روحا واحدة لأن الروح تخص كل أنسان .

    أما الدم فهو الذى يورث بالتناسخ لهذا فإن الدم الذى يسرى في عروقنا هو دم آدم الذى أخطأ. لهذا فإن فدأ دم آدم يعنى فداء دم البشرية كلها لأننا جميعنا دم واحد ( أعمال 17 : 26 ) وأرواح متعددة.

     واستطرد نسطور مهاجما القديس كيرلس قائلا :

     باطلة هي سفسطتكم كيف يتم الموت إذا كان الكلمة لم يأخذ لنفسه .. الجسد والنفس ( الروح الإنسانية العاقلة بحسب نسطور ) .. كيف استطاع المسيح ذلك إذا لم يكن قد أخذ لنفسه وبلا خطية ذات الذى أخطأ بالفكر أي النفس ( الروح العاقلة حسب نسطور ) فإذا لم يأخذ نفسا إنسانية ( أي روحا إنسانية حسب مفهومه ) يظل الموت يملك على الإنسان الداخلى ( أي الروح الإنسانية العاقلة ) لأنه على أي شيء ملك الموت أليس على النفس التي أخطأت فكريا والتي قيل عنها " النفس التي تخطىء تموت " ( النفس التي تخطىء تموت هي الدم وليس الروح بدليل قوله دمه على رأسه ) ( حزقيال 18 : 4 , 13 ) ( ملوك أول 2 : 37 ) من أجل ذلك أسلم المسيح نفسه ( روحه حسب نسطور ) عوضا عن كل نفس وقدم نفسه ( روح الإنسانية حسب نسطور وليس دمه حسب الحق الكتابى ) فدية عن الكل ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 19 ص 43 - 44 ).

    أخطأ نسطور في فهم المقصود بالنفس التي تخطىء تموت ( حزقيال 18 : 4 , 13 ) معتقدا أن النفس الحية أي الدم هي الروح في حين أن الروح جوهر خالد لا يفنى ولا يموت. وإنما بموت الدم تمسك الروح فى جسد الموت ( أعمال 2 : 24 ) في رقاد أبدى كجثة عادمة الحياة إلى الأبد ( إشعياء 66 : 24 )  هذه هي عقوبة الخطية.

   وبالتالي فإن الروح لا تحتاج إلى الخلاص لأن حكم الموت لم يصدر ضد الروح الخالدة, بل صدر ضد النفس الحية أي الدم, لأنه مكتوب أن النفس ( أي الحياة النفسانية أو المتنفسة التي في الدم ) التي تخطىء تموت .. موتا يموت. دمه ( نفسه الحية ) يكون على رأسه, لهذا كان الدم وحده هو يكفر عن النفس ( لاويين 17 : 11 -14 ) وليس الروح.

   حياة الجسد هي في الدم ( تكوين 9 : 4 ) هذه الحياة هي التي تقبل الموت والفناء أما الروح فلا تحيى الجسد كما أنها لا تموت وإنما بموت الجسد الذى هو النوم الكبير تبقى في رقاد الموت الأبدى حيث تحبس الروح في جسدها المائت كجثة عادمة الحياة إلى الأبد ( إشعياء 66 : 24 )  دون أن تملك إحياءه أو تحريكه.   

    لهذا فقد  افتدينا .. بدم كريم ، كما من حمل بلا عيب ولا دنس ، دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 -  19 ) لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).

      ونحن يمكننا أن نقدم العديد من الآيات من العهدين القديم والجديد التي تثبت أن الفداء ليس بدم إنسان ( المزامير 49 : 7 ) بل بدم إلوهيم ( المزامير 49 : 15 ) وأن الفداء بالدم ( لاويين 17: 11 – 14 ) وليست بروح إنسانية, ونتحداه أن يأتى بآية واحدة تثبت أن الروح الإنسانية تكفر عن كل أرواح البشر , أو أنه بدون فناء روح إنسانية عاقلة لا تحصل مغفرة.

   إنه لا يدرك حتى معنى الفداء بأنه فناء نفس حية بلا عيب ولا دنس عن نفس مدنسة بشوكة الخطية والموت . فيموت كليهما الدم الطاهر عوضا عن الدم النجس.

    ولكن الإنسان الذى كفر عن دمه بدم طاهر صار مستوجب أن يحيا ويقوم من الموت, لهذا فإن هذه الذبائح الحيوانية لم تكن قادرة أن تخلص الإنسان من الموت إلى التمام إلا ليست لها قدرة على أن تمنح الإنسان حياة جديدة تقيم جسده المائت من الموت.

    لهذا كان يشترط في الفادى حتى يمكنه أن يخلص الإنسان إلى التمام بالتكفير عن دمه النجس بدم طاهر أن يكون قادرا أيضا أن يقيم جسده المائت من الموت بروحه المحيى أي بروحه القادر على بعث الجسد من الموت, فيعطيه ميلادا ثانيا , وحياة جديدة ليس من دم يموت كما في الميلاد الأول بل مما لا يموت بروح المسيح الذى هو روح إلوهيم.

   أما لو كان  المسيح مجرد انسان مثلنا وكان دمه طاهرا كدم آدم قبل السقوط , وقدم دمه فداء عن دم آدم ومات لأمسكت روحه مثل روح آدم في موت أبدى لأن روح الإنسان ليست محيية أي ليس لها القدرة على إحياء الجسد أو إقامته من الموت , ولو كانت روح آدم الأول محيية لما مات آدم حتى لو ماتت نفسه الحية أي الدم.

   ومن ثم فإن ذبيحة الإنسان الذى بلا خطية لن تقدر ان تخلص إلى التمام ولن تزيد عن كونها ذبيحة حيوانية لا قدرة لها على إقامة نفسها من الموت ولا إقامتنا معها .

   لأنه حتى بفرض أن روح الإنسان محيية فإنها كروح محدودة لن تستطيع أن تخلص إلا نفسها ومن ثم فإن فديتها لن تزيد عن كونها فدية حيوانية.

   فإن كان الذى سفك دمه عنا إنسان فسيبقى وتبقى البشرية كلها تحت حكم الموت عينه وسيكون هذا الإنسان الذى فدانا في إحتياج إلى من يخلصه ويقيم جسده من الموت.

    أما إن كان الذى سفك دمه عنا هو إلوهيم ( أعمال 20 : 28 ) الذى جاء إلينا في الجسد باسم يسوع المسيح ( يوحنا الأولى 4 : 3 ) فإن روح الحياة الذى في المسيح يسوع ( رومية 8 : 1 )  إذ هو روحا محييا ( كورنثوس الثانية 15 : 45 , 49 ) سيحيى اجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 )   فإن كان أحد ليس له روح المسيح الذى هو روح إلوهيم فهذا ليس له ( رومية 8 : 11 ) أى لا نصيب له مع المسيح

   مما تقدم يتضح أن الوحيد الذى له روح الحياة المحيى للأجساد هو المسيح الرب من السماء.  لهذا أرسل إلوهيم إبنه إلى العالم لكى نحيا به ( يوحنا الأولى 4 : 9 ).  

   الإقرار بوجود النفس الإنسانية العاقلة في جسد المسيح بعد الإتحاد في هذا المؤلف المنسوب زورا لأثناسيوس الرسولى يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن كاتبه هو نسطور,

     لأن بدعة أن للمسيح روح إنسانية عاقلة حرمها القديس كيرلس في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية . كما حرمها الخلقيدونيين بقولهم أن روح المسيح الإنسانية كانت بلا شخصية وأن اللوغوس صار هو المشخص للطبيعتين الإلهية والإنسانية في جسد المسيح, أما اليعاقبة فقالوا بأن جوهر المسيح واحد من جوهرين. بما يعنى ملاشاة الجوهرين لبعضهما البعض, ونشوء جوهر جديد للمسيح لا جنس له, جوهر لاشى الإله نفسه, فأبطل لو صح الوجود كله .

      أما نسطور فقد أنكر في هذا المؤلف المنسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولى  الخطية الأصلية واعترف بأن للمسيح روح إنسانية عاقلة. الأمر الذى يظهر أثناسيوس كنسطورى ساقط في بدعة إنكار وراثة الخطية الأبوية أو الجدية. الأمر الذى نجده معارضا بمؤلف آخر منسوب زورا أيضا لأثناسيوس الرسولى يثبت فيه توارث الخطية الأصلية كما يثبت معتقد ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية الأمر  الذى يظهر أثناسيوس كمتعارض مع نفسه فهو تارة ينكر الخطية الأبوية وتارة يثبتها. تارة نجده على مذهب نسطور وتارة أخرى على مذهب ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية. رغم أن تعليم نسطور حرمه كيرلس في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية والثانى حرمه ديسقوروس  في مجمع أفسس الثانى سنة 449 ميلادية وجدد حرمه في مجمع خلقيدونية سنة 451 ميلادية .

    يقول ثيؤدورت أسقف قورش في مؤلفه الجامع للطبيعتين المنسوب زورا  لأثناسيوس الرسولى والمنشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان "  بأن ناسوت المسيح ذو أقنوم معروف أنه قوام ابن إلوهيم .. لم يكن ذلك الناسوت ( الإنسان ) من قبل حلول قوام الكلمة يعرف له قوام بغير قوام كلمة إلوهيم ( الجامع للطبيعتين ف 4  ص 56 )  وهذه كما نرى هي بدعة ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية, وقد أثبت ثيؤدورت في هذا المؤلف وراثة الخطية الأبوية عن طريق زرع البشر بقوله:

    أن الخطيئة عرض دخلت على الطبيعة بالمعصية. فهو طاهر لأن الخطيئة  لم تنبت بناسوته الذى خلق في مريم ( وليس ) كما في سائر البشر من زرع الرجال ... بذلك لم يكن للخطيئة ببشره ( أي بجسده ) مسلكا .. ( الجامع للطبيعتين ف 5  ص 59 ).

     وقد هاجم نسطور كيرلس لقوله بأن الكلمة هو المشخص لجسد المسيح بقوله:

    ما معنى كلامكم " بدلا من الإنسان الداخلى ( الروح الإنسانية العاقلة ) وجد في المسيح عقل سمائى ( اللوغوس )  يا للفكر الدنس " ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 13 ص 33 ). 

    يرى نسطور أن القول بأن جسد المسيح  مشخص باللوجوس وليس بعقل بشرى هو فكر دنس لأنه حسب تصوره أن الألام ستقع على اللوجوس وليس على العقل البشرى. لأن اللوجوس عند نسطور غير متألم وإنما الآلام تقع على العقل البشرى ثم تنسب للوغوس بسبب الإتحاد.

   فهم نسطور عقيدة القديس كيرلس بأن للمسيح الكلمة المتجسد روح واحدة إلهية  وأن المسيح هو صورة إلوهيم الذى نزل من السماء وتجسد من العذارء, بأن هذا معناه أن المسيح الإنسان بحسب معتقده نزل من السماء بجسده, وبنى هجومه على القديس كيرلس على هذا الأساس.

    فنسطور يفصل بين المسيح الإنسان وبين كلمة إلوهيم لا عتقاده بوجود شخصين في المسيح .

     في حين أن المسيح هو نفسه الكلمة المتجسد عند القديس كيرلس ولا يوجد شخصان ولا اتحاد بين شخصين حسب زعم النساطرة الذى نسبوه للقديس كيرلس .

    لهذا فهم نسطور أقوال القديس كيرلس من منظور بدعته الخاصة على أن القديس كيرلس يؤله المسيح الإنسان بقوله أنه غير مخلوق ومساو للآب في الجوهر وأنه نزل من السماء بما يعنى أنه نزل بجسده من السماء وليس أنه انسان مولود من العذراء, وأنه ينسب للمسيح كإنسان الأمور المختصة بالكلمة, وينسب إلى الكلمة الأمور المختصة بالإنسان كالولادة والصلب والألام والموت والقيامة , وأنه لا يعترف بوجود روح إنسانية في المسيح, لأن اللوغوس حسب معتقد القديس كيرلس يشخص الجسد البشرى مباشرتا دون وساطة روح انسانية عاقلة بحسب معتقد نسطور.

     ثم أنتقل نسطور إلى إفتراض أن القديس كيرلس بقوله بأن اللوغوس شخص جسده الخاص بأنه شخص روح المسيح الإنسانية العاقلة بأن أبطل عقلها وقام مقامه فى تشخيصها فهاجم دون أن يشعر إلى مهاجمة المعتقد الذى تبناه ثيؤدورت فيما بعد واخذه مجمع خلقيدونية القائل: بأن اللوغوس شخص الروح الإنسانية في المسيح وقام مقام عقلها البشرى بقوله:

    إذا إفترضتم أن اللوغوس صار هو العقل الإنسانى للنفس الإنسانية في الرب.     فهذا يعنى أن نفسه ( روحه ) لم تكن نفسا بشرية ولم يكن لها إدراك بشرى. لأنها كانت تفكر بواسطة اللوغوس الذى صار عقلا لها. وهذا تجديف .. وإذا كانت الأناجيل تقول إضطرب بالروح . فقد أعلن الرب نفسه بكلمات أخرى ىأنه يعنى عقله الإنسانى. بقوله نفسى قد إضطربت ( يوحنا 12 : 27 ) وإذ كشف الرب بهذا عن عقله الإنسانى فقد أعلن بذلك أن فيه ذات العنصر الذى فينا ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 16 ص 40 ). 

      وهذا معناه أن المسيح مجرد إنسان مثلنا بروح إنسانية عاقلة وهذه بدعة نسطور التي حرمها القديس كيرلس في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية .

    فهل نادى أثناسيوس الرسولى بأن روح المسيح إنسانية عاقلة حسب نسطور.

    أم نادى بأنها روح انسانية مشخصة بالكلمة بحسب بدعة ثيؤدورت أسقف قورش النسطورى التي نشرها في مؤلفه الجامع للطبيعتين والمنشور تحت عنوان كمال البرهان على حقيقة الإيمان ص 56  , 57  منسوبا أيضا للقديس أثناسيوس الرسولى.

  أم نادى بأنها طبيعة واحدة من طبيعتين بحسب ساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى.

    أم قال بحسب البدعة التي نسبها المعترض للقديس أثناسيوس الرسولى بأنه يقول بطبيعة واحدة للكلمة المتجسد من طبيعتين ( روحين ) بما ينتفى معه أن تكون هذه الطبيعة الممتزجة إنسانية عاقلة, لأنها طبيعة لا جنس لها مشخصة بالكلمة .

     أم نادى بجميع هذه البدع بحسب ما نسب إليه جميع الهراطقة أنه يقول بأقوالهم , أم نادى  بحسب الحق الكتابى بأن روح المسيح  إلهية ( رومية 8 : 2 , 9 ) ناطقة فى الأنبياء ( بطرس الأولى 1 : 11 ) وأن روحه هو الروح القدس ( " رسائل اثناسيوس الرسولى عن الروح القدس " الرسالة الأولى ف 17 ص 53 ).

    هذا هو التعليم الصحيح لكل من أثناسيوس الرسولى وكيرلس عمود الدين والذى يتفق مع الحق الكتابى الذى أثبته أيضا القديس بولس الرسول بقوله:

       فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه ( دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 ) .

    والواقع أن النساطرة بجميع مذهابهم يمكنهم أن يجدوا من الأقوال المزورة المنسوبة لهذين القديسين ما يثبت معتقداتهم جميعا وما يهدمها جميعا أيضا كما رأينا  .

   ويقول نسطور أيضا:

     أليست النفس ( الروح ) هي حياة الجسد. مثل الدم بالنسبة للحم ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 13 ص 34 - 35 ). 

    هذه الكلمات هي مفتاح بدعة نسطور الذى يعتقد أن الروح الإنسانية تحيى الجسد مثل الدم بالنسبة للحم رغم أن الجسد مركب من لحم ودم أي أنه يحيا بالدم لا بالروح الإنسانية التي بموت الدم تمسك من جسد الموت.

    أما الروح فهى جوهر روحانى عاقل خالد يحكم الجسد ولا يحييه. لأنه لو كانت الروح الإنسانية هي علة حياة الجسد لم خضع الجسد للموت مطلقا ولما أمسكت الروح فى جسد الموت عاجزة عن تحريكه أو إقامته فتبقى حبيسة فيه في رقاد أبدى. وكان يمكن للروح أن تظل ممسكة في جسد الموت إلى الابد لو لم يأتي إبن إلوهيم الوحيد الذى أرسله الأب لنحيا به . لأن المسيح آدم الأخير روحا محييا أي روح باعث للحياة فمأ إن التقى بالموت في جسده أباده فورا بروحه المحيى للجسد, وإذ هو روح غير محدود فقد أقامن أيضا معه في المعمودية التي هي شركة صلب وموت وقيامة مع المسيح ( رومية 6 : 5 ) هذه هي القيامة الأولى مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى . هؤلاء ليس للموت الثانى سلطان عليهم ( رؤيا 20 : 6 ).

   ويستطرد نسطور قائلا في المقال الأول المنشور تحت عنوان " تجسد ربنا يسوع المسيح " ما نصه :

     باطلة هى سفسطتكم كيف يتم الموت, وكيف حل سلاسل الموت إذا كان الكلمـة لم يأخذ لنفسه الجسـد والروح الإنسانية ( نظرا لخلطه بين الروح والنفس الحية فقد اعتقد أن الروح هي التي تحيى الجسد ولهذا حتى يموت المسيح لا بد أن يأخذ الروح الإنسانية حتى بخروجها من الجسد يموت المسيح موتنا رغم أن خروج الروح من الجسد ليس موتا بل انتقال لم يتحقق إلا بعد أن مات المسيح وأبطل الموت ونقل أرواح الأبرار إلى الفردوس تحت الحفظ إلى يوم الدينونة حتى لا تمسك الروح من جسد الموت إلى الأبد مع الذين لا رجاء لهم في القيامة . أما الموت هو فناء الحياة النفسانية التي في الدم. 

      وهذا مالم يفهمه نسطور لهذا استطرد قائلا :

    كيف يستطيع المسيح ذلك ( أي أن يموت ) إذا لم يكن قـد أخذ لنفسه وبلا خطية ذات الذى أخطأ بالفكر أى النفس العاقلة فإذا لم يأخذ النفس الإنسانية العاقلة يظل الموت يملك عليها. لأنه على أى شىء ملك الموت أليس على النفس العاقلة التى أخطأت فكريا, والتى قيل عنها النفس التى تخطىء تمـوت. من أجل ذلك أسلم المسيح نفسه العاقلة عوضا عن كل نفس وقدم نفسه ( أى نفسه الإنسانية العاقلة حسب نسطور ) فدية عن الكل ( تجسد ربنا يسوع المسيح فقرة 19 ص 43 - 44 ).

    واضح أنه لا يوجد أية كتابية واحدة تثبت معتقد نسطور بأن الفداء تم بروح المسيح الإنسانية العاقلة , ولكن كل آيات الكتاب المقدس تثبت أن الفداء تم بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس لأنه الوحيد المولود بدون زرع الرجل المائت  الذى دنسته الخطية وأفسدته وجعلته مائتا.      

   هذه العقيدة التي ذكرها نسطور هي ذاتها التي ينادى بها ثيؤدورت أسقف قورش النسطورى أبو مجمع خلقيدونية بقوله:

     هذه الطبيعة ( الروح الإنسانية العاقلة ) المتخذة هى مماثلة لطبيعتنا فى كل شىء ولا تختلف عنها سوى أنها بقيت منزهـة عن كل خطيـة. لأن الخطيـة لا تصدر عن الطبيعة ( الروح ) بل عن الإرادة الحرة ( أي أن الروح تخطىء بإرادتها واختيارها الحر ) ( ثيؤدورت " تاريخ أصفياء إلوهيم " رسالة رقم 113 ). 

     ويقول نسطور مهاجما القديس كيرلس الذى يعتبر أن الدم هو النفس الحية وفقا للحق الكتالى بما نصه:

     كيف تفهمون الطبيعة الإنسانية بشكل سليم وأنتم تعتقدون أن الخطية جزء من تركيبها وتكوينها ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 14 ص 37 ).  .

     وهذا ما جعلكم تصفون النفس ( أي الدم ) بأنها جسد ..  إنى لا أجد ما تقولونه في الأسفار المقدسة ( لاويين 17 : 11 – 14 ) ولا في أي شيء قيل عن الإنسان. خصوصا قول الرب لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد وأما النفس فلا يستطيعون ( متى 10 : 28 ) وإذا كانت النفس ( الدم ) كما تقولون أنتم جسدانية. فلماذا لا تموت وتتحلل مع الجسد ( ظهور المسيح المحيى فقرة 8 ص 24 ).

     هنا ينكر نسطور وراثة الخطية الأبوية من خلال النفس الحية ( أي الدم ) الذى ينتقل إلينا من خلال زرع الرجل لأن الدم الذى يحيى الجسد ( تكوين 9 : 4 ) يصنع من زرع الرجل, وقد سقط نسطور في هذه البدعة لسبب عدم تمييزه بين النفس الحية الحيوانية الفانية التي تحيى الجسد الذى يموت بموتها, وبين النفس العاقلة الخالدة التي تسكن الجسد وتشخصه دون أن تحييه لأن أرواح البشر غير محييه. لأنها لو كانت محيية لما أمسكت من جسد الموت.

     إن أجساد البشر حية بالدم مثلها مثل سائر الحيوانات من ذوات الأنفس الحية. تموت وتفنى بموت النفس الحية أو الحيوانية . الذى يميز البشر عن الحيوانات هو الجوهر الروحانى العاقل الخالد أي غير الفانى. فإذا كانت النفس العاقلة هي التي تحيى الجسد فهذا معناه  أن للحيوانات أيضا روح عاقلة تحييها حال كونها لا روح لها تموت فتفنى ولا يكون لها ذكر.

     ويستطرد نسطور قائلا:

     باطلة هى سفسطتكم كيف يتم الموت ( يعتقد نسطور أن الموت هو بخروج الروح الإنسانية من الجسد وهذا هو موتنا بحسب تصوره  إلا أنه حتى الموت لا يفهم معناه فالموت لأن الموت هو فناء الحياة فإذا صدر حكم الموت ضد الروح فيجب أن تفنى لهذا فإن حكم الموت صدر ضد النفس الحية القابلة للموت والفناء أم خروج الروح من الجسد دون فناء فهذا ليس موت ولا حتى عقوبة لأن عقوبة الروح هي أن تمسك مع جسدها المائت في رقاد أبدى كما في حبس أو سجن عاجزة عن تحريك جسدها أو إقامته من الموت ) وكيف حل سلاسل الموت إذا كان الكلمـة لم يأخذ لنفسه الجسـد والروح الإنسانية ( لو كان في مقدور الروح الإنسانية أن تحل قيود الموت لما أمسكت منه أصلا ).

     كيف يستطيع المسيح ذلك إذا لم يكن قـد أخذ لنفسه وبلا خطية ذات الذى أخطأ بالفكر أى النفس العاقلة فإذا لم يأخذ النفس الإنسانية العاقلة يظل الموت يملك عليها. لأنه على أى شىء ملك الموت أليس على النفس العاقلة التى أخطأت فكريا, والتى قيل عنها النفس التى تخطىء تمـوت. من أجل ذلك أسلم المسيح نفسه العاقلة عوضا عن كل نفس وقدم نفسه ( أى نفسه الإنسانية العاقلة حسب نسطور ) فدية عن الكل ( تجسد ربنا يسوع المسيح فقرة 19 ص 43 - 44 ). 

     هذه البدعة النسطورية المنسوبة لأثناسيوس الرسولى نجدها معارضة بالتعليم الصحيح للقديس أثناسيوس الرسولى المتفق مع الحق الكتابى والمثبت لتوارث الخطية الأصلية بقوله :

     أن المسيح بعد أن أتى ببراهين كثيرة تثبت أنه إلوهيم. قدم هيكله للموت عوضا عن الجميع. أولا لكى يحرر البشر من الخطية القديمة ( التى نرثها من خلال دم آدم أبا عن جد ) وثانيا لكى يظهر أنه أقوى من الموت بإظهاره أن جسده عديم الفساد كباكورة لقيامة الجميع ( تجسد الكلمة 20 : 2 ).

  ويقول أيضا :

  " لأنه بما أن الإنسان الأول آدم تعرض للتغيير, وبسبب الخطية دخل الموت إلى العالم .. من أجل هذا كان يجب أن يكون أدم الثانى غير متغير. حتى لو استمرت الحية تمارس أعمالها وأكاذيبها .. ضد الجميع. لأنه عندما سقط آدم في العصيان انتقلت خطيته إلى جميع الناس ( رومية 5 : 12 ) لهذا عندما ظهر الرب كإنسان وسحق الحية بقوته انتقلت هذه القوة إلى جميع البشر فصاروا جميعا لا يجهلون أفكاره " ( 1 ضد الأريوسييين ف 51  ص 95 , 96 ).

    والواقع أنه لا يوجد نص كتابى واحد يقول أنه بدون تسليم الروح الإنسانية أو فنائها لا تحصل مغفرة, ولكن يوجد نص كتابى يقول " كل شيء تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم, وبدون سفك ( موت ) دم لا تحصل مغفرة " ( العبرانيين 9 : 22 ).

        وقد أوضح الكتاب المقدس أن النفس الحية ( الحيوانية ) هي الدم بقوله:

         " إحترز أن تأكل الدم لأن الـدم هو النفـس فلا تأكل النفـس مع اللحم " ( التثنية 12 : 23 ).

     ولما كان الدم هو وحده الذى تدنس بالخطية وصار تحت حكم الموت الأبدى. لهذا كان هو وحده أيضا الذى يحتاج إلى كفارة. الأمر الذى أوضحه الرب بقوله :   

     لأن نفس الجسد هي في الدم فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ( أى دمائكم ) لأن الدم يكفر عن النفس ( اللاويين 17:11 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).

    لو أن حكم الموت ( أي فناء الحياة ) صدر ضد روح آدم الإنسانية فإن هذا معناه وجوب فناء الروح ( ويكون الحكم من العدم جاءت وإلى العدم تعود  وليس ضد الجسد الحى بالدم من التراب وإلى التراب تعود ) وأيضا إذا صدر حكم الموت والفناء ضد الروح فلا فداء لها. لأنه أي رجاء يترجاه العدم, وأيضا فإن حكم الموت إذ صدر ضد الروح فلا يلزم إلا روح آدم وحده دون نسله لأن الأرواح لا ترث الخطية لأنها روح وهى خلق جديد لأن إلوهيم يصورها داخل الإنسان ( زكريا 12 : 1 )

    إذن الجسد وحده هو الذى سقط تحت حكم الموت الأبدى بموت النفس الحيوانية أي الدم. لهذا كان وحده أي الجسد الذى يحتاج إلى قوة حياة جديدة غير تلك التي فنت بموت الخطية وفى هذا يقول القديس كيرلس عمود الدين:

     "إن الجسد وحده هو الذى وقع فريسة للموت أما الروح فلم تفقد خلودها لأنـه عن الجسد وحده قيل " تراب أنت وإلى التراب تعود " لذلك كانت الحاجة ماسة إلى الذى فينا والذى صـار فى خطر دائم وتحول إلى الإنحلال أن يتجدد بقـوة, وأن يتم نسجه من جديد بنسيج الحياة القادرة بطبيعتها على عدم الموت وكانت الحاجة إلى رفع عقوبة " تراب أنت وإلى التراب تعود " أن يتحد الجسد المائت بالكلمـة الذى يحيى الكل, وعندما يصبح الجسد جسد الكلمة فإنه يشترك فى عدم الموت الخاص بالكلمـة "( شرح انجيل يوحنا 1 : 9 , 14 ص 129 - 130 ).

     من ذلك يتضح أن الدم وحده هـو الحامل الخطية وحكم الموت الأبدى الذى ورثناه عن آدم أبا عن جد لأننا صنعنا من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ).

     أما المسيح فلأنه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر لهذا كان دم المسيح وحده الذى بلا عيب ولا دنس.

     لهذا فإن تعليم نسطور بأن المسيح أسلم نفسه العاقلة فدية عن الكل هو ضد الحق الكتابى  القائل: 

   عالمين أنكم افتديتم ..  بدم كريم ، كما من حمل بلا عيب ولا دنس ، دم المسيح 20 معروفا سابقا قبل تأسيس العالم ، ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم ( بطرس الأولى 1 : 18 -20 )

     فالفداء تم بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس لأنه لم يرث الدم المدنس بالخطية الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) فالمسيح ليس إنسان مثلنا بل هو الكائن قبل تأسيس العالم ولكن أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجل خلاصنا.

 

  

المبحث الثانى

هل يصنع الدم من زرع الرجل وحده أم من بويضة المرأة أيضا؟

 

      يقول المعترض اليعقوبى:

     بأن التعليم بأن الخطية الجدية تورث عن طريق زرع الأب فقط. لذلك لم يولد بها المسيح هو تعليم خاطىء ( كتاب المعترض اليعقوبى بند 4 ص 135 ).

 

      أي أن المعترض اليعقوبى يرى أن الخطية الجدية لا تورث من الأب فقط وإنما تورث من الأم أيضا .

     والواقع أن المعترض اليعقوبى رغم اعتماده على كتابى نسطور المتقدم بيانهما واعتقاده أنهما للقديس أثناسيوس الرسولى الا أنه خرج علينا  بتعاليم غريبة هي مزيج  من الفكر النسطورى وفكره الخاص .

      فخرج علينا ببدعة مفادها أن الروح الإنسانية العاقلة  تتكون من خلية الزيجوت وترث الخطية من الأبوين معا من خلال خلية الزيجوت وليس من خلال زرع الرجل وحده, حسب الحق الكتابى ومن ثم فإن ولادة المسيح بدون زرع رجل هو بلا فائدة . لأن الدم من وجهة نظره الفاسدة يورث أيضا من جهة الأم. ومن ثم كان يمكن للمسيح أن يرث الخطية من أمه, ما لم يحل إلوهيم على العذراء مريم ويطهرها  من الخطية الأصلية , وهكذا ولدت الإنسان يسوع المسيح بلا خطية مثلها. فسقط بذلك في بدعة الحبل بلا دنس. بعد أن انكر جدوى ولادة المسيح بدون زرع بشر ( أي بدون الحيوان المنوى ) الذى يصنع منه الدم بحسب الحق الكتابى ( الحكمة 7 : 2 ).

    والواقع أن بدعة انكار وراثة الخطية الجدية التي تضمنها هذين الكتابين بالقول أن الخطية ليس لها كيان مادى يورث. تقوض أركان الإيمان المسيحى وتبطل عمل الفداء لانها تنكر وراثة الخطية عن طريق الدم الذى يصنع من خلال زرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 – 2 ) لهذا ولد المسيح بدم طاهر بلا عيب ولا دنس لكونه الوحيد الذى حبلت به امه بعمل الروح القدس بدون زرع بشر. لهذا أيضا لم يرث الخطية الجدية التي تورث عن طريق زرع الرجل المدنس بشوكة الخطية والموت.

     الأمر الذى انكره المعترض بقوله أن الخطية لا تورث عن طريق الأب وحده بل تورث من الأم أيضا على سند من تفسير خاطىء لقول داود النبى : " بالخطية حبلت بى أمى ".

 ورغم أن المقصود بالخطية التي حبلت بها أمه هو زرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت , لأن المرأة تحبل بزرع ( العدد 5 : 28 ) والزرع ( أى الحيوان المنوى الذكرى ) الذى تحبل به المرأة هو الزرع المدنس بالخطية

     إلا أن المعترض أغلق عليه الفهم الصحيح لقول داود النبى : بالخطية حبلت بى أمى ( المزمور 51 : 15 ) فصور له ذهنه العاطل عن الفهم الصحيح أن هذا  معناه أنه ورث الخطية من أمه .

     ولو أنه تريث واعمل الفكر قليلا لأدرك أن المرأة تحبل بزرع الرجل الذى وصف بالخطية كونه مدنس بالخطية التي نرثها من خلال زرع الرجل أبا عن جد .

     إلا أن المعترض الجاهل بتعاليم الكتاب المقدس لم يفهم ذلك وتصور أننا نرث الخطية من الأم , وبما أننا نرث الخطية من الأم  فيلزم  حتى يولد المسيح دون أن يرث الخطية من أمه  أن يحل عليها إلوهيم ويطهرها من الخطية التي ورثتها من والديها.

     فسقط بذلك في بدعة الحبل بلا دنس منكرا الحق الكتابى بأن المقصود بالخطية ( زرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) لأن المرأة تحبل بزرع الرجل كما قدمنا ( العدد 5 : 28 ).

   كما سقط المعترض أيضا في بدع متعددة منها زعمه أن الروح الإنسانية العاقلة مادية وأنها ترث الخطية وتتكون مع الجسد من خلية الزيجوت. مكذبا قول الرب أن الروح خلق جديد , وأن إلوهيم يخلقها داخل الإنسان ( زكريا 12 : 1 ).  

  

موت العذراء يفند بدعة تطهيرها من الخطية الأصلية

      ولو صح ما يدعيه المعترض من أن الروح القدس حل على العذراء وطهرها من خطية آدم  حتى تلد المسيح بلا خطية وفقا لبدعة الحبل بلا دنس التي تبناها المعترض. لما ماتت العذراء ميتة طبيعية أبدا,  لأن الدم الطاهر الغير مدنس بشوكة الخطية والموت لا يموت من ذاته أبدا, فإذا ماتت العذراء ميتة طبيعية فهذا معناه أن دمها مثل دمائنا مدنس بالخطية وشوكة الموت, وأنها لم تطهر من الخطية الأصلية وأنها تحتاج مثلنا حتى تخاص أن تخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح ( بسفك دمه الطاهر تكفيرا عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت ) فندفن معه في المعمودية التي فيها نقوم أيضا معه ( كولوسى2 : 11 -13 ) فنحيا بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ) لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2: 20 ).

     فإذا كانت الخطية تورث عن طريق الأم أيضا وليس عن طريق زرع الرجل وحده , فهذا معناه _  بثبوت بطلان دعوى الحبل بلا دنس _ أن دم المسيح تدنس بالخطية من أمه بحسب زعم المعترض, فكيف إفتدانا بدم كريم بلا عيب ولا دنس في حين أن دم العذراء كان مدنسا بالخطية الأصلية بدليل موتها كسائر البشر دون أن يسفك دمها. 

   وحيث أن الثابت تاريخيا أن العذراء ماتت موتا طبيعيا كسائر البشر فيكون أن المسيح بما أنه اخذ دمه من العذراء حسب زعم المعترض فيكون أن دمه مثل دمنا مدنسا بالخطية وشوكة الموت, ويكون بطرس الرسول كاذبا عندما قال أننا افتدينا بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 :  18 – 19 ) كونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر.

    والواقع أنه لو صح ذلك لورث المسيح الخطية الأصلية من أمه. لأنه أخذ جسده من بويضة العذراء وحدها ( وهذا برهان على أن بويضة الأنثى هي مصدر الجسد في الإنسان ).

        والواقع والذى يتفق مع الحق الكتابى ويفند بدع هذا المعترض هو أن المسيح ولد من العذراء بدون زرع رجل . لهذا لم يرث دم الخطية المدنس بشوكة الموت. لأن الدم كما يقول سليمان الحكيم يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ).

      لهذا صنع من دم واحد جميع شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

      ولما كان الدم وحده هو علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) لهذا فإن حكم الموت صدر ضد النفس الحية أي الدم الذى تدنس بشوكة الموت العاملة فيه للموت نتيجة الأكل من الثمرة المحرمة  التي أفسدت الدم  وجعلته مائتا.

      لهذا كان دم المسيح  وحده كونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر. هو الدم الوحيد الطاهر كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 )

    وهو ما أثبته بطرس الرسول  بقوله  :

     " عالمين إنكم أفتديم .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسـيح " ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ).

      المعترض بانكاره جدوى ولادة المسيح من العذراء بدون زرع بشر وإصراره الفاسد بأخذ المسيح الدم من أمه . انكر الحق الكتابى والتقليد المسلم للقديسين وهدم عمل الفداء كله وأبطله, وبجهالة منقطعة النظير تجاسر على تكذيب وإنكار كل ما يتعارض مع فكره في الكتاب المقدس. بدءا من أنكار أن الدم يصنع من زرع الرجل ( الحيوان المنوى ) ( الحكمة 7 : 2 ) وإنتهاءا إلى جعل ولادة المسيح بدون زرع بشر بلا فائدة . بدعوى أن الخطية تورث لا من الأب فقط بل من الأم أيضا ومن ثم كان يمكن للمسيح أن يرث دم الخطية من أمه لو لم يطهرها إلوهيم من الخطية الأصلية, ومن ثم وقع في بدعة الحبل بلا دنس.

     لهذا  نقول لصاحب بدعة الحبل بلاد دنس . لو أن العذراء طهرت من الخطية الأصلية لما ماتت أبدا حتى نهاية العالم . لأن الموت دخل إلى العالم بسبب الخطية التي دنست الدم وجعلته مائتا.

      فإذا طهر الدم من شوكة الموت فإنه يكون قادرا على تجديد نفسه إلى مالانهاية , وهذا لم يثبت بالنسبة للعذراء مريم لا كتابيا  ولا تاريخيا.

     ومن ثم اذا اخذ المسيح دم غير طاهر من العذراء _ بسقوط بدعة الحبل بلا دنس _ لما صلح دمه ليكفر به عن دمائنا. إذ يشترط في الدم الذى يكفر عن الدم أن يكون دما طاهرا بلا عيب ولا دنس ليكفر عن دم مدنس بالخطية وشوكة الموت. فإن كان دم المسيح قد تدنس بالخطية من أمه كما يزعم المعترض لما تم الفداء , ولما تجاسر بطرس الرسول على القول :

     إننا افتدينا بدم كريم ( أي طاهر ) كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 -19  ).

     وهذا معناه أنه بما أن دم المسيح هو الدم الوحيد الطاهر من الخطية لكونه الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس فيكون أن هذا الدم وهو وحده القادر على  يكفر عن دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت  الذى صنع منه جميع البشر حيث ورثوه أبا عن جد عن طريق الدم الذى يصنع من زرع الرجل أي الحيوان المنوى ( الحكمة 7 : 1 -2 ).

     والحيوان المنوى كما يستدل من اسمه هو نواة الحياة التي تخصب البويضة أي تمنحها الحياة والنمو بواسطة الدم الذى هو سائل الحياة الذى يحيى الجسد الأمر الذى اثبته الكتاب المقدس مقررا أن الدم يصنع من زرع الرجل أي من حيوانه المنوى. 

     

 

المبحث الثالث

هل ترث الروح الإنسانية الخطية وحكم الموت؟

 

      يقول المعترض اليعقوبى في مؤلفه الخاص به ما نصه:

      أن الروح كيان غير منظور في الإنسان. خالد وعاقل. يوجد داخله بمجرد تكوينه. يأخذه عن أبيه وعن أمه, ويحمل ويرث من أبويه الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد. فالروح لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين في بطن أمه ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 267 ) مكذبا ومناقضا بذلك وحى الرب القائل " يقول الرب باسط السماوات ومؤسس الأرض, وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ).

     ساق المعترض بجهالة وبلا فهم أو تمييز في مؤلفه نصوصا نسطورية منسوبة زورا لأثناسيوس الرسولى تنادى بتعاليم غريبة عن الكتاب المقدس ليس لها أي سند كتابى. يقول فيها بأن الروح أخطأت وتحتاج للفداء؟! ليبرر أتحاد الكلمة بإنسان مولود من مريم يدعى يسوع المسيح رغم أن تعليم اتحاد الكلمة بإنسان يهدم التجسد لأن حلول إلوهيم في إنسان ليس تجسد.

    وترتب على قبوله تعاليم الهراطقة ورفض الحق الكتابى أن صاغ بأفكاره البائسة تعاليم أكثر انحرافا فأنكر المعترض الحق الكتابى القائل بأن إلوهيم يخلق روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ) زاعما أن الروح ليست خلق جديد وانها مكون مادى من مكونات خلية الزيجوت وأنها هي التي ترث الخطية والموت من الأبوين من خلال خلية الزيجوت وليس الدم.

       لم يكتفى المعترض بإنكار الحق الكتابى الواضح والصريح بأن إلوهيم يخلق روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ) بل عارضه بالقول بأن الروح الإنسانية ليست خلق جديد بل تتكون من خلية الزيجوت مثل اللحم والدم أي انها  تتناسخ من خلية الزيجوت بالإنقسام مثل خلايا الجسد, وأنها ترث الخطية والموت من الأبوين , وأنها أي الروح تحتاج للكفارة مثل الدم, بالمخالفة لصورة التعليم الصحيح بأن الروح خلق جديد, وأن إلوهيم يخلقها داخل الإنسان ( زكريا 12 : 1 ) وأن الفداء بالدم وليس بروح إنسانية وأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

     لقد رفض المعترض الحق الكتابى القائل : بأن إلوهيم يخلق روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ) وانها جوهر خالد لا يفنى بموت الجسد ( لوقا 23 : 42 - 43 ).

      كما رفض الحق الكتابى المؤيد بالعلم بأن الروح الإنسانية لا تحيى الجسد بل الدم. لهذا فإن الروح بموت الجسد ( نتيجة موت الدم ) تمسك منه ( أعمال 2  : 24 ) أي تحبس فيه كما في سجن إلى الأبد ( إشعياء 66 : 24 ) مفضلا علي هذه التعاليم ما جادت بها قريحته من أن الروح تتكون من من خلية الزيجوت ويحمل ويرث من أبويه الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى, مكذبا ومعارضا وحى الرب القائل:

    " يقول الرب باسط السماوات ومؤسس الأرض, وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ).

     أي أن المعترض يرى أن الروح الإنسانية العاقلة مكون جسدى, وأنها ترث الفساد من الأبوين, ومع ذلك لا تخضع الروح للموت الجسدى ( بدعة أبوليناريوس ص 267 ).

     كما رفض المعترض التعليم الصحيح للقديس كيرلس الذى أو ضح أن الروح رغم أنها تولد مع الجسد الذى تشخصة إلا أنها ليست مكون جسدى من خلية الزيجوت كما يعتقد النساطرة  بقوله :

     " إلا تولد النفس البشرية ( الروح البشرية ) وهى من طبيعة مختلفة عن طبيعة الجسد مع الجسد. لأنها كما قلنا سابقا متحدة به, ولا أظن أن أحد سيفترض أن النفس ( الروح ) لها طبيعة الجسد. أو أنها تتكون معه, وإنما إلوهيم بطريقة غير معروفه يغرسها في الجسد ( زكريا 12 : 1 ) وتولد معه " ( شرح تجسد الابن الوحيد فقرة 28 ص 50 ).

     في ضوء ما تقدم يتضح أن المعترض اليعقوبى انكر الحق الكتابى في أكثر من موضع بمؤلفه , ووصف بعض أيات الكتاب المقدس بأنها لا تتفق مع العلم وعصر التكنولوجيا, بل وتجاسر على تكذيب وحى الرب  القائل: " باسط السماوات ومؤسس الأرض, وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ) بقوله مكذبا الوحى الإلهى أن الروح لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين في بطن أمه ( بدعة أبوليناريوس ص 267 ) وكما انكر أن إلوهيم يخلق الروح الإنسانية داخل الإنسان , أنكر أيضا وراثة الخطية من خلال زرع الرجل وحده كما أنكر حقيقة أن الفداء يتم بالدم وحده وأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة, وبالإجمال انكر جميع العقائد الأساسية واللاهوتية التي ينبنى عليها خلاص الإنسان.

 

 

المبحث الرابع

نفس الجسد والقدرة التنفسية

 

        يقول المعترض اليعقوبى في مؤلفه الخاص به تحت عنوان النفس البشرية ما موجزه :

         

        أن التعليم بأن النفس هى الدم وأن نفس الجسد ( أى قدرته التنفسية ) هى فى الدم ( تثنية12: 23 ) ( لاويين 17 : 11-14 ) وأنها علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ).

     والتحذير من أكل الدم لأن الـدم هو النفـس فلا تأكل النفـس مع اللحم " ( التثنية 12 : 23 ).

     لأن نفس الجسد هي في الدم فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ( أى دمائكم ) لأن الدم يكفر عن النفس ( اللاويين 17:11 )

    وقد أوضح الكتاب أن آدم نفسا حية بالقول :

    وجبل الرب الإله آدم الإنسان الأول ترابا من الأرض ونفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية ( تكوين 2 : 7 ).

     وأن نسمة الحياة التى نفخها إلوهيم فى أنف آدم هى التى أعطت مادة الدم قدرتها التنفسية فصار آدم نفسا حية أى حيا بالدم الذى هو مادة حية متنفسة قابلة للموت والفناء.

      ويعلق المعترض على ذلك بقوله أن هذا التعليم يساوى بين " نفس الجسد " و" القدرة التنفسية " ذلك أن " نفس الجسد " كيان غير منظور في الإنسان أو الحيوان  والثانى " القدرة التنفسية " هي قدرة وظيفية لأحد أجهزة الجسم " الجهاز التنفسى ".  كما استخدمت كلمة نفس في القديم للتعبير عن عدة معان النفس فقط  والنفس والروح معا الروح فقط أو الإنسان كله ( بدعة أبوليناريوس للمعترص ص 265  - 266 ).

     أي أنه يناقض الحق الكتابى القائل: " نفس الجسد هى فى الدم .. لأن نفس كل جسد هى دمه " ( لاويين 17 : 19 ).

    من الواضح أن المعترض ينكر الحق الكتابى الذى يقول أن نفس الجسد هى دمه بالقول أنها كيان غير منظور أى أنه يعتقد أن النفس هى الروح وليس الدم مكذبا الحق الكتابى وبلا فهم يقول أن هذا الكيان غير المنظور يشترك فيه الإنسان والحيوان وبهذا صار للحيوانات أيضا روح عاقلة وانها تموت كالإنسان بخروج هذه الروح منها.

    ويرى أن القدرة التنفسية هى وظيفة الجهاز التنفسى فى الجسم غير عالم أن هذا الجهاز يعمل بالدم الذى هو مادة حية متنفسة هى علة حياة الجسد الحيوانى.

   أما قوله بأن النفس استخدمت بمعان مختلفة فهذا لا يعنينا فى شىء لأن المعنى المقصود يتضح من موقعها فى الجملة . واالقول أن نفس الجسد أى قدرته التنفسية هى فى الدم واضحة لأن الدم هو مادة حية متنفسة لهذا قيل نفس كل جسد دمه هو بنفسه, فإن لم يفهم المعترض ذلك. فهذا شاته

    فما الذى يعنيه هذا ؟

    إنه يعنى إما أن المعترض يرفض الحق الكتابى ويقاومه , وهذا ما صنعه بالفعل في مواضع كثيرة , وإما أن فيه إله هذا الدهر قد أعمى بصيرته حتى لا يرى انجيل مجد المسيح الذى هو صورة إلوهيم. لأن كتاباته تكشف عن جهله المطبق بالكتاب المقدس تفسيرا وعقيدة ولاهوت. كما تكشف عن افتقاره الشديد لأبسط قواعد المنطق السليم الأمر الذى يفضحه قوله :

     أن الروح كيان غير منظور في الإنسان خالد عاقل يوجد داخل الإنسان بمجرد تكوينه يأخذه عن أبيه وعن أمه ويحمل ويرث من أبويه الفساد الذى حاق بالإنسان نتيجة الخطية الأولى. ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد. فالروح لا تخلق خلقا جديدا من إلوهيم داخل الجنين .

   المعترض يعتقد أن الروح الإنسانية العاقلة الخالدة التي يصورها إلوهيم داخل الجنين ( زكريا 12: 1 ) هي مكون مادى يستمد وجوده من الأب والأم وترث الخطية الأبوية ( رغم أنها روح وليست مادة ) ثم يقول أن الروح لا تخضع للموت أي أنها غير مائتة.

     لو كانت الروح مكون جسدى مثل النفس الحية التى فى الدم وتدنست بالخطية فإنها تكون تحت حكم الموت والفناء الأبدى لأنه مكتوب " النفس التى تخطىء هى تموت ..  دمه عليه " ( حزقيال 18 : 4 , 13 ).

    فإن كانت الروح تفنى فأى فداء تترجاه. لأن الفداء هو: نفس بنفس أي دم بدم وليس روح بروح . لأن الدم الطاهر يكفر عن الدم المدنس بالخطية ويموتان معا, ولكن بما أن الدم المكفر عنه صار غير مستوجب الموت. فإن الجسد الذى كان يحيا بهذا الدم المكفر يستحق أن ينال حياة جديدة بالقيامة من الموت بروح المسيح المحيى الذى يحيى أجساد كل من ناب عنهم بالموت باشتراكهم معه في شركة موته وقيامته بالمعمودية التي هي موت ودفن وقيامة مع المسيح, هذه هي القيامة الأولى , مبارك ومقدس من كان له نصيب فيها.

    فالفداء كما نرى تم بدم المسيح وليس بروح إنسانية لأنه مكتوب: بدون سفك دم لا تحصل مغفرة,  وليس بدون فناء الروح لا تحصل مغفرة .

    أما أن أروح الأشرار تمسك من جسد الموت فهذا واضح من قول الرب:

     ويكون من هلال إلى هلال ومن سبت إلى سبت أن كل ذى جسد يأتى ليسجد أمامى قال الرب ويخرجون ويرون جثث الناس الذين عصوا على لأن دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ ويكونون رذالة لكل ذى جسد ( إشعياء 66 : 23 - 24 ).

     من ذلك ترى أن الموت لا يفصم الإتحاد بين الروح والجسد المائت بل بالموت تحدر الأرواح متحدة بجسدها فى رقاد أبدى إلى موضع واحد سواء فى القبر أو فى موضع العذاب الأبدى.

     الوحيد الذى له عدم الموت ( تيموثاوس الأولى 6 : 16 ) أى الذى لم يكن ممكنا أن يمسك من جسد الموت مثلنا هو المسيح ( أعمال 2 : 24 ) ( كورنثوس الثانية 13: 4 ) الذى بروح محيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أزلى ( العبرانيين 9 : 14 ) أبطل موت الجسد بسبب روح الحياة الذى فيه. لهذا لم يخضع لسلطان الموت مطلقا , وهذا كان يمكن أن يحدث لو أن روحه كانت إنسانية مثل أرواحنا.

  

  ثم يتسآل المعترض قائلا :

   وكيف وصل الكاتب إن الروح تمسك من الجسد عند الموت, ولكن هناك الموت الروحى الخاص بها إذا أدينت فى يوم الدينونة وكذلك أن يقال أنها تسكن الجمجمة.  فهذا كلام غير معقول ولا مقبول ولم يذكر الكاتب من أين استقى هذه المعلومة؟

      وهذا مردود بأنه ليس كل ما يقال يذكر مصدره لأن هناك أمور هي من البديهيات المنطقية, لأنه من البديهى أن الروح لا تسكن اليد ولا القلب وانما تسكن الجمجمة مركز التحكم في الجسد البشرى كله, وتواتر عن القدماء وفى كتابات أرسطو أن الروح أو العقل أو الشخص يسكن في كهف يقع منتصف أسفل الجبهة في رأس الإنسان ( الأسقف يوحنا زيزيولاس" الوجود شركة "  ف 2 ص 39 ) وهذه التعاليم مستمدة من التقليد المتعلق بنقل جمجمة آدم من الفلك إلى موقع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة ( يوحنا 19 : 17 ) حيث صلب رب المجد. 

     أما فيما يتعلق بأن نفس الجسد هي الدم فثابت كتابيا في نص واضح وصريح بأن نفس الجسد هي فى الدم ( لاويين 17 : 11 – 14 ) وأن نفس انوفنا مسيح الرب ( مراثى أرميا 4 : 20 ) أي أننا نتنفس من أنوفنا بواسطة الدم الذى يتلقى الهواء ويخرج الزفير أي عوادم الخلية من خلال الجهاز التنفسى. وهذه حقائق علمية معتبرة من البديهيات في العصر الحديث وتدرس في مرحلة التعليم الأساسى.

    والغريب أن مقدم الرسالة " طبيب " ويجهل أن الدم هو علة حياة الجسد لا الروح الغير منظورة, وأنه الذى يحمل الأكسجين والغذاء إلى جميع خلايا الجسم ويعود محملا بعوادم الخلايا.

     والغريب أيضا أن المعترض توقف عند القول بأن الروح تسكن الجمجمة وتسآل عن مصدر هذه المعلومات التي رغم أنها مستمدة من التقليد إلا أنها أيضا تعتبر من البديهيات لأن الجمجمة هى الرأس الذى يحكم الجسد كله.

      والغريب أيضا أن المعترض بسؤاله عن مصدر هذه المعلومات المعتبرة من البديهيات, لم يعطى مصدر كتابى واحد يبرر به رفضه آيات الكتاب المقدس التي تثبت أن الدم يصنع من زرع الرجل ( الحكمة  7 : 2 ) وأن إلوهيم يجبل روح الإنسان في داخله ( زكريا 12 : 1 ).

   ووصل إلى قمة الجهالة الروحية والعلمية بقوله أن الروح الخالدة تؤخذ من الأب والأم وترث الخطية والموت. ولم يقل لنا المصدر الجهنمى الذى استقى منه التعليم بأن الروح مادة ترث الخطية. غير مدرك أن الروح ليست مادة وليست مكون جسدى بل خلق جديد بحسب الحق الكتابى ( زكريا 12 : 1 ) ولكن من أين لمقاوم الحق الكتابى الذى اعمى ابليس بصيرته حتى عن البديهيات أن يدرك الحق الكتابى. فكان أن خرج علينا بمؤلف مملوء بالتجاديف على الحق الكتابى , وتمسك فيه بكل بدع النساطرة بلا تمييز بينها رغم تعارضها مع بعضها البعض فاستبدل بجهلة صورة مجد إلوهيم الذي لا يفنى بشبه صورة إنسان يفنى فاتقى  وعبد المخلوق دون الخالق الذى هو مبارك إلى الأبد آمين.

     والسؤال لهذا المعترض. هل أثبت العلم أن الروح مادة  تولد من الأب والأم؟

    كيف تتكون الروح من جينات وراثية وهى جوهر غير منظور, وكيف ترث الروح الخطية وهى غير مادية كالجسد الذى يحيا وينمو ويتغذى ويتنفس من خلال الدم لا الروح ؟ وهل للروح جينات وراثية مادية يمكن رؤيتها بالمنظار أم انها جينات روحية غير منظورة؟ 

   وما هو المصدر العلمى لهذه المعلومات المضادة للعلم والكتاب المقدس والمنطق السليم ؟ أهذا هو المقبول والمعقول عند المعترض.

    ولكن العلم أثبت أن الدم هو سائل الحياة للبشر والحيوانات وكل ذوات الأنفس الحية, وأن أي عارض يعيق وصول الدم إلى المخ أو القلب يؤدى لموت الإنسان أو الحيوان.

     أما قوله بأن الروح لا تخضع لموت مثل موت الجسد فهذا دليل على أن حكم الموت لم يصدر ضد الروح بل ضد النفس الحية التي في الدم التي بموتها يموت الجسد.

     لأنه إن  كان حكم الموت قد صدر ضد الروح ولم تمت فقد جعل إلوهيم كاذبا لأنه بعد أن حكم عليها بالموت والفناء تظل خالدة لا تفنى.

    من الواضح أن المعترض لا يفهم معنى الموت وأنها فناء النفس الحية التي بموتها تصير والعدم سواء.

    ولا يوجد ما يسمى موت روحى بالمعنى الحرفى بل هو تعبيير مجازى لأن الروح لا تموت. وإنما الذى يموت هو مادة الحياة التي تحيي الجسد.

   أما المقصود بالموت الروحى مجازا , فيقصد به أنها فقدت الحياة مع خالفها وهى نتيجة حتمية للموت الجسدى الذى هو سجن للروح ( اشعياء 66 : 24 ).

    وأيضا فإن الجسد يموت ليس بخروج الروح من الجسد, وإلا كيف تموت الحيوانات الغير عاقلة التى تحيا بالدم أي بالنفس الحية وليس بالروح العاقلة. التى تميز الكائنات العاقلة عن الحيوانات غير العاقلة ـ

      إن أكبر أخطأ النساطرة التى اوردتهم مورد التهلكة هو عدم تمييزهم بين الروح والنفس الحية أى الدم, وجعلوا للروح ما للنفس الحية من قدرة على احياة الجسد الذى يموت عندما يلفظ انفاسه. وأما عن مصدر هذا الخلط فهو اعتقادهم الفاسد بأن إلوهيم نفخ فى انف آدم  روح حياة عاقلة  وليس نفس حية جعلت جسد آدم متنفسا بالدم الذى هو مادة حية متنفسة لهذا قيل أن نفس الجسد دمه ( لاويين 17 : 11 -14 ) لهذا قيل أن نفس انوفنا مسيح الرب أى النفس الحية التى نفخها المسيح فى أنف آدم هى نفس أنوفنا.

      وقد ثبت علميا أن الدم مادة حية متنفسة هى علة حياة الجسد الحيوانى.

      لهذا إن كانت الروح هي علة حياة الجسد وليس الدم فيجب أن تفنى عوضا عن الدم الذى يجب أن يحيا إلى الأبد طالما أنه لم يتدنس بشوكة الخطية والموت نتيجة الأكل من شجرة المعرفة .

      أما القول أسلم الروح فلا تعنى خروج الروح من الجسد بل تعنى إيداعها في يد جسد الموت فتمسك منه كما فى سجن, وهذا كان مصير أرواح البشر من آدم حتى قال السيد المسيح على الصليب : يا أبتاه في يديك أستودع روحى ولم قال هذا أسلم الروح أي أودعها في يدى الآب , ويدى الآب هي المسيح الذى صارت أرواح البشر منذ هذه اللحظة تستودع في يديه تحت الحفظ إلى يوم الدينونة. الذى فيه تعود أروح البشر إلى أجسادها المقامة من الموت ليس بالدم كالسابق بل بروح المسيح الساكن فيها.  فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في.  

    مما تقدم يتضح  أن حكم الموت صدر ضد النفس الحية أى الدم الذى يحيى الجسد والذى بموته تمسك روح الإنسان في جسد الموت كجثة عادمة الحياة. 

   الوحيد الذى لم يكن ممكنا أن يمسك من جسد الموت هو المسيح لأن روح المسيح لم تكن روحا إنسانية يمكن أن تمسك من الموت كما في سجن كما حدث مع آدم الأول. لأن آدم الأخير كان روحا محييا أي روح باعث للحياة. لهذا إذ إلتقى بالموت في جسده الخاص أبطله بروحه المحيى. إذ لم يكن ممكنا أن يمسك من جسد الموت مثلنا ( أعمال 2 : 24 ).

     لهذا  سبق داود وتنبأ عن عدم قابلية جسد المسيح للموت والفساد مثلنا بقوله:

  " أنك لن تترك نفسى في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا " ( أعمال 2 : 27 ) وقد فسر بطرس الرسول النبوة بقوله أن دواد تنبأ عن قيامة المسيح بأنه لن تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادا ( أعمال 2 : 31 ).

   والمعنى أن المسيح لن يترك في القبر أي الهاوية ولا يرى جسده فساد الموت لأنه ما ان التقى بالموت في جسده الخاص ابطله وهذا هو المقصود بأنه لايترك في القبر, ولا يرى جسده فسادا أي موتا لأن الجسد يفسد بمجرد الموت, وهذا معناه أن جسد المسيح كان محييا أي مقاما من الموت كما هو مكتوب مماتا في الجسد , ولكن محيى بالروح ( أي أن الجسد وإن مات إلا أنه بعث حيا بقوة روح الحياة التي فيه )( رومية 8 : 2 , 11 ) . 

     أما قول المعترض عن مصدر المعلومة بأن الروح تسكن الجمجمة؟ فمردود بأن إلوهيم يخلق روح الإنسان في داخله. وبداهة أنه يضعها لا في اليد ولا في الصدر بل في الرأس حيث المخ مركز التحكم في الجسد كله .

   وقبل الفداء كانت أرواح البشر جميعا من آدم حتى موت المسيح على الصليب تمسك من جسد الموت وتحدر مع أجسادها في القبر فهذه هي أول عقوبة تنالها الروح نتيجة الخطية أن تحبس في جسد مائت في رقاد الموت الأبدى. ثم بعد أن يتحلل الجسد فإن الروح تبقى في الجمجمة فإذا تحللت فإنها  تبقى في آخر موضع كانت فيه الجمجمة.  

     وجاء في التقليد أن نوح أخذ جمجمة آدم معه في الفلك وبعد الطوفان دفنت في موضع الجلجثة أي الجمجمة حيث صلب ربنا فوق الجمجمة مباشرة. فلما سال دمه من جراحاته نزلت إلى حيث الجمجمة ومستها فطهرتها من الخطية. وفى هذا يقول بولس الرسول إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه لإلوهيم بلا عيب.

        لقد قلنا أننا نعلم من الكتاب المقدس بأن النفس هى الدم وأن نفس الجسد ( أى قدرته التنفسية ) هى فى الدم ( تثنية12: 23 ) ( لاويين 17 : 11-14 ) وأنها علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ).

     وأيضا:  " إحترز أن تأكل الدم لأن الـدم هو النفـس فلا تأكل النفـس مع اللحم " ( التثنية 12 : 23 ).

     لأن نفس الجسد هي في الدم فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ( أى دمائكم ) لأن الدم يكفر عن النفس ( اللاويين 17:11 )

وقد أوضح الكتاب الكيفية التي جعل بها إلوهيم آدم نفسا حية  بقوله:

    وجبل الرب الإله آدم الإنسان الأول ترابا من الأرض ونفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية ( تكوين 2 : 7 ).

     فنسمة الحياة التى نفخها إلوهيم فى أنف آدم هى التى أعطت مادة الدم الجسدانية قدرتها التنفسية فصار آدم نفسا حية أى حيا بالدم الذى هو مادة حية متنفسة قابلة للموت والفناء.

    ويعلق المعترض على ذلك بالقول أننا نسوى بين التعبيرين " نفس الجسد " والقدرة التنفسية " الأول كيان غير منظور في الإنسان أو الحيوان  والثانى قدرة وظيفية لأحد أجهزة الجسم " الجهاز التنفسى".

      وهذا مردود بأن الكتاب المقدس أوضح أن الدم هو نفس حية أي مادة حياة متنفسة وليست روح حياة.

   النفس الحية يشترك فيها البشر ( تكوين 2 : 7 ) والحيوانات ( تكوين 1 : 30 ) والحيوانات كائنات نفسانية لا روح لها ( يهوذا 19 ) وليس كما يعتقد المعترض بأن نفس الجسد هي الروح العاقلة حتى يصفها بأنها كيان غير منظور في الإنسان أو الحيوان.

   والواقع أن الكتاب المقدس أوضح أن النفس الحية هي الدم الذى يحيى الجسد ( تكوين 9 : 4 ) وقد سميت النفس الحية هكذا لأنها حياة حيوانية ومتنفسة أي نفسانية

     لهذا أوضح الكتاب المقدس أن جسد آدم الأول هو جسد حيواني كما هو مكتوب صار آدم الأول نفسا حية ( كورنثوس الأولى 15 : 44 , 45 ) والنفس الحية أيضا هي حياة نفسانية لا روح لها ( يهوذا 19 ).

    النفس الحية هي الدم. والدم مادة حية متنفسة هي علة حياة الجسد النفسانى أو الحيوانى.

    وقد سبق وأوضحنا أن المعترض علق  على ذلك بالقول أننا نسوى بين التعبيرين " نفس الجسد " والقدرة التنفسية " الأول كيان غير منظور في الإنسان أو الحيوان  والثانى قدرة وظيفية لأحد أجهزة الجسم " الجهاز التنفسى".

    وقد أوضحنا أن النفس الحية هي الدم وليست الروح وأن الحيوانات لا روح لها. والنفس الحية ليست تعبيرين بل تعبير واحد " نفس " والنفس هي الدم والدم مادة حية متنفسة هى علة حياة الجسد وهى التي تحمل الأكسجين إلى جميع أجزاء الجسم.

 

الوظيفة التنفسية للدم كنفس حية أو حيوانية

     الدم مادة حية متنفسة هي علة حياة الجسد . فالدم ينقل الأوكسجين بواسطة الهيموجلوبين عن طريق الشرايين والأوعية الدموية في الرئة  من خلال عملية الشهيق إلى القلب ومنه إلى أنحاء الجسم ثم من خلال عملية الزفير يعود الدم إلى القلب ومنه إلى الرئتين ، وهناك تقوم كريات الدم الحمراء بتحرير غاز ثنائي أوكسيد الكربون وتتحد بالأوكسجين لتعيده من الرئتين إلى القلب، وبذلك تكتمل الدورة الدموية الصٌغرى . بعدها يتم توزيع الدم إلى أنحاء الجسم كافة عن طريق الدورة الدموية الكبرى قبل أن يرجع ثانيةً إلى الدورة الدموية الصغرى.

 



الفصل الثالث

البراهين على أن الخطية تورث عن طريق الدم وليس الروح

 

     يقول  داود النبى :

     ها أنذا بالإثم ولدت ( أي أنه ولد بالخطية ) وبالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية  ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 9 ).

     ويقول سليمان الحكيم مفسرا أقوال أبيه ما نصه :

     " صورت جسدا فى جوف أمى .. وصنعت من الدم ( الدم المدنس بالخطية ) بزرع الرجل ( أي بالحيوان المنوى الذى هو نواة الحياة الذى يصنع منه الدم الذى هو سائل الحياة للجسد ) " ( الحكمة 7 : 1 - 2 ).

     من ذلك نرى أن الجسد مصدره بويضة الأم, والدم مصدره زرع الرجل ( أي الحيوان المنوى ) أما الروح فمصدرها إلوهيم الذى يصورها داخل جسد الإنسان ( زكريا 12 : 1  ).

     لهذا حتى لا يرث المسيح الخطية الأبوية التي تنتقل بالدم من خلال زرع الرجل ولد بدون زرع بشر . لهذا كان دمه طاهرا من الخطية أي بلا عيب ولا دنس ليكفر به عن دمائنا التي  تصنع  من زرع الرجل  والتي ورثناها أبا عن جد.

    لهذا يقول بطرس الرسول:

     إننا افتدينا بدم كريم ( أي طاهر ) كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 -19  ) .

     هذا التعليم بأن دم المسيح هو وحده الذى بلا عيب ولا دنس يثبت أن الدم وحده هو المحتاج للتكفير عنه بدم المسيح,  وهو ما يهدم حجة من حجج نسطور القائلة بضرورة أن يتخذ الكلمة روح إنسانية عاقلة حتى يخلص الإنسان كله جسدا وروحا.

    وقيما يلى نعرض للتعاليم الحقيقية للقديسين أثناسيوس الرسولى وكيرلس عمود الدين الذين يثبتون فيها وراثة الخطية الجدية.

 

     يقول أثناسيوس الرسولى:

     أن المسيح بعد أن أتى ببراهين كثيرة تثبت أنه إلوهيم. قدم هيكله للموت عوضا عن الجميع. أولا لكى يحرر البشر من معصيتهم القديمة ( يقصد بها الخطية الجدية التى نرثها من خلال دم آدم الأول أبا عن جد. أنظر في ذلك تجسد الكلمة 8 : 3 ,4 + 20 : 5 )  وثانيا لكى يظهر أنه أقوى من الموت بإظهاره أن جسده عديم الفساد كباكورة لقيامة الجميع ( تجسد الكلمة 20 : 2 ). 

      وإذ كان الجميع تحت قصاص فساد الموت فقد بذل جسده للموت عوضا عن الجميع لكى يبطل الناموس الذى كان يقضى بهلاك الشر

    لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح يحيا الجميع ( كورنثوس الأوى 15 : 21 -22 ) ( تجسد الكلمة 10 : 5  ).

     إذا كانت الخطية الأولى غير موجودة ولا تورث أبا عن جد فلماذا في آدم يموت الجميع. لأن جميع المواليد  مصنوعين من الدم بزرع الرجل الذى يرثونه أبا عن جدا, والدم هو علة حياة الجسد لهذا فإن حكم الموت صدر ضده لهذا كان الدم يكفر عن الدم قضية منطقية مثبتة كتابيا هكذا في المسيح سيحيا الجميع ولكن جميع من ؟ جميع  الذين  ولدو ليس من دم بل من إلوهيم في الميلاد الثانى الذى فيه ندفن مع المسيح في المعمودية التي فيها نقام معه من الموت.

  ولو أن حكم الموت والفناء قد صدر ضد الروح لا النفس الحية لما كان للفداء نفع لأنه أى نفع يعود على روح صدر ضدها حكم بإرجاعها للفناء والعدم كما يحدث للحياة المادية التى فى الدم.

     كما أن الدم يكفر عن النفس لا عن الروح ( لاويين 17 : 11 - 14 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).  

     لذلك إن كان الحكم قد صدر ضد الروح لا الدم فلا شىء يكفر عنها بل تكون واجبة الفناء فلا تكون روح ولا خلود ولا قيامة.

     فالروح الإنسانية العاقلة كما قدمنا ليست محيية وهى لا تحيى جسدها بل النفس الحية أى الدم. لذلك فإن الحكم صدر ضد النفس الحية التى يشترك فيها البشر مع سائر ذوات الأنفس الحية والتى بموتها تمسك روح الإنسان من جسد الموت إذ تعجز عن تحريكه أو إقامته أو إحياءه لأن أرواح البشر غير محيية لأن الروح الوحيد المحيى هو الروح القدس الرب المحيى.

     لهذا يقول القديس كيرلس عمود الدين :

     إن الجسد وحده هو الذى وقع فريسة للموت أما الروح فلم تفقد خلودها لأنـه عن الجسد وحده قيل " تراب أنت وإلى التراب تعود " لذلك كانت الحاجة ماسة إلى الذى فينا والذى صـار فى خطر دائم وتحول إلى الإنحلال أن يتجدد بقـوة, وأن يتم نسجه من جديد بنسيج الحياة القادرة بطبيعتها على عدم الموت وكانت الحاجة إلى رفع عقوبة " تراب أنت وإلى التراب تعود " أن يتحد الجسد المائت بالكلمـة الذى يحيى الكل, وعندما يصبح الجسد جسد الكلمة فإنه يشترك فى عدم الموت الخاص بالكلمـة ( شرح انجيل يوحنا 1 : 9 , 14 ص 129 - 130 ).

      أما عقيدة أثناسيوس الحقيقية فى هذا الصدد فيمكن تبينها من مؤلفه " تجسد الكلمة " والذى نقتبس منه قوله :

     إن الكلمة أخذ جسدا قابلا للموت ولكنه بفضل اتحاده بالكلمة لم يعد خاضعا للفساد ( الموت ) بمقتضى طبيعته بل خرج من دائرة الفساد ( الموت ) بسبب الكلمة الذى أتى وحل فيه.

وهكذا تم عملان عجيبان فى الحال ( أى فى لحظـة فى طرفة عين ) أولهم إتمام موت الجميع فى جسد الرب والثانى القضاء على الموت والفساد كلية بفضل اتحاد الكلمة بالجسد ( تجسد الكلمة 20 : 4 - 6 ص 70 ).

     لأنه إن كان الكلمة قد اتخذ لنفسه جسدا .. فما الذى يصنعه الرب بهذا الجسد ؟ أو ماذا يمكن أن تكون نهاية الجسد إذ حل الكلمة فيه ؟ لأنه لم يكن ممكنا إلا أن يموت إذ هو جسد قابل للموت ليقدم للموت عن الجميع , ولأجل هذه الغاية صوره المخلص لنفسه على أنه كان مستحيلا أن يبقى مائتا إذ صار هيكلا للحياة. لهذا فإذ مات كجسد مائت عاد إلى الحياة بفضل الحياة التى فيه ( تجسد الكلمة 31 : 4 ص 97 - 98 ).

       أما القديس كيرلس عمود الدين فيقول :

     عندما تجسد الكلمة لم يترك جسده خاضعا للموت والفساد كما فعل آدم الذى نقل إلينا عقوبة الخطية. أما المسيح فقد أعطانا جسده الإلهى غير الفاسد ( غير المائت ) والذى فيه صار الجسد غير خاضع للموت والفساد ( المسيح واحد 3 ص 24 ).

    لهذا كان الجسد وحده هو الذى فى حاجة إلى قوة حياة جديدة تقيمه من الموت[1].

     من ذلك يتضح أن الدم وحده هـو الحامل الخطية وحكم الموت الأبدى الذى ورثناه عن آدم أبا عن جد لأننا صنعنا من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ).

     أما المسيح فقد ولد بدون زرع بشر لهذا كان وحده الذى بلا خطية. أما لو كانت أرواح البشر خاطئة وكان الكلمة قد اتحد حسب نسطور بروح إنسانية خاطئة فلا يكون الكلمة بلا خطية بل يكون قد اتحد بإنسان الخطية لأن روحه خاطئة.

      وأيضا إن كانت الروح هي التي تحمل الخطية وحكم الموت فلا فداء لها , لأن حكم الموت معناه فناء مصد حياة الجسد . فإن كانت الروح هي التي تحيى الجسد فيلزم أن يكفر عن الروح بروح أي أن يفنى كليهما وهذا باطل نقلا وعقلا . لأن الروح لم تخطىء لأنها خلق جديد في داخل كل الإنسان وإنما الذى يورث هو الدم المصنوع من زرع الرجل , لهذا أخذ المسيح نفسا حية أي دم بلا عيب ولا دنس لكى يقدمه لإلوهيم بلا عيب عوضا عنا , ويهذا يكفر بدمه الطاهر عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت ليعتقنا من ناموس الخطية والموت . 

     فكيف طهرنا من الخطية واعتقنا من حكم الموت الأبدى  بموته عنا .

    هنا كان لابد للفادى أن يكمل الذى يخلصون من الخطية والذين رفع عنهما حكم الموت بأن يقيمهم من الموت بقوة حياة جديدة غير تلك التي فنت بالخطية وشوكة الموت الأمر الذى أوجب أن يكون الفادى هو إلوهيم نفسه, لأنه وحده إذا هو الحياة والمحيى القادر على أن يبطل موت جسده الخاص وأجسادنا بروحه المحيى أي بالروح القدس الرب المحيى الذى هو وحده روح القيامة والحياة. فكان ان تم عملان عجيبان في الحال الأول موت جميع البشر في جسد الرب كنائب عنهم,  والثانى القضاء على الموت كلية بفضل اتحاد الكلمة بالجسد, فصار الجسد محييا أي مقاما من الموت بروحه المحيى الذى سيحيى أجسادنا نحن أيضا بروحه الساكن فينا .

     فقيامة أجسادنا لن تتحقق بمجرد عودة أرواحنا إلى أجسادنا لأن الروح الإنسانية باتحادها بجسدها المائت تصير مجرد جثة مائتة لأن أرواح البشر المحبوسة داخل أجسادها المائتة لا تقوى على إقامتها بدون النفس الحية  أي الدم . ولكن الدم إذ مات وفنى بسبب الخطية فقد صارت أجسادنا في حاجة إلى قوة حياة جديدة وولادة جديدة ليس من دم مائت كما في السابق لتقوم من الموت, بل بقوة روح إلوهيم الذى سيحيى اجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا. هذه هي القيامة الأولى والميلاد الثانى . ولكن قيامتنا وميلادنا الثانى الذى ننال فيه قوة حياة جديدة لن تكون من دم لأن الجسد الحى باالدم لا يرث الملكوت. لهذا فإن قيامتنا ستكون بالروح القدس . لهذا إن كان روح إلوهيم ساكنا فينا فالذى أقام المسيح من الأموات سيحيى أجسادنا المائتة أيضا بروحه الساكن فينا.

     إذن الذى يحتاج إلى القيامة من الموت هو الجسد وليس الروح, لهذا فإن الأبرار وحدهم هم الذين يرقدون على رجاء القيامة . أما الأشرار فمصيرهم الموت الأبدى حيث يلقون كجثث عادمة الحياة في نار أبدية.    

     يقول د. جوج حببيب بباوى فى تعليقه على الكتاب الأول لنسطور " تجسد ربنا يسوع المسيح " والمنسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولى تحت البند ثالثا ص 5 ما نصه:

     " لقد سقط آدم بعقله أولا , ولذلك كان على المسيح أن يأخذ عقلا انسانيا لكي يقدس العقل الإنساني " ( وذلك بحسب بدعة نسطور والتي يترتب على الأخذ بها وجود شخصين عاقلين في المسيح – أحدهما المسيح كإنسان مثلنا , والثانى الكلمة الذى حل فيه وشاركه في وحدة الإسم لأن الإتحاد بدون اختلاط أو امتزاج أو تغيير - وبمتقضاها يصير المسيح مجرد انسان عاقل مثلنا نال حلولا إلهيا بكل ملء اللاهوت ).

     ويقول أيضا فى تعليقه على الكتاب الثانى لنسطور " ظهور المسيح المحيى " تحت البند ( ج ) ص 8 ما نصه:

     "ولو كان للمسيح عقل سمائي هو اللوغوس ولم يكن له عقل انساني مثل عقلنا فهذا يعني أن العقل الانساني ترك بلا فداء ".

    هنا سقط بباوى في بدعة نسطور وانكر معه مقولة ثيؤدورت أبو المجمع الخلقيدونى القائل بأن روح المسيح الإنسانية كانت الروح الوحيدة التي بلا عقل بشرى يشخصها لأنها تشخصت بالكلمة منذ وجودها .

   من الواضح من كتبات بباوى أنه سقط في الفكر النسطورى القائل بروحين عاقلتين في المسيح, وهذا يضاد معتقد مجمع خلقيدونية الذى رفض تعليم نسطور القائل بشخصين عاقلين في المسيح فجعل الكلمة هو المشخص للروحين الإنسانية والإلهية في المسيح , ومن ثم فإن روح المسيح الإنسانية بحسب معتقد مجمع خلقيدونية غير مشخصة بعقلها البشرى بحسب نسطور , بل مشخصة بالكلمة الذى قام مقام العقل البشرى في تشخيصها منذ وجودها وبهذا صار في المسيح عقل واحد وكلمة واحدة جامعة ومشخصة للطبيعتين أي الروحين الإلهية والإنسانية معا ( الجامع للطبيعتين لثيؤدورت منشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " منسوب لأثناسيوس الرسولى ك 1 ق 3  ف 4 ص 56 ).

     اما اليعاقبة فقالوا بطبيعة من طبيعتين واقنوم من أقنومين بما يعنى نشوء طبيعة جديدة وأقنوم جديد عدم الأقنومين والطبيعتين الإلهية والإنسانية معا .

    أما الكنيسة الإنطاكية التي اتبعت مذهب ساويرس الأنطاكى فقالت بأن أقنوم الكلمة هو المشخص للطبيعة الموحدة من طبيعتين, وبهذا فقد عدموا الشخص البشرى مع الطبيعتين الإلهية والإنسانية معا .

    ثم أن كان للمسيح عقل بشرى مثلنا كما يزعم بباوى فهذا معناه أن المسيح ليس هو إلوهيم الكلمة بل مجرد إنسان نظيرنا, وسواء حل فيه الكلمة بأقنومه أو بكل ملء لاهوته فهذا لن يصيره إلها يعبد.

     والواقع أن القول بأن للمسيح عقل إنسانى اتحد به ابن إلوهيم معناه وجود عقلين وشخصين فى جسد المسيح وهذا عين معتقد نسطور, والذى صار يعرف بالإثنينية المتطرفة أى التى تنادى بإثنين عاقلين بما يستحيل معه وجود إتحاد حقيقى بحسب المعتقد الخلقيدوني وبحسب مذهب ساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى الذين رأو أن الوحدة الحقيقية هي وحدة تركيبية بين اللوجوس ( عقل إلوهيم ) والروح الإنسانية  عند الخقيدونيين, وبين أقنوم اللوجوس المشخص للروح الموحدة من روحين عند ساويرس الأنطاكى أما البرادعى فخالف الأنطاكى بالقول بامتزاج الأقنومين والطبيعتين في المسيح فصار المسيح جوهر من جوهرين فنشأت حقيقة ثالثة هي الشخص المسمى المسيح ( الحاوى للعلامة ابن المكين ص 45 ) .

    والواقع أن التعليم بروح إنسانية عاقلة فى المسيح بحسب نسطور تم حرمه في مجمع أفسس الأول .

    أما الخلقيدونيين فوافقوا نسطور فى أن الكلمة إتحد بإنسان يدعى يسوع المسيح لكنهم حرموا القائلين بعقل بشرى فى المسيح بقولهم أن روح المسيح الإنسانية هى الروح الوحيدة التى لم يكن لها عقل بشرى لأن الكلمة شخصها منذ وجودها. فكان أن حرمهم ديسقوروس فى مجمع أفسس الثانى وجدد حرمهم في مجمع خلقيدونية.

     أما اليعاقبة فوافقوا نسطور فى أن الكلمة إتحد بإنسان يدعى يسوع المسيح لكنهم حرموا القائلين بعقل إنسانى أو روح إنسانية فى المسيح بقولهم أن روح المسيح بالإتحاد صارت ليست إلهية ولا إنسانية بل روح جديدة جامعة لخواص الروحين دون أن تكون أيا منهما أو معا, وأنها تشخصت بأقنوم من اقنومين بالمخالفة لمعتقد ساويرس الأنطاكى القائل بأن الطبيعة " من طبيعتين " تشخصت بالكلمة الذى امتزج بالعقل البشرى ولاشاه. فى حين أن الروحين الإلهية والإنسانية بالإمتزاج عدما بعضهما البعض ونشأت روح ثالثة لها صفات الطبيعتين دون أن تكون أيا منهما على حدة أو معا .

      والواقع أننا إذا نظرنا إلى المعتقد الخلقيدوني القائل بأن اقنوم الكلمة بطبيعتين من منظور مجرد فسنجد أن المعتقد الخلقيدونى يؤول إلى أن العقل الإلهى أبطل العقل البشرى ولاشاه.

     أما بدعة القول بطبيعة واحدة من طبيعتين ففيها مذهبين. مذهب القائلين بأن هذه الطبيعة الممتزجة من طبيعتين مشخصة بأقنوم الكلمة وهو مذهب ساويرس الأنطاكى, ومذهب القائلين بأن هذه الطبيعة الممتزجة من طبيعتين مشخصة بأقنوم من أقنومين وهو المذهب اليعقوبى.

     والخلاصة أنه لا الأرثوذكس ولا الخلقيدونيين ولا أصحاب الطبيعة الممتزجة من طبيعتين يقولون بعقل بشرى فى المسيح سوى نسطور.

     والواقع أن ترك العقل الانساني فى عملية الإتحاد يهدم عقائد الخلقيدونيين والأنطاكيين واليعاقبة الذين يتمسكون بمقولة نسطور باتحاد الكلمة بروح إنسانية عاقلة ليخلصها. ثم يبطلونه أي العقل البشرى بالتركيب والإختلاط والأمتزاج. فإن كان العقل البشرى الذى يميز البشر عن الحيوانات قد أبطل بالتركيب أو الإمتزاج. فإنه يكون وفقا لمنطق نسطور يكون قد خلص الحيوانات غير العاقلة بتركه العقل البشرى بلا فداء ( رغم أنه لا الحيوانات ولا العقل البشرى يجديهم الفداء بشىء, أما أجساد البشر المائتة فهى التى تستفيد من الفداء بسفك دم المسيح  الذى بلا عيب ولا دنس الذى بموته عنا أعتقنا من حكم الخطية والموت بإقامه جسده من الموت بروح المحيى الذى به أقامنا معه بالمعمودية التى هى شركة صلب ودفن وقيامة معه بروح الحياة الذى فيه الذى به سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ).

     والواقع أن الجسد وحده هو الذى سقط تحت حكم الموت الأبدى وهو الذى يحتاج إلى قوة حياة جديدة لتقيمه من الموت. أما الروح العاقلة فخالدة لا تموت ولا تحتاج إلى تجديد أما الذى يحتاج إلى حياة جديدة عوضا عن المائتة فهو الجسد. لهذا اتخذ الكلمة جسدا حيا بالدم مثلنا لكى يموت موتنا بسفك دمه الطاهر على خشبة الصليب لكى يكفر بدمه عن دمائنا. لأن الدم يكفر عن الدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

    وأما أن دم المسيح وحده هو الذى بلا عيب ولا دنس فلأنه لم يرث دم آدم المدنس بالخطية كونه وحده المولود بدون زرع بشر.

 


 

المبحث الأول

البراهين على أن الخطية في النفس الحية التي فى الدم

 

     قال الرب لموسى:

     نفس الجسد هي في الدم ، فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ، لأن الدم يكفر عن النفس .. لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17 : 11 , 14 ).

    لهذا يقول بولس الرسول :

   كل شيء تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم ، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).

   وأما الأدلة على أن الخطية في الدم أي النفس الحية  وأنها هي التي تموت هو قول الرب لآدم :

    وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها ، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت ( تكوين 2  : 17 ) ومن الثوابت العلمية والكتابية  أن الدم يصنع من زرع الرجل ( أي من الحيوان المنوى ) الذى يخصب البويضة ويمنحها الدم والحياة والنمو لهذا فقد ورثت البشرية كلها دم آدم المدنس بالخطية والموت لأنه صنع من دم أدم كل البشر.

    لهذا حتى يكفر المسيح عن دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت  والذى يسرى في عروق جميع البشر لأننا جميعا صنعنا من الدم بزرع الرجل المورث أبا عن جد, لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر حتى لا يرث دم الخطية المدنس بشوكة الموت .

    وهو ما تحقق بالفعل .. لهذا كان دم المسيح هو الدم الوحيد القادر أن يكفر بدمه الطاهر عن دمائنا المدنسة بالخطية والموت وفى في يقول بطرس الرسول:

عالمين أنكم افتديتم .. بدم كريم ( طاهر ) كما من حمل بلا عيب ولا دنس ، دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) .

   وبمفهوم المخالفة أنه بما أن دم المسيح طاهرا وبلا عيب ولا دنس كونه ولد بدون زرع بشر , فهذا معناه أن الدم الذى يصنع ويتكون من خلال زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) والذى يسرى في جميع البشر, لأننا جميعا صنعنا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 :  26 ) مدنس بالخطية وشوكة الموت, لهذا قيل بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بى أمى ( المزمور 51 : 5 ) لأن المرأة تحبل بزرع ( العدد 5 : 28 ).

    لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر حتى بدم طاهر يكفر عن دمائنا المدنسة بشوكة الخطية والموت , وفى هذا يقول بولس الرسول :

     لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين ، يقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحري يكون دم المسيح ، الذي بروح أزلي قدم نفسه ( أي دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 13 -14 ).

     وهكذا بموته أباد الموت مبطلا سلطانه ( العبرانيين 2 : ) وأعتقنا من حكم الخطية والموت بروح الحياة الذى فيه ( رومية 8 : 2 ) فأبطل الموت وأنار الحياة والخلود ( تيموثاوس الثانية 1 : 10 ) وأقامنا معه ( أفسس 2 : 6 ) من الموت مسامحا لنا بجميع الخطايا ( كولوسى 2 : 11 - ) وهكذا ابتلع الموت إلى غلبة, أين شوكتك يا موت ؟ أين غلبتك يا هاوية ( حفرة أو قبر ) ( كورنثوس الأولى 15 : 54 – 56 ).

 

  

المبحث الثانى

ماهية شوكة الموت ؟

 

     شوكة الموت ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) كما يستدل من اسمها هي جسم ابرى مصنوع من الحديد, والحديد عنصر طبيعى في الدم, وبالتالي لا يمكن اكتشاف هذه الشوكة علميا. لأنها تظهر وكأنها مكون طبيعى وهى لا تنتقل ولا تورث إلا من خلال الدم الذى يصنع من الحيوان المنوى أي زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) الذى يخصب البويضة ويمنحها الدم المدنس بشوكة الخطية والموت.

    وهكذا بالخطية ( أي بزرع الرجل الذى يصنع منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت ) تحبل المرأة ( مزمور 51 : 5 ) بزرع الرجل ( العدد 5 : 28 ) ولا تدخل شوكة الموت في مادة الجسم أو تكوينه حيث لا توجد ولا تنتقل ولا تورث إلا من خلال الدم وفى الدم , ورغم عدم أمكانية إكتشافها . إلا أننا نعرف بوجودها من خلال كونها تفسد الدم وتستنزفه تدريجيا حتى يأتي وقت تعجز فيه الخلية عن تجديد نفسها إلى مالا نهاية فتشيخ وتموت, هذه العملية اطلق عليها العلماء اسم الساعة البيولوجية التي تتحكم في عدد مرات الدورات الحياتية التي تتوقف بعدها الخلية عن تجديد نفسها فتشيخ وتموت .

     وهناك علاقة بين وجود ابرة الموت أو شوكة الموت في الدم واستنزاف دم المسيح على الصليب باجسام ابرية ( مسامير وحربة ) وإكليل الشوك, وقول الكتاب انه جعل الذي لم يعرف خطية ، خطية لأجلنا ( كورنثوس الثانية 5 : 21 ).

     والواقع ان تعبير شوكة الموت في حد ذاته يفند بدع منكرى وراثة الخطية الجدية المورثة أبا عن جد , والذين يزعمون باطلا بأنهم لم يرثوا الخطية, وإنما ورثوا نتائج الخطية أي حكم الموت والفساد.

      لنفترض أن شخص ما أكل قطعة جبن دنسها فأر مصاب بالطاعون . فنتج عن ذلك أن أصيب هذا الشخص بفيرس الطاعون القاتل ومات بعد سبعة أيام, وبعد موته مات أبناءه خلال السبعة الأيام التالية من ظهور أعراض المرض عليهم.

     فهل يساغ أن يقال أن الأبناء صاروا يموتون لأن عدوى الموت انتقلت إليهم دون فيرس الطاعون لأنهم لم يأكلوا من قطعة الجبن التي أكل منها أبوهم ومات. أو أن يقال أنهم يموتون بالطبيعة دون عدوى رغم أنهم ماتوا خلال ذات الفترة التي يموت فيها المصابون بالطاعون. أم أن الصواب هو أن فيرس الطاعون انتقل للأبناء بالعدوى من أبيهم. رغم أنهم لم يأكلوا قطعة الجبن المدنسة بفيرس الطاعون.

      وفى هذا يقول أحد النساطرة ويدعى جورج فرج أن المسيح أخذ ذات طبيعة آدم القابلة للموت والفساد بعد السقوط . لأن السقوط لم يغير طبيعة حياة آدم القابلة للموت والفساد.

     والواقع أن هناك فرق بين أن يأخذ الإنسان دما طاهر بلا عيب يفسده ويجعله غير  قادر على تجديد نفسه إلى مالانهاية مالم لم يتعرض للموت بمؤثر خارجى بأكل مادة سامة أو بالصلب أو بالقتل بأى كيفية, وبين أن يأخذ الإنسان دما مدنسا بشوكة الموت التي تستنزفه ذاتيا وتجعله غير قادر على تجديد نفسه إلى ما لانهاية فيموت ذاتيا بعد فترة طالت أم قصرت نتيجة وجود شوكة الموت المفسدة للدم به.

    وواضح وفقا للحق الكتابى اننا وإن كنا قد خلقنا من ذوات الأنفس الحية القابلة للموت إلا أننا خلقنا على صورة إلوهيم للخلود وليس للموت وفى وهذا يقول سليمان الحكيم:

     " أن إلوهيم خلق الإنسان لعدم الفساد , وجعله صورة ذاته الإلهية. لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم " ( الحكمة 2 : 23 , 24 )( الترجمة اليسوعية ).

      وهذا معناه أن إلوهيم خلق الإنسان لعدم الموت وجعله على صورته الإلهية , ولكن الموت دخل إلى العالم بحسد إبليس . كنتيجة مباشرة للغواية والأكل من شجرة المعرفة المحرمة التى أفسدت دم آدم ودنسته بشوكة الخطية والموت ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) فصار تحت حكم الموت الأبدى.

   وعلى ذلك فإن قول المعترض بأن السقوط لم يغير طبيعة حياة آدم القابل للموت والفساد يدل على جهل المعترض بالحق الكتابى إذ يعتقد أن إلوهيم خلقنا مائتين , وهذا غير صحيح . لأن إلوهيم خلقنا بدم طاهر له القدرة على تجديد نفسه إلى مالا نهاية, ولكن هذا الدم تدنس بشوكة الخطية التي افسدت الدم وجعلته غير قادر على تجديد نفسه إلى مالا نهاية , وقد عرف العلماء هذه الشوكة بأنها ساعة بيولوجية متى دقت تفقد الخلية قدرتها على تجديد نفسها إلى مالانهاية فتشيخ الخلية وتموت.

    فالدم الذى هو علة حياة الجسد الحيوانى وإن كان قابلا للموت إلا أن له القدرة على تجديد نفسه إلى مالانهاية مالم يتعرض لمؤثر خارجى يفسده ويحد من هذه القدرة , وهذا هو عمل شوكة الموت التي دخلت الدم عن طريق الأكل من شجرة المعرفة فأفسدت الدم وجعلته يموت ذاتيا بعد مدة زمنية معينة تختلف من انسان لآخر.

      مما تقدم يتضح علميا وكتابيا أن السقوط غير طبيعة حياة آدم القابلة للموت . إذ صار الدم نتيجة الخطية فاسدا ومستنزفا للموت ذاتيا بعد مدة طالت ام قصرت . نتيجة وجود شوكة الموت أو الساعة البيولوجية في الدم الذى هو علة حياة الجسد الحيوانى ( تكوين 9 : 4 ).

      وأما عن قول هذا النسطورى بأن المسيح أخذ ذات طبيعة آدم القابلة للموت والفساد بعد السقوط, فهذا معناه أن دم المسيح تدنس بالخطية مثل دم آدم بعد السقوط. حال أن المسيح ولد بدون زرع بشر حتى لا يرث الدم المصنوع من زرع الرجل أي من الحيوان المنوى الذى يخصب بويضة الأنثى ويمنحها الحياة الكائنة في الدم الذى هو جسم خطايا البشرية الذى نخلعه رمزيا بالختان بسفك الدم الذى صار في العهد الجديد يتم بختان المسيح . مدفونين معه في المعمودية ، التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل إلوهيم ، الذي أقامه من الأموات,. وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم ، أحياكم معه ، مسامحا لكم بجميع الخطايا ( كولوسى 2 : 11 -13 ).

   لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين ، يقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحري يكون دم المسيح ، الذي بروح أزلي قدم نفسه ( دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 13 – 14  ).

     " عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى ، بفضة أو ذهب .. بل بدم كريم ، كما من حمل بلا عيب ولا دنس ، دم المسيح. معروفا سابقا قبل تأسيس العالم ( أي المسيح )  ولكن قد أظهر ( أي متجسدا باشتراكه فيما لنا أي اللحم والدم ) في الأزمنة الأخيرة من أجلكم " ( بطرس الأولى 1 : 18 -20  ) ليمنحنا ماله أي روح الحياة الذى سيعتنقنا من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) بإقامة أجسادنا المائتة من الموت بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ) فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا  (غلاطية 2 : 20 ) بروحه المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ).

   مما تقدم يتضح أن مقولة هذا النسطورى بأن المسيح أخذ ذات طبيعة آدم القابلة للموت والفساد بعد السقوط. لأن السقوط لم يغير طبيعة حياة آدم القابلة للموت والفساد.

    معناه انكار وراثة الخطية الأصلية المسببة للموت والفساد, بما يعنى أن إلوهيم خلق الإنسان مائتا وليس أن الموت دخل إلى العالم بسبب المعصية , وهذا ينافى القصد الإلهي الذى خلق الإنسان خالدا وغير مائت في مدة الإختبار وهى ستة أيام ( أي ستة آلاف سنة ) يصنع فيها جميع عمله قبل أن يدخل الراحة.

    أما قول المعترض بأن المسيح أخذ ذات طبيعة آدم القابلة للموت والفساد بعد السقوط.

    فإنه لو صح هذا فسيكون دم المسيح غير طاهر وفاسد وقابل للموت ذاتيا مثل دمائنا ويكون بولس الرسول كاذبا عندما قال أن المسيح قدم نفسه ( دمه ) بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 ) لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17 : 14 ) وأيضا يكون بطرس الرسول كاذبا عندما قال أننا افتدينا بدم كريم ، كما من حمل بلا عيب ولا دنس ، دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 20  ).

    والواقع أن مقولة هذا النسطورى بأن المسيح أخذ ذات طبيعة آدم القابلة للموت والفساد بعد السقوط. لأن السقوط لم يغير طبيعة حياة آدم القابلة للموت والفساد. تمثل ذات الفكر النسطورى الوارد في كتاب " ظهور المسيح المحيى " والمنسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولى., والذى يقول فيه :

 " اننا تسلمنا وتعلمنا أن آدم الثاني كان له نفس آدم الأول وجسده وكل ما يخصه. " ( ظهور المسيح المحيى " ف 10  ص 28  ).

      وفى هذا المؤلف المنسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولى. انكر  نسطور تعليم وراثة الخطية معتبرا أن تعاليم القديس كيرلس عمود الدين في هذا الشأن هى تعاليم هراطقة بقوله :

     " ولكنكم تقولون "كيف تستطيع الطبيعة التي تعودت على الخطية وورثت الخطية أن تصبح بلا خطية "  ومن هذه الزاوية بالذات يصبح من المستحيل أن يصبح المسيح انساناً . هذا ما علم به مارقيون من قبل، وهذا بدوره هو خلاصة تعليم ماني الذي جعل الجسد وكذلك تناسل الإنسان تحت سيطرة اله الشر الذي يسمونه خالق الشر .. وإذا كانت النفس ( أي الدم الذى هو جسم خطايا البشرية ) كما تقولون انتم جسدانية، فلماذا لا تموت وتتحلل مع الجسد؟ ( ظهور المسيح المحيى " ف 8  ).

   كما اعتقد نسطور أن الخطية هي خطية فكر ومن ثم فليس لها كيان مادى ومن ثم لا تورث بالقول :

     لقد أخترع هؤلاء كل هذه التصورات، لأنهم يعتقدون أن مصدر الخطية هو الجسد وليس الانحراف الذي أصاب الإرادة ( " تجسد ربنا يسوع المسيح "  ف 12 ص 33 ).

  ويقول نسطور:

    " وعلى أي شيء ملك الموت أليس على النفس ( أي على الروح الإنسانية حسب معتقده ) التي أخطأت فكريا والتي قيل عنها : النفس التي تخطيء تموت ( حزقيال 18 : 4 ) من أجل ذلك أسلم المسيح نفسه ( أي روحه الإنسانية بحسب معتقده الفاسد ) عوضا عن كل نفس، وقدم نفسه فدية عن الكل ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 19 ص 43 -44 ) .

    من الواضح خلط نسطور بين النفس ( الدم ) والروح حيث يعتقد أن النفس هي الروح التي أخطأت فكريا وأن حكم الموت صدر ضد الروح وليس ضد نفس الجسد أي الدم ( لاويين 17: 14 ) وأن المسيح اسلم روحه الإنسانية عوضا عن كل روح , وقدم روحه الإنسانية فدية عن كل أرواح البشر.

     هذا التعليم يضاد الحق الكتابى لأن الروح لو أخطأت فلا فداء لها , فضلا عن انها خالدة لا تفنى ولا تموت . لهذا فإن حكم الموت لا بد أن يصدر ضد شيء قابل للموت والفناء أي ضد النفس الحية الكائنة في الدم والتي تدنست بشوكة الخطية والموت. لهذا فإن حكم الموت صدر ضد النفس الحية أي الدم لا الروح .

      لهذا فإننا افتدينا ليس بروح المسيح الإنسانية المحدودة حسب زعم نسطور بل بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -20  ).

      والواقع أن الفداء معناه موت دم طاهر مقابل دم غير طاهر. لهذا كانت البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم آدم  ( أعمال 17 : 26 ) لهذا أيضا افتدى المسيح دم واحد هو دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت والذى ورثناه من خلال زرع الرجل ( أي الحيوان المنوى الذى هو نواة الحياة التي تخصب البويضة ) أبا عن جد . وهذا معناه أن جميع البشر تحيا بدم واحد هو دم آدم الذى افتداه المسيح بدمه الذى بلا عيب ولا دنس, والذى به مات كل من دم المسيح ودم آدم الذى يسرى في عروقنا.

   أما لو كان المسيح انسانا بحسب زعم نسطور وقدم روحه الإنسانية المحدودة عوضا عن روح آدم لفنى كليهما ولبقيت البشرية أيضا في الموت . لأن الروح تفدى روحا واحدة  لا كل أرواح البشر كما يتصور نسطور, ومن ثم فستظل البشرية في الموت بفرض أن الفداء بروح إنسانية. روح مقابل روح وهذا معناه فناء روح الفادى والمفدى وهذا باطل نقلا وعقلا.

    ذلك أن جميع أرواح البشر وفقا للحق الكتابى هي خلق جديد ( زكريا 12 : 1 ) ومن ثم لم  ترث الخطية لأنها روح وليست مادة كالجسد .

    اما الجسد  فإن خلاياه لديها القدرة على التناسخ والتكاثر  من خلال تخصيب بويضة الأنثى بدم الحياة الذى ينتجه الحيوان المنوى ( أي نواة الحياة التي يصنع منها الدم ) الذى هو زرع الرجل فتتكون خلية الزيجوت التي تتناسخ بالنمو مكونة الجنين. 

     فإذا كانت الخطية ليست في الجسد ( رومية 6 : 6 ) بل في الروح حسب نسطور. فلماذا نموت؟ إذ الواضح ان الروح لا تموت. كما أن الروح ليست هي علة حياة الجسد بل الدم وهذه حقيقة علمية وكتابية. أن موت الجسد هو بموت الدم . لهذا جاء المسيح ابن إلوهيم في شبه جسد الخطية ( رومية 8 : 3 ) باشتراكه معنا في اللحم والدم القابل الموت. لكى بموته عنا يبطل حكم الخطية والموت بروح الحياة الذى فيه ( رومية 8 : 2 , 11 ).

     والواقع أننا لن نقف طويلا لمناقشة بدعة أن الفداء تم بروح المسيح الإنسانية عوضا عن كل أرواح البشر بحسب زعم نسطور, لعدم منطقية هذه الضلالة ومضاداتها للحق الكتابى القائل بأن الفداء تم بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1: 18 -19 ) وليس بروح إنسانية ولا بدم إنسان ( غلاطية 1 : 1 , 11 -12 ) بل بدم إلوهيم ( أعمال 20 : 28 ) ( كورنثوس الأولى 11 : 27 ) الذى قدمه بلا عيب بروح ازلى ( العبرانيين 9 : 14 ).

   لأن الفكر النسطورى عموما غير منطقى ومضاد للحق الكتابى ومن ثم فإنه يحمل في طياته من المتناقضات ما يكفى لتدميره ذاتيا لكل ذي منطق سليم .

       والواقع أنه إن أخذ المسيح ذات دم آدم بعد السقوط. فهذا معناه إما أنه ورث الخطية الأصلية وإما أن الخطية الأصلية لا تورث أصلا, وهذا هو معتقد نسطور. لهذا نراه يهاجم تعاليم القديس كيرلس عمود الدين المتفقة مع الحق الكتابى والتي تثبت بأن النفس هي الدم ( لاويين 17 : 14 ) وانها هى التي صدر ضدها حكم الموت بالقول : النفس التي تخطىء هي تموت ( حزقيال 18 : 4 ) دمه يكون على رأسه ( حزقيال 33 : 4 ) لهذا صار الدم وحده هو الذى يكفر عن الدم ( لاويين 17 : 11 -14 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).

      والواقع أن نسطور لم ينكر وراثة الخطية الأصلية فقط بل أنكر الحق الكتابى المتعلق بها والذى يثبت انتقال الخطية وشوكة الموت عن طريق الدم المصنوع من زرع الرجل ( أي من الحيوان المنوى الذى يخصب البويضة ويمنحها الدم الذى هو علة حياة الجسد ) ( الحكمة 7 : 2 ) هذا الدم المصنوع من زرع الرجل الذى نرثه أبا عن جد هو العلة في أن البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ).

  

 

المبحث الثالث

تفنيد بدعة وراثة الموت دون الخطية

 

هل نرث الخطية والموت؟ أم نرث الموت وحده؟ أما أننا مائتون بالطبيعة؟

    ظهرت في الآونة الأخيرة عدة كتب ومقالات وفيديوهات تنكر وراثة الخطية الأبوية انطلاقا من تعاليم نسطورية. تزعم أننا لم نرث الخطية الأبوية من آدم, وأننا ورثنا فقط نتائج الخطية أي الموت, وأن الخطية ليس لها كيان مادى. أي أنها ليست في الجسد بل في الإرادة . بزعم أن كثير من النقاد  ينتقدون المسيحية من جهة تأثير خطية آدم على البشرية. بترديد مقولة ما هو ذنب الإنسان حتى يولد وارثا لحكم الموت نتيجة خطية لم يرتكبها.

    وهى حجة باطلة لأنها تنكر الحق الكتابى ولا تقدم لنا علة موتنا وهى حقيقة ثابتة لا يستطيع أحد أن ينكرها . حتى العلماء وقفوا عاجزين عن معرفة سر الحياة ولا ما الذى يسبب موت خلايا الدم ولماذا هي غير قادرة على تجديد نفسها إلى مالا نهاية, وما هي الساعة البيولوجية الموجودة في الدم والتي تحدد عدد الدورات الحياتية التي تحدد عمر كل إنسان .

     هل يستطيع أحد ان يجيب عن السؤال الخالد لماذا نموت ؟

     الكتاب المقدس يبين لنا علة موت جنس البشر بإننا نموت لأننا جميعا صنعنا من دم آدم المدنس بشوكة الخطية والموت والذى نرثه من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحيوان المنوى الذى يحمل بذرة الحياة ) والذى يخصب البويضة ويمنحها الدم الذى هو سائل الحياة , فإن كنا لا نرث خطية آدم. فلماذا نموت؟ هل خلقنا إلوهيم بطبيعة مائتة لنموت دون سبب موجب للموت ؟ فإن كنا نموت دون جريرة ارتكبناها أو ورثناها.  فلماذا خلقنا إلوهيم أصلا ؟ وهل خلقنا لنموت أم أنه خلقنا لعدم الموت والحياة الأبدية ولكن الموت دخل إلى العالم بحسد أبليس الذى غرر بحواء فأكلت من الشجرة واعطت زوجها ليأكل مثلها من الثمرة المحرمة, وهل لو لم يخطىء آدم وحواء ويأكلا من الشجرة التي حذرهم الرب من الآكل منها لئلا يموتا ( تكوين 3 : 3 ) هل كانا يموتان ؟ بداهة لا.

     هل لو كانت الخطية. خطية إرادة, وليس لها كينونة مادية تورث مسببة موت الجسد. هل كنا نموت. بداهة لا.

    إن خطية آدم التي سببت موته . لم تكن خطية إرادة مجردة بحسب معتقد النساطرة  لأن خطية الإرادة لا تورث, لأن الخطية التي تورث لا بد أن يكون لها كيان مادى موجود في ثمار شجرة معرفة الخير والشر التي حذر إلوهيم كل من آدم وحواء أن يأكلا منها لئلا يموتا , ومن ثم فإن الخطية جاءت نتيجة عدم تصديق آدم وحواء لقول الرب بانهما يوم يأكلان منها موتا يموتا ( تكوين 3 : 3 ) فلما أكلا من ثمار شجرة المعرفة المدنسة بشوكة الخطية والموت ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) سقطا تحت حكم الموت الأبدى .

    هذه الشوكة لم تكن فقط قاتلة ومفسدة للدم الذى هو علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) بل كان لديها القدرة على أن تدخل فى نواة مادة الدم التي تدخل في تركيب الحيوان المنوى الذى يخصب البويضة ويمنحها الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) المورث أبا عن جد, لأنه صنع من دم آدم كل شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ) .

   وهكذا دخل الموت إلى العالم بخطية آدم التي أفسدت دمه ونجسته بشوكة الموت التي صارت تنتقل من خلال الدم الذى يصنع من زرع الرجل إلى كل المولودين منه.

    من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس . إذ أخطأ الجميع. 

 

ما المقصود بان خطية الواحد جعلت الجميع خطاة؟

    من الواضح كتابيا أن المقصود بالخطية المورثة هي شوكة الموت, وهذا ما أعلنه بولس الرسول بقوله: وأما شوكة الموت فهى الخطية ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) الكائنة في أعضائنا للموت ( رومية 7 : 23 – 24 ).

   وعلى ذلك فإن الادعاء الكاذب بأننا كنا مائتين بالطبيعة وليس بسبب خطية تورث, هو تكذيب لكلمة إلوهيم.

   وأيضا فإن الادعاء بأننا ورثنا الموت, ولم نرث الخطية ( شوكة الموت ) المسببة له. هو جهالة. لأنه كيف نرث الموت ولا نرث الخطية المسببة له.

   إن قلنا أننا نرث الموت. فهذا معناه أن مسبب الموت مادة تورث هي علة فساد الدم. الذى هو علة حياة الجسد.

    لأنه إن كنا لا نرث الخطية الموجبة للموت من خلال الدم الذى يصنع من زرع الرجل. فلماذا قدم الآباء قبل عهد الناموس ذبائح دموية للتكفير عن خطاياهم وخطايا أبنائهم التي ولدوا بها ( مزمور 51 : 5 ) ولماذا سفك الآباء دم حيوانات طاهرة  تكفيرا عن أنفسهم ( أي دمائهم ) ودماء نسلهم. أليس لأن الدم يكفر عن النفس .. لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( اللاويين 17 : 11  - 11 ) حتى تغفر لهم الخطية المتوارثة, وذلك قبل عهد الناموس الموسوى.

    الجسد دعى بجسد الخطية بسبب خطية أدم وحدها لأنه بهذه الخطية وحدها صار الجسد خاطئا ومائتا.

     وعندما جاء ناموس الوصايا وأعطى الختان بسفك الدم الذى يرمز لخلع جسم خطايا البشرية الذى مثاله المعمودية. صار من يحفظ الناموس والوصايا يحيا ومن يكسرها يموت, وكل من الثواب والعقاب آخرويان. عكس خطية آدم التي استوجبت عقاب زمنى بموت الجسد, وعقاب آخروى. بالإلقاء في النار الأبدية.  

     إن كانت الخطية غير كائنة في الدم, وليس لها كينونة في الجسد. فلماذا يكفر عنها بالدم ؟ ولماذا يقول الكتاب : بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ) ولماذا بالموت وحده ( مع المسيح في المعمودية ) نبرأ من الخطية ( رومية 6 : 8 ) إن كانت الخطية غير كائنة في الجسد ( رومية 6 : 6 ) ( رومية 8 : 3 ).

    إن كنت الخطية غير مادية وليس لها كيان مادى في الجسد. فلماذا دعاها بولس الرسول بأنها شوكة الموت ( كورنثوس الأولى 8 : 56 ).

    إن كانت الخطية لا تورث. فإن آدم يكون هو وحده المستوجب الموت, وأما نسله فإذا هو طاهر فلا  يموت.

     ولو كانت الخطية في الروح كما يزعم المعترض لكان يتعين علينا بدلا من خلع جسم خطايا البشرية في المعمودية أن نخلع روح خطايا البشرية ( كولوسى 2 : 11 -12 ) وهذا معناه فناء الروح , لأن خلع جسم خطايا البشرية هو خلع لحياة الجسد بموت الدم.

     إن كانت النعمة قد نزعت من آدم بسبب خطيئته. فلماذا تنزع من نسله , وهم لم يخطئوا على شبه خطيئته بالأكل من الشجرة المحرمة .

     وهل نزع نعمة الحياة من آدم شيء يورث لنسله.

      فإن كان نزع الحياة ( أي الموت ) يورث. فإن الخطية المسببة له تورث أيضا. 

      إن كان دم آدم فاسدا بالطبيعة وليس بسبب الخطية فلماذا أوصاه إلوهيم بعدم الأكل من شجرة معرفة الخيرة والشر لئلا يموت إن كان بالطبيعة مائتا سواء أكل من الشجرة أو لم يأكل.

    أيهما أفضل أن يقال أننا نموت بسبب خطية ورثناها. أما أن يقال أن إلوهيم خلقنا مائتين بالطبيعة دون جريرة موجبة للموت.

    الذين ينتقدون المسيحية من جهة تأثير خطية آدم على البشرية. بترديد مقولة ما هو ذنب الإنسان حتى يولد وارثا لحكم الموت نتيجة خطية لم يرتكبها. ترى هل يكفون عن انتقاد المسيحية عندما نقول لهم:  أن إلوهيم خلقنا للموت دونما جريرة ارتكبناها.

   أم لعلهم يخرسون عندما نقول لهم ما يردده منكرى وراثة الخطية الأصلية بأننا لم نرث خطية آدم, ولكننا ورثنا فقط نتائج الخطية أي الموت.

    أم انهم سيحتجون بأكثر جسارة قائلين إن كنا لم نرث الخطية فلماذا نرث الموت, وكيف نرث الموت ولا نرث المسبب له.

    ثم كيف نبرر لهم تقديم الآباء لذبائح دموية  تكفيرا عن خطية لم يرتكبوها ولم يرثوها قبل عهد الناموس.

    ثم لماذا أعطى إلوهيم الناموس للبشر إن كانوا لم يرثوا الخطية . ألستم تعلمون " أن الناموس لم يوضع للبار بل .. للخطاة " ( تيموثاوس الأولى 1 : 9 ).

    لماذا أخذوا الناموس إذن إن كانوا لم يرثوا الخطية والموت ؟  أليس لأن البشر ورثوا الخطية التي جعلتهم مثل آدم خطاة وعارفين الخير والشر وتحت حكم الموت, أى موت الخطية عينه.

    إن كانت الخطية لا تورث فإن الموت أيضا لا يورث. لأن الموت إنما هو نتيجة الخطية.

     القول بوراثة الموت دون الخطية المسببة له سخف مناف للعقل والمنطق. لأن الموت والخطية مرتبطان ارتباط العلة بالمعلول.

     والخطية حتى تسبب الموت وتورث لا بد أن تكون مادية وكائنة في ثمار شجرة المعرفة بحيث تدنس دم من يأكل منها.

         إن كنا لا نرث الخطية من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) فلماذا كان دم المسيح وحده هو الدم الكريم الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ) أليس بسبب ميلاده بدون زرع بشر ( لوقا 1 : 35 ) بينما كانت دمائنا معتبرة نجسة. لأننا جميعا صنعنا من دم أدم ( أعمال 17 : 26 ) الذى يصنع من زرع الرجل ( الحيوان المنوى )( الحكمة 7 : 2 ) من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس ، إذ أخطأ الجميع  .. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا ( رومية 5 : 12 , 19 ) بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ( أي بنوال الحياة الجديدة بالروح القدس الذى به نصير خليقة جديدة روحانية أي حية بالروح القدس ) الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا, حتى إذا تبررنا بنعمته ، نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية ( تيطس 3 : 5 – 7 ) لأن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت إلوهيم ( كورنثوس الأولى 15 : 50 ).

     وأيضا إن كانت الخطية ليس لها كينونة في الدم. فلماذا صار الختان الذى فيه يسفك دم المختون ( خروج 4 : 24 – 26 ) يرمز لخلع جسم خطايا البشرية ( كولوسى 2 : 11 ).

     إن كانت الخطية لا كينونة لها ولا تدنس الدم. فلماذا اعتبرت المرأة نجسة في أيام الدم في العهد القديم  ( قبل عهد النعمة ) سواء بسبب عادة النساء أو الولادة بحيث لا تمس مقدسا وإلى المقدس لا تذهب حتى تطهر من دمها ( اللاويين 12 : 1 – 8 ).

     مما تقدم يتضح أننا نرث الدم المدنس بالخطية من خلال زرع الرجل . لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر. حتى يكون دم المسيح وحده هو الدم الكريم ( الخالى من دنس الخطية وشوكة الموت ) كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 11 : 19 ) ( العبرانيين 9 : 14 ).

    لأن جميع البشر صنعوا من دم واحد هو دم آدم. الذى نرثه من خلال زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) المدنس بالخطية وشوكة الموت. الذى به تحبل كل أم ( مزمور 51 : 5 ) لهذا أعطانا إلوهيم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسنا، لأن الدم يكفر عن النفس .. لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( اللاويين 17 11 -14 ) .

     يقول الذى بلا فهم أن دم المسيح كان قابلا للموت وفاسدا بالطبيعة كدم آدم الذى لم يتغير بسبب الخطية.

   ونحن نقول له أن دم المسيح كان قابلا للموت بحسب طبيعته الضعيفة. ولكنه لم يفسد بالخطية مثل دم آدم .

     البنزين مثل الدم يمنح الطاقة المحركة للسيارة, وهو قابل للفساد, ولكنه غير فاسد بطبيعته. فإذا أضفنا إليه قليل من السكر ( شوكة الخطية والموت ) فقد غيرنا طبيعته وأفسدناه. بحيث لن يمكنه أن يجعل السيارة تتحرك وتسير إلا مسافة قليلة  قبل أن تتعطل كلية. فدم أدم ودم المسيح قابلان للموت, ولكن دم آدم تدنس بالخطية وشوكة الموت نتيجة أكله من ثمار شجرة المعرفة المفسدة للدم , وهكذا تدنس دم آدم بالأكل من الشجرة المدنسة بشوكة الخطية والموت التي أفسدته وجعلته مائتا طال الزمان أم قصر. أما دم المسيح فرغم أنه كان قابلا للموت. إلا أنه لم يكن فاسدا كدم آدم. بل كان دمه هو الدم الوحيد الطاهر الذى بلا عيب ولا دنس. لكونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر. لهذا لم يرث دم الخطية والموت مثلنا . لهذا فإن المسيح وإن مات موتنا بسفك دمه الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ) إلا أن جسده بسبب عدم وراثته الخطية لم يفسد ( أعمال 2 : 31 ) لسببين. الأول أن دمه كان طاهرا لم تفسده الخطية, والثانى أنه كان روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) لهذا لم يكن ممكنا أن يمسك من الموت مثلنا ( أعمال 2 : 24 ) لهذا إذ مات كجسد مائت ( بسبب قابلية الدم للموت ) عاد حيا بسبب روح الحياة ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) الذى فيه . الذى به أعتقنا من ناموس الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) ( بطرس الأولى 3 : 18 ) ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ) وإذ هو دم طاهر من الخطية. فلم يكن مستوجب الموت. لهذا كفر بدمه عن دمائنا,  وأبطل جسد الموت بروحه المحيى (  بطرس الأولى 3 : 18 ) ( تجسد الكلمة 20 : 2 , 5 ). 

     لهذا كان دم المسيح هو وحده الدم الكريم ( الطاهر من الخطية الأبوية ) الذى بلا  عيب ولا دنس . لهذا قيل عنه وحده  : هو ذا حمل إلوهيم الذى يرفع خطية العالم. وخطية العالم هي خطية آدم التي ورثها العالم كله.  لأن العالم كله ولد من دم آدم الذى يصنع من زرع الرجل ( أي من الحيوان المنوى ) .

     إذا كانت الخطية غير مادية  وليست شيء قاتل للدم فلماذا يقول بولس الرسول :

 أين شوكتك يا موت ؟ أين غلبتك يا هاوية ( يقصد بها الحفرة أو القبر). أما شوكة الموت فهي الخطية ، وقوة الخطية هي الناموس  ( كورنثوس الأولى 15 : 55 – 56 ).

    إذن هناك شوكة حقيقية تؤدى للموت, كما ان هناك نصرة حقيقية على القبر أو الحفرة, وأوضح الرسول أن شوكة الموت هي الخطية عينها . لأنه بالخطية ( أى الشوكة ) نموت.

     لهذا  نحن نرث شوكة الخطية المؤدية للموت, ولا يمكن أن نفصل شوكة الخطية عن النتيجة وهى الموت.

    لنفرض مع الفارق أن فيرس الإيدز المفسد للدم من خلال تدمير جهاز المناعة  انتقل بالعدوى إلى شخص نتيجة الإتصال الجنسى, ومنه انتقل بالعدوى إلى زوجته ونسله.

    فهل يساغ أن يقال أن الأبناء ورثوا مرض نقص المناعة المؤدى للموت دون أن يرثوا فيرس الإيدز المسبب له.

     فالأبناء رغم أنهم لم يرتكبوا الفعل إلا أنهم تنجسوا بفيرس النجاسة المدمر لجهاز المناعة .  كما أن شوكة الخطية تفسد دم الإنسان لتأتى به للموت.

     مما تقدم يتضح أن الموت لا يورث بدون شوكة الخطية المسببة له.

    لهذا إن كنا لا نرث الخطية وإنما نرث الموت وحده كما يزعم منكرى وراثة الخطية الأبوية. فلماذا يقول بولس الرسول:

       إلوهيم بين محبته لنا ، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا .. فبالأولى كثيرا ونحن متبررون الآن بدمه ( لماذا تبررنا بدمه ؟ إن كنا لم نخطىء وإن كنا لم نرث دم مدنس بشوكة الخطية والموت.  فعن أي دم كفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 :   18 -19 ).

     وما معنى قول بولس الرسول: من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس ، إذ أخطأ الجميع .

وأيضا يقول بولس الرسول :

    "" لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى ، وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم .. لأنه إن كان بخطية واحد مات الكثيرون ، فبالأولى كثيرا نعمة إلوهيم .. لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد ، فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر .. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة ، هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا (  رومية 5 : 14  - 19 ).

 

    إن كنا لم نرث الخطية فلماذا نموت؟!

     يزعم منكرى وراثة الخطية الأولى. أنهم لم يخطئوا على شبه تعدى آدم , وأن كل إنسان مسئول عن خطاياه. وعلى هذا فإنهم لم يرثوا خطية آدم , وإنما ورثوا نتائج الخطية أي حكم الموت والفساد.

   وهذا مردود بأننا بالفعل لم نخطىء على شبه تعدى آدم, ومع ذلك فقد صرنا جميعا خطاة. إذ أخطأ الجميع. لماذا؟

   لأننا جميع ورثنا ذات دم آدم الذى دنسته الخطية وشوكة الموت. لأن جميع البشر صنعوا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) لأننا جميعا نصنع من الدم بزرع الرجل ( أي الحيوان المنوى الذى هو نفس حية منوية ) لهذا يقول داود النبى : ها أنذا بالإثم صورت , وبالخطية ( أي بدم  الخطية المحمول على زرع الرجل ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) لا حظ معنى حبلت. من الواضح أن الحبل يكون بزرع الرجل ( أي بالحيوان المنوى الذى يصنع منه دم الخطية ) وفى ذات المعنى وبتفصيل يقول سليمان الحكيم : " صورت جسدا في جوف أمى و.. صنعت من الدم بزرع الرجل " ( الحكمة 7 : 1 - 2 ) فالدم هو علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) لأن نفس كل جسد دمه هو نفسه ( لاويين 17 : 11 – 14 ) لهذا حتى تغفر الخطية المفسدة والمنجسة للدم . كان لا بد أن يكفر عنها بدم طاهر بلا عيب ولا دنس. دم المسيح  ( بطرس الأولى 1 : 19 )  لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).

لماذا ولد المسيح بدون زرع رجل, إن لم يكن زرع الرجل مدنسا بالخطية؟

 

        إذا كانت الخطية لا تورث من خلال زرع الرجل. كما يزعم منكرى وراثة الخطية من خلال زرع الرجل أبا عن جد.

    وإن كان ميلاد المسيح بدون زرع بشر لا أثر له في عدم وراثته دم الخطية كما يزعم الذين هلاكهم لا ينعس. فإن هذا معناه أننا نولد أيضا بلا خطية مثل المسيح . فإن كانت أجسادنا بلا خطية ولا ترث الخطية. فلماذا يقول الكتاب

لأن إلوهيم أرسل ابنه فى شبه جسد الخطية ( رومية 8 : 3 )

      فالمسيح كما يتضح من النص لم يأخذ جسد الخطية ( وهذا معناه أن الخطية كائنة في الجسد )  وإنما أخذ جسدا شبيه بجسد الخطية. لأنه ولد بدون زرع رجل . لهذا لم يشترك في جسد الخطية ) لأنه رغم أنه شاركنا في اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) إلا أنه أخذ دمه بطريقة معجزية كدم آدم قبل السقوط إنما بدون زرع بشر .

   إن علة ميلاد المسيح بدون زرع البشر الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ) مع ثبوت أن دم المسيح وحده كان بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ) لهو خير برهان على أن الخطية مادية وكائنة في الجسد  وتورث, وأنها كائنة تحديدا في الدم القابل الموت.  لهذا قيل  بدون سفك دم ( دم الخطية ) لا تحصل مغفرة, لهذا أعطانا إلوهيم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسنا، لأن الدم يكفر عن النفس .. لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( اللاويين 17 11 -14 ) .

     لهذا كان الختان في العهد القديم يرمز إلى خلع جسم خطايا البشرية ( أى الدم باعتباره مكون جسدى ) ( كولوسى 2 : 11 ) أفسدته شوكة الخطية والموت وجعلته عاجزا عن تجديد نفسه إلى مالا نهاية . فصارت حياة كل إنسان مرهونة بعدد مرات قدرة الدم على تجديد نفسه التي تختلف من إنسان لأخر.

   ويقول بولس الرسول :

    لأن الذى مات ( أي مع المسيح في المعمودية ) قد تبرأ من الخطية ( رومية 6 : 7 ) (  رومية 7 : 6 ) لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته ، نصير أيضا بقيامته. عالمين هذا : أن إنساننا العتيق ( الحى بدم الخطية ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية ، كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية. لأن الذي مات ( مع المسيح في المعمودية ) قد تبرأ من الخطية. فإن كنا قد متنا مع المسيح ، نؤمن أننا سنحيا أيضا معه.

     يقول بولس الرسول وأما شوكة الموت فهي الخطية ، وقوة الخطية هي الناموس ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ).

    وفى هذا يقول بولس الرسول : وأنتم أيضا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد ، بخلع جسم خطايا البشرية ( بموت الدم بسفك دم المسيح الذى كفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -19 ) عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت لأنه في هذه الحالة كان إلوهيم سيسمح له أن يأكل من شجرة الكرمة أي شجرة الحياة فيحيا إلى الأبد ( تكوين 3 : 22 ).

    فالمسيح ولد بدون زرع بشر. لهذا كان دم المسيح هو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا  دنس .  مالذى يعنيه هذا لمن له ذرة فهم ؟

   إنه يعنى أولا أن دمائنا معيبة ومدنسة بالخطية التي دعاها بولس الرسول بشوكة الموت التي هي الخطية. وأما ثانيا فمعناه أن دم المسيح كان طاهرا ونقيا لسبب عدم ولادته من زرع بشر, وهذا معناه بمفهوم المخالفة أننا نرث دم الخطية عن طريق زرع الرجل الذى يسرى في جميع البشر الذى صنعوا من دم واحد هو دم آدم الذى صار مائتا بسبب شوكة الموت العاملة فيه ليثمر للموت.

    وقد أثبت القديس أثناسيوس الرسولى فى مؤلفه " تجسد الكلمة " اننا نرث الخطية الأبوية بقوله عن المسيح أنه :

 " سلم هيكله ( أي جسده ) للموت عوضا عن الجميع. أولا : لكى يحرر البشر من الموت من معصيتهم القديمة ( أي من خطيتهم الأولى التي صاروا مشاركين فيها بالوراثة ) وثانيا : لكى يظهر أنه أقوى من الموت بإظهار أن جسده عديم الفساد ( الموت ) " ( تجسد الكلمة 20 : 2 ص 69 ).

 ويقول أيضا :

  " لأنه بما أن الإنسان الأول آدم تعرض للتغيير, وبسبب الخطية دخل الموت إلى العالم .. من أجل هذا وجب أن يكون أدم الثانى غير متغير.. لأنه مثلما سقط آدم في العصيان. فإن الخطية اجتازت إلى جميع الناس ( 1 ضد الأريوسييين ف 51  ص 95 , 96 ).

   كما هو مكتوب : هأنذا بالإثم صورت، وبالخطية ( بدم الخطية المحمول على زرع الرجل ) حبلت بي أمي ( مزمور51 : 5 ) لهذا كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس ، إذ أخطأ الجميع ( رومية 5 : 12 ). معه ليبطل جسد الخطية ( رومية 5 : 6 ) هذه كلها أدلة تثبت أن الخطية فى الجسد وكونها فى الجسد يعنى أننا نرثها من لا يصدق الله فقد جعله كاذبا وهناك أدلة أخرى كثيرة بمقالتنا المنشورة بصفحتنا وأيضا يقول الكتاب :لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت 3 لأنه ما كان الناموس عاجزا عنه ، في ما كان ضعيفا بالجسد ، فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ، ولأجل الخطية ، دان الخطية في الجسد ( رومية 8 : 2 -3 ).

     هذا هو التعليم الصحيح الذى يتفق مع الحق الكتابى الذى يثبت أن الخطية في الجسد وأن السيد المسيح أخذ شبه جسد الخطية . لأنه ولد بدون زرع بشر ( رومية 8 : 3 ) لكى بموته يبطل جسد الخطية ( رومية 6 : 6 , 7 ) لكى يعتقنا بروحه المحيى من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) ويقيمنا من الموت بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 ) الذى أخذناه في المعمودية التي هي شركة موت وقيامة مع المسيح ( رومية 8 : 2 - 8 ).

     وأما إننا نرث الخطية والموت. فلأن دم آدم الذى تدنس بشوكة الخطية والموت ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) هو عينه الذى يسرى في عروق جميع البشر. لأنه صنع من دم واحـد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض ( أعمال 17 : 26 ) لهذا جاز بدم واحد دم المسيح . أن يكفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ) ( العبرانيين 9 : 14 ) عن دم البشرية كلها التي تحيا بدم واحد.هو عينه الدم المدنس بشوكة الخطية والموت, فصرنا جميعا خطاة وتحت حكم الموت عينه.

     من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم , وبالخطية الموت, وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس. إذ أخطأ الجميع ( رومية 5 : 12 ).

ونحن نرث هذا الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت من خلال زرع الرجل ( أي الحيوان المنوى الذى يتكون منه الدم أي المادة الحية أو الحيوانية ) كما هو مكتوب :

     هأنذا بالإثم صورت ( أي أن الدم هو الذى يعطى للجسد هيئته ) وبالخطية ( أى بالدم المحمول على زرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بي أمي ( مزمور 51 : 5 ).

      وهذه الآية عينها فسرها سليمان الحكيم  بقوله :

     " صـورت جسـدا فـى جـوف أمـى , و.. صنعت مـن الـدم بـزرع الرجـل ( الحكمة 7 : 1 - 2 ).

      فقول داود النبى : بالخطية ( أي بدم الخطية المحمول على زرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) هو عين ما فسره سليمان الحكيم قائلا : صنعت من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ).

    وضح إذن أن المقصود بالخطية الدم المدنس بالخطية المصنوع من زرع الرجل.

     لهذا كان يجب حتى يأتي المسيح بلا خطية أن يولد بدون زرع بشر الأمر الذى أثبته بولس الرسول بقوله :

     إلوهيم إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ، ولأجل الخطية ، دان الخطية في الجسد ( رومية 8 : 3 ).

    وهنا علينا أن ندرك أن المسيح لم يأتي في جسد الخطية مثلنا وإنما جاء في جسد شبيه بجسد الخطية ليصير في شبه الناس ( فيلبى 2 : 7 ).

     والإنسان لا يحتاج إلى ذكاء فذ حتى يدرك أن الموت العامل في جميع البشر بسبب خطية آدم معناه أننا نرث الخطية وحكم الموت بالوراثة لأننا جميعا ولدنا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) المدنس بالخطية ( مزمور 51 : 5 ) وشوكة الموت ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ).

     لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر حتى لا يرث دم الخطية المصنوع من زرع الرجل كما هو مكتوب صنعت من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) وبالخطية ( زرع الرجل ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 )

     علما بأن الكتابين المتضمنين التعليم بانكار وراثة الخطية الأبوية والمنسوبين لأثناسيوس الرسولى  وهما " تجسد ربنا يسوع المسيح " و " ظهور المسيح المحيى " والذين ترجمهما د. جورج حبيب بباوى هما لنسطور ,  وفيهما زعم نسطور أن مصدر الخطية هو الإنحراف الذى أصاب الإرادة, ما أدى إلى سقوطه في بدع متنوعة سقط فيها أيضا كل من تتلمذ على تعاليمه المنحرفة على أنها لأثناسيوس الرسولى.

    من هؤلاء صاحب كتاب " بدعة أبوليناريوس"  وهو نسطورى على المذهب اليعقوبى هذا زعم أن الخطية تورث عن طريق الأبوين معا وليس عن طريق زرع الرجل وحده ( بدعة أبوليناريوس للمعترض ص 265 , 290 ) بالمخالفة للحق الكتابى . الأمر الذى ترتب عليه حتمية أن يرث المسيح الخطية من أمه وحتى يخلص من هذه الورطة سقط في بدعة الحبل بلا دنس.

     ثم مزج بين هذه البدعة وبين بدعة نسطور القائلة بأن الخطية مصدرها الإنحراف الذى أصاب الإرادة فزعم أن الروح هي التي أخطأت فكريا, وخلط بين النفس العاقلة والنفس الحية أي الدم ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 19 ) وأنتهى حتى ترث الروح الإنسانية الخطية عن طريق الأبوين إلى القول بأن الروح مادية, وليست خلق جديد منكرا بذلك الحق الكتابى ( زكريا 12 : 1 ) زاعما أن الروح تتكون مع الجسد من خلية الزيجوت.

      ومنهم أيضا من أخذ مقولة نسطور التي يقول فيها أن مصدر الخطية ليس الجسد وإنما الإنحراف الذى أصاب الإرادة ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 12 ) ثم أعمل عقله واستنتج أن الروح جوهر روحانى ومن ثم لا ترث الخطية وشوكة الموت التي لا تورث إلا من خلال الجسد , فانكروا وراثة الخطية وقالوا أن الخطية لا كيان لها ولا تورث وأننا ولدنا بجسد مائت وفاسد بالطبيعة وليس بسبب الخطية لأن الخطية لا تورث. ثم ناقضوا أنفسهم بالقول أننا نرث الموت دون الخطية, وهذا غير جائز منطقيا. لأن الموت هو نتيجة الخطية. فلا يمكن أن نفصل بينهما. أما من يزعم  بأننا ولدنا بدم مائت وفاسد بالطبيعة وليس بسبب الخطية فإنه يقع في محظور مخالفة كلمة إلوهيم  لأن إلوهيم وفقا للحق الكتابى " خلق الإنسان لعدم الفساد , وجعله صورة ذاته الإلهية. لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم " ( الحكمة 2 : 23 , 24 )( الترجمة اليسوعية ).

     فالإنسان رغم أنه خلق لعدم الموت أو الفساد إلا أنه كان قابلا للموت بسبب ضعف الدم وقابليته للموت, لهذا جعل له شجرة الحياة في وسط الفردوس ليأكل منها ويحيا إلى الأبد ( تكوين 3 : 23 ) .

      ورغم ضعف الدم وقابليته للموت إلا أنه كان طاهرا وغير فاسد وبلا عيب أو دنس ولم يفسد إلا بعد أن أكل آدم من الشجرة المحرمة التي افسدت الدم بشوكة الموت أو لدغة الموت التي دنسته وجعلته غير قادر على تجديد نفسه إلى ما لا نهاية . فصار الإنسان مائتا بسبب شوكة الموت العاملة فيه نتيجة الخطية والأكل من شجرة معرفة الخير والشر, وليس لأن الدم كان مائتا وفاسدا بطبيعته.

     هناك فرق بين قابلية الدم للموت والفساد , وبين إفساده وتنجيسه بشوكة الموت التي دنست الدم وأفسدته بعد مخالفة الوصية والأكل من ثمار شجرة المعرفة المدنسة بشوكة الموت التي أفسدت دم آدم ودنسته وجعلته مستنزفا حتى الموت بمجرد الأكل منها.

     ثم وقع صاحب البدعة في تناقض آخر بقوله أن خطية أدم لا تورث وإنما نزعت منه النعمة. فإن كانت خطية آدم لا تورث وكانت النعمة نزعت منه وحده بسبب خطيئته. فلماذا نموت . إن كانت الخطية لا تورث فالموت أيضا لا يورث, وكان يجب أن يموت آدم وحده, وأما نحن فلا نموت إن كانت الخطية لا تورث.

 

   هل كان جسد المسيح قابلا للفساد ؟

    يقول المعترض أن جسد المسيح كان قابلا للموت والفساد.

    وهذا غير صحيح لأن المسيح كان روحا محييا ( كورنثوس 15 : 45 ) أي روح حياة ( رومية 8 : 2 ) له القدرة على إبطال موت جسده الخاص, لأنه رغم أنه مات موتنا بموت الدم بسبب قابلية الدم للموت لضعفه إلا أنه أي الجسد صار محييا ( أي مقاما من الموت ) بروحه المحيى ( بطرس الأولى 3 : 18 ) ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ) الذى هو روح القيامة والحياة الذى به اعتقنا من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ).

    لهذا فإن جسد المسيح وإن كان قابلا للموت بحسب الدم . إلا أن جسده كان غير قابل للفساد بعد أن صار جسد الذى به نحيا ونتحرك ونوجد, لهذا فإن جسده وإن مات حسب الدم إلا أنه أي الجسد صار محييا في الروح الذى هو الروح القدس الذى ابطل موت جسده فورا بمجرد ان التقى به, إذ لم يكن ممكنا للذى هو روح الحياة والمحيى أن يمسك من جسد الموت مثلنا ولا للحظة واحدة.

     أما أجساد البشر فإنها بمجرد موت الدم يدب فيها الفساد لأن أرواحها غير محيية كروح المسيح الذى هو روحا محييا . لهذا فإنه وإن مات حسب الناس بموت الدم  إلا أن جسده بسبب روح الحياة الذى فيه صار غير مائت وبهذا أي بموته أباد الموت ( العبرانيين 2 : 14 ) ولاشاه كما يلاشى النور الظلمة بمجرد أن يلتقى بها.

   وهذا ما سبق الرب وأعلنه بالأنبياء بالقول :

    لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا ( أعمال 2 : 37 ).

    فجسد المسيح لم يخضع للموت ولا للحظة واحدة وهذا ثابت بقول الرب لا تدع قدوسك يرى فسادا.

   فالفساد يدب في الجساد بمجرد الموت. فإذا لم يرى جسده فسادا فهذا معناه أنه لم يمت, بل بالموت أبطل الموت بروحه المحيى الذى اعتقنا من حكم الخطية والموت.

     مما تقدم يتضح أن جسد المسيح لم يلحقه الفساد مطلقا لسبيين :

    السبب الأول

     أنه ولد بدون زرع بشر. لهذا كان دم المسيح هو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -19 ) ( العبرانيين 9 : 14).

     لهذا لم يكن ممكنا أن الذى جاء لنحيا به ( يوحنا الأولى 4 : 9 ) يخضع لحتمية الموت .

   والسبب الثانى

   أن روح المسيح كان روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أي روح باعث للحياة ( انظر كتاب الحياة الترجمة التفسيرية ) وليس روحا إنسانية تمسك من جسد الموت ( أعمال 2 : 24 ) كسائر أرواح البشر التي تحبس في جسد الموت كجثث عادمة الحياة إلى الأبد ( أشعياء 66 : 24 ).

     لأن المسيح بروح ازلى قدم نفسه أي دمه لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 )

      لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( اللاويين 17 : 14 ) وهذا الدم أو النفس التي بلا عيب ولا دنس هي التي قدمها المسيح كفارة عن نفوسنا ( اللاويين 17 : 11 -  14 ).

    فالمسيح أخذ جسدا حيا بالدم مثل أجسادنا, وهذا الدم وإن كان قابلا للموت إلا أنه كان غير فاسد لكونه بلا عيب ولا دنس, إذ لم يرث الخطية الجدية من آدم لكونه الوحيد المولود بدون زرع بشر.

    لهذا ما إن مات الجسد موتنا بسفك دمه الذى بلا عيب ولا دنس حتى صار الجسد محييا بالروح ( بطرس الأولى 3 : 18 ) الذى هو الروح القدس. إذ لم يكن ممكنا أن يمسك منه ( أعمال 2 : 24 ) الذي فيه أيضا ذهب فكرز للأرواح التي في السجن. ( بطرس الأولى 3 : 19 )  الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السماوات ، لكي يملأ الكل ( أفسس 4 : 10 ).

     لهذا فإن المسيح وإن حسب الجسد ( بموت الدم ) لكن الجسد لم يخضع لحتمية الموت إذ صار محييا أي مقاما من الموت بفضل روح الحياة التي فيه ( رومية 8 : 2 ) ( تجسد الكلمة 31 : 4  ص 98 ) ( بطرس الأولى 3 : 18 )( كورنثوس الثانية 13 : 4 ).

    لأنه لم يكن ممكنا للقدوس أن يبقى في القبر ( الحفرة أو الهاوية ) ولا أن يرى جسده فسادا ( أعمال 2 : 31 ) وهذا كان يمكن أن يحدث لو خضع جسده للموت مثلنا لأنه ما أن التقى الموت بالحياة في جسد المسيح بطل الموت ( تجسد الكلمة 20 : 5 , 6  ص 98 ) ( تجسد الكلمة 31 : 4  ص 98 ) ( تجسد الكلمة 44 : 6  ص 135 ).

     هذا هو التعليم الصحيح عن كيفية موت وقيامة المسيح وهو يختلف عن تعليم نسطور وكنيسة أنطاكية عن موت وقيامة المسيح بروح إنسانية عاقلة بخروجها منه يموت وبعودتها إليه في اليوم الثالث ترده حيا. كما جاء في مؤلف نسطور " ظهور المسيح المحيى " ف 17 ص 38  بالمخالفة للحق الكتابى الذى يثبت أن قيامة المسيح وقيامتنا هي بالروح القدس وليس بروح إنسانية تمسك من الموت وتعجز عن إقامة جسدها الخاص فضلا عن إقامة أجسادنا بروحه الساكن فينا ( رومية  8 : 11 ).

     إن من يتصور أن المسيح قام بروح إنسانية عاقلة أو أن روحه التي ستحيى أجسادنا من الموت هي روح إنسانية هو بلا إدراك, لأن الروح التي اقامت جسد المسيح وستقيم أجسادنا من الموت هي الروح القدس .

     وهذا ما أعلنه بولس الرسول بأكثر وضوح  مثبتا أن الخطية في الجسد وأن قيامة المسيح وقيامتنا لم تكن بروح إنسانية حسبما يزعم نسطور بل بالروح القدس بالقول :

  " أن ناموس روح الحياة ( روح الحياة هو الروح القدس الرب المحيى. لأنه وحده روح القيامة والحياة ) في المسيح يسوع قد أعتقني ( خلصنى ) من ناموس الخطية والموت. ..  ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح ، فذلك ليس له ( أي لا نصيب له مع المسيح ) وإن كان المسيح فيكم ( بروحه المحيى الذى هو الروح القدس ) فالجسد ميت بسبب الخطية ، وأما الروح ( الروح القدس ) فحياة بسبب البر ( بر الإيمان بالمعمودية ) وإن كان روح ( روح الآب أي الروح القدس ) الذي أقام يسوع من الأموات ساكنا فيكم ، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضا بروحه الساكن فيكم ( رومية 8 : 2 – 11 ).

    وقد أثبتت دراسة الكفن المقدس ان المسيح قام قبل ان يتحلل جسده أو يدب فيه الفساد الذى يحدث عقب الموت مباشرة .

     وفى هذا يقول أحد علماء التشريح ويدعى " بيار باربيه في مقال بعنوان " علم التشريح " أنه لا يوجد بالكفن أي أثر لاهتراء الجسد ما يعنى أن الجسد لم يرى فسادا مطلقا.

 

   نفخة المسيح في أنف أدم صيرته نفسا حيا وليس روحا محييا

    لا شك أن نفخة الحياة التي نفخها إلوهيم في أنف آدم هي نعمة إلهية مجانية. لان بها وهب إلوهيم لجسد آدم نعمة الحياة ولكنها حياة مادية قابلة للموت والفناء.

    لأن هذه النفخة هي دفعة هواء منحت الدم قدرته التنفسية بحركة تكرارية أو سيبرانية اوتماتيكية هي علة حياة الجسد. فصار الدم حيا ومتنفسا ما استمرت نسمة الحياة في أنفه إلى  ما لا نهاية. إلا أن شوكة الموت أو لدغة الموت التي هي الخطية أفسدت الدم وجعلت خلايا الدم مستنزفة وغير قادرة على تجديد نفسها إلى ما لا نهاية. فسقط الجسد بموت الدم تحت حكم الموت الأبدى.

   من هنا فإن خطية آدم تختلف عن خطايا البشر لأن خطية آدم متعلقة بالنهى عن الأكل من شجرة المعرفة التى يوم يأكل منها موتا يموت. فلما أكل منها آدم صار مائتا.

    لأن ثمار هذه الشجرة كانت مدنسة بشوكة أي إبرة مفسدة للدم وقاتلة له, ولهذا حذره إلوهيم من الأكل منها لئلا يموت.

     هذه الشوكة المعدنية هي جسيم من الحديد الذى يدخل في تركيب الدم ولا ينتقل إلا من خلاله فالدم يمد الجسد بالغذاء والطاقة والحياة ولكنه لا يدخل في تركيب الجسد, لهذا فإنه بموت الدم يتبرأ الإنسان من الخطية ( رومية 6 : 7 ) ولكنه يبقى في الموت الأبدى ما لم يكفر عن دمه النجس بدم طاهر وينال حياة جديدة ليس من دم بل من روح إلوهيم.

    لهذا يلزم كل انسان حتى يقوم من الموت الأبدى أمرين,  الأول أن يكفر بدم طاهر بلا خطية عن دمه النجس لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

    لهذا أعطانا إلوهيم الدم على المذبح للتكفير عن نفوسنا أي دمائنا . لأن االدم يكفر عن النفس .

   والأمر الثانى أن يكون للمكفر عنا روحا محييا أي روحا باعثا للحياة. بحيث متى كفر بدمه الطاهر عن دمائنا النجسة. لا يمسك هو نفسه من جسد الموت مثلنا . بل يبطل موت جسده الخاص بروحه المحيى , ويمنح كل من يولد باسمه في المعمودية شركة صلبه وموته وقيامته . أي اننا في المعمودية ننال نعمة الحياة الجديدة أو الميلاد الثانى الفوقانى فنولد ثانية أي ننال حياة جديدة ليس من دم يموت كما في الميلاد الأول بل نحيا هذه المرة بروح إلوهيم الذى يحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا.

    لهذا أن كانت الخطية المسببة للموت لا تورث من آدم  كما يقول المعترض,  فإن المنطق نفسه يفرض أن كل  أبناء آدم يولدون أطهارا بدم كريم بلا عيب ولا دنس دم قادر على تجديد نفسه إلى مالا نهاية لخلوه من لدغة شوكة الموت المفسدة للدم والعاملة فيه للموت.

    وإلا لماذا كان دم المسيح وحده هو الذى كان دما طاهرا كما من حمل بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 :  18 – 19 ) لكونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر.

   لماذا كان دم المسيح وحده هو القادر أن يكفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس عن دمائنا المدنسة بالخطية ولدغة الموت. إذا كانت الخطية ليست في الدم  ولا تورث من خلال زرع الرجل , ولماذ يقول بولس الرسول عالمين هذا أن إنساننا القديم ( أي الحى بالدم المدنس بالخطية وشوكة الموت ) قد صلب معه. ليبطل جسد الخطية ( رومية 6 : 6 ).

     إذا كانت الخطية التي هي شوكة الموت لا تورث  فلماذا نموت  بموت الدم من ذاته, ودون مؤثر خارجى,  ولماذا الدم غير قادر على تجديد نفسه إلى مالا نهاية . مالم يوجد عارض يحد من هذه القدرة ويفسدها.  

    إذا كانت الخطية لا تورث ولم تفسد دم آدم فكيف دخل الموت إلى العالم وكيف صار الجميع خطاة إذ اخطأ الجميع.

   إذا كانت الخطية لا تورث فلماذا صار نسل آدم مائتا وهو لم يخطىء.

      لنفرض أن النعمة نزعت من آدم بسبب خطيئته فلماذا تنزع منا ونحن لم نخطىء. إلا إذا كانت الثمرة التي أكلها معالجة بشوكة قاتلة تفسد الدم وتقتله وتورث من خلال زرع الرجل. الذى يصنع منه الدم الذى يسرى في شرايين جميع المولودين من آدم.

      إذا كان الموت يورث فلا بد أن يكون به شيء مادى يفسد الدم الذى هو علة حياة الجسد ويميته.

 

لماذا كانت خطية آدم وحدها هي التي تورث ؟

    المحقق كتابيا أن خطية آدم تختلف عن أي خطية أخرى لكونها متعلقة بالأكل من شجرة معرفة الخير والشر التي جعلها إلوهيم في وسط الجنة, ونهاه أن يأكل منها لأنه يوم يأكل منها موتا يموت, وهذا معناه أن ثمار هذه الشجرة المنهى عنها تم معالجتها بشوكة أو جسم إبرى قاتل للدم.  دعاه بولس الرسول بشوكة الموت التي هي الخطية ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) التي دنست دم آدم وأفسدته بحيث صار مائتا ليتم فيه الحكم " موتا تموت " ( تكوين 2 : 17 ).

   هذه الشوكة أو إبرة الموت المفسدة للدم هي عين الخطية العاملة في الجسم لتستنزفه للموت ( وهذا علة وضع إكليل الشوك والمسامير أو الإبر في جسد المسيح ).

   لو أن آدم لم يخطىء ولم يفسد دمه بالموت ولم نرث الخطية الجدية منه وولد نسلا طاهرا فإننا سنحيا على الأرض كل مدة الإختبار وهى ستة أيام نعمل فيها كل عمل البشرية قبل أن ندخل الراحة .

   فاذا اعطى ناموس الوصايا لتنظيم حياة البشر فإن كل من يخطىء يمنع من التناول من شجرة الحياة, ويحفظ في مطابق وسجون بمحاكم أرضية تحرسها الملائكة إلى يوم الدين, فيكونون مثل الملائكة الذين اخطأوا فحفظوا بقيود تحت الظلام إلى يوم الدين.  كما يمكن أن تتضمن الوصايا أحكام بالإعدام الفوري لبعض الخطايا . لأن البشر قابلين للموت.

      مما تقدم يتضح أن السبب في أن خطية آدم وحدها هي التي تورث مرجعه أن ثمار شجرة معرفة الخير والشر المنهى عنها كانت تحمل شوكة قاتلة دعاها بولس الرسول بشوكة ( إبرة ) الموت التي أفسدت دم آدم وصارت تستنزفه للموت.

    هذه الشوكة صارت تنتقل لكل مواليد آدم أبا عن جد من خلال الدم الذى يصنع من زرع الرجل. لهذا صار الدم الذى يسرى في جميع الناس هو دم آدم.

    أما إن كنا قد ولدنا بطبيعة مائتة لم ترث الخطية. كما يزعم المعترض. فلماذا مات المسيح من أجل خطايانا ؟ ( رومية 4 : 25 ) كما هو مكتوب :

    لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا .. من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس ، إذ أخطأ الجميع ( رومية 5 : 8 , 12 – 13 ).

    الذى ينكر وراثة الخطية بالقول أننا لم نخطىء. يجعل إلوهيم كاذبا وليس الحق فيه. لأنه مكتوب الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد إلوهيم. ليس من يصنع صلاحا ليس ولا واحد.

    لأننا جميعا مولودين بالخطية, لهذا صرنا جميعا كأموات مرفوضين من جهة كل عمل صالح.

 لهذا حتى نصير مقبولين لدى إلوهيم. ينبغي أن نختن ختانا غير مصنوع بيد ، بخلع جسم خطايا البشرية ، بختان المسيح, مدفونين معه في المعمودية ، التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل إلوهيم ، الذي أقامه من الأموات, وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم ، أحياكم معه ، مسامحا لكم بجميع الخطايا ( كولوسى 2 : 11 – 13 ).

     لهذا إن كانت الخطية ليست في الدم, فلماذ نختن بسفك الدم أي بموته , بختان غير مصنوع بيد به نخلع جسم خطايا البشرية, بختان المسيح ( بسفك دمه عنا ) فنموت وندفن معه في المعمودية التي فيها نقوم معه من الموت, مسامحا لنا بجميع الخطايا وهكذا كما يقول بولس الرسول أيضا :

    لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة ، هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا ( رومية 5 : 19 ).

      وجدير بالذكر أن كلمة  " جعل " لا تعنى أن الخطية والنعمة يصيران للإنسان دون وسيط مادى.

    فالخطية  لا تورث إلا من خلال الدم الذى صنع منه جميع أبناء آدم. لهذا بذل المسيح دمه الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 -19  ) ليكفر به عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت. لأن الدم يكفر عن نفس الجسد أي دمه ( لاويين 17 11 -14 ).

     وأيضا لا يحصل على نعمة التبرير والقيامة من الموت بمفاعيل دم المسيح إلا الذى يخلع جسم خطايا البشرية بختان ( سفك دم ) المسيح. مدفونين معه في المعمودية ، التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل إلوهيم ( كولوسى 2 : 11-12 ).

     ثم ما أهمية قول بولس الرسول أنه " صنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض " ( أعمال 17: 26 ) مالم يكن ذلك للإشارة أننا جميعا ورثنا الخطية من خلال دم آدم كما هو مكتوب :

      بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) وهو ما أوضحه سليمان الحكيم بالقول : " صورت جسدا في جوف أمى .. وصنعت من الدم بزرع الرجل " ( أي من الحيوان المنوى ) ( الحكمة 7 : 1 - 2 ) .

     والعجيب أن ثيؤدورت أسقف قورش النسطورى في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " والمنشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان" منسوبا للقديس أثناسيوس الرسولى زورا , والذى يثبت فيه معتقد مجمع خلقيدونية القائل  بأن روح المسيح الإنسانية كانت الروح الوحيدة التي بلا عقل بشرى يشخصها , كونها تشخصت منذ وجودها بأقنوم الكلمة الجامع للطبيعتين الإلهية والناسوتية معا ( " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " فصل 4 ص 53 ) والذى أثبت فيه أيضا أن الخطية تورث من خلال زرع الرجل بقوله:

    " فاحتجب الكلمة الخالق بإنسان مخلوق خلقه لنفسه .. خلقا جديدا من غير نطفة أدمية جرت عليها الخطية  " ( كمال البرهان على حقيقة الإيمان فصل 4 ص 51 ).

     هذا الكتاب الذى يثبت وراثة الخطية من خلال النطفة الأدمية المدنسة بالخطية. يضاد كتاب آخر منشور بعنوان" تجسد ربنا يسوع المسيح " منسوبا أيضا للقديس أثناسيوس الرسولى ولكنه يضاد معتقد خلقيدونية ويثبت معتقد نسطور بأن المسيح إنسان بروح إنسانية عاقلة ( وليس أن روحه الإنسانية مشخصة بالكلمة حسب معتقد مجمع خلقيدونية ) وأنه أي المسيح أنسان مثل الأنبياء, وينكر فيه وراثة الخطية مثبتا أن الخطية بالإرادة وليس في النفس الحية ( الدم )( تجسد ربنا يسوع المسيح  ف 14 ص 37 ).

 

 

 

الفصل الرابع

أسئلة والرد عليها

 

السؤال الأول

هل صدر حكم الموت ضد النفس الحية أم الروح العاقلة؟

 

     أنكر نسطور في مؤلفه " تجسد ربنا يسوع المسيح " المنسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولى وراثة الخطية الأبوية من خلال زرع الرجل الذى به نولد بجسد الخطية بحسب الحق الكتابى ( رومية 6 : 6 + 8 : 3 ) قائلا ما نصه:

     أن الخطية سببها الإنحراف الذى أصاب الإرادة وليس الجسد ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 12 )

     وهذا معناه حسب معتقد نسطور أن الروح الإنسانية العاقلة هي التي تدنست بالخطية وشوكة الموت وليس الجسد.

    ومن ثم فإن حكم الموت يكون قد صدر ضد الروح وليس الدم الذى هو علة حياة الجسد والذى تدنس بالخطية وشوكة الموت والذى صار يورث للبشر أبا عن جد من خلال زرع الرجل الذى يصنع منه الدم. لهذا ولد المسيح بدون زرع بشر وصنع لنفسه دما طاهرا بلا عيب ولا دنس كدم آدم قبل السقوط بقوة الروح القدس ليكفر بدمه الطاهر عن دمائنا النجسة لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

    أما نسطور فلم يميز بين النفس والروح وخلط بينهما ولم يميز  بين النفس الحية أو الحيوانية التي يشترك فيه البشر ( تكوين 2 : 7 ) والحيوانات من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 4 ) وبين الروح العاقلة التي يتميز بها الإنسان وحده والتي يخلقها إلوهيم خلقا جديدا داخل كل إنسان ( زكريا 12 : 1 ) لاعتقاده الخاطىء بأن نفس الجسد ( أي قدرته التنفسية الكائنة في الدم ) ( اللاويين 17 : 11 ) هي الروح  وأنها هي التي تحيى الجسد, وليس أن نفس الجسد أي قدرته التنفسية التي تحيى الجسد هي في الدم بحسب الحق الكتابى القائل بأن " نفس الجسد دمه هو بنفسه " ( اللاويين 17 : 11 – 14 ) ( التثنية 12 : 23 ) لأن الدم هو علة حياة الجسد ( تكوين 9 : 4 ) بحسب الحق الكتابى الواضح والصريح.

     وكنتيجة لهذا الخلط بين النفس الحية ( أي الدم ) وبين النفس العاقلة ( بحسب المفهوم النسطورى للروح الخالدة غير المائتة التي تسكن الجسد الحى بالدم وتجعله ناطقا وعاقلا ) هاجم نسطور القديس كيرلس قائلا :

     كيف يتم الموت إذا كان الكلمة  لم يأخذ لنفسه .. وبلا خطية ذات الذى أخطأ بالفكر أي النفس .. التي أخطأت فكريا, والتي قيل عنها النفس التي تخطىء هى تموت ( حزقيال 18 : 4 ) ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 19 ) وهذا بدوره ما جعلكم تصفون النفس ( أي الدم بحسب الحق الكتابى ) بأنه جسد ( أى مكون جسدى ) .. وإذا كانت النفس كما تقولون أنتم جسدانية. فلماذا لا تموت وتتحلل مع الجسد ( ظهور المسيح المحيى  ف 8 ).  

    وبداهة أن الجسد يموت نتيجة موت الدم الذى هو نفس حية قابلة للموت والفناء ( رؤيا 16 : 3 ).

   وبما أن الخطية حسب نسطور خطية فكر, وخطايا الفكر لا تورث. فكان يجب منطقيا ألا نرث حكم الموت أيضا, ولكن متى كان للهراطقة منطق حتى نحاسبهم عليه.

    لهذا وبلا ذرة فهم يقول نسطور أن حكم الموت صدر ضد النفس العاقلة ( وليس ضد النفس الحية التي هي الدم حسب الحق الكتابى )  فيكون وفقا لنسطور أن نسل آدم ورث حكم الموت ولم يرث الخطية كونها خطية فكر وإرادة .

   ورأى نسطور بجهالة أن حكم الموت معناه مفارقة الروح للجسد , باعتبار أن الروح هي علة حياة الجسد وبعودتها إليه يعود حيا, وليس أن الجسد يحيا بالدم وبموته تمسك منه ( أعمال 2 : 24 ) أي أن الروح بموت الجسد تقبض منه كما في سجن وتحدر مع جسدها المائت إلى الهاوية أي الحفرة أو القبر ( تكوين 37 : 35 ) كجثة عادمة الحياة إلى الأبد ( أشعياء 66 : 24 ).

     وهنا يظهر التناقض في معتقدات نسطور فإن كانت الروح لا ترث الخطية, فلماذا نموت رغم أن الروح ذاتها لا تموت. كما الروح بموت الدم تمسك من جسد وتحدر معه إلى الهاوية أي الحفرة أو القبر كما في سجن إلى الأبد ( أعمال 2 : 24 ) ( إشعياء 66 : 24 ).

     واما امتياز مفارقة الروح للجسد المائت حتى لا تمسك معه في القبر , فقد تحقق بالصليب . فصارت أرواح المفديين وحدهم تستودع في يدى المسيح الذى ستر حياتهم معه حتى متى أظهر المسيح قيامته للعالم اجمع, نظهر معه في المجد ( كولوسى 3 : 3 – 4 ).

     أما نسطور فرغم إقراره بأن النفس العاقلة ليست جسدانية وغير مائتة إلا أنه كان يعتقد انها هي التي أخطأت بالفكر والإرادة وأن حكم الموت صدر ضدها اعتقادا منه أن النفس هي الروح وليس الدم ومن ثم يكون الحكم القائل ( النفس التي تخطىء تموت ) قد صدر ضد الروح باعتبار أن النفس هي  الروح التي تحيى الجسد, وليس أن النفس هي الدم بحسب الحق الكتابى.

     وأيضا فإن الروح بحسب الحق الكتابى خلق جديد ( زكريا 12 : 1 ) وهذا معناه أنها لم تخطىء كما لم ترث الخطية لأنها غير جسدانية, وهى خالدة لا تموت, فإن كانت الروح هي المقصودة بالنفس التي تخطىء تموت, وهى بالطبيعة خلقت لعدم الموت. فيكون أن الرب قد اصدر حكما لا يستطيع تنفيذه إلا إذا أبطل خلود الأرواح. بما يضاد مصداقية إلوهيم وإرادته, وهذا باطل نقلا وعقلا.

     والواقع أن الخطية المتوارثة لا تورث من خلال الروح بل من خلال النفس الحية التي هى نفس الجسد أي الدم (  اللاويين 17 : 14 ) الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) أي من الحيوان المنوى الذى هو نواة الحياة التي تخصب البويضة بالدم الذى يمنحها الحياة والنمو , هذا الزرع الذى به تحبل المرأة وصفه داود النبى بالخطية بالقول بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) لأن المرأة لا تحبل إلا بزرع الرجل ( العدد 5 : 28 ) لهذا ولد المسيح بدون زرع رجل حتى لا يرث دم الخطية. لهذا كان دم المسيح وحده هو الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) أما نحن فقد ولدنا بدم الخطية من خلال زرع الرجل الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ) لهذا صارت البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم آدم الذى نرثه من خلال زرع الرجل أبا عن جد.  كما هو مكتوب صنع من دم واحد ( دم آدم ) كل شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

   أي أن البشرية كلها تحيا بدم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت لهذا كان سفك الدم قديما بالختان يرمز إلى خلع جسم خطايا البشرية ( كولوسى 2 : 11 ).

 لهذا فقد افتدي المسيح دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت الذى هو دم البشرية لأننا جميعا نحيا بذات دم آدم المدنس بالخطية, لهذا كان لا بد من موت دم طاهر عوضا عن دم نجس لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة. لهذا كان الختان قديما يتم بسفك دم الخطية كرمز لخلع جسم خطايا البشرية ( كولوسى 2 : 11 ) الذى مثاله المعمودية التي فيها ختنا ختانا غير مصنوع بيد. بخلع جسم خطايا البشرية. بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية ، التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل إلوهيم ، الذي أقامه من الأموات, وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم ، أحياكم معه ، مسامحا لكم بجميع الخطايا ( كولوسى 2 : 11 – 13 ).

      أما الروح الإنسانية العاقلة فخلق جديد كما هو مكتوب :

     " يقول الرب باسط السماوات ومؤسس الأرض وجابل روح الإنسان في داخله " ( زكريا 12 : 1 ).

     لهذا عندما يقول إلرب أنه جابل روح الإنسان في داخله. فهذا معناه أنه خلق روح الإنسان في داخله خلقا جديدا. فلا يخرج علينا مقاوم لكلمة الرب ليردها عليه بالقول : أن هذا التعليم مجرد نظرية أو أن هذا التعليم من بنات أفكارنا . مثل هذا المقاوم الذى ينكر الحق الكتابى الواضح والصريح لا يقام لرأيه وزن ويطرح كنفاية.  إذ دان نفسه بأنه غير مميز كلمة الرب. 

        مما تقدم يثبت لنا بكلمة الحق أن الروح الإنسانية خلق جديد ومن ثم فإنها لم تخطىء, ولم تتكون من خلية الزيجوت مثل الجسد حتى يقال أنها ورثت الخطية الأبوية أو أنها ورثت الموت دون الخطية , لأنها بالخلقة خالدة ولا تموت. وإنما بموت الجسد تمسك فيه أو تقبض منه كما في سجن ( أعمال 2 : 24 ) ( أشعياء 66 : 24 ).

    وعلى ذلك فإن روح آدم رغم أنها أخطأت بالفكر إلا أنها أخذت عقوبتها بموت جسدها نتيجة تدنس دمه بشوكة الخطية والموت نتيجة الأكل من الثمرة المحرمة. وهذا برهان على أن الخطية لها كيان مادى قاتل للنفس الحية أي الدم دخل جسد الإنسان نتيجة الأكل من شجرة معرفة الخير والشر الأمر الذى نتج عنه أن صار دم آدم مدنسا بشوكة الموت التي هي الخطية ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) الكائنة في ثمارها والتي أفسدت دمه وجعلته مستنزفا حتى الموت . فسقط جسده تحت حكم الموت الأبدى, وانتقل الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت العاملة فيه إلى كل نسله من خلال زرع الرجل أبا عن جد ( الحكمة 7 : 2 ) لهذا كان يجب سفكه بالختان في العهد الجديد الذى مثاله الآن المعمودية التي فيها ختنا ختانا غير مصنوع بيد ، بخلع جسم خطايا البشرية ( بموت الدم ) بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية ، التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل إلوهيم ، الذي أقامه من الأموات ( كولوسى 2 : 11 -12  ).

       أما النساطرة فزعموا أن الكلمة اتخذ إنسانا ذي روح إنسانية عاقلة إنما بلا خطية لأن خطايا الفكر لا تورث, ولأن الخطية ليس لها كيان مادى حسب معتقدهم لهذا أنكروا  جميع الآيات الكتابية التي تثبت وراثة الخطية من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) وبالتالي هدموا كفارة المسيح بالتكفير بدمه الذى بلا عيب ولا دنس عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت والتي بنى عليها عمل الفداء.  إعتقادا منهم أنه إقتدانا  بروحه وليس بدمه بالمخالفة للحق الكتابى.

      لهذا فإن كل من ينكر وراثة الخطية من خلال الدم الذى يصنع من زرع الرجل بحسب الحق الكتابى يكون منكرا لهذا الحق الذى يترتب على انكاره هدم الفداء والكفارة بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس الذى كفر به عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت.

    لأن وراثة الخطية من خلال الدم الذى يصنع من زرع الرجل حقيقة ثابتة ومؤسسة على الحق الكتابى وفى هذا يقول داود النبى :

     هأنذا بالإثم صورت ، وبالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) .

      فالحبل لا يكون إلا بزرع الرجل الذى وصفه داود النبى بالخطية كونه مدنس بالخطية.

     وقد أوضح سليمان الحكيم أن الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت يصنع من زرع الرجل بقوله :

      صورت جسدا في جوف أمى . و .. صنعت من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 – 2 ). 

        أي اننا نصنع من الدم بزرع الرجل أي من الحيوان المنوى الذى هو نفس حية  تخصب البويضة وتمنحها الحياة والنمو.

     وفى هذا يقول بولس الرسول:

    من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم , وبالخطية الموت, وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس. إذ أخطأ الجميع ( رومية 5 : 12 ).

     فإذا كانت الخطية لا تورث. فلماذا نخلع في المعمودية جسم خطايا البشرية بختان المسيح ( أي بسفك دمه ) ( كولوسى 2 : 11 ).

     ولماذا شهد المعمدان للمسيح قائلا:

     هذا هو حمل إلوهيم الذي يرفع خطية العالم ( يوحنا 1 : 29 ).

      وفى هذا يقول بطرس الرسول :

       " عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى .. بل بدم كريم ، كما من حمل بلا عيب ولا دنس ، دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) الذى بروح أزلى قدم نفسه ( أي دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( أي أن دمه الذى قدمه للتكفير عن نفوسنا أي دمائنا كان بلا عيب ولا دنس ) ( العبرانيين 9 : 14 ).

     فالمسيح ولد بدون زرع البشر الذى يصنع منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت. لهذا كان دمه هو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس, وبمفهوم المخالفة يثبت أن دماء البشر  المصنوعة من ذات دم آدم  هي دماء معيبة ومدنسة بالخطية وشوكة الموت .

     لأن جميع البشر يحيون بذات دم آدم كما هو مكتوب :

     وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض ( أعمال الرسل 17 : 26 ).

     لهذا كان دم المسيح إذ جاء بدون زرع بشر هو وحده الدم الوحيد الطاهر الذى بلا عيب ولا دنس ليكفر به عن دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت والذى يسرى في عروق جميع البشر الذين جاءوا من صلبه..

    لأنه وحده الذى جاء في شبه جسد الخطية ( أي في جسد شبيه بجسدنا إنما بلا خطية ) ليدين الخطية في الجسد ( حتى بموته دون خطية يدين الخطية مبطلا حكمها في الجسد ) بناموس الروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) الذى فيه, والذى به أعتقنا من ناموس الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ).

    وعلى ذلك وبفرض أن الخطية لا تورث حسب زعم النساطرة. فإن الموت أيضا لا يورث.

    لأنه إذا كانت الخطية خطية فكر كما يزعمون. فكيف مات آدم وحواء جسديا دون أن يأكلوا شيئا يفسد دمهم حتى يموتوا. لأن مفهوم الموت هو فناء النفس الحية التي في الدم ( لاويين 17 : 11 , 14 ) أما الروح فخالدة وهى لا تحيى الجسد. ولو كانت هي علة حياة الجسد لما مات الجسد أبدا. إذا يصير جسدا روحانيا أي حيا بالروح ( مع ملاحظة أن أرواح البشر غير محيية لأجسادها. الروح الوحيد المحيى هو الروح القدس الرب المحيى حسب قانون الإيمان الرسولى, وهو روح المسيح لأنه وحده الروح المحيى القادر على أن يبطل موت جسده الخاص وأجسادنا بروحه الساكن فينا ) فنتحول فيه إلى خليقة جديدة روحانية مولودة ليس من زرع يفنى بل بروح المسيح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 42 - 53 ) ( رومية 8 : 9 – 11 ) ( يوحنا 1 : 13 ) ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

     أما إذا كانت الخطية ليست في الدم ولا تورث من خلال زرع الرجل كما يزعم نسطور. فلماذا جاء المسيح مولودا من امرأة  بدون زرع البشر الذى يصنع منه الدم. إن كان دم البشر طاهرا وبلا عيب ولا دنس, لماذا يكفر المسيح بدمه الذى بلا عيب ولا دنس عن دمائنا. إن كانت دمائنا طاهرة وغير مدنسة بالخطية وشوكة الموت.

       ومن البراهين القاطعة الدلالة أيضا على وراثة الخطية إضافة إلى ما تقدم. هو أن كل منا صار كمن مد يده بنفسه وأكل من شجرة معرفة الخير والشر التي بها انفتحت أعيننا وصرنا جميعا مثل آدم عارفين الخير والشر.

    هذه المعرفة التي جعلت آدم وحواء يدركان أنهما عريانين, هي ذاتها التي جعلت نسلهم أيضا يدركون ما أدركه أبويهما الأولين. حيث صاروا جميعا يخيطون لأنفسهم ثيابا يسترون بها عريهم.

       وبمعرفة البشر الخير والشر نتيجة الأكل من شجرة معرفة الخير والشر صاروا ناموسا لأنفسهم , وصارت لهم القدرة على وضع التشريعات والعقوبات على مخالفتها, والتي تصل إلى حد الحكم بالموت على صانعى الشر. بعد أن صاروا مثل إلوهيم عارفين الخير والشر.

      لهذا عندما قتل هابيل قايين واشتهر أمر جريمته . أدرك أن عقوبة الشر الذى صنعه هو أن كل من يجده سيقلته. فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين سبعة أضعاف ينتقم منه , وجعل الرب لقايين علامة لكى لا يقتله كل من وجده.. فهرب قايين وجاء وسكن في أرض نود ( تكوين 4 : 8 – 19 ).

    وهذا معناه أن الرب منتقم من كل من يصنع الشر أو يقتل نفسا بشرية . كما هو مكتوب " كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك " ( رومية 2 : 12 ).

    لأن البشر بعد أن صاروا عارفين الخير والشر. صاروا " ناموس لأنفسهم " ( رومية 2 : 14 ).

      وأما عن الشريعة المكتوبة فيقول بولس الرسول :

       " بدون الناموس الخطية ميتة " ( رومية 7 : 8 ).

     وهذا معناه أنه لا خطية ولا عقوبة إلا بشريعة مكتوبة.

     وهذا الكلام ينطبق على الشعب اليهودى الذى تسلم الشريعة الأدبية على يد موسى النبى.

     أما الأمم الذين بلا شريعة فإنهم شريعة لأنفسهم . لهذا فإن كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك , وكل من أخطأ في الناموس فبالناموس يدان ( رومية 2 : 12 ).

    لهذا كان عالم ما قبل الطوفان يقدم ذبائح كفارية للتكفير عن أنفسهم أي دمائهم. لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

    بل أن أول جريمة قتل وقعت في التاريخ كانت بسبب أن قايين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب, وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ومن سمانها قربانا للرب . فنظر الرب إلى تقدمة هابيل وقربانه, ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر .

     لأن الدم وحده وليس ثمار الحقل هي المقبولة لدى الرب للتكفير عن النفس في العهد القديم كرمز لذبيحة المسيح الكفارية بعد أن وعد بأن يضع عداوة بين الحية ومولود المرأة ( نبوة عن المسيح مولود المرأة بدون زرع رجل ) الذى يسحق رأس الحية ( تكوين 3 : 15 ).

       لهذا جاء المسيح في ملء الزمان متجسدا من عذراء بدون زرع بشر بأن شاركنا في اللحم والدم ، لكي يبيد بالموت ( أي موت الدم ) ..  سلطان الموت ( العبرانيين 2 : 14 ) بالقيامة من الموت بروح الحياة الذى فيه أي بروحه المحيى الذى أعتقنا من ناموس الخطية والموت ( رومية 8 : 2  ).

     وتعليقا على ما تقدم كتب أحد النساطرة يقول ما موجزه :

     إن القول بأن المسيح ولد بدون زرع البشر حتى لا يرث الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت, معناه أن الخطية محمولة على  زرع البشر الذي يصنع منه الدم المدنس بالخطية .

     فإن صحت هذه الفكرة سيكون الزواج غير طاهر ونجس, وسيكون الزواج شر لأن كل المواليد سيولدون بدم مدنس بالخطية وشوكة الموت .  

    من هذا الطرح يتضح أن هذا النسطورى يعتقد أن الحق الكتابى المتعلق بوراثة الخطية من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل فكرا بشريا وليس حقا كتابيا لهذا يقول إن صحت هذه الفكرة سيكون الزواج نجس.

     لهذا ندعوا هذا الإنسان ليسمع صوت بولس الرسول القائل:

     " ليكن الزواج مكرما عند كل واحد ، والمضجع غير نجس " ( العبرانيين 13 : 4 ).

     وأيضا يقول :

    إني عالم ومتيقن في الرب يسوع. أن ليس شيء نجسا بذاته ، إلا من يحسب شيئا نجسا، فله هو نجس ( رومية 14 : 14 ).  

      لهذا فإن الطرح الذى طرحه المعترض إن دل على شيء فيدل على عدم إيمانه بالحق الكتابى,  فضلا عن عدم تمييزه بين الحق الكتابى وتفسيره , فيعتقد أن الحق الكتابى من تفسير خاص.

     من الواضح أن المعترض تتلمذ على مؤلفات نسطور المنسوبة زورا للقديس أثناسيوس  الرسولى والتي يهاجم فيها القديس كيرلس لقوله بوراثة الخطية. معتبرا أن تعليم وراثة الخطية أبا عن جد هو تعليم الهراطقة أمثال مرقيون ومانى الذى جعل الجسد وتناسل الإنسان تحت سيطرة إله الشر ( " ظهور المسيح المحيى " ف 8 ).

      و لكن المعترض وقد تقمصه روح ضد للمسيح أراد بكلامه هذا أن يخير القارىء اما بقبول الحق الكتابى المتعلق بوراثة الخطية مع اعتبار الزواج نجاسة وشر بما يترتب عليه إنكار عهد النعمة , وإما بقبول ضلالته بإنكار وراثة الخطية الجدية التي تورث من خلال الزواج ليدفعه لإنكار الحق الإلهى المتعلق بوراثة الخطية, فيهلك في الحالتين ..

   تصور لو أن أدم بعد السقوط لم يدخل على حواء حتى لا يلد نسل مدنس بالخطية . لو فعل لهلك مع زوجته إلى الأبد. لأن الوعد هو :  أنه من نسل المرأة يأتى المسيح الذى يسحق رأس الحية. ثم بعد مجىء المسيح وفى عهد النعمة يقول بولس الرسول:

 " ليكن الزواج مكرما عند كل واحد ، والمضجع غير نجس " ( العبرانيين 13 : 4 )  وأيضا يقول : إني عالم ومتيقن في الرب يسوع. أن ليس شيء نجسا بذاته ، إلا من يحسب شيئا نجسا ، فله هو نجس ( رومية 14 : 14 ).

      ورغم تحذير بولس الرسول فإن الروح يقول صريحا : إنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان ، تابعين أرواحا مضلة وتعاليم شياطين. في رياء أقوال كاذبة ، موسومة ضمائرهم. مانعين عن الزواج ، وآمرين أن يمتنع عن أطعمة قد خلقها إلوهيم لتتناول بالشكر من المؤمنين وعارفي الحق. لأن كل خليقة إلوهيم جيدة ، ولا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر. لأنه يقدس بكلمة إلوهيم والصلاة " ( تيموثاوس الأولى 5 : 1 - 5 ).

 

 

 

 

 

السؤال الثانى

ما هو ذنب الأبناء حتى يموتوا بخطيئة آدم ؟

 

    يقول السائل:

    ما هو  ذنبى حتى أموت بخطية آدم؟

    وما هو ذنب الأبناء حتى يرثوا دما مدنسا بشوكة الخطية والموت؟

 

     وردا على ذلك نقول للسائل أن الموت ملك حتى على الذين لم يخطئوا على شبه تعدى آدم, لأنهم ورثوا جميعا جسم خطايا البشرية أي إنساننا العتيق ( كولوسى 2 : 11 ) الذى هو الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت ( كورنثوس الأولى 15 : 56 ) الذى نرثه من خلال الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) لهذا فإن الدم الذى يسرى في عروق جميع البشر هو ذات دم آدم الذى تدنس بالخطية وشوكة الموت لأننا جميعا صنعنا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) لهذا يقول داود النبى بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) لأن المرأة تحبل بزرع الرجل ( عدد 5 : 28 ) .

    قد يتصور البعض أن خطية آدم نقمة على البشرية ؟ والواقع أنها نعمة للبشر الذين يخلصون.

     تصور أن آدم لم يخطىء, وكان له ذرية تكاثرت على الأرض, وأعطاهم الرب الوصايا العشر لتنظيم المجتمع البشرى في فترة الإختبار وهى ستة آلاف سنة , وجعل عقوبة مخالفة  أي وصية من هذه الوصايا العشر هي الموت ينفذه القائمون على حفظ النظام من بنى البشر في المخالفين .

    فيكون أن كل من يخالف أي وصية من الوصايا العشر موتا يموت إلى الأبد ولا تقبل منه توبة ولا يوجد اعتراف أو حل من الخطايا وبالتالي لا مغفرة لأى خطية يرتكبها الإنسان يخالف فيها أي وصية من الوصايا العشر.

    بعد إنتهاء مدة الإختبار وهى ستة الاف سنة  وهى المدة المرموز لها بأنها ستة أيام يصنع فيها الإنسان كل عمله ( تكوين 20 : 9 - 11 ) وبعدها يدخل الراحة ( العبرانيين 4 : 9 ) لن نجد حى واحد من جنس البشر يدخل الراحة . الجميع سيخطىء ويهلك كل واحد بخطيئته الذاتية.

    لأنه حتى الملائكة الذين بلا شهوه سقط ثلثهم  ( رؤيا 12 : 4 ) في فترة الإختبار الخاصة بهم , لهذا قيل أن للملائكة تنسب حماقة ( أيوب 4 : 18 ) رغم أنهم من ذوى الأجساد الروحانية أي الحية بالروح القدس. فما بالك بأصحاب الأجساد الحيوانية ( كورنثوس الأولى 15 : 44 -45 ) أي الأجساد الحية بالدم الذى هو نفس حية أو حيوانية , والذين قيل عنهم : الجميع زاغوا وفسدوا ليس من يصنع صلاحا ليس ولا واحد ( مزمور 14 : 3 ).

  العالم القديم عمل الشر أمام وجه الرب الساكن بينهم الذى كان يمشى بينهم ويكلمهم عيانا كما نرى في سفر التكوين عندما حذر الرب آدم وحواء من الأكل من شجرة المعرفة ومع ذلك غرر بهم إبليس وخدعهم بأوهام الإلوهية فلم يصدقوا إلوهيم وسقطوا تحت حكم الموت الأبدى , وأيضا حذر الرب قايين من ارتكاب الخطية ومع ذلك لم يرتدع ( تكوين 3 : 2 - 8 + 4 : 7 – 9 ) وازداد شر البشر فكأن أن أهلك إلوهيم البشر جميعا ولم يخلص بالفلك سوى ثمانية أنفس لا غير.

    فهل تتصور أيها المعترض أن حالة عالم اليوم أفضل من حالة عالم ما قبل الطوفان الغارق في الخطايا والآثام والشرور والعبادات الوثنية المتنوعة.

    الواقع أن ماحدث قديما يحدث اليوم . العالم القديم انتهى بالطوفان أما عالم اليوم فسينتهى بالنار والكبريت في يوم ظهور ابن الإنسان ( لوقا 17 : 29 – 30 ).

   إن كنت تعتقد انك ظلمت , فالمسيح جاء من أجلك لأنك ورثت الخطية والموت دون أن ترتكب خطية على شبه تعدى آدم, وأعطى لكل من يعتمد باسمه في المعمودية أن يخلص من خطيئة آدم , وأكثر من ذلك ولعلمه بضعفنا لم يتركنا بعد أن خلصنا لنعود للموت بخطايانا الذاتية فرسم لنا طريق التوبة والخلاص بالاعتراف والتناول حتى ننال غفرانا عن خطايانا الذاتية فنثبت في الروح القدس الذى أخذناه في المعمودية فلا ينزع منا في يوم الدينونة والمجىء الثانى.

    الذى يقول ما هو ذنبى حتى أرث خطية آدم,  نقول له أن روح الحياة الذى في المسيح يسوع قد اعتق كل من يؤمن به من حكم الخطية والموت بإتحادنا مع المسيح في المعمودية التي هي شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح بروحه المحيى الساكن فينا الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 11 ) فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ).  

   فهل قبل البشر الخلاص العظيم الذى صنعه الرب والذى به أعاد فتح الفردوس الذى ظل مغلقا في وجوه كل البشر طيلة أربعة آلاف سنة . 

     تأمل حولك اليوم وأنظر لو أنك عرفت الرب وعرفت أحكامه , فسترى أن عالم اليوم صار شبيها بعالم ما قبل الطوفان. لأن أكثر البشر دخل من الباب الواسع. أما الباب الضيق فقليلون هم الذين يجدونه .

     كثيرون يعتقدون أو يتخيلون أنهم دخلوا من الباب الضيق ولكنهم دخلوا من باب صنعوه لأنفسهم معتقدين أنه الباب الضيق هؤلاء استبدلوا صورة مجد المسيح الذى لا يموت بشبه صورة إنسان مائت زعموا أنه المسيح فاتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق ( رومية 1 : 21 – 25 ) وكثيرون هم الذين دخلوا من باب هذا المائت معتقدين أنه الباب الضيق أو باب الحياة الأبدية.  

   آدم وحواء وهم في حالة القداسة وعدم الشهوة سقطا فانفتحت أعينهما وصارا عارفين الخير والشر وعرفا انهما عريانين, فشعروا بالعرى والخجل من الظهور أمام الرب بعد أن تعروا من النعمة. لهذا عندما سمعا صوت خطوات الرب يسوع ماشيا في الجنة ( تكوين 3 : 8 ) في صورته الروحية كإبن إنسان ( يوحنا 3 : 12 - 13 ) التي هي صورة إلوهيم الذى خلق الإنسان على صورته كشبهه ( كولوسى : 1 : 15 ) ( تكوين 1 : 27 ) ونفخ في انفه نسمة حياة ( مراثى ارميا 4 : 20 ) أختبأ آدم من وجه الرب.

     آدم أخطأ وهو في حالة القداسة ومعاينا مجد الرب. فهل أنت ما زلت مصر على القول ما ذنبى أن أموت بخطية غيرى. حسنا أنت كنت ستموت بخطيئتك حتى لو كابرت كبطرس الرسول فسمع حكم الرب القائل : الحق أقول لك : إنك اليوم في هذه الليلة ، قبل أن يصيح الديك مرتين ، تنكرني ثلاث مرات ( مرقس 14 : 30 ) فلا تكابر لأن خطيئة غيرك كانت سببا في خلاصك إن امنت بالرب واعتمدت باسمه وحفظت وصاياه.

          لهذا نحن نشكر إلوهيم لأنه بسبب خطية آدم أعطانا أن نحيا بروحه ( رومية 8 : 2 , 9 -11 ) ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ) في المعمودية فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في (غلاطية 2 : 20 ) بعد أن كفر عن الخطية بدمه ورسم لنا طريقا للاعتراف والتوبة والتناول من جسده ودمه لنثبت فيه وهو فينا ( يوحنا 6 : 56 ) فلا نعود لموت الخطيئة بل تغفر لنا خطايانا , وهذا ما كان ليحدث لو صار كل إنسان مسئول عن خطاياه. عندئذ كنا نصير مثل الملائكة لا توبة لنا ولا مغفرة.

  

 

السؤال الثالث

ماذا لو أخطأت حواء وحدها ولم يخطىء آدم؟

 

يقول السائل

   ماذا لو رفض آدم أن يُشارك حواء فى معصيتها وأكْلِهَا من شجرة معرفة الخير والشر؟ هل سيكون هُناك فداءٍ لها ؟ وهل سيرث أولادها الخطية والموت منها ؟

 

     وهذا مردود بالآتى :

      أنه بفرض أن حواء أخطأت وحدها. فستهلك وحدها, ولن يكون لها فداء, وسيأتى نسلها طاهرا من الخطية.

     لماذا؟

     لأن حياة الجسد هى فى الدم ( تكوين 9 : 4 ) الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) أي من الحيوان المنوى الذى به تحبل المرأة, والذى وصفه داود النبى بالخطية بالقول بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) لأن المرأة لا تحبل إلا بزرع الرجل ( العدد 5 : 28 ) الذى يصنع منه الدم  المدنس بالخطية الذى نرثه أبا عن جد من خلال زرع الرجل.

     لهذا صارت البشرية كلها تحيا بذات دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت.  كما هو مكتوب: صنع من دم واحد ( دم آدم ) كل شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

    لهذا حتى لا يرث المسيح دم الخطية الأبوية أو الجدية مثلنا. كان لابد أن يولد بدون زرع رجل وبهذا أخذ المسيح دما كريما بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) كدم آدم قبل السقوط بقوة الروح القدس.

      بناء على ذلك إذا كان دم آدم طاهرا فسيأتى النسل طاهرا, حتى لو كان دم حواء قد تدنس بالخطية وشوكة الموت .

     والدليل على ذلك أن العذراء نفسها ورثت الخطية الأصلية مثلنا , ومع ذلك ولد منها المسيح  بدم طاهر بلا عيب ولا دنس كدم آدم قبل السقوط. بقوة الروح القدس.

     فالعذراء رغم أنها ولدت مثلنا بدم الخطية إلا أن خلية البويضة التي يتكون منها جسم الجنين خالية تماما من الدم . رغم أن الدم  يمد البويضة بالغذاء والأكسجين لتحيا, ولكن الدم لا يدخل في تركيب البويضة التي يتكون منها الجسد البشرى.

     رغم أن الدم الذى هو سائل الحياة الذى يخصب البويضة ويمنحها الدم  يصنع من زرع الرجل أي من الحيوان المنوى الذى هو نواة الحياة التي يصنع منها الدم الذى يحيى الجسد ( تكوين 9 : 4 ) الذى يتكون من البويضة.  فإن كانت نواة الحياة ( الحيوان المنوى ) التي يصنع منها الدم طاهرة ولد الجنين بدم طاهر, وإن كانت نواة الحياة مدنسة بشوكة الخطية والموت ولد الجنين بدم نجس.

    فإذا حبلت المرأة بزرع مدنس بالخطية . فإنه بمجرد تخصيب خلية الحيوان المنوى الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ) لخلية البويضة . تجتمع المادة الوراثية للحيوان المنوى والبويضة مشكلة خلية واحدة تسمى اللاقحة أو خلية الزيجوت, ومن ثم تبدأ عملية انقسام الخلايا أو تناسخها مكونة جسم الجنين, ومع ذلك فإن شوكة الموت لا تدخل في مادة الجسم ولا في الجينات الوراثية بل تظل في مادة الهيموجلوبين التي يتكون منها الدم. لأن هذه الشوكة أو لدغة الموت لا توجد إلا في الدم ولا تنتقل إلا من خلال الدم, ودور الدم هو امداد الجسد بالإكسجين والطاقة والحياة , دون أن يدخل في تركيب خلايا الجسد.

      إذ الثابت علميا وفقا للموسوعة الحرة " ويكيبيديا " أن خلايا الدم الحمراء ليس لها نواة , ولذلك فهى لا تستطيع الإنقسام أو التكاثر لهذا يكون عمرها قصير جدا ( 120 يوما ) حيث يقوم النخاع العظمى بتحليل خلايا الدم المهترئة وتخزين الحديد منها لاستخدامه  في تكوين هيموجلوبين جديد كما يعمل النخاع على استبدال خلايا الدم المائتة بأخرى جديدة. كما يقوم بتنظيم مرور خلايا الدم المختلفة والمحافظة على نسبتها ثابتة في الجسم.

    تحتوى خلايا الدم الحمراء على مادة الهيموجلوبين HB وهى عبارة عن مركب من البروتين والحديد ( الذى تتكون منه شوكة الموت أو ابرة الموت المميتة لخلايا الدم ) ومن مميزات هذا المركب أنه هو الذى يحمل الأكسجين الذى يمنح الحياة للجسد والذى يعطى الهيموجلوبين لونه الأحمر.

    فالإنسان العتيق هو الإنسان الحى بالدم المائت الذى هو جسم خطايا البشرية. لهذا فإن الذى يموت بموت الدم يتبرأ من الخطية ( رومية 6 : 7 ) بخلع جسم خطايا البشرية ومع ذلك يبقى في الموت الأبدى نتيجة موت الدم الذى هو علة حياة الجسد, ولا يحيا بالقيامة من موت الخطية إلا من كفر المسيح بدمه الكريم عن دمه النجس وأحياه معه في المعمودية ( رومية 6 : 3 - 8 ) بروحه المحيى الذى هو الروح القدس الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 9 -11 ) ( غلاطية 2 : 20 ).  

     مما تقدم يتضح أن الخطية لا تورث إلا من خلال النفس الحية التي هى نفس الجسد أي الدم (  لاويين 17 : 14 ) الذى يصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) أي من الحيوان المنوى الذى هو نواة الحياة التي تخصب البويضة بالدم الذى يمنحها الحياة والنمو , هذا الزرع الذى به تحبل المرأة وصفه داود النبى بالخطية بالقول بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية ) حبلت بى أمى ( مزمور 51 : 5 ) لأن المرأة لا تحبل إلا بزرع الرجل ( العدد 5 : 28 ) لهذا ولد المسيح بدون زرع رجل حتى لا يرث دم الخطية. لهذا كان دم المسيح وحده هو الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) أما نحن فنرث الخطية من خلال زرع الرجل الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ) لهذا صارت البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم آدم الذى نرثه من خلال زرع الرجل أبا عن جد. كما هو مكتوب صنع من دم واحد كل شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ).

   أي أن البشرية كلها تحيا بدم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت, لهذا كان الختان قديما يتم بسفك دم الخطية كرمز لخلع جسم خطايا البشرية ( كولوسى 2 : 11 ) الذى مثاله المعمودية التي فيها ختنا ختانا غير مصنوع بيد. بخلع جسم خطايا البشرية. بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية ، التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل إلوهيم ، الذي أقامه من الأموات, وإذ كنتم أمواتا في الخطايا وغلف جسدكم ، أحياكم معه، مسامحا لكم بجميع الخطايا ( كولوسى 2 : 11 – 13 ).

 

 


 

    السؤال الرابع

 هل كان يمكن للمسيح أن يتجسد لو لم يخطىء آدم؟

 

يقول السائل :

هل كان يمكن للمسيح أن يتجسد لو لم يخطىء آدم؟

 

الرد 

     الواقع أنه لو لم يخطىء آدم لعاشت البشرية مع المسيح صورة إلوهيم على الأرض فى المهلة الممنوحة لها لتتم عملها على الأرض.

     إذ من الثابت كتابيا أن آدم وحواء قبل السقوط كانا يعيشان مع إلوهيم فى الفردوس وكانا يعاينان وجه الرب الذى خلقهما على ذات صورته كشبهه, وكانا يكلمانه وجها لوجه.

    وحتى بعد أن سقطا يقول الكتاب عن آدم وحواء:

     " فسمعا صوت الرب الإله ماشيا فى الجنة ( وهذا برهان على انه كان لإلوهيم صورة إنسانية يمشى بها ) عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله ( أي من صورة وجه الرب الإله  ) فى وسط الجنة. فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت. فقال سمعت صوتك فى الجنة فخشيت لأنى عريان فأختبأت .. ودار بينهما حوار انتهى بأن أخرج الرب الإله آدم وحواء من جنة عدن ( أي الكرمة بالسريانية ) " ( تكوين 3 : 8 – 23 ).

    إذن اذا افترضنا عدم سقوط آدم وعدم طرده من جنة عدن , فإنه كان سيحيا مع المسيح في الفردوس الأرضى في المدة المرموز لها بأنها ستة أيام ( أى ستة آلاف سنة ) تصنع فيها البشرية جميع أعمالها قبل أن تدخل الراحة ( خروج 20 : 9 – 11 ) ( العبرانيين 4 : 3 - 10 ) أى ملكوت إلوهيم.

     ثم متى أنقضت فترة الإختبار فإن إلوهيم كان سيمنح الذين حفظوا الوصية سلطانا على شجرة الحياة الكائنة فى وسط الفردوس أن يأكلوا منها فيحيوا إلى الأبد بالجسد الروحانى الممجد أى المحيى بالروح القدس الذى هو روح المسيح ( كورنثوس الأولى 15 : 40 - 50 ) ( رومية 8 : 9 - 11 ) (غلاطية 2 : 20 ) وهى ذات النتيجة أو الغاية من الفداء.

     وبهذا الجسـد المحيى بالروح القدس نصير مؤهلين للسكنى مع المسيح فى مدينته المقدسة أورشليم السمائية. دون حاجة لأن يشاركنا المسيح اللحم والدم الذى اتخذه فقط ليكون قابلا للموت مثلنا حتى يكفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) عن دمائنا المدنسة بالخطية وشوكة الموت, ويبطل موتنا بروحه المحيى الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 9 - 11 ) ( حزقيال 37 : 14 ).

     والواقع انه رغم توافر البراهين الكتابية سواء بالعهد القديم أو الجديد على أزلية صورة المسيح حكمة إلوهيم, ورغم أن الآباء وعلى رأسهم أثناسيوس الرسولى وكيرلس عمود الدين أفاضوا في شرحها وإثباتها. إلا أن أحد المعترضين من المتتلمذين على الفكر النسطورى. كتب يقول:

    أنه لم يكن لإلوهيم صورة قبل أن يتجسد. لأن الكلمة أخذ صورة الجسد ( أي المسيح كإنسان مثلنا حسب نسطور ) وجعلها صورته ورفعها إلى مرتبة أعلى من الملائكة ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 12 ) وزعم أن المقصود بصورة إلوهيم كمال الإلوهية ( ظهور المسيح المحيى ف 1 ) وليس أن له صورة منظورة.

      ورغم محاولات  نسطور المستميتة لإنكار أزلية صورة المسيح كإبن انسان. إلا أنه أثبتها بسبب تورطه في تفسير نص فيلبى 2 : 5 - 7  القائل:

     " فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا. الذي إذ كان في صورة إلوهيم. لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لإلوهيم. لكنه أخلى نفسه ، آخذا صورة عبد ، صائرا في شبه الناس ( فيلبى 2 : 5 ).

     فكتب يقول تفسيرا له  ما نصه :

     " لأن الذي وصف بأنه أخذ " صورة عبد ".. قد أتحد بصورة العبد ( أي شكله ), وهو الكائن منذ الأزل في صورة إلوهيم , ولا يعني هذا أن صورة العبد صارت إلها " ( " تجسد ربنا يسوع المسيح "  ف 5 ).

     لاحظ هنا تضليل نسطور وتدليسه على الحق الكتابى بعدم ذكر اسم " المسيح يسوع " حتى يوحى للقارىء بأن الذى وصف بأنه أخذ صورة العبد هو  " الكلمة " الذى اتحد بصورة العبد في حين أن الذى وصف بأنه أخذ صورة العبد بحسب الحق الكتابى هو " المسيح يسوع " بما يعنى أنه هو نفسه الكلمة وليس انسان بروح انسانية عاقلة بحسب نسطور.

      لقد أثبت نسطور بإخفاء اسم يسوع المسيح الكائن منذ الأزل فى صورة إلوهيم والمساو للآب فى الجوهر أنه يتكلم بروح ضد المسيح  لأنه بإخفاء اسم يسوع المسيح حاول الإيحاء بأنه آخر غير الكلمة. بقوله : أن الذى وصف بأنه أخذ صورة العبد قد اتحد بصورة العبد, رغم أن الذى وصف بأنه أخذ صورة العبد وفقا للحق الكتابى هو " المسيح يسوع " بما يعنى أنه هو نفسه الكلمة وان اسم يسوع المسيح هو اسم خاص بالكلمة وليس بإنسان بحسب معتقد نسطور.

      فإن كان " المسيح يسوع " بحسب نسطور هو صورة العبد, وبحسب الحق الكتابى هو الذى أخذ صورة العبد. فكيف سيتحد " المسيح يسوع " بصورة العبد إن كان هو نفسه عبد حسب نسطور.

       فإذا كان يسوع المسيح الكائن منذ الأزل في صورة إلوهيم هو الذي وصف بأنه أخذ " صورة عبد " أي هيئته فيكون هذا برهان على أن يسوع المسيح هو نفسه الكلمة المساوى للآب في الجوهر .

    أما إن كان المسيح يسوع عبدا بحسب نسطور ويكون هو الذى وصف بأنه أخذ صورة العبد قد اتحد بالعبد بحسب الإضافة النسطورية, فيكون معنى هذا ان العبد يسوع المسيح قد أخذ صورة العبد يسوع المسيح واتحد به . أي أن عبد اتحد بعبد مثله وفقا لتفسير نسطور.

    ويؤخذ على هذا التفسير أن المسيح يسوع  بحسب الحق الكتابى هو الذى وصف بأنه هو الكائن في صورة إلوهيم وأنه هو الذى أخذ صورة العبد ( أي هيئته ولم يتخذ عبدا ) .

      فالمسيح بحسب الحق الكتابى أخذ صورة العبد صائرا في شبه الناس, ولم يتحد بعبد مثلنا بحسب زعم نسطور.

     ويؤخذ على تفسير نسطور أيضا أنه لو كان المسيح يسوع عبدا مثلنا . فلا يمكن أن يكون في صورة إلوهيم منذ الازل, ولا يمكنه أن يقول : انه لم يحسب مساواته لإلوهيم اختلاسا, وأيضا لو إن المسيح يسوع كان عبدا مثلنا. فلا يقال عن العبد أنه أخذ صورة عبد, وأيضا لا يقال عن العبد أن أخلى نفسه, ولا يقال أنه وجد في الهيئة كإنسان. إن كان هو إنسان وعبد بالطبيعة والجوهر.

       واما عن قول نسطور عن المسيح يسوع الذى يعتبره عبدا مثلنا. بأن قول الكتاب أنه إذ كان في صورة إلوهيم أى منذ الأول وانه مساو لإلوهيم فى الجوهر بأن هذا لا يعنى أن صورة العبد أي صورة المسيح صارت إلها .

        فإن هذا مردود بأن بولس الرسول لم يقل أن صورة العبد صارت إلها. بل قال حرفيا: أن المسيح يسوع إذ كان في صورة إلوهيم ( أي منذ الأزل ) لم يحسب مساواته لإلوهيم اختلاسا. لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد ( أي شكل العبد ولم يقل أنه اخذ عبدا أو اتحد بعبد ) صائرا في شبه الناس.

      ثم انتهى نسطور إلى اثبات ما سعى لإنكاره بإثبات أن صورة المسيح الإنسانية هي صورة إلوهيم الكائنة منذ الأزل بقوله:

    لأن الذي وصف بأنه أخذ " صورة عبد " أي يسوع المسيح بحسب الحق الكتابى ..  هو الكائن منذ الأزل في" صورة إلوهيم  " ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 5 ) ومن ثم فإن قوله:  ولا يعني هذا أن صورة العبد صارت الها, هو بلا قيمة لأن بولس الرسول لم يقل أن يسوع المسيح عبدا ولا أن صورة العبد صارت إلها فهذه جميعها هي نتاج تفسير منحرف للحق الكتابى الذى لم يستطع نسطور رغم تضليله وانكاره  أن يدلس عليه أو أن يبطله.

      وجدير بالذكر صورة العبد عند نسطور ليست شكل العبد بل روح العبد أى روح الإنسان يسوع المسيح الذى احتجب بها الكلمة حسب معتقده.

       اما ثيؤدورت أسقف قورش فزعم" أن إلوهيم قبل خلق آدم. خلق لنفسه صورة روحية ( أي روح ) وجعلها صورته ( وهذا معناه أن روح المسيح التي سكنها إلوهيم واحتجب بها وجعلها صورته بحسب معتقد ثيؤدورت. سابقة الوجود, وهو ذات معتقد أريوس ) .. حتى احتاجت إلى جسد يهيأ لها ..  فنفخ إلوهيم في وجه آدم فصارت نفخته روح مخلوقة على شبه صورته الروحية المخلوقة ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " منشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " منسوبا للقديس اثناسيوس الرسولى ك 1 ق 1 ف 1 ص 25 – 27 ). 

    والواقع أن هذه الآراء والإعتراضات التي ليس لها أي سند كتابى. لا تثبت في مواجهة البراهين الكتابية التي تثبت أننا خلقنا على صورة إلوهيم التي كانت له قبل تجسده وأن إلوهيم خلق الإنسان على صورته كشبهه, وأن نفس انوفنا هو من نفخة المسيح  في انف آدم ( مراثى ارميا 4 : 20 ).

      وعلى هذا فإننا سوف نكتفى هنا لتفنيد مقولة هذا النسطورى ببرهان بولس الرسول الذى يثبت أزلية صورة المسيح بقوله :

      " فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع .. الذى إذ كان ( أي منذ الأزل )  فى صورة إلوهيم. لم يحسب خلسة أن يكون مساويا لإلوهيم ( الآب ) لكنه أخلى نفسه ( أى ترك مجد اللاهوت ) آخذا صورة عبد ( أى شكل العبد ) صائرا فى شبه الناس, وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " ( فيلبى 2 : 5 - 11 ).

     لقد أوضح بولس الرسول أن يسوع المسيح إذ كان فى صورة إلوهيم ( بمعنى أنه صور جسده على ذات صورة الآب. الأمر الذى أثبته الرب نفسه بقوله : الذى رآنى فقد رأى الآب ) وإذ هو الأقنوم الثانى المساوى للآب في مجد اللاهوت. إلا أنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد باشتراكه معنا في اللحم والدم.

     بل أن نسطور نفسه يقول :  أنه من فعل " كان " ندرك أزلية الكلمة ( ظهور المسيح المحيى ف 1 ) بمعنى أن الفعل كان يشير إلى الأزلية.

     ويبدوا أن نسطور كان يظن أن لا أحد سيرجع إلى نص الكتاب المقدس ليكشف ضلاله.

     وعلى هذا فإن القول بأن : " المسيح يسوع .. كان في صورة إلوهيم " معناه إنه كائن في صورة إلوهيم منذ الأزل.

     إذن المسيح كانت له بالطبيعة والجوهر صورة إلوهيم غير المنظور ( كولوسى 1 : 15 ) التى هى صورة إنسان ( حزقيال 1 : 26 ) قبل أن يتواضع ويخلى نفسه باشتراكه معنا في اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) آخذا صورة العبد التى صورها لتكون على ذات صورة مجده.

     لأن إلوهيم فى البدء خلق الإنسان على صورته كشبهه, وبداهة أن صورة المسيح قبل تجسده كانت صورة روحية أزلية لأن المسيح كإبن انسان هو روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 , 47  )  بمعنى أن المسيح إذا كان فى صورة إلوهيم التى هى أصلا صورته كإبن إنسان ( يوحنا 3 : 13) خلقنا على صورته كشبهه, وعندما تجسد جعل جسده على صورته التى كانت له أصلا  والتي ظهر بها فى شبه الناس ( لاحظ دقة الوحى الإلهى أن إلوهيم خلق الإنسان على صورته كشبهه. أما صورة المسيح فهى صورة إلوهيم نفسه, وهى شبه صورة الناس الذين خلقوا على شبه صورته ) وإذ وجد فى الهيئة كإنسان ( أي من حيث المنظر والشكل فقط ) وضع نفسه حتى الموت موت الصليب.

    إن هذه الآية وحدها كفيلة بالقضاء المبرم على جميع مذاهب أصحاب الطبيعتين أي القائلين بروحين في المسيح والتي تزعم أن المسيح ليس هو ابن إلوهيم الكلمة, وإنما هو انسان يدعى المسيح نال حلولا إلهيا. لأن المسيح نفسه فى هذه الآية هو الكائن فى صورة إلوهيم منذ الأزل, وهو بنفسه أي المسيح الذى أخلى نفسه آخذا صورة عبد, وليس أنه اتخذ عبدا . الأمر الذى أثبته يوحنا الرسول بقوله:

 " كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه أتى فى الجسد فليس من إلوهيم, وهذا روح ضد المسيح " ( يوحنا الأولى 4 : 2 - 3 ).

    ويقول أثناسيوس الرسولى:

    " متى إذن لم يكن الآب يرى نفسه فى صورته .. وكيف يستطيع الخالق والصانع أن يرى نفسه فى جوهر مخلوق .. فمثلما يكون الآب هكذا تكون صورته  ( أثناسيوس الرسولى " المقالة الأولى ضد الأريوسيين " ف 6 فقرة 20 ص 44 ) .

     هذا التعبير لأثناسيوس الرسولى يفند البدعة المنسوبة إليه في كتاب " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " والمنسوب إليه زورا. كما يفند بدعة القائلين بأن صورة إلوهيم مخلوقة بقوله:

      " أن إلوهيم .. لا يرى نفسه فى جوهر مخلوق " ( أثناسيوس الرسولى " المقالة الأولى ضد الأريوسيين " ف 6 فقرة 20 ص 44 ) .

        لماذا ؟ لأنه إن كانت صورة إلوهيم مخلوقة, فيكون الثالوث نفسه مخلوقا , وهذا باطل نقلا وعقلا. إذ الثابت كتابيا أن صورة المسيح هي صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره ( العبرانيين 1 : 3 ).

     لهذا فإن المسيح عند تجسده هيأ جسده على صورته كهيئته التي كانت له أصلا قبل تجسده ( العبرانيين 10 : 5 ) ( الخروج 15 : 17 ).

    أما إن كان إلوهيم بلا صورة , وكان المسيح مجرد انسان مخلوق مثلنا. فإن صورته لن تكون صورة إلوهيم. بل صورة مخلوق عاقل مثلنا , ومن ثم فإن إلوهيم لن يستطيع  أن يرى نفسه في ابن مخلوق له صورة مخلوقة. كونها غير مولودة من ذات جوهره منذ الأزل ( العبرانيين 1 : 3 )

       وأيضا إن كانت صورة المسيح يسوع كإبن انسان ليست هي صورة الآب التي نزل بها من السماء ليظهر فى الهيئة كإنسان باشتراكه معنا في اللحم والدم الذى شكله على صورة مجده. فإنه ما كان يتجاسر أن يقول : الذى رآنى فقد رأى الآب ( يوحنا 14 : 9 ) لو كان له مجرد الشكل دون الجوهر.

     مما تقدم يتضح ان صورة المسيح كإبن انسان هي صورة إلوهيم منذ الأزل .

     هذا هو سر المسيح الذى ادركه بولس الرسول وانار به الكنيسة ليشتركوا في معرفة السر المكتوم منذ الدهور في إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح ( أفسس 3 : 9 ) ( كولوسى 1 : 15 -16 ).

      فالمسيح هو كلمة إلوهيم وصورته الذى به خلق إلوهيم كل الموجودات, وعندما خلق الإنسان وصنعه على صورته في البدء. قال نصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا.

     وفى هذا يقول سليمان الحكيم:

     " فإن إلوهيم خلق الإنسان لعدم الفساد , وجعله صورة ذاته الإلهية. لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم. فيختبره الذين هم من حزبه " ( الحكمة 2 : 23 , 24 ) ( الترجمة اليسوعية ).

      وهذا معناه أن إلوهيم خلق الإنسان لعدم الموت وجعله على صورته الإلهية , ولكن الموت دخل إلى العالم بحسد إبليس . كنتيجة مباشرة للأكل من شجرة المعرفة المحرمة التى أفسدت دم آدم ودنسته بشوكة الموت فصار تحت حكم الموت الأبدى.

 

لماذا ستر المسيح وجهه عن البشرية بعد الطوفان

      كان آدم وحواء قبل السقوط يعيشان مع إلوهيم فى الفردوس وكانا يعاينان المسيح صورة إلوهيم جهارا وكانا يكلمانه.

    وحتى بعد أن سقطا يقول الكتاب عن آدم وحواء " فسمعا صوت الرب الإله ماشيا فى الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله فى وسط الجنة. فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت. فقال سمعت صوتك فى الجنة فخشيت لأنى عريان فأختبأت .. وانتهى الأمر بطرد أدم من الجنة وحرمه من الأكل من شجرة الحياة " ( تكوين 3 : 8 – 25 ).

     ثم بعد ذلك كلم إلوهيم قايين بعد أن قتل أخاه. فقال قايين للرب إنك قد طردتنى اليوم عن وجه الأرض ومن وجهك أختفى .. فخرج قايين من لدن الرب وسكن فى أرض نود شرقى عدن ( تكوين 4 : 9 , 14 , 16 ).

   ثم بعد أن طرد إلوهيم قايين من حضرته ظهرت أجيال من نسلة متغربة عن وجه الرب الإله, وحدث أن بنو إلوهيم دخلوا على بنات الناس فانتشر الشر على الأرض. فقرر إلوهيم أن يمحو عن الأرض الإنسان الذى خلقه. إلا أن نوح وجد نعمة فى عينى الرب. فأمره أن يصنع لنفسه فلكا أدخل فيه نوح كل ما أمره إلوهيم أن يدخله. ثم أغلق الرب عليه ( تكوين 7 : 16 ) وجاء الطوفان.

     ثم بعد الطوفان حجب الرب الإله وجهه عن البشر تدبيريا فظهرت أجيال منهم لم ترى إلوهيم. لأن إلوهيم حجب نفسه عنهم. ولم يعد يظهر نفسه بينهم بصورته الإنسانية علنا كما كان فى العالم القديم.

     لهذا إقتصر ظهوره فى عالم ما بعد الطوفان على بعض أباء وأنبياء العهد القديم وفى أحوال وحالات معينة وفى ظروف خاصة كما جاء فى الكتاب المقدس  عندما نظر حزقيال " على شبه العرش شبه كمنظر إنسان عليه من فوق " ( حزقيال 1 : 20 ).

     أما ظهوره العلنى فى عهد الناموس فكان بظهوره لموسى فى لهيب نار وهكذا أيضا مشى بين الشعب فى البرية بعامود سحاب نهارا, وبعامود نار ليلا ( نحميا 9 : 12 ) وهكذا لم يسلك بينهم بصورته الحقيقية حتى يستطيع أن يظهر نفسه فى الوقت المعين بذات صورته إنما متجسدا في جسد بشريتنا. ليتمم البشر قصده بصلبه من أجل خلاصنا . لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ( كورنثوس الأولى 2 : 8 ). 

 

     هذا هو سر المسيح الذى قال عنه بولس رسول الأمم العظيم :

     أنه بإعلان عرفنى بالسر. كما سبقت فكتبت بالإيجاز. الذى بحسبه حينمـا تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتى بسر المسيح الذى فى أجيال أخر لم يعرف بـه بنو البشر كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح .. لى أنا أصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح الذى لا يستقصى, وأنير الجميع فى ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور فى إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح. لكى يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين .. بواسـطة الكنيسة ( أفسس 3 : 3 – 10 ) ( كولوسى 1 : 15 -16 ).

    من هذه الآية يتضح أن اسم يسوع المسيح هو اسم إلوهيم الكلمة الذى به خلق إلوهيم كل شىء ما يرى وما لا يرى, وهذا معناه أن اسم يسوع المسيح غير محدث بل أزلى الأمر الذى أثبته بولس الرسول بقوله:

    " يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد " ( العبرانيين 13 : 8 ).

    من ذلك يتضح أن اسم " يسوع المسيح " غير مستحدث لسبب تجسده بل أن هذا الاسم " يسوع " ومعناه إلوهيم يخلص ( مزمور 69 : 35 ) هو اسم إلوهيم الذى أخفاه تدبيريا وأظهره فى العهـد الجديد لندرك حقيقة السر بأن يسوع هو المسيح ( دانيال 9 : 25 ) ابن إلوهيم ( مزمور 2 : 1 - 12 ) الذى نحيا بنفخته في أنوفنا ( مراثى أرميا 4 : 20 ) الذى هو صورة إلوهيم ( تكوين 1 : 27 ) غير المنظور ( كولوسى 1 : 15 ) ( كورنثوس الثانية 4 : 4 ) ( فيلبى 2 : 6 ) بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس فى يمين العظمة فى الأعالى ( العبرانيين 1 : 3 ).

     فالخطية هى التى جعلت إلوهيم يستر وجهه عنا لأجل التدبير ليظهر نفسه فى الوقت المعين من أجل خلاصنا لأنهم لو علموا لما صلبوا رب المجد.

     لهذا تنبأ إشعياء النبى قائلا :

     قدسوا رب الجنود وليكن هو خوفكم ورهبتكم فيكون لكم قدسا, وأما لبيتى إسرائيل فيكون حجر صدمة وصخرة عثرة وفخا وشركا لسكان أورشليم. فيعثر به كثيرون ويسقطون فينكسرون ويعلقون فيقتنصون. أرسم الشهادة أختم الشريعة بتلاميذى. فاصطبر للرب الساتر وجهه عن بيت يعقوب وأنتظره. ها أنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب آيات وعجائب فى إسرائيل من عند رب الجنود الساكن فى جبل صهيون ( إشعياء 8 : 13 - 18 ).  

 

 

 

 

 

 

صدر للمؤلف

المكتبة الإلكترونية للباحث مجدي صادق

في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

https://magdysadek.blogspot.com


 

 

المكتبة اللاهوتية

 

1

الكتاب المقدس مفتاح العلـم وأسـرار الكـون

1992

2

تفنيـد الاعتراضــات على الكتـاب المقـــــدس

2006

3

الثالوث الواحد في الجوهر

2018

4

ســـــــــــــر المســـــــــــــيح 

2005

5

تجســـــــــد المســـــــــــــيح

2005

6

طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد

2005

7

الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

2019

8

الدم يكفر عن النفس لا الروح

2019

9

تجسد وتأنس ضدان لا يجتمعان

2019

10

المسيح في كتابات القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين

2023

11

بدعة نسطور مؤسسة على خطأ الخلط بين النفس والروح

2005

12

اليعقوبية بدعة نسطورية متطرفة

2009

13

تفنيد بدع النساطرة من مؤلفاتهم

2016

14

المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح

2023

15

شـهود يهـوه والمؤامرة الماسونية ضد المسـيحيـة

1990

16

العقـائـــد والمذاهب المنحرفـــة 

1998

17

دحض البدع المتعلقة بالملك الألفى للمسيح على الأرض

2016

18

أسرار الملكوت

2025

19

أين توجد أرواح الموتي؟

2023

20

ظهور أورشليم السمائية

2025

21

مقالات في علم الأخرويات

2023

22

عـبادة الشــــيطان ضــــد المســــيح 

1998

23

المســـــيح الدجــال الخـطــر القــادم

1993

24

الأطـباق الطـائرة هل هي مركبـات الكروبيــــم؟

1993

25

موعـد مجىء المســيح الدجــال

1997

26

ســر عــدد الوحـش 666 χξς΄

1995

27

كرازة الشاهدان إيليا وأخنوخ بأورشليم

2023

28

شهادة الأنبياء لليهود والأمم بأن يسوع هو المسيح الفادي والمخلص

2024

29

جبل نيبو وعلامات المنتهى الكبرى

1997

30

المجـىء الثـانـي علــي الأبــــواب 

1994

 

المكتبة الطقسية 

 

31

أسـرار الكنيســة الســـبعة

2016

32

خدمة إخــراج الشــياطـين

1997

33

هل يجوز إبطال الوصية الإلهية بتقاليد وضعية؟

2023

34

تفنيد بدعة تطهير المرأة طبقا لناموس الفرائض اليهوديـــة

1989

35

صلاة العذراء حالة الحديد 

2025

 

المكتبة القانونية 

 

36

نظـــــــــم الكنيســـــــــــــــــــة القبطيــــــــة

1998

37

اختصاصات القضاء الكنسى فى مصر فى مختلف العصور

1994

38

مصادر الشريعة المسيحية ومراسيم القوانين الرسولية

1989

39

الطــلاق فى الشــريعـــة المســـيحيــــة

1995

40

أحكام الميراث والوصية والهبة فى الشريعة المسيحية

2014

 

المكتبة التاريخية

 

41

التاريــخ الحقيقــى لمصـــر القديمـــــــة

2002

42

تاريـخ الأقبــاط فى ظل أنظمـة الحكـم المختلفـة

1998

43

تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

2018

44

تاريخ المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكسيين نشأته واختصاصاتـه

2008

45

رحلة العائلة المقدسة من الإكتتاب حتى العودة إلى الناصرة

2018

46

درب الصليب والقيامة المجيدة

2020

 

 

 

 

المكتبة المنوعة

 

47

هل حديث الحية مع حواء قصة حقيقية أم رمزية؟

2023

48

هل لم تعرف الشياطين السيد المسيح؟

2023

49

المتفرقات فى العلوم اللاهوتية المتنوعة

2017

50

مقالات قانونية وكنسية متنوعة

2017

 

المكتبة الإلكترونية الثانية

 

 

المكتبة اللاهوتية

 

51

إثبات حقيقة خلق الكون وتفنيد النظريات المضادة

2023

52

السموات الثلاث ومواقعها في الكون

2023

53

الحقيقة حول محاكمة جاليليو

2023

54

الضربات الثلاث التي سحقت الداروينية

2023

55

قضية هيباتيا الفيلسوفة الساحرة

2023

56

معجزة نقل جبل المقطم

2023

57

لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟

2023

58

المسيح القدوس الذي لا يموت

2023

59

آية يونان النبي ومعجزة طلوع الشمس وغروبها ليلة الأحد

2023

60

روح المسيح بحسب الأسفار المقدسة وكتابات الآباء الرسوليون

2023

61

البراهين علي سلامة الكتاب المقدس من التحريف

2023

62

هل لا يعلم الابن بذلك اليوم وتلك الساعة؟

2023

63

نبوة السبعون أسبوعا

2023

64

عودة الإمبراطورية اليونانية وأحداث الأزمنة الأخيرة

2023

65

المسيح الدجال ملك صور

2023

66

مظاهر عبدة الشيطان

2023

67

جوج وماجوج وخراب أورشليم

2023

68

أبواب أورشليم قديما وحديثا

2023

69

مفاتيح سفر الرؤيا المتعلقة بالضربات السبع الأخيرة

2023

70

المدة ما بين 12 مايو والمجيء الثاني 1335 يوما

2023

71

الهندوسية ورياضة التوحد بالبراهما المعروفة باليوجا

2023

72

الغنوسية والقبالية

2023

73

الماسونية

2023

74

حركة الروزيكروشان

2026

75

حركة العصر الجديد ودورات التنمية البشرية لتأليه الذات

2023

76

بدع التصوف المسيحي وتأليه الذات

2023

77

بدع اللاطائفية والمعتزلة

2023

78

تفنيد ضلالات حركة الإلحاد المعاصر

2023

79

تفنيد بدع تلاميذ مسيح بابل الدجال

2023

80

تفنيد شيفرة دافنشي

2023

 

المكتبة الطقسية 

 

81

سر المعمودية

2024

82

سر المسحة المقدسة

2024

83

سر الإعتراف

2024

84

سر القربان المقدس

2024

85

سر مسحة المرضي

2024

86

سر الزيجة

2024

87

سر الكهنوت

2024

88

من هو ملكي صادق؟

2023

89

من أدخل الإعتراف النسطوري علي القداسات القبطية الأرثوذكسية؟

2024

90

الحركة الكاريزماتية واللمسة المسقطة

2023

 

المكتبة التاريخية

 

91

قوائم مانيتون سجلات إحصائية للمقابر والأهرمات لا قوائم أسرات

2023

92

أصل المصريين وخرافة وجود دولة مصرية قديمة قبل الطوفان وقبل برج بابل

2023

93

مينا ليس أول الفراعنة

2023

94

لماذا كانت هيلين في مصر أثناء حصار طروادة؟

2023

95

بناة الأهرام وأبو الهول

2023

96

المقبرة الحقيقية لعظماء ملوك مصر القديمة

2023

97

سنوسرت فرعون إبراهيم

2023

98

رعمسيس الملقب حور محب فرعون يوسف الملقب أرسو

2023

99

تحوتمس الثاني الملقب أمنحتب الثاني فرعون الخروح

2023

100

مرن بتاح حتب فرعون سليمان

2023

 

 

 

 

المكتبة الإلكترونية الثالثة

 

 

المكتبة القانونية

 

101

المركز القانونـى للأقباط

1998

102

مشكلة الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

1998

103

الشريعة الواجبة التطبيق في مسائل الميراث والوصية علي المسيحيين المصريين

2026

 

المكتبة العامة

 

104

مقالات في نظام الويندوز ومشاكل البرامج والألعاب

2017

 

مكتبة الكتب المترجمة

 

105

Mystery The Number of The Beast 666 χξς΄

2023

 

مكتبة الكتب مع التعليق

 

106

سفر عهد الرب

2004

107

مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

2026

108

لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكسيين الصادرة سنة 1938 وتعديلاتها

2008

109

قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس فى مصر

2016

110

ملف الأوقاف القبطية

1998

 

مكتبة الكتب العامة مع التعليق

 

111

مبطلات حكم المحكمة الدستورية العليا وقانون الإيجارات الجديد بالدستور

2025

112

التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا

 

2025

 




حقوق الملكية الفكرية وضوابط النشر

1 -

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف مجدي صادق راغب

2 -

نأذن بترجمة ونشر جميع مؤلفاتنا لأي لغة بشرط تحميلها من موقعنا الرسمي:

https://magdysadek.blogspot.com

وبشرط الأمانة في الترجمة, وعدم استغلال الترجمة تجاريا, وارسال نسخة من الترجمة إلينا لنشرها.

3 -

يحظر علي الغير بيع أي من مؤلفاتنا, أو اشتراط التسجيل أو الإشتراك أو طلب بيانات القارىء أو بريده الإلكتروني مقابل تحميل الكتاب أو قرأته, كما يحظر نشر أو تداول نسخ قديمة من مؤلفاتنا الأمر الذي يتعين معه علي الناشر الحصول علي أحدث اصدار بتحميله من موقعنا الرسمي. 

4 -

أي مخالفة لهذه البنود يخرج العمل عن نطاق الأذن الممنوح.

 

 

 

 

 

 

 

 

 































































































































































Magdy Sadek

مجدي صادق

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

 

     حائز علي ليسانس في الحقوق, وعلي دبلوم في العلوم اللاهوتية, وعلي دبلوم معهد الدراسات القبطية في التاريخ القبطي, شغل وظيفة كبير باحثين قانونيين بدرجة مدير عام , كما عمل مدرسا بمعهد الدراسات القبطية في الفترة من عام 1992 حتي 1998, كما قام بنشر العديد من المقالات بجريدة العامل المصري عن "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" و"الديانات الجديدة التي تغزو العالم" وغيرها من الأبحاث في المدة من سنة 2000 حتي 2006

 

     اصدر مكتبة بحثية في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية  تضم 112 كتابا اكثرهم مبيعا (1) "الكتاب المقدس مفتاح العلم وأسرار الكون" (2) "العقائد والمذاهب المنحرفة" (3) "المسيح الدجال الخطر القادم" (4) "جبل نيبو وعلامات المنتهي الكبري" (5) "المجىء الثاني علي الأبواب" (6) "أسرار الكنيسة السبعة" (7) "صلاة العذراء حالة الحديد" (8) "أحكام الميراث والوصية والهبة في الشريعة المسيحية" (9) "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" (10) "التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا".

 

   يتسم منهجه البحثي بالتحليل المنطقي المجرد الذي قاده للكشف عن حقائق جوهرية في مجالات العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية, وهي حقائق مدعومة بالشواهد المثبتة لصحتها من مصادرها الأصلية.

 

    حظيت مؤلفاته باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والبحثية, حيث اتخذها بعض الباحثين والكتاب مرجعا في رسائل الماجستير والدكتوراه والعديد من المؤلفات, كما كانت محورا للتناول الصحفي والأكاديمي, وأثارت حراكا فكريا واسعا, مما يعكس قوة وتأثير ما يطرحه من قضايا, وبالرغم من التباين في وجهات النظر حول أبحاثه, فقد حققت مؤلفاته انتشارا جماهيريا كبيرا حيث تجاوزت مبيعاتها علي منصة جوجل بلاي وحدها  أكثر من 300 ألف نسخة. 

Magdy Sadek

 



[1] -  كيرلس الإسكندرى " شرح إنجيل يوحنا " ف 9 ص 129 - 130