تجسد وتأنس ضدان
لا يجتمعان
بقلم
مجدى صادق
Magdy Sadek
باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية
"حققت مؤلفاته مبيعات تزيد عن 300 ألف نسخة على جوجل بلاي وحدها"
تجسد وتأنس ضدان لا يجتمعان
Incarnation
and humanization against two do not meet
المـــــؤلف : مجـــدى صــادق راغب
الطـــــبعة : الأولى 6 يناير
2019
الطـــــبعة :
الخامسة 1 مايو 2026
الموقع على النت
: https://magdysadek.blogspot.com
البريد الالكتروني : L.magdysadek@gmail.com
جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة
والتوزيع محفوظة للمؤلف
تجسد وتأنس
ضدان لا يجتمعان
|
|
الفهرس |
5 |
|
|
مقدمة التجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان |
7 |
|
الإعتراض الأول : |
على أن تجسد الكلمة لا يعنى تأنسه بإنسان |
11 |
|
|
التأنس
جوهر النسطورية |
15 |
|
المبحث الأول : |
مفهوم التأنس في اللغة |
18 |
|
المبحث الثانى : |
الإعتراف بالتأنس يبطل تجسد الكلمة
وولادته من العذراء |
23 |
|
المبحث الثالث : |
التأنس عبادة إنسان |
29 |
|
|
المفهوم الصحيح للتجسد |
31 |
|
|
هل يتأله هيكل الجسد المادى بحلول إلوهيم فيه أم يتقدس؟ |
32 |
|
المبحث الرابع : |
أن مصطلح التأنس لم
يرد في أقدم نسخ قانون الإيمان الرسولى |
36 |
|
|
البراهين على
أن كلمة تأنس ليست من قانون الإيمان الرسولى |
37 |
|
|
خلو أقدم
نسخ قانون الإيمان التي ترجع للعصر الرسولى من هذه الإضافة |
37 |
|
|
خلو قانون
إيمان مجمع أنطاكية المنعقد سنة 341 م من هذا المصطلح |
38 |
|
|
البراهين الموضوعية على أن كلمة
" تأنس " دخيلة على قانون الإيمان الرسولى |
39 |
|
|
الإعتراف
الخلقيدونى يضاد قانون الإيمان الرسولى |
41 |
|
|
المعانى
الباطنية لقانون الإيمان الخلقيدونى |
42 |
|
|
التأنس غايته
إبطال تدبير التجسد بولادة الكلمة من العذراء |
44 |
|
الإعتراض الثانى : |
على أن الكلمة اشترك فى اللحم والدم ولم يتأنس بإنسان |
47 |
|
|
المعترض والفهم المنحرف لأيات الكتاب المقدس |
49 |
|
المبحث الأول : |
هل افتدينا بدم إنسان أم بدم
إلوهيم؟ |
50 |
|
المبحث الثانى : |
الأجساد سواء بشرية أو حيوانية
تتكون من لحم ودم فقط |
56 |
|
المبحث الثالث : |
الكلمة اتخذ جسدا ولم يتخذ إنسانا |
58 |
|
المبحث الرابع : |
الجسد لا يعنى إنسان |
61 |
|
|
أهم
المراجع |
65 |
|
|
صدر للمؤلف |
67 |
مقدمة
التجسد
والتأنس ضدان لا يجتمعان
وضع نسطور مؤلفين بعنوان " تجسد ربنا
يسوع المسيح " و" ظهور المسيح المحيى " منسوبين زورا للقديس
أثناسيوس الرسولى هاجم فيهما القديس كيرلس عمود الدين متهما إياه بالأبولينارية,
كما هاجم ضمنيا كتابات للقديس أثناسيوس الرسولى نفسه متهما إياه بالجنون بقوله:
أنتم تقولون
إذا كان المسيح إنسان فهو جزء من العالم, وجزء من العالم لا يستطيع أن يخلص العالم,
يا للضلال والتحريف الجنونى ( ظهور المسيح المحيى ف 7 ص 22 ).
وذلك ردا على قول القديس أثناسيوس
الرسولى:
" إن لم يكن الكلمة هو الابن بل الإنسان, فكيف يمكنه أن يخلص العالم
وهو نفسه واحد من العالم ؟ " ( 4 ضد الأريوسيين ف 20 ص 31 ).
اثبت نسطور فى هذين الكتابين معتقده فى أن
العذراء لم تلد الكلمة المتجسد. بل ولدت انسانا مثلنا يدعى يسوع المسيح تأنس به الكلمة
واحتجب بروحه الإنسانية وهو في بطن العذراء, فجعل روح هذا الإنسان روحه وصيرها واحدا
معه فى مجد الربوبية بدون اختلاط أو امتزاج أو تغيير, وكما اشتراك المسيح في مجد وكرامة
الربوبية , اشترك الكلمة فى وحدة اسم المسيح.
انكر نسطور بهذه الأقول التجسد معلما بتأنس
الكلمة بروح انسانية حل فيها بقوله:
" أن الأباء
القديسين لم يذكروا ولادة بحسب التدبير بل تأنسا ( الرسالة رقم 5 لنسطور ف 5 ).
أي أن الكلمة لم يولد من العذراء بحسب الجسد. بل
تأنس بروح الإنسان يسوع المسيح المولود منها.
ومفاد ذلك أن الكلمة ليس هو يسوع المسيح, لأن
الكلمة حسب نسطور لم يعرف باسم يسوع المسيح إلا منذ حلوله في روح هذا الإنسان بكل
ملء لاهوته واحتجابه بها وهو بعد فى بطن العذراء.
وقد زعم نسطور أنه لو كان اسم المسيح خاصاً بالكلمة قبل
تجسده، لصار من الحتمي أن نستخدم ذات الاسم " المسيح " للآب والروح
القدس ( ظهور المسيح المحيى لنسطور ف 2 ) مناقضا بذلك
الكتاب المقدس الذى اثبت ان اسم المسيح هو اسم الابن الواحد مع الآب ( يوحنا 5 : 43 ) والروح القدس ( يوحنا 14 : 16, 17, 26 ) ( أفسس 3 : 17 ).
فالمسيح حسب الحق الكتابى ليس
إنسان ( غلاطية 1 : 1 , 11 - 12 ) أى أن روحه ليست إنسانية بل إلهية ( رومية 8 : 9 ) أزلية ( العبرانيين 9 : 14 ) محيية ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) روح
الحياة ( رومية 8 : 2 ) الناطقة فى الأنبياء ( بطرس الأولى 1 :
10 - 11 ).
فالقول بأن : إلوهيم ظهر فى الجسد, لا يعنى
أن إلوهيم حل فى انسان يدعى يسوع المسيح, بل أن اسم يسوع المسيح الذى جاء في الجسد
( يوحنا
الأولى 4 : 3 ) هو اسم إلوهيم الذى ظهر فى الجسد ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) باشتراكه معنا في اللحم والدم ( العبرانيين 2 :
14 ) الذى ظهر به في الهيئة كإنسان مثلنا ( فيلبى 2 : 8 ).
أما تجاديف نسطور على الرب يسوع
المسيح بإنكار لاهوته وتجسده بالقول : بأن العذراء ولدت انسان يدعى يسوع المسيح
بروح إنسانية عاقلة, وأن اللاهوت اتحد بها واحتجب بها, وبموجب هذا الإتحاد صارا
واحدا, ثم يزعم بأن هذه التجاديف على روح المسيح هو ما تسلمها من الأباء القديسين داعيا
معلمي الضلال من أصحاب الطبيعتين قديسين غير مميز أنه انما يتكلم بروح ضد المسيح,
لأن كل روح لا يعترف بأن يسوع المسيح جاء في الجسد فليس من إلوهيم وهذا روح ضد
المسيح ( يوحنا الأولى 4 : 3 ).
لأنه إذا كان المولود من مريم
انسان بروح انسانية عاقلة مثلنا يدعى يسوع المسيح نال حلولا إلهيا بأى كيفية, وقيل
عنه أنه رب ينبغي له السجود والإكرام, فإن المتكلم فى هذه الحالة لا يتكلم بالروح
القدس بل بروح ضد المسيح الذى اسقطه لعدم تمييزه في عبادة انسان نظيرنا.
والواقع أن ليس أحد يستطيع أن
يقول يسوع رب إلا بالروح القدس.
وفى هذا يقول يوحنا الرسول :
بهذا تعرفون روح إلوهيم : كل
روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من إلوهيم, وكل روح لا يعترف
بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من إلوهيم, وهذا هو روح ضد المسيح ( يوحنا
الأولى 3 : 1 – 3 ).
إذن كل من يعترف بأن يسوع
المسيح هو إلوهيم الذى جاء في الجسد, فهو من إلوهيم.
وكل من لا يعترف بذلك ويقول بأن يسوع المسيح
الذى ولد من مريم ليس هو ابن إلوهيم الوحيد بل هو انسان نظيرنا ذى روح انسانية
عاقلة, وأن إلوهيم حل فيه بكل ملء اللاهوت, وجعله واحدا معه بأى كيفية بحسب بدع
أصحاب الطبيعتين, فهذا لا يتكلم بروح المسيح بل بروح ضد المسيح .
بناء عليه فكل من يقول أن يسوع
انسان تأنس به الكلمة, إنما يتكلم بلسان ضد المسيح, فيسوع المسيح ليس انسان مثلنا
( غلاطية 1 : 1 , 11 - 12 ) بل هو ابن إلوهيم الوحيد الذى ارسله إلوهيم إلى العالم
لكى نحيا به ( يوحنا الأولى 4 : 9 ).
فكلمة تأنس ليس لها أى سند
كتابى أو تاريخى ولم تظهر فى الكتب الطقسية حتى فى كنائس انطاكية والقسطنطينية قبل
ظهور بدعة نسطور
وعلى هذا
فإن إدعاء أحد اليعاقبة بأن المصطلح "
تأنس " ورد في قانون الإيمان قبل ظهور بدعة نسطور هو إدعاء كاذب لأن هذا
المصطلح " تأنس " لم يوجد إلا في قوانين الإيمان التي زورها أصحاب
الطبيعتين لإنكار التجسد والقول بتأنس الكلمة بإنسان مثلنا, ومن ثم فإن هذا
المصطلح لا أصل كتابى له ولا أثر له في أقدم نسخ قانون الإيمان الذى ثبت أنه
من وضع الرسل وليس المجامع المسكونية كما زعم النساطرة وروجوا له.
وقد ثبت بالبحث خلو نسخ قانون الإيمان
الرسولى التي ترجع للقرون الثلاثة الأولى من هذا المصطلح النسطورى الذى يراد به إبطال
التجسد بالقول بتأنس الكلمة باحتجابه فى روح الإنسان يسوع المسيح التى جعلها روحه
الخاصة بسبب حلوله فيها بحسب معتقد نسطور.
والواقع أن التعليم بأن
اللاهوت حل وسكن واحتجب فى روح المسيح الإنسانية العاقلة وتأنس بها يضاد الحق
الكتابى بأن الروح جوهر روحانى بسيط لا يقبل التركيب أو الإضافة وهى ساكن لا مسكن,
تشخص الجسد وتصيره خاصا بها ولا تشخص من غيرها.
والواقع أن المحقق تاريخيا
أن النسطورية بمدارسها الصوفية الباطنية التي تظهر خلاف ما تبطن. مؤسسة على ذات الفكر
الصوفى الغنوسى القائل بأن العذراء لم تلد ابن إلوهيم وإنما ولدت إنسانا يدعى يسوع
المسيح اتحد به إلوهيم بكيفية مختلف حولها بين النساطرة والخلقيدونيين والأنطاكيين
من اتباع ساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى.
لهذا فإن الهدف من هذا
المؤلف هو تفنيد بدعة التأنس والتى تعنى عند النساطرة احتجاب الكلمة بروح المسيح
الإنسانية العاقلة والإشتراك فى تشخيصها دون أن يبطل عقلها الخاص المشخص لجسدها
الخاص, لأن الإتحاد حسب نسطور هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.
فهذه البدعة غايتها استبدال التعليم
بتجسد الكلمة بالتعليم بتأنس الكلمة والتى تعنى احتجاب الكلمة بالروح الإنسانية
العاقلة ( نسطور " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 17 ص 42 ) ( نسطور
" ظهور المسيح المحيى " ف 17 ص 38 ) ( ثيؤدورت " الجامع
للطبيعتين " منشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " ك
1 ق 3 ف 4 ص 51 , 52 ).
مما تقدم يتضح أن التجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان.
الرب الواحد يسوع المسيح ابن إلوهيم
الوحيد .. المساوى للآب في الجوهر .. الذى نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن
مريم العذراء قادر أن يجعل من هذا الكتاب بركة تؤول لخلاص كثيرين بالنعمة لمجد
اسمه القدوس.
مجدى صادق
الإعتراض الأول
على أن تجسد الكلمة لا يعنى تأنسه بإنسان
يقول أحد اليعاقبة في مؤلفه ما موجزه :
أننا قبلنا مصطلح " تجسد " لأننا نرفض مصطلح " تأنس
" .. وأننا نرفض الاعتراف بأن إلوهيم
صار وظهر في إنسان كامل .. ونتحاشى الكلام عن تأنس الإنسان يسوع المسيح ( الصواب تأنس الكلمة بالإنسان يسوع المسيح ) ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 289 ).
هذا الإعتراض رغم أنه مفند في
ذاته, لأن التجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان لكل ذي فهم, فضلا عن أن التأنس مصطلح
غير كتابى فلا يصح أن ينسب إلينا الخطأ لقبولنا المصطلح الكتابى ورفضنا مصطلح غير
كتابى ابتدعه نسطور لإبطال التجسد وانكار ولادة إبن إلوهيم الوحيد من العذراء
بقوله:
" أن الأباء القديسين لم يذكروا ولادة بحسب
التدبير بل تأنسا ( الرسالة رقم 5 لنسطور ف 5 ).
أي أن الكلمة لم يولد من العذراء بحسب الجسد. بل
تأنس بروح الإنسان يسوع المسيح المولود منها واحتجب بها ( ظهور المسيح المحيى ف 17
) وجعلها روحه الخاصة بحسب تفسير النساطرة لمفهوم التأنس ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين "
ك 1 ق 3 ف 4 ص 52 ).
ومن ثم فإن هذا الإعتراض إنما يكشف عن ذهنية المعترض العاطلة عن التمييز بين
الحق والباطل حتى أنه يعيب علينا قبولنا للحق ورفضنا للباطل, بقبولنا ما هو كتابى
ورفضنا ماهو بدعة هلاك.
ذلك أن قوله بأن إلوهيم ظهر في
إنسان يضاد الحق الكتابى بأن إلوهيم ظهر في الجسد ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) وأنه
ظهر في الهيئة كإنسان ( فيلبى 2 : 8 ) ولكنه ليس انسان في الجوهر بل من حيث الهيئة
والشكل, ومن ثم فلم يتحد أو يشترك أو يحل في انسان.
وبداهة أن التعليم بأن يسوع
المسيح المولود من مريم ليس هو الكلمة المتجسد بل مجرد انسان نظيرنا بروح انسانية
عاقلة يدعى يسوع المسيح نال حلولا إلهيا بزعم أن الكلمة تأنس به منذ الحبل هو ذات معتقد
نسطور الذى تبناه هذا اليعقوبى بجهالة.
فإن كان إلوهيم قد جاء وحل في
انسان يدعى يسوع المسيح وليس في الجسد فكيف يقول يوحنا الرسول:
كل روح لا يعترف بأن يسوع
المسيح جاء في الجسد فليس من إلوهيم , وهذا روح ضد المسيح ( يوحنا الأولى 4 : 3 ).
فإن كان يسوع المسيح انسان له
روح إنسانية عاقلة مثلنا, فكيف يقال أنه جاء في الجسد, رغم أنه بالطبيعة واحد من
البشر الذين يشتركون بالطبيعة في الجسد منذ وجودهم.
اما ان كان يسوع المسيح هو اسم إلوهيم
وهو بالطبيعة صورة إلوهيم ورسم جوهره الممسوح ازليا بروحه الذاتي فإنه بالطبيعة
غير جسدانى لهذا جاء وأخذ جسدا بدون زرع بشر ليظهر في الهيئة كإنسان, وشتان بين
الظهور في هيئة انسان والظهور في إنسان.
والواقع أن هذا المضل يجهل الفرق بين القول بأن
إلوهيم ظهر في الجسد بحسب الحق الكتابى ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) وبين
القول بأن إلوهيم ظهر في انسان بحسب معتقد نسطور ومفاهيمه المنحرفة.
ومن ثم فإن قوله بأننا نتحاشى
الكلام عن تأنس السيد المسيح ( الصواب تأنس الكلمة بالإنسان يسوع المسيح ) معناه
أن الإنسان يسوع المسيح تأنس بالإنسان يسوع المسيح, وهذا جهل حتى بالعقيدة
النسطورية لأن الكلمة حسب نسطور هو الذى تأنس بالإنسان يسوع المسيح المولود من
العذراء مريم.
مما تقدم يتضح جهل المعترض حتى
بمفهوم التأنس, وأن الذى تأنس بإنسان هو الكلمة , أما المؤتنس به فهو الإنسان يسوع
المسيح المولود من مريم حسب المعتقد النسطورى.
والواقع وفقا للحق الكتابى أن
يسوع المسيح ليس هو المؤتنس به الذى حل فيه الكلمة حسب المفهوم النسطورى, بل هو نفسه الكلمة الذى
جاء في الجسد ( يوحنا 1 : 14 ).
والواقع أن إسم يسوع المسيح حسب
الحق الكتابى ليس خاصا بإنسان بل هو اسم إلوهيم الكلمة الذى صار جسدا ( يوحنا
1 : 14 ) أى انه اسم إلوهيم الذى ظهر في الجسد ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) الذى به
ظهر في الهيئة كإنسان ( فيلبى 2 : 8 ).
مما تقدم يتضح أن الكلمة هو
نفسه إلوهيم الذى ظهر في الجسد ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) وهو نفسه يسوع
المسيح الذى جاء في الجسد ( يوحنا الأولى 3 : 15 ) باشتراكه معنا في اللحم والدم (
العبرانيين 2 : 14 ) الذى به ظهر في
الهيئة كإنسان ( فيلبى 2 : 8 ) ولم يتخذ انسان لأن يسوع المسيح ليس انسان (
غلاطية 1 : 1 , 11 - 12 ) بحسب الجوهر, بل هو إلوهيم الذى اقتنانا بدمه (
أعمال 20 : 28 ) لا بدم انسان.
فالذى يظن أنه أحكم من إلوهيم
وينسب إليه عدم معرفة الفرق بين قوله بحلول إلوهيم في الجسد وحلوله في انسان, أو
مجيئه في الجسد ومجيئه في إنسان, ويسعى لتصحيح أقوال إلوهيم بتحريفها بالقول أن
الجسد يعنى الإنسان كاملا , وكأن إلوهيم لا يعرف الفرق بين الجسد المكون من
لحم ودم ( العبرانيين 2 : 14 ) والذى يشترك فيه البشر والحيوانات , وبين الإنسان
المركب من جسد ودم وروح عاقلة ( زكريا 12 : 1 ) ( كورنثوس الأولى 2 : 11 ) هو في
ضلال مبين.
والواقع أن كلمة " تجسد
" تعبير كتابى واضح الدلالة على أن الكلمة شاركنا فيما نشترك فيه جميعا أى في
اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) ولا تحتاج لكلمة أخرى تشرح معناها أو تفسرها
بما يخرجها عن مفهومها الكتابى أو اللغوى أو العلمى إلى بدعة هلاك.
لأن إضافة كلمة تأنس إلى كلمة
تجسد تحول المعنى من تجسد الكلمة أي اتخاذه جسدا إلى تأنسه أي أتخاذه انسان يأتنس
به أو يصاحبه , ومن ثم يحول سر العبادة العظيم من عبادة المسيح الكائن في صورة إلوهيم
منذ الأزل ( فيلبى 2 : 5 - 8 ) بهاء مجده ورسم جوهره الذى أخلى ذاته أخذ هيئة
العبد, إلى عبادة إنسان مائت مثلنا ( رومية 1 : 23 -25 ) نال حلولا إلهيا من بطن
أمه , وهو في هذا لا يختلف عن يوحنا المعمدان الذى إمتلاء من الروح القدس من بطن
أمه ( لوقا 1 : 15 ) ولا يختلف عنا, لأننا جميعا مملوؤون فيه ( كولوسى 2 : 10 )
( افسس 3 : 19 ) وبه صرنا هياكل للروح القدس ( كورنثوس الأولى 3 : 16 ).
أما تعاليم النساطرة حول كيفية الإتحاد بين الروحين هل هو
باتحاد الطبيعتين العاقلتين فى وحدة اسم المسيح الذى هو شخص الإتحاد حسب نسطور, أم
تركيبى فى وحدة شخص الكلمة الجامع للطبيعتين حسب ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية, أم
إئتلافى بحيث صار فى المسيح طبيعة من طبيعتين مشخصة بالكلمة حسب ساويرس الأنطاكى ومشخصة
بابن من ابنين حسب يعقوب البرادعى. فكلها خرافات مستمدة من الفكر الغنوسى والأساطير
اليونانية المتعلقة بأنصاف الآلهة والتى تضاد الحق الكتابى والبساطة التي في
المسيح ( كورنثوس الثانية 11 : 3 ) هذه البساطة تعنى أن طبيعة المسيح الإلهية
طبيعة بسيطة غير مركبة ولا تقبل التركيب أو الإتحاد بغيرها, ولا يجلس أحد معه فى
مجد الربوبية لأن الرب لا يعطى مجده ولا كرامته لأخر ( أشعياء 42 : 8 +
48 : 11 ) فالطبائع العاقلة الروحانية عموما بسيطة وغير مركبة ومن ثم فلا يدخلها
التركيب, ولا الإئتلاف أو الامتزاج كما يزعم الذين هلاكهم لا ينعس ولا ينام.
كلام واضح وصريح لمن يبحث عن
الحق والخلاص. أما الجهال الذين يعتقدون أن إلوهيم سيقدمنا للعقوبة لرفضنا
إلإعتراف بإنسان كرم أو مجد بسبب حلول إلوهيم فيه. فليعلموا أن العكس هو الصحيح ,
وأنهم سيقدمون للعقاب لاستبدالهم صورة مجد إلوهيم الذى لا يموت بشبه صورة إنسان
يموت. برفضهم الحق الكتابى بتجسد الكلمة وإنكار ولادته وصلبه وقيامته بنسبتها إلى
إنسان مائت تأنس به الكلمة حسب زعمهم . فاتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذى هو
مبارك إلى الأبد أمين, ولم يعتبروا من سقوط الكروب الساقط الذى جر فى سقوطه ثلث
ملائكة السماء, وملايين البشر المتعبدين له.
والواقع أن كلمة " تأنس " وتعنى مصاحبة إنسان لإنسان آخر.
استخدمها نسطور كمصطلح للدلالة على حلول إلوهيم في روح إنسان يدعى يسوع المسيح
بحسب معتقده ومعتقد ثيؤدورت أسقف قورش.
أم لماذ نرفض استخدام مصطلح
" تأنس " فلكونه مصطلح غير كتابى, فضلا عن كونه بدعة هلاك هدفها إنكار
تجسد الكلمة وولادته من العذراء بالقول بأنه لم يتجسد ولم يولد من العذراء وإنما
تأنس بالإنسان يسوع المسيح المولود منها . الأمر الذى يترتب عليه إنكار لاهوت
المسيح.
التأنس جوهر النسطورية
والواقع أن أول من وضع المصطلح " تأنس
" الذى انكر به ولادة الكلمة من العذراء هو نسطور في رسالته الخامسة والتي
يقول فيها ما نصه :
" أن الأباء
القديسين لم يذكروا ولادة بحسب التدبير بل تأنسا ( أي أن الكلمة لم يولد من العذراء بحسب الجسد.
بل تأنس بروح الإنسان يسوع المسيح المولود منها ) ( الرسالة رقم 5
لنسطور ف 5 ).
وهكذا أبطل نسطور ( 428 - 431 ميلادية ) بلفظة
" التأنس " ولادة الكلمة وتجسده من العذراء مريم . مناديا بتأنس الكلمة أى مصاحبته للإنسان
يسوع المسيح المولود من مريم .
لأن التأنس معناه حسب نسطور أن ابن إلوهيم
الوحيد حل فى روح المسيح الإنسانية العاقلة واحتجب بها وشخصها وتأنس بعقلها أى صاحبه
دون أن يبطله لأن الإتحاد بينه وبين روح الإنسان المولود من مريم, بدون اختلاط ولا
امتزاج ولا تغيير.
فأبطل نسطور بذلك تدبير
الخلاص. لأن التجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان معا.
لأن التأنس معناه أن ابن
إلوهيم لم يتجسد ولم يولد من العذراء, بل صاحب الإنسان المولود منها وجعله واحدا
مع لاهوته بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير أي أن كل منهم قائم بذاته رغم
اشتراكهما في وحدة اسم المسيح وكرامة الربوبية, ومن ثم فإن التأنس هو أساس مصطلح
اتحاد الطبيعتين الخاص بأصحاب الطبيعتين .
فتأنس الكلمة بإنسان مرادف
للقول باتحاد الكلمة بإنسان أو اتحاد طبيعة بطبيعة أخرى وجميعها مترادفات خاصة
بأصحاب الطبيعتين أما مصطلح الطبيعة الواحدة اللاهوتية للكلمة المتجسد فليس فيها
تعبيرات التأنس والإتحاد والإئتلاف والتركيب الغريبة عن الكتاب المقدس والتقليد
الرسولى.
وفى هذا يقول القديس كيرلس فى
الرسالة رقم 11 عن نسطور ما نصه:
هذا هو اتجاه ايمان نسطور أو
بالحري هى آراءه الخاطئة:
يقول – أى نسطور - أن إلوهيم
الكلمة إذ هو يعرف مسبقا أن المولود من العذراء القديسة سيكون قدوسا وعظيما, لأجل
هذا اختاره ورتب أن يولد من العذراء بدون زرع رجل , كما أنعم عليه أن يسمي بأسمائه
حتى أنه يدعي ابن ورب ومسيح, وأعده أن يموت لأجلنا ويقوم من الأموات, لذلك فحتى إن
قيل : أن كلمة إلوهيم " تأنس " بسبب أن إلوهيم كان دائما معه كما مع
إنسان قديس مولود من العذراء.
ولهذا السبب يقال أن الكلمة
تأنس, لأنه كما كان إلوهيم مع الأنبياء, هكذا يقول هو أن إلوهيم كان معه فى اتصال
وثيق .. كما لو كان واحد من الخارج ( وهذا هو مفهوم كلمة تأنس والتى تعنى مصاحبة
انسان والإتصال به من الخارج وهى غير مصطلح الإتحاد والشركة فى كيان معين ) كما لو
كان إلوهيم يقول ليسوع كما كنت مع موسي هكذا سأكون معك.
وهو يقول انه حينما نقول أن
إبن إلوهيم مات لأجلنا وقام من الأموات فإن الإنسان هو الذى مات وهو الذى قام ,
ويعلق القديس كيرلس على هذا بالقول : وليس شىء من هذا له علاقة بكلمة إلوهيم (
الرسالة رقم 11 ف 1 – 4 ص 55-56 ).
وبهذه الفصول إضافات نسطورية
حذفناها لأنها تقطع سياق الكلام من هذا تعليق لنسطور على تفسير القديس كيرلس لكلمة
تأنس والتى تعنى مصاحبة انسان والإتصال به من الخارج يقول فيه: أن القديس كيرلس
يتحاشى في كل موضع أن يقول اتحاد ويسميه اتصال ( الرسالة رقم 11 ف 2 ص 55 ).
والواقع أن مصطلح " تأنس
" الكلمة بروح المسيح الإنسانية العاقلة معناه حسب نسطور أن الكلمة احتجب بهذه
الروح وشخصها وصاحب عقلها البشرى واتصل به من الخارج دون أن يبطله.
فالقديس كيرلس استخدم المعنى
الحرفى لكلمة " تأنس " وتعنى مصاحبة واتصال خارجى ولا تعنى بأى صورة
اتحادهما فى واحد بحسب زعم نسطور.
وحتى لو استخدم كلمة اتحاد بين
شخصين عوضا عن الإتصال بين شخصين فى روح المسيح الإنسانية فما الذى ستضيفه كلمة
إتحاد هل ستعنى اختلاط الشخصين أو امتزاجهما رغم أن يقول أن الإتحاد بدون اختلاط
ولا امتزاج ولا تغيير وهذا معناه أن الأقنومين والطبيعتين كل قائمة بذاتها سواء
كانا متصلين أو متحدين أو مشتركين فى كيان واحد يربط بينهما أو يوحدهما فى وحدة
اسم المسيح وشخصه الظاهرى باعتباره واحد لهذ سمى الابنين الأزلي والزمنى باسم
المسيح الإنسان, وهذا يحول عبادتنا إلى عبادة مخلوق, وهذا باطل نقلا وعقلا لأن
الروح الإنسانية العاقلة ليست حجاب ولا مسكن بل هى شخص تسكن الجسد وتشخصه ولا تسكن
ولا تشخص من غيرها. فالجواهر الروحانية العاقلة هى جواهر بسيطة لا تقبل الإضافة أو
النقص ولا تشخص من غيرها, والواقع أن إدخال التركيب على الجواهر العاقلة يجعلها
متغيرة وغير ثابتة ويجعل البشر انفسهم
عرضة لأن يفقدوا خلودهم بسبب امكانية حدوث تغير فى جوهرهم بالإضافة أو النقص
كالعناصر المادية.
المبحث
الأول
مفهوم التأنس
في اللغة
الواقع أن اللفظة " تأنس " في
معاجم اللغة معناها أن يأتنس إنسان بآخر. يسكن إليه ليؤنس وحدته, وفى المعجم الوجيز نجد أن كلمة تأنس مصدرها " أنس " أي صاحب إنسانا, وتآنسا بمعنى
أنس كل منهما صاحبه ( المعجم الوجيز حرف الألف والنون والسين ص 27 ).
فالتأنس لغة هو مصاحبة انسان أي الإتصال به والإئتناس به من الخارج, ولا تعنى مطلقا ما ذهب إليه نسطور
وثيؤدورت من أن التأنس معناه احتجاب الكلمة بروح المسيح الإنسانية العاقلة وتأنسه
بها .
وهذا
ما أعلنه نسطور بقوله أن اللاهوت نزل إلى الجحيم محتجبا بالنفس الإنسانية أي بروح
المسيح الإنسانية حسب معتقده ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 17 ص 42 ) ( ظهور المسيح
المحيى ف 17 ص 38 ) .
وهو ذات ما أعلنه ثيؤدورت أسقف قورش بقوله:
بأن إلوهيم حل وسكن فى الروح الإنسانية العاقلة فكانت له حجابا وكانت النفس
الدمية لها حجابا والجسد الغليظ حجابا لما هو ألطف منها ( ثيؤدورت " الجامع
للطبيعتين " منشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " ك
1 ق 3 ف 4 ص 51 , 52 ) .
وبداهة أن حلول روح الكلمة في روح إنسانية
والإحتجاب بها ليس تجسد ولا تأنس, لأن الروح مسكن لا ساكن وهى ليست حجاب ولا
جسد ومن ثم فالروح لا تسكن ولا تشخص من غيرها.
فالتجسد بحسب الحق الكتابى معناه أن الكلمة
اتخذ جسدا من لحم ودم وشخصه وصيره خاصا به وحده, أما التأنس بحسب المفهوم النسطورى
فمعناه أن الكلمة لم يتجسد وإنما حل في إنسان واحتجب بروحه الإنسانية .
ومن ثم فإن التجسد بالإشتراك فيما نشترك فيه
أي اللحم والدم يضاد القول بالتأنس أي حلول الكلمة في إنسان بالإحتجاب بروحه
الإنسانية العاقلة, ومن ثم فإن التجسد أي
حلول الكلمة في جسد خاص به وحده يضاد التأنس الذى معناها بحسب نسطور أن الكلمة حل
في روح إنسانية عاقلة واحتجب بها, ومن ثم فإن التجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان
.
مما تقدم يتضح أن كلمة تأنس في اللغة تعنى المصاحبة أو التأنس بإنسان
أي انها مجرد صلة بين انسان وأخر يأتنس به كما يأتنس إنسان بصاحبه دون أن يعنى هذا
الحلول في روحه والاحتجاب بها. لأن مثل
هذا الحلول التشخيصى في روح إنسانية هو مستحيل نقلا وعقلا . لأن الروح
العاقلة ليست هيكل مادى حتى يحتجب بها الكلمة. كما أن الروح الإنسانية ساكن لا
مسكن. أي انها تسكن الجسد وتشخصه ولا تسكن ولا تشخص من غيرها.
وتأنس ابن إلوهيم بإنسان معناه أن العذراء
لم تلد ابن إلوهيم . بل ولدت إنسان مثلنا. وأن الكلمة تأنس بهذا الإنسان أي صاحبه.
كما يأتنس إنسان بصاحبه.
وعلى هذا فإن كلمة " تأنس " تهدم عقيدة تجسد
الكلمة وولادته من العذراء القديسة مريم.
لأن
التأنس معناه أن إلوهيم حل في إنسان مثلنا ليأنس به أي ليصاحبه.
وهذا
ما أثبته هذا المعترض اليعقوبى بقوله :
أن
المقصود بالتأنس هو أن يتخذ الكلمة المتجسد ناسوتا كاملا أي جسدا ونفسا وروحا
بشرية عاقلة. حتى نقول أنه شابهنا في كل شيء عدا الخطية وحدها ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 278 ).
إن
أول ما يؤخذ على هذا الإعتراض إضافة إلى ما تقدم هو أنه قائم على أساس بدعة نسطور
وليس على أساس بدعة يعقوب البرادعى التي ينتمى إليها المعترض رسميا والقائلة بأن
للمسيح طبيعة من طبيعتين مشخصة بشخص من شخصين أي بأقنوم من أقنومين.. أما القول
بأن للمسيح بعد الإتحاد روح إنسانية عاقلة فهذا معتقد نسطور.
أما ثانيا : فإن المشابهة تكون بحلول الكلمة في جسد مثل أجسادنا
فيصير شبيها بنا من حيث المنظر الخارجي. أما الحلول في إنسان فلا يجعله شبيها بنا
لأن الجسد ليس جسده بل جسد انسان آخر حل فيه الكلمة وتأنس بروح هذا الإنسان واحتجب
بها وهى بدورها تحتجب بالجسد. فلا يقال عن مثل هذا الحلول أنه صار يشبهنا لأن الذى
حل فيه ليس جسده الخاص بل جسد روح الإنسان الذى حل فيها.
وحلول الكلمة فى روح انسانية أو فى جسد انسان
لن يحول هذا الإنسان إلى إله يعبد, ولن يعطيه أى ميزة تفوق الميزات التى حصل عليها
كل الذين نالوا كل ملء إلوهيم ( أفسس 3 : 19 ) وبه صاروا هيكل لإلوهيم وروح إلوهيم
يسكن فيهم ( كورنثوس الأولى 3 : 16 ).
فهل
صار هؤلاء آلهة معصومة من السقوط انظر ماذا يقول الكتاب :
إن كان أحد يفسد هيكل إلوهيم فسيفسده إلوهيم
، لأن هيكل إلوهيم مقدس الذي أنتم هو ( كورنثوس الأولى 3 : 17 ).
هولاء الذين نالوا كل ملء إلوهيم يمكن أن يسقطوا
من الروح القدس. فإن كان المسيح انسانا مثلنا بروح انسانية عاقلة فإنه سيكون معرضا
للسقوط مثلنا وحلول الوهيم فيه لن يمنح لروحه الإنسانية أى ميزة على ارواحنا فإذا
مات بسفك دمه فستقبض روحه من جسد الموت مثل أرواحنا ولن يستطيع أن يقيم جسده ولا
أجسادنا من الموت لأن واحد من العالم لا يستطيع أن يخلص العالم أما المسيح ابن
إلوهيم الوحيد فليس من هذا العالم لأن إلوهيم ارسله لكى نحيا ولكى يكفر بدمه عن
خطايانا.
والواقع أن القول بأن المسيح انسان بروح انسانية عاقلة مثلنا فإنه حتى لو
نال أضعاف الملء الذى نلناه رغم أن الروح لا يعطى بكيل, فهذا لن يعطيه أى ميزة
علينا بل لن يعطيه أى ميزة على معتقد شهود يهوة القائلين : أن المسيح هو الملاك
ميخائيل, لأنه لا فرق أن يكون المسيح هو الملاك ميخائيل حسب معتقد شهود يهوه, أو
يكون إنسان مثلنا ذى روح انسانية عاقلة حل فيه الكلمة بأى كيفية حسب نسطور, أو
يكون هو أول خليقة إلوهيم حسب معتقد أريوس وثيؤدورت أسقف قورش النسطورى ( ثيؤدورت " الجامع
للطبيعتين " منشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان "
ك 1 ق 2 ف 1 ص 24 , 26 ) فجميعها بدع هلاك يترتب عليها انكار
لاهوت المسيح ابن إلوهيم الوحيد الذى أرسله إلوهيم إلى العالم لكي نحيا به .. ولكى
يكفر عن خطايا ( يوحنا الأولى 4 : 9 - 10 ).
وعلى ذلك فإن تأنس الكلمة بإنسان معناه أنه
صاحب عقل هذا الإنسان كما يصاحب إنسان صاحبه, ولا تعنى الحلول في روحه حلولا
تشخيصيا ليتكلم من خلالها. لأن مثل هذا الحلول ليس حلول تجسد بل حلول تقمص لروح
انسانية يتكلم من خلالها , وعليه فإن الحلول التشخيصى ليس تأنس ( أى مصاحبة
إنسان ) ولا تجسد ( أى اشتراكه معنا في اللحم والدم ) ولا هو حلول نعمة ( ليمنح
أجسادنا نعمة القيامة من الموت بروحه المحيى الساكن فينا ) ولا هو حلول موهبة (
بأن يحل بروحه على الإنسان ليمنحه موهبة النبوة أو التكلم بلسان إلخ .. ) بل
هو حلول تقمص فى روح انسانية مستحيل حدوثه, لأن الروح ليست مادة أو جسد أو حجاب
لغيرها. فالروح ساكن لا مسكن وهى تسكن الجسد وتشخصة وتحتجب به ولا تسكن أو تشخص من
غيرها.
ورغم اختلاف النساطرة بمختلف مذاهبهم حول
كيفية إتحاد روح ابن إلوهيم بروح المسيح الإنسانية التي تأنس بها في جسدها الخاص
حسب زعمهم. إلا أنهم متفقون بالإجماع على أن ابن إلوهيم لم يولد ولم يتجسد من مريم
العذراء. بل تأنس بحلوله فى إنسان نظيرنا مولود من مريم. الأمر الذى يترتب عليه
إنكار لاهوت المسيح, وإنكار تجسده وولادته من العذراء بالمخالفة لصورة التعليم
الصحيح بأنه : " لما جاء ملء الزمان، أرسل إلوهيم ابنه مولودا من امرأة ،
مولودا تحت الناموس. ليفتدي الذين تحت الناموس. لننال التبني. ثم بما أنكم أبناء.
أرسل إلوهيم روح ابنه إلى قلوبكم صارخا : يا أبا الآب ( غلاطية 4 : 4 -
6 ) وأيضا:
" أن إلوهيم قد أرسل ابنه الوحيد إلى
العالم لكي نحيا به, في هذا هي المحبة : ليس أننا نحن أحببنا إلوهيم ، بل أنه هو
أحبنا ، وأرسل ابنه كفارة لخطايانا ( يوحنا الأولى 4 : 9 - 10 ).
ورغم أن أصحاب الطبيعتين ( أي القائلين
بروحين في المسيح ) يقولون بأن المسيح هو
الكلمة , إلا أنهم يبطنون خلاف ذلك.
فالمسيح عند النساطرة هو مجرد إنسان مثلنا
له روح إنسانية وعقل بشرى تأنس به الكلمة بالحلول في روحه الإنسانية العاقلة.
أما عند الخلقيدونيين فإن روح المسيح
الإنسانية تشخصت بالكلمة الذى أبطل عقلها البشرى وقام مقامه في تشخيصها.
أما ساويرس الأنطاكى فقال بأن
فى المسيح طبيعة واحدة من طبيعتين مشخصة بالكلمة. أما يعقوب البرادعى فقال أنها مشخصة
بابن من ابنين.
والخلاصة أن العذراء عند أصحاب الطبيعتين (
بصرف النظر عن اختلافهم حول تفسير كيفية الإتحاد المزعوم بين الطبيعتين ) لم تلد
ابن إلوهيم. بل ولدت الإنسان يسوع المسيح الذى تأنس به ابن إلوهيم الوحيد.
وعلى هذا فإن قول المعترض
بتأنس السيد المسيح معناه : أن المسيح هو إلوهيم الذى تأنس بإنسان يدعى أيضا
المسيح, وبهذا يكون المسيح الكلمة قد تأنس بإنسان يدعى أيضا بالمسيح .
بناء عليه يتعين على المعترض
إما أن يطرح جانبا لفظة " تأنس " والتي تعنى بحسب معناها اللغوى مصاحبة
انسان, ويعترف بحسب الحق الكتابى بأن يسوع المسيح ( المساوى للآب في الجوهر )
جاء في الجسد ( يوحنا 4 : 2 ) ( فيلبيى 2 : 5 ) وأنه ابن إلوهيم ( يوحنا
4 : 15 ) وليس إنسان تأنس به إبن إلوهيم بحسب نسطور. أو أن يتعلم كيف يستخدم
المصطلحات المتعلقة بعلم الخريستولوجى استخداما صحيحا فى شرح بدعته حتى لا نضطر
لشرحها له بسبب جهله بمعتقده وبكيفية استخدام مصطلحات بدعته.
المبحث الثانى
الإعتراف بالتأنس يبطل تجسد الكلمة
وولادته من العذراء
وفى هذا يقول نسطور:
" أن الأباء القديسين لم يذكروا ولادة بحسب
التدبير بل تأنسا ( الرسالة رقم 5 لنسطور ف 5 ).
أي أن الكلمة لم يولد من
العذراء بحسب الجسد. بل تأنس بروح الإنسان يسوع المسيح المولود منها.
لهذا اعترض نسطور على القائلين بأن "
إلوهيم ولد من العذراء " بالقول إن قصدكم الواضح من هذه العبارة يظهر من عدم
اعترافكم بأنه الإله المتأنس ( أي المصاحب لروح الإنسان يسوع المسيح ) ( ظهور
المسيح المحيى فقرة 5 ص 20 ) لأن إلوهيم حسب نسطور لم يولد من العذراء, بل اتحد بروح الإنسان المولود
منها.
وفى
موضع أخر يقول :
إننا تسلمنا وتعلمنا أن آدم الثانى ( أي المسيح ) كان له نفس ( أي روح )
آدم الأول وجسده وكل ما يخصـه ( ظهور المسيح المحيى فقرة 10 ص 28 ).
عانيا بذلك أن آدم الثانى إذ له روح إنسانية لا يمكن أن يكون الرب من
السماء بل مجرد إنسان كآدم الأول.
ورغم
أن الحق الكتابى المعلن فى الكتاب المقدس يفند بأكثر وضوح رأى نسطور مثبتا أن آدم
الأول من الأرض ترابى وآدم الثانى الرب من السماء وأن آدم الأول نفسا حية وآدم
الأخير روحا محييا ( أي روح باعث للحياة )( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) إلا أن نسطور
أصر على تعليمه بأن القيامة ليست بروح المسيح الإلهية ( لكونه الكلمة المتجسد ) بل
بروحه الإنسانية ( باعتباره انسان مثلنا ) وأن روح المسيح الإنسانية هى التى
بعودتها للجسد أقامته من الموت فى اليوم الثالث ( تجسد ربنا يسوع المسيح بند 17 ص
38 ) وليس أن الكلمة ابطل الموت بروحه المحيى بمجرد أن التقى به على الصليب, مماتا
فى الجسد ( بموت الدم ) ولكن ( أى الجسد ) محيى فى الروح ( أى مقام من الموت فى
الروح المحيى الذى هو الروح القدس روح القيامة والحياة ) ( بطرس الأولى 3 :
18 ).
وبهذا أنكر نسطور الحق الكتابى بولادة
الكلمة وتجسده من العذراء مريم مناديا بالتأنس أى مصاحبة الكلمة للإنسان يسوع
المسيح المولود من مريم.
مما تقدم يتضح أن كلمة " تأنس " مصطلح نسطورى صرف ليس له أى سند
كتابى يترتب علي الأخذ به إنكار الولادة والتجسد ( الرسالة رقم 5 لنسطور ب 5 ص 33
) لأن التأنس حسب معتقد نسطور معناه أن الكلمة حل فى إنسان نظيرنا له روح إنسانية
عاقلة يسمى يسوع المسيح.
وقد استخدم نسطور مفهوم التأنس لتقسيم الابن
إلى إبنين أحدهما الكلمة والثانى المسيح المولود من مريم باعتباره إنسان نظيرنا,
وأنه آخر غير الكلمة, وزعم أنه فى المسيح ذي الروح الإنسانية العاقلة, حل إلوهيم
بكل ملء اللاهوت.
ولو أن المسيح انسان مثلنا وحل فيه إلوهيم بكل
ملء اللاهوت فهذا لن يجعله إلها يعبد لأن حلول إلوهيم فيه هو مثل حلوله فينا.
لأننا نحن أيضا مملؤن منه ( كولوسى 2 : 10 ) إلى كل ملء إلوهيم ( أفسس
3 : 19 ).
لأننا نحن أيضا هياكل إلوهيم وروح إلوهيم
يسكن فينا, ويكون حلوله فينا أيضا حلول تجسد, وبالتالى تكون لإلوهيم تجسدات كثيرة
فى البشر الذين سكنهم.
والواقع أن حلول إلوهيم فى قلوبنا ( كورنثوس
الثانية 1 : 22 ) افضل من حلوله الخرافة
فى روح المسيح الإنسانية واحتجابه بها لأن الروح ليست مادة حاجبة يحتجب بها وهى
ساكن لا مسكن, تسكن الجسد وتشخصه ولا تسكن ولا تشخص من غيرها. فهذه الأقوال هى
نتاج فكر نسطور البشرى المجرد من النعمة والفهم .
وأيضا فإن يسوع المسيح كما يقول بولس الرسول
ليس إنسان ( غلاطية 1: 1 , 11-12 ) بل هو صورة إلوهيم غير المنظور بهاء مجده ورسم
جوهره ( فيلبى 2 : 5 – 6 ) ( العبرانيين 1 : 2 – 3 ).
لهذا قال أيضا أنه فيه أى في المسيح ابن
إلوهيم . حل كل ملء اللاهوت في الجسد, ولم يقل أنه حل في إنسان.
بهذا الإعلان أوضح بولس الرسول أن الكلمة في
تجسده لم يحل بمعزل عن الأب والروح القدس. بل أنه حل في الجسد بكل ملء اللاهوت.
لأن الابن كائن بالآب في الروح القدس. مفندا بهذا بدع النساطرة الذين يزعمون أن
الكلمة تجسد بمعزل عن الآب والروح القدس, ولا يدركون أنه حيث الأقنوم هناك رسم
الجوهر كاملا, وهذا ما أعلنه بولس الرسول بقوله عن الابن بأنه بهاء مجد إلوهيم
ورسم جوهره, معلنا بذلك أنه حيث الأقنوم هناك الجوهر كاملا.
نخلص مما تقدم أن اتحاد الكلمة بإنسان.
معناه أن الكلمة لم يتجسد, ولم يولد. بل اتحد أو حل فى إنسان نظيرنا. بصرف النظر
عن كيفية هذا الإتحاد. الذى لن يغير من حقيقة الوضع شيئا.
مما تقدم يتضح أن المصطلح " تأنس " تعبير
غير كتابى. فضلا عن كونه غريب عن الإيمان, وعن قانون الإيمان الرسولى, وهو تعبير
غير منضبط مع معناه لغويا. إذا لا يستدل منه على أن الكلمة حل في إنسان بحسب زعم
النساطرة, فضلا عن كونه تعبير اصطلاحى ابتدعه نسـطور ليستعيض به عن لفظـة " تجسد ".
لأن مصطلح " التجسد " يعنى أن
يسوع المسيح المساو لإلوهيم فى الجوهر هو الذى ولد من العذراء باشتراكه معنا فى
اللحم والدم اللذين أخذهما من الروح القدس, ومن مريم العذراء, فالمسيح أخذ جسده من العذراء, وأما الدم فأخذه
من الروح القدس عوضا عن زرع الرجل, وهكذا
ولد المسيح بدون زرع بشر.
فالتجسد لا يعنى إئتناس إلوهيم
بإنسان. فتأنس الكلمة بإنسان بدعة ليس لها أي سند كتابى أو آبائى صحيح, والقول بها
يهدم سر التجسد. لأن إلوهيم ظهر في الجسد ولم يصاحب إنسان ويأتنس به بحيث يكون معه
كما كان مع موسى والأنبياء.
فالتأنس إذن معناه مصاحبة إنسان والإتناس به, ولا تعنى أبدا الحلول فيه حلولا تشخيصيا لأن هذا الحلول التشخيصى فى روح
انسانية يسمى تقمص وهو غير التأنس والتجسد. لأن لكل مصلح دلالته اللغوية المعروفة.
والواقع أن تأنس الكلمة بإنسان
حسب نسطور ليس تجسد بل أن الكلمة اذ اتحد حسب الطبيعة ( المقصود بالطبيعة الروح
العاقلة ) فإنه حقق حلولا مثلما يقال عن حلول الروح فى جسدها الخاص ( الرسالة رقم
17 ف 9 ص 25 ) أى أنه حل فى روح انسانية عاقلة واحتجب بها وتأنس بعقلها وصيرها
روحه الخاصة ( نسطور " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 17 ص
42 ) ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف
4 ص 51 , 52 ).
لهذا هاجم
نسطور فى مؤلفه
" ظهور المسيح المحيى " القديس كيرلس منكرا ولادة إلوهيم من العذراء بالقول ما نصه :
إن
قصدكم الواضح من هذه العبارة " إلوهيم ولد من العذراء " يظهر من عدم
اعترافكم بأنه الإله المتأنس ( ظهور المسيح المحيى فقرة 5 ص 20 ) .
لأن
إلوهيم حسب نسطور لم يولد من العذراء بل تأنس بالإنسان يسوع المولود منها. لهذا
أنكر نسطور تعليم ولادة الكلمة من العذراء ( لوقا 1 : 35 ) ( غلاطية 4 : 4 )
مستبدلا به تعليم التأنس والإتحاد بإنسان نظيرنا .
أما قول المعترض بأننا نرفض
الاعتراف بأن إلوهيم صار وظهر في إنسان كامل فلأن هذا التعليم يضاد الحق الكتابى
القائل : " عظيم هو سر التقوى. إلوهيم ظهر في الجسد ". ولم يقل أنه ظهر
في إنسان, وشتان بين القولين.
الظهور في الجسد لا يكون إلا
باشتراكه معنا في اللحم والدم. أما الظهور في إنسان فيكون باشتراكه في إنسان
مثلنا, وبالتالى يصير هذا الإنسان مثلنا شريكا للطبيعة الإلهية ( بطرس الثانية 1 :
4 ) التي تسكن أجسادنا وتصيرنا هياكل وشركاء للروح القدس ( كورنثوس الأولى 6
: 19 )( العبرانيين 6 : 4 ) وبهذه السكنى نصير أيضاء شركاء الآب وابنه يسوع المسيح
( يوحنا الأولى 1 : 3 ).
الذى يقول بظهور الكلمة في
إنسان نظيرنا يحول سر العبادة العظيم إلى عبادة إنسان مثلنا وليس عبادة إلوهيم
الذى ظهر في هيكل جسده الخاص باشتراكه فيما نشترك فيه أي الجسد .
والواقع أن يسوع المسيح ليس
انسان جاء إليه الكلمة , لأن اسم يسوع المسيح هو اسم إلوهيم الذى جاء في الجسد (
يوحنا الأولى 4 : 3 ).
فهل نترك الحق الكتابى ونعترف
بظهور إلوهيم في إنسان يسمى يسوع المسيح, ونترك الحق الكتابى بأن اسم يسوع المسيح
هو اسم الوهيم الذى جاء في الجسد . حتى نشارك هذا اليعقوبى ضلاله ونتقى ونعبد
المخلوق دون الخالق ( رومية 1 : 25 )
مستبدلين صورة مجد إلوهيم الذى لا يمكن أن يمسك من جسد الموت (
أعمال 2 : 24 ) بشبه صورة إنسان يمسك
من جسد الموت مثلنا.
فالمسيح بحسب
الحق الكتابى جاء في الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 ) ومن ثم فهو ليس انسان آتاه
الكلمة, لأن إلوهيم لم يرسل ابنه إلى انسان بل ارسله في شبه جسد الخطية ليدين
الخطية في الجسد ( رومية 8 : 3 ) لأنه بموت الذى بلا خطية عن الخطاة حررنا من حكم
الخطية والموت . لأن روح الحياة الذى في المسيح يسوع اعتق كل من يعتمد باسمه من
حكم الخطية والموت بروحه الساكن فيه, لهذا ان كان أحد ليس له روح المسيح الذى هو
روح إلوهيم فسيبقى في موت الخطية , أما الذين فيهم روح المسيح فهولاء سيقومون
بيسوع ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ).
مما تقدم يتضح
أن المسيح ابن الوهيم ظهر في شبه جسد الخطية ( رومية 8 : 3 ) ولم يظهر في شبه
إنسان الخطية.
والمقصود بشبه
جسد الخطية أنه جاء في جسد شبيه بجسدنا المدنس بدم الخطية إنما بلا خطية.
لأنه صنع لنفسه دما كريما بلا عيب ولا دنس ( أي لم يتدنس بشوكة الخطية والموت ) إذ
أخذه بقوة الروح القدس بدون زرع بشر ( أي بدون الحيوان المنوى ) الذى يصنع منه
الدم ( الحكمة 7 : 2 ) ( يوحنا 1 : 13 ) وهو التعليم الكتابى الذى اعتبره
المعترض اليعقوبى غير علمى وغير مقبول ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 264 , 265 , 289 -290 ) .
أما قول المعترض " بتأنس
السيد المسيح " فيكشف عن عدم فهمه لما يكتبه. لأن هذا القول يهدم بدعة تأنس
الكلمة بإنسان يدعى يسوع المسيح من أساسها. لأن القول بتأنس المسيح معناه أنه هو
الكلمة, وهذا يضاد معتقد النساطرة.
فالنساطرة بجميع مذاهبهم لا
يقولون بتجسد أو بتأنس السيد المسيح . لأن المسيح عندهم هو الإنسان الذى تأنس به
الكلمة بكيفية مختلف حولها فيما بينهم.
لأن إتحاد الكلمة بإنسان بحسب
المعتقد النسطورى هو اتحاد في وحدة اسم وشخص المسيح كإنسان بدون اختلاط ولا امتزاج
ولا تغيير.
أما الخلقيدونيين فنادوا
بالتركيب والتغيير بجعل الكلمة هو المشخص لروح المسيح الإنسانية التي زعموا أنها
بلا شخصية منذ وجودها وبهذا صار الكلمة هو المشخص للطبيعتين الإنسانية والإلهية
معا.
أما ساويرس الأنطاكى فقال بأن
أقنوم الكلمة هو المشخص لطبيعة المسيح الموحدة
من الطبيعتين.
أما اليعاقبة فقالوا بطبيعة
واحدة من طبيعتين وأقنوم واحد من أقنومين.
هذه هي تعاليمهم الظاهرية ,
أما باطنيا فتمسكوا جميعا بعبارة نسطور الشهيرة بأن الاتحاد بدون اختلاط ولا
امتزاج ولا تغيير التى يهدمون بها معتقداتهم عندما يفارق اللاهوت الإنسان فى
الآلام ليتركه يتألم وحده.
المبحث الثالث
التأنس عبادة إنسان
يقول المعترض:
أن التأنس ليس تأليه لروح إنسان لأن الروح
لم تصر إلها فى التجسد, كما أن الجسد لم يصر إلها, لكنهما إتحدا مع اللاهوت
الذي جعلهما واحداً معه..
الرد
يقول المعترض أن التأنس ليس تأليه لروح إنسان لأن الروح لم تصر إلها .. لكنهما إتحدا مع اللاهوت الذي
جعلهما واحداً معه.
ما الذى يعنيه أن روح الإنسان لم تصر إلها
فى تأنس الكلمة بها , لكن اللاهوت جعلها واحدا معه .
هذا
معناه أنها صارت تشارك الكلمة مجده وكرامته وتتقبل العبادة معه.
فالتأله نوعان
النوع الأول
: التأله بمعنى أن نصير أبناء
إلوهيم بالتبنى بحلول روح إلوهيم فينا فنصير شركاء الطبيعة الإلهية أى الروح القدس
في الجسد, والذى بسكناه في أجسادنا في المعمودية يمنح أجسادنا الخلود أي نعمة
الحياة الأبدية بالقيامة من الأموات ( كولوسى 2 : 10 - 13 ) بروح المسيح
المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا
( رومية 8 : 2 , 11 ) فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ).
النوع الثانى هو التأله المرفوض كتابيا والقائم
على تأليه الإنسان لذاته, ليصير مثل إلوهيم بحيث يقبل العبادة التي تقدم لإلوهيم
لنفسه, فيجلس معه فى عرشه باعتباره مثله أو معادلا له. حال أنه مخلوق.
وبداهة أن إلوهيم لا يمكن أن يرفع انسان ذي
روح إنسانية عاقلة يحتجب بها بحسب معتقد نسطور ( نسطور
" ظهور المسيح المحيى " ف 17 ) ويجلسه معه في مجد الربوبية لتتعبد له
الخليقة كلها.
وفى هذا يقول نسطور باسلوبه السفسطائى
الباطنى ما موجزه : نحن لا نعبد الناسوت دون اللاهوت ولا اللاهوت دون الناسوت بل
نعبد اللاهوت والناسوت معا لأنه بمقتضى الإتحاد يسجد للواحد مع الآخر ( تجسد ربنا
يسوع المسيح ف 6 )( الرسالة رقم 17 : 11 ص
27 ) .
العديم الإدراك فقط هو الذى لا يدرك أن مجد
إلوهيم وكرامته لا يعطيهم لأخر ( أشعياء 42 : 8 + 48 : 11 ) وأن أول وصية هى : لا يكن لك آلهة
أخرى أمامي ( الخروج 20 : 3 ) وأيضا
للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ( متى 4 : 10 ).
العديم التمييز فقط هو الذى لا يستطيع أن
يميز بين هيكل الجسد المادى, والروح العاقلة. أو بين الهيكل وساكن الهيكل, أو بين
المسكن وساكن المسكن , وأن الكائنات العاقلة وحدها هي التي يمكنها أن تدعى
الإلوهية, وأن تقبل العبادة كإله , أما المسكن فهو مجرد حجاب لا عقل له.
فيوحنا عندما خر امام الملاك ليسجد له ، قال له : انظر لا تفعل أنا عبد معك
( رؤيا 19: 10 ).
فهل يقبل هذا الإنسان الذى هو عبد
بالطبيعة والجوهر أن يجلس على عرش الإله, ويتقبل السجود والعبادة التى تقدم له
باعتباره واحدا معه أو شريكا له فى مجد وكرامة الربوبية.
إن من يعتقد معتقد نسطور بأن هذا الإنسان بسبب احتجاب إلوهيم في روحه
الإنسانية, قد صار هيكلا لإلوهيم, ومن ثم
تقدم له العبادة بهذه الصفة, إن جاز هذا فندعوهم أن يسجدوا بعضهم لبعض
لأننا جميعا هياكل لإلوهيم , وروح إلوهيم يسكن فينا ( كورنثوس الأولى 3 : 16
).
الذين أعمى إله هذا الدهر بصيرتهم هم فقط
الذين يتصورن إمكانية أن يجلس إلوهيم معه في مجد اللاهوت انسانا مثلنا ليشاركه
مجده ويتقبل العبادة التي تقدم له معه, رغم أن الرب أعلنها صراحة في غير موضع
وبطرق متنوعة بقوله:
لا يكن لك آلهة أخرى أمامي ( الخروج 20 : 3 ) وأيضا للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ( متى 4 : 10 ).
وأيضا : أنا الرب هذا اسمى ومجدى لا أعطيه
لآخر ( أشعياء 42 : 8 ) وأيضا كرامتى لا أعطيها لأخر ( أشعياء 48 : 11 ).
وتنباء داود النبى قائلا:
الرب فادى نفوس عبيده ( مزمور 34 : 22 ) وليس إنسان, لأن الإنسان المائت
أعجز من أن يفدى إنسان كما أن إلوهيم لا يستأمن إنسان على خلاصنا بل هو فدى أنفسنا ( مزمور34
: 22 + 103 : 4 )( اشعياء 44: 24 ) (هوشع 13 : 14 ) .
إن بدعة تجليس إنسان عاقل على كرسى إلوهيم لمجرد
ان إلوهيم احتجب بروحه الإنسانية هو تردى فى عبادة إنسان. لأن هذا الذى يجلس مع
إلوهيم فى مجد اللاهوت لن يكون سوى مثال للإستعلاء والتعدى الإنسانى بتقبل عبادة
لا تخصه إذ هو مخلوق مثلنا ( كيرلس الإسكندرى " المسيح واحد " ف 7 ص 39 ).
هؤلاء أبدلوا صورة مجد إلوهيم
الذي لا يفنى بشبه صورة انسان يفنى ( رومية 1 : 23 ).
المفهوم
الصحيح للتجسد
المحقق كتابيا أن الجسد البشرى الخاص بكل إنسان
هو ملك لهذا الإنسان الذى يشخصه ويجعله خاصا به وحده.
لهذا عندما تجسد الكلمة
باشتراكه معنا في اللحم والدم جعل الجسد الذى اتخذه خاصا به وحده , ومن ثم فهو لم
يتخذ انسانا ليحتجب بروحه أو يشخصها كما
يزعم النساطرة, والذين هلاكهم لا ينعس لأن مثل هذا التعليم باطل نقلا وعقلا. لأن الروح ساكن لا مسكن,
ومن ثم فإن إحتجاب إلوهيم بروح إنسانية بحسب معتقد نسطور ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 17 ص
42 ) وثيؤدورت ( الجامع
للطبيعتين ق 3 ف 4 ص 51 - 52 ) لا يسمى
تأنسا.
فالتأنس هو علاقة خارجية مثل
تأنس إلوهيم بموسى أو إبراهيم أي مصاحبته لهما. أما الحلول في إنسان فليس تأنس بل
هو حلول نوعى فقد يكون حلول مواهب, أو حلول نعمة لمنح الجسد نعمة القيامة من
الموت, أما الحلول التشخيصى الذى بحسب أصحاب الطبيعتين فهو حلول تقمص ينزه إلوهيم
عنه.
هل يتأله هيكل الجسد المادى بحلول إلوهيم فيه
أم يتقدس؟
إن كنت رفضت التأنس لأنه تأليه لروح إنسان, فلماذا لا يكون التجسد تأليه
لجسد إنسان؟
هذا الاعتراض
يكشف عن ذهنية مجردة من المنطق والنعمة.
فهل حقا لا يدرك المعترض الفرق
بين التأنس والتجسد, وبين روح الإنسان وجسد الإنسان, وبين الهيكل وساكن الهيكل,
وبين تقديم العبادة للخالق وتقديمها للمخلوق الجالس مع الإله على عرشه ليشاركه
مجده وكرامته, الواقع أنه فعلا لا يدرك هذه المسلمات البديهية, كما لا يدرك
استحالة جلوس انسان مع إلوهيم في مجد الربوبية , وإلا لما طرح هذا السؤال الكاشف
عن ذهنية المعترض الذى نتعامل معه .
لأنه ما المقصود من قوله فلماذا لا
يكون التجسد تأليه لجسد انسان, فهل حلول الكلمة فى جسد خاص بانسان له روح انسانية
عاقلة يسمى تجسد؟!
إن كان هذا ما يقصده فهو مرفوض مثل القول بحلول الكلمة فى روح انسانية
عاقلة رغم استحالة ذلك لأن الروح ليست مسكن ولا حجاب ولا تسكن ولا تشخص من غيرها ,
فمثل هذا التعليم هو من خطل الرأى.
التأله المرفوض
كتابيا هو الذى ينادى به النساطرة فى مؤلفاتهم بأن إلوهيم الكلمة جاء وحل فى انسان مثلنا كما
جاء من قبل للأنبياء. فرد نسطور على هذا بقوله:
" أنه ولا واحد من هؤلاء
عندما جاء إليه الكلمة قيل عنه أن إلوهيم تجسد " ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 21
ص 46 ).
مما تقدم يتضح أن حلول
الكلمة فى الإنسان الذى قيل عنه عندما جاءه الكلمة أن إلوهيم تجسد , لا يختلف عن
الأنبياء السابقين سوى فى الإختيار, وهذا الإختيار وهذا التعليم ليس له أى سند
كتابى, وغايته أن يستبدل كضد للمسيح صورة مجد إلوهيم الذى هو المسيح القدوس الذى
لا يموت بإنسان يموت مثلنا, حتى يتقوا ويعبدوا المخلوق دون الخالق المبارك إلى الأبد
. آمين.
وهكذا استبدلوا صورة مجد إلوهيم الذى لا
يموت بشبه صورة انسان يموت مثلنا ذى روح انسانية عاقلة تأنس بها الكلمة وجعلها
حجابا له, وكان الجسد حجابا لهذه الروح الإنسانية العاقلة بحسب ما جاء في كتب
النساطرة, لهذا فإن العبادة فى هذه الحالة لن تقدم للكلمة المحتجب بروح هذا
الإنسان بل ستقدم للإنسان المنظور الجالس على عرش الإلوهية الذى تقدم له العبادة.
وبما أن العبادة تقدم للصورة المنظورة الخاصة بهذا الإنسان, لهذا هيأ ابن
إلوهيم الوحيد لنفسه جسدا وصوره على ذات صورة مجده التى كانت له منذ الأزل ( العبرانيين
10 : 5 ) ( فيلبى 2 : 5 ) حتى أن من يراه يرى الآب. لأن الابن هو بهاء مجد
الآب ورسم جوهره.
وفى هذا يقول اثناسيوس الرسولى:
عندما شهد الروح القدس لبولس
كان المسيح يتكلم فيه .. وعندما افتقد الكلمة العذراء .. أتى الروح القدس إليها
معه, وصاغ الكلمة الجسد بالروح القدس وشكله لذاته ( رسالة أثناسيوس الأولى إلى
سرابيون عن الروح القدس ف 31 ص 89 – 90 ).
والواقع أن أجساد البشر أيضا
رغم أنها مادية ومصنوعة من طين إلا انها تتشكل على صورة الروح الخاصة بها.
فإذا جلس هذا الإنسان النبى ذى
الروح الإنسانية العاقلة على كرسى الإله وقبل العبادة والسجود الذى يقدم للإله
باعتباره هيكلا لإلوهيم, فما الذى يمنع أن نعبد بعضنا بعضا بما أننا نحن أيضا
هياكل لإلوهيم لأننا جميعا جسد واحد هو جسد المسيح ( كورنثوس الأولى 12 : 27
) وجميعنا سقينا روحا واحدا هو الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا.
فإن جاز أن تقدم العبادة لإنسان
مثلنا حل فيه إلوهيم بكل ملء اللاهوت فصار هيكلا لإلوهيم, فلماذا لا تقدم لنا أيضا
ونحن ايضا مملوؤون بكل ملء إلوهيم ( أفسس 3 : 19 ) وبه أيضا صرنا هياكل
لإلوهيم ( كورنثوس الأولى 3 : 16 ).
والواقع أن حلول إلوهيم في
انسان بأى كيفية لن يصيره إلها يعبد.
لأننا حتى لو قيل أننا بسبب
حلول روح ابن إلوهيم في أجسادنا صرنا آلهة لأننا صرنا غير مائتين بروحه الساكن
فينا. فهذا لا يعنى أننا صرنا مثله, لأننا نأخذ الروح الذى يحيى أجسادنا كنعمة,
أما هو فبروحه الذاتي.
نخلص مما تقدم أن هناك فرق شاسع بين أن نسجد لروح إلوهيم في هيكل قدسه
المصنوع من حجارة أو من لحم ودم هيأه لنفسه على صورة مجده , وبين أن نسجد لإنسان
صار هيكلا لإلوهيم بحلول إلوهيم فيه بكل ملء لاهوته ( كولوسى 2 : 10 ) حتى لو كان هذا الملء من البطن, لأنه في
هذه الحالة لن يزيد عن يوحنا المعمدان.
من أجل هذا نحن نرفض بدعة
التأنس لأنها في الحقيقة تؤول لعبادة الروح الإنسانية التي احتجب بها الإله بحسب
معتقد نسطور وثيؤدورت أسقف قورش رغم أن الروح الإنسانية ليست مادية وليست حجاب وهى
ساكن وليست مسكن , فالروج جوهر بسيط لا يقبل التركيب والإضافة كالعناصر المادية.
ورغم أن هذه التعاليم الهرطوقية هي في الأساس نظرية بحتة ولا وجود لها في
الواقع وليس لها أي سند كتابى أو حتى منطقى, إلا أنها كمعتقد يترتب عليه سقوط
الإنسان في عبادة وثنية لإله ليس هو الإله الحقيقى بل انسان اصطنعه الهراطقة في
خيالهم وعبدوه كفادى ومخلص دون الخالق المبارك إلى الأبد آمين.
والخلاصة أن الروح الإنسانية العاقلة ليست هيكل مادي حتى تسكن أو تشخص من
غيرها, وهى لا تختلط ولا تمتزج ولا تأتنس بأقنوم غريب عن جوهرها , فهذه الأقوال
جميعا هي حماقة لا تختلف عن حماقة صناعة الأصنام وعبادتها كآلهة .
لذلك نحن لا نسجد لبعضنا البعض رغم أننا
هياكل إلوهيم وروح إلوهيم يسكن فينا. إلا أن أجسادنا خاصة بأرواحنا التي تشخصها,
لهذا إن كان المشخص لهيكل الجسد مخلوق فإن عبادتك تكون لمخلوق. أما إن كان المشخص لهيكل
الجسد هو إلوهيم فإن عبادتنا تكون لإلوهيم.
لهذا نحن لا نسجد لإنسان احتجب الكلمة بروحه
الإنسانية بحسب زعم نسطور أو شخصها باللوغوس بحسب زعم ثيؤدورت أسقف قورش بفرض
إمكانية ذلك, لأن الروح ساكن لا مسكن أي أنها تسكن الجسد وتشخصه, ولا تسكن ولا
تشخص من غيرها.
كما أننا لا نسجد لروح ممتزجة من روحين لا
جنس لها بحسب ساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى, لأن هذه الكائنات المختلطة أو الممتزجة
من روحين أو شخصين ليست إلوهيم بل هى كائنات خرافية مستحيلة الوجود إلا فى أذهان
وخيالات المتأثرين بالأساطير اليونانية الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى
أذهانهم لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح. الذي هو صورة إلوهيم.
المبحث الرابع
أن مصطلح التأنس لم يرد في أقدم نسخ قانون الإيمان
الرسولى
يقول
المعترض اليعقوبى ما نصه:
أن المصطلح " تأنس "
ورد في قانون الإيمان قبل ظهور بدعة نسطور ( كتاب
المعترض اليعقوبى ص 378 ).
اعتقد هذا
اليعقوبى بحسب الزعم الذى روج له النساطرة
وصدقوه بأن قانون الإيمان الرسولى وضع في مجمع نيقية واستكمل في مجمع القسطنطينية
النسطورى الملفق.
وقد أذاعوا
هذه الفرية لتثبيت معتقدهم الفاسد الذى اثبتوه في مجمع القسطنطينية النسطورى
الملفق والذى ثبت تاريخيا عدم وجوده أصلا وفصلا.
والواقع أن الادعاء بأن قانون
الإيمان ليس من وضع الرسل بل من إنشاء مجمع نيقية قد ثبت بالمخطوطات القديمة التي
ترجع للقرون الثلاثة الأولى أنه من وضع الرسل, كما ثبت أن كل كلمة في
قانون الإيمان الرسولى لها سند كتابى. أما كلمة تأنس فليس لها أي سند كتابى.
بل أن مجمع نيقية اجتمع لسبب
محاولة أريوس تغيير كلمة " المساوى للآب في الجوهر " الواردة في قانون
الأيمان الرسولى بكلمة " مشابه للآب في الجوهر ". فأثبت المجمع
تمسكه بصيغة قانون الإيمان الرسولى المسلم للكنائس والمتفق مع الحق الكتابى كما تسلموه من الرسل.
والواقع أن عدم وجود السند الكتابى لكلمة
" تأنس " وكذا عدم وجودها في
مخطوطات اقدم نسخ قانون الإيمان الرسولى التي تعود للقرون الثلاثة الأولى يثبت أن
هذه الكلمة غريبة عن الإيمان المستقيم وعن قانون الإيمان الذى للرسل متعين حذفها.
والواقع أن هذه الكلمة ليس فقط غريبة عن
الإيمان بل هي ضد الإيمان إذ تحمل في باطنها كل سم الأفاعى كونها تقلب سر
العبادة العظيم وتحوله من عبادة الكلمة المتجسد. إلى عبادة إنسان تأنس به الكلمة.
وعلى هذا فإن هذا المصطلح
الغريب على الإيمان لم يوجد في أقدم نسخ قانون الإيمان الرسولى في القرون الثلاثة
الأولى للمسيحية, وأول ظهور لهذا المصطلح
كان في قانون الإيمان القسطنطينى في عهد نسطور.
البراهين على أن كلمة تأنس ليست من قانون الإيمان الرسولى
ومن البراهين على أن كلمة " تأنس " لم ترد في
قانون الإيمان الرسولى هو أنه بالرجوع إلى نصوص أقدم مخطوطات قانون الإيمان
الرسولى في القرون الثلاثة الأولى, الواردة فى
كتاب "
قانون الإيمان للرسل والديداكية " وجدت خالية تماما من هذه الإضافة التى تهدم
قانون الإيمان الرسولى ذاته وتحوله من عبادة المسيح الكلمة المتجسد إلى عبادة
انسان يدعى المسيح اتحد به الكلمة.
خلو أقدم نسخ
قانون الإيمان التي ترجع للعصر الرسولى من هذه الإضافة
تضمن كتاب " قانون الإيمان للرسل
والديداكية " عددا من أقدم
نسخ قانون الإيمان الرسولى المحفوظة بروما والتي ترجع إلى العصر الرسولى, وقد خلت
هذه النسخ جميعا من هذه الإضافة.
وهذا يثبت أن قانون الإيمان وجد منذ العصر الرسولى خلوا من كلمة "
تأنس ".
كما
تضمن الكتاب أيضا عددا
من النسخ التى حفظها لنا عددا من الآباء الشرقيين والغربيين فى القرون الثلاثة
الأولى وجميعها لم يرد بها كلمة " تأنس " مطلقا, من هذه النسخ نسخة القديس إيريناؤس ( بلاد الغال عام 170 م )
والعلامة ترتليان ( بقرطاجنة بشمال أفريقيا 200 م ) والقديس كبريانوس
( قرطاجنة 250 م ) ونوفتيان ( روما 250 م ) والعلامة أوريجانوس ( الإسكندرية
230 م ) والقديس غريغوريوس القيصرى ( قيصرية الجديدة 270 م ) والمؤرخ يوسابيوس
القيصرى ( قيصرية 325 ) ( قانون الإيمان للرسل والديداكية ص 10 –
19 ).
وأول ما وجدت هذه الكلمة المضادة للحق
الكتابى كان في نسخة لوقاينوس الأنطاكى سنة 300 ميلادية.
كما ظهرت هذه الإضافة في نسخة
قانون الإيمان الموجودة بالقسطنطينية معقل النسطورية. ثم ظهرت فى نسخة منسوبة لكيرلس
الأورشليمى عام 350 للميلاد.
وغالبا فإن هذا المصطلح دس علي هذه النسخ من
قبل نسطور بطريرك القسطنطينية.
لذلك نحن نعتقد أن هذه الإضافة
المنسوبة للوقيانوس الأنطاكى, ولكيرلس الأورشليمى هى من فعل النساطرة الذين دسوها
على هذه القوانين لإثبات النسطورية, وهذا ما فعله النساطرة في جميع النسخ التي
تحصلوا عليها.
ومن البراهين على أن لفظة " تأنس
" نسطورية هو أن أول ظهورها أو اشتهارها كان في كتابات نسطور ورسائله الأمر
الثابت في رسالة نسطور الخامسة , وقد تم دس مصطلح " التأنس هذا. على نسخ قانون الإيمان الرسولي في أنطاكية
والقسطنطينية معقل النسطورية.
خلو قانون مجمع
أنطاكية المنعقد سنة 341 ميلادية من هذا المصطلح
حفظت لنا مخطوطات مجمع أنطاكية المنعقد سنة
341 ميلادية إحدى نسخ قانون الإيمان الرسولى التى لم تلحقها هذه الإضافة النسطورية.
رغم أن هذا المجمع يقع في أنطاكية معقل النسطورية.
فقد جاء فى نسخة رسالة مجمع أنطاكية المنعقد سنة 341 ميلادية المرسلة إلى
ألكسندروس أسقف رومية الجديدة نصا مطولا لقانون الإيمان الرسولى لم ترد به كلمة
" تأنس".
وفيما يلى نعرض لنص قانون الإيمان الرسولى كما حفظه لنا مجمع أنطاكية
ونوجزه بذات نصوصه كالتالى :
هذا هو إيماننا " الإيمان بإله واحد آب ضابط الكل .. صـانع السماء
والأرض وكل ما فيهما, وبرب واحد يسوع المسيح. ابن وحيد مولود لا من العدم بل
من الآب .. الكائن دائما .. تعلمنا من الكتب المقدسة أنه وحده صورة الآب, وهو وحده
الابن المولود .. لا من العدم ظهر. لكن كما هو مولود بذاته طبيعة إلهية
( روح إلهية ) .. لأنه ليس صورة الإرادة .. لكنه صورة الذات الأبوية. فهذا
الابن الإله الكلمة المولود بالجسد من مريم العذراء والمتجسد والمتألم والمائت ..
قام من بين الأموات وصعد إلى السماء وهـو جالس عن يمين العظمة العالية وآت ليدين
الأحياء والأموات, وأيضا نؤمن بالروح الواحد كما تعلم الكتب المقدسة, ونؤمن بكنيسة
واحدة جامعة, وبقيامة الأموات وبالدينونة والمجازاة " ( خريسوستمس بابا
دوبولس " تاريخ كنيسة انطاكية " ص 133 ).
مما تقدم يتضح أن كلمة " تأنس " ليس لها أي سند
كتابى وهى مصطلح نسطورى صرف غايته هدم عقيدة تجسد الكلمة بإنكار ولادته من العذراء
القديسة مريم.
والواقع أن كلمتى تجسد,
وتأنس ضدان لا يجتمعان معا أبدا . لأن التجسد معناه أن إلوهيم شاركنا في اللحم
والدم وجعل الجسد الذى حل فيه خاصا به وحده,
أما التأنس فمعناه أن إلوهيم حل في إنسان مثلنا ليتأنس به أي ليصاحبه.
لهذا هاجم القديس كيرلس بدعة
التأنس أى إتصال إلوهيم بإنسان ومصاحبته في جسده الخاص.
البراهين
الموضوعية على أن كلمة " تأنس " دخيلة على قانون الإيمان الرسولى
ومن أهم البراهين
الموضوعية الواردة في صلب قانون الإيمان الرسولى نفسه والتي تثبت أن كلمة "
تأنس " دخيلة على قانون الإيمان الرسولى هو قولنا :
نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن
إلوهيم الوحيد .. مولود غير مخلوق مساو للأب في الجوهر .. نزل من السماء وتجسد من
الروح القدس ومن مريم العذراء , وعلى هذا فإن إضافة كلمة " تأنس " بعد
هذا الإقرار تعنى أن العذراء لم تلد المسيح المساو للآب فى الجوهر بل ولدت انسان
يدعى يسوع المسيح له روح انسانية عاقلة تأنس به الكلمة .
وهذا معناه وجود مسيحان أحدهما أزلى
مساو للآب فى الجوهر تأنس بمخلوق يدعى يسوع المسيح هو الذى ولد من العذراء, وهذا
معناه ابطال التجسد .
لأن التجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان معا فإما أن يكون الكلمة قد تجسد من
الروح القدس ومن مريم العذراء باشتراكه معنا في اللحم والدم , وإما أنه تأنس
بالإنسان يسوع المسيح المولود منها بحسب نسطور.
والجمع بين الضدين مستحيل ومن ثم علينا ان نحدد إيماننا هل نؤمن بتجسد
الكلمة أم بتأنسه بالحلول في انسان مثلنا ومصاحبته .
فالتجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان.
لهذا هاجم ثيؤدورت أسقف قورش
عندما كان على المذهب النسطورى قانون الإيمان الرسولي الذى أثبت أن المسيح المولود
من مريم مساو للآب فى الجوهر ومن ثم فهو ليس انسان مثلنا تأنس به الكلمة حسب زعم
النساطرة بقوله :
إن قصد القائلين بأن إلوهيم ولد
من العذراء يكشف عن عدم اعترافهم بأنه الإله المتأنس ( ظهور المسيح المحيى ف 5 ص
20 ) وهى ذات العقيدة التى أثبتها نسطور فى رسالته الخامسة بقوله:
أن الأباء لم يذكروا ولادة (
أى تجسد ) بحسب التدبير بل تأنسا ( نسطور الرسالة رقم 5 ف 5 ص 33 ).
لأن التأنس معناه أن المسيح
ليس هو الكلمة بل انسان قديس أو نبي تأنس به الكلمة وصاحبه وصار بينهما اتصال وثيق
( الرسالة رقم 11 ف 1 ص 55 ).
وبداهة أن مفهوم تأنس الكلمة
بإنسان قديس أو نبى ومصاحبته يكون على سبيل الإتصال الخارجى, ولا يعنى أبدا ما ذهب
إليه نسطور بأن التأنس معناه اتحاد الكلمة بإنسان أو تقمصه.
أيا كان الأمر فقد اعلن نسطور
أن المسيح باعتباره انسان مثلنا له روح انسانية عاقلة ليس هو الكلمة المساو للآب
فى الجوهر ( تجسد ربنا يسوع المسيح ف 9 ص 27 ) بالمخالفة للحق الكتابى الذى أثبت
أن المسيح هو صورة إلوهيم منذ الأزل وأنه مساو لإلوهيم فى الجوهر ( فيلبى 2 : 5 -
6 ) وبالمخالفة أيضا لقانون الإيمان الرسولي الذى أثبت إلوهية المسيح وأنه مولود
غير مخلوق ومن ثم فهو ليس انسان مخلوق تأنس به الكلمة, ومن ثم فإن كلمة تأنس هى
كلمة غريبة على قانون الإيمان الرسولى الذى خلت نسخه القديمة من كلمة " تأنس
" ( قانون الإيمان للرسل – الديداكية ص 15 - 19 ) وهى الكلمة التي
أبتدعها نسطور ودسها على قانون الإيمان الرسولي لإنكار لاهوت المسيح ومجيئه فى
الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 ) منكرا حقيقة
أن صورة المسيح كابن إنسان هى صورة مجد الآب التى نزل بها من السماء دون أن يفارق
السماء ليتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء بحسب الحق الكتابى القائل أن
الإنسان الثانى ( أى المسيح المتجسد ) هو الرب من السماء ( كورنثوس الأولى 15
: 47 ) وقد أثبت الرب ذلك بقوله: لأنه ليس أحد صعد إلي السماء إلا الذى نزل
من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء ( يوحنا 3 : 13 + 6 : 62 )
وهذا ما أثبته قانون الإيمان الرسولى بالقول عن المسيح أنه نزل من السماء وتجسد من
الروح القدس ومن مريم العذراء.
وهذا معناه أن المسيح الكلمة شاركنا فى اللحم
والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) من مصدرين هما الروح القدس ومريم العذراء, بمعنى أنه
أخذ الدم من الروح القدس الذى صنع بقوته دما طاهرا كدم آدم قبل السقوط أخصب به
بويضة العذراء التى يتكون منها لحم الجنين فى الرحم, وبهذا صار دم المسيح هو الدم
الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 19 ) لأنه الوحيد الذى
ولد بدون زرع البشر الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ) المدنس بالخطية وشوكة
الموت, أما اللحم فقد أخذه من بويضة العذراء التى بدأت فى النمو بعد تخصيبها
بالدم.
إذن كلمة
" تأنس " لا محل لها من
الإعراب في قانون الإيمان الرسولى, وهذا برهان أنها كلمة دخيلة على هذا القانون لأنها
تجعل قانون الإيمان الرسولى متناقضا مع نفسه بما يفسده لأنه إن كنا " نؤمن
برب واحد يسوع المسيح ابن إلوهيم الوحيد .. هذا الذى من أجلنا نزل من السماء وتجسد
من الروح القدس ومن مريم العذراء " فلا محل للقول بتأنس الكلمة بإنسان
يدعى يسوع المسيح بحسب بدع النساطرة التى ينكرون بها تجسد الكلمة بزعم أن الأباء ( أى
أباء نسطور ) لم يذكروا ولادة ( أى تجسد ) بحسب التدبير بل تأنسا ( نسطور الرسالة
رقم 5 ف 5 ص 33 ).
الإعتراف
الخلقيدونى يضاد قانون الإيمان الرسولى
حدد مجمع خلقيدونية معتقده في شخص المسيح بحسب
معتقد ثيؤدورت أسقف قورش بأن في المسيح " طبيعتين ( روحين ) متميزتين وشخصا
واحدا " هو أقنوم الكلمة الذى شخص روح المسيح الإنسانية منذ وجودها فصار شخص
الكلمة هو الجامع لجوهر اللاهوت والناسوت معا ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين
" ك 1 ق 3 ف 4 ص 52 ).
نعترف كلنا باتفاق بابن واحد هو ربنا يسوع
المسيح , كامل من حيث اللاهوت وكامل من حيث الناسوت , إله حق, وإنسان حق من نفس
وجسد .. مولود من الآب قبل كل الدهور حسب اللاهوت, وحسب الناسوت ولد من أجلنا ومن
أجل خلاصنا في الأيام الأخيرة من مريم العذراء أم إلوهيم, مسيح واحد .. في
طبيعتين, بدون اختلاط ولا تحويل ولا انقسام ولا تفرقة, لأن الوحدة لم
تقض على اختلاف الطبيعتين, إن كل واحدة منهما قد حافظت على وجودها الذاتي والتقت
بالأخرى في شخص .. وابن وحيد إلوهيم الكلمة ( الأب فرنسيس فرييه "
التجسد " ف 2 ص 51 – 52 ).
المعانى
الباطنية لقانون الإيمان الخلقيدونى
من الواضح أن هذا الإعتراف الخلقيدونى الذى
يعبر عن معتقدهم في طبيعة المسيح يتضمن معانى باطنية لبعض الكلمات الواردة به مثل
كامل فى ناسوته والتى تعنى وجود العقل البشرى فيه. أي انهم باطنيا يعترفون بابنين
أي شخصين في المسيح, لأن الابن أو الشخص البشرى في الواقع لم يعدم وجوده حسب
ثيؤدورت, وانما تم تغييبه أو تنحيته قهرا عنه بتشخيص الكلمة للطبيعة الإنسانية,
ولكن عندما ترك اللوغوس الروح الإنسانية في الآلام قبل أن يتألم بقدرة لاهوته على
أن يترك نفس ناسوته إذا شاء ويأخذها إذا شاء ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين
" ك 1 ق 3 ف5 ص 66 ) فإن العقل البشرى _ متى فارقه الكلمة _ أظهر سلطان نفسه
, ولكنه كان يغلب من الأقوى وينقاد له ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " ك
1 ق 3 ف4 ص 63 ).
وبحسب نسطور فإن العقل البشرى كشف عن نفسه بقوله : " نفسي قد اضطربت "
( يوحنا 12 : 27 ) وإذا كشف الرب بهذا عن عقله الانساني فقد أعلن بذلك أن فيه ذات
العنصر الذي فينا ( نسطور " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 16 ).
وبداهة أن هذا العنصر قد ابطل ظاهريا بحسب معتقد ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية أو
تم تغييبه إلى الأبد بعد الآلام فصار بعدم ادراكه لذاته هو والعدم سواء.
وبداهة أن هذا الإعتراف الخلقيدونى القائل
بأن أقنوم الكلمة بروحين إلهية وإنسانية
ليس له أي سند كتابى, فضلا عن كونه يضاد اعتراف ايمان الرسل المسلم للكنيسة
والذى نعترف فيه بحسب الحق الكتابى بما يلى:
بأن
يسوع هو المسيح ابن إلوهيم ( يوحنا 20 : 31 ) الوحيد ( يوحنا 3 : 18 )
المساوى للآب في الجوهر ( فيلبى 2 : 5 - 6 ) ( العبرانيين 1 : 3 ) ( يوحنا 10
: 30 ) .. الذى نزل من السماء ( يوحنا 3 : 13 + 6 : 38 )( كورنثوس الأولى 15 : 47
) وتجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 )( العبرانيين 2 : 14 ) من الروح القدس ( لوقا
1 : 35 ) ومن مريم العذراء ( لوقا 1 : 27 ) ( اشعياء 7 : 14 )(غلاطية 4 : 4 )
وأنه هو نفسه الذى تألم ( يوحنا 3 : 16 ) ( أعمال 20 : 28 ) ( بطرس الأولى 4
: 1 ) وقام من الموت ( رومية 8 : 11 ) ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ) (
بطرس الأولى 3 : 18 – 19 ).
مما تقدم يتضح حسب قانون الإيمان الرسولى أن
يسوع المسيح ليس انسان جاء إليه الكلمة وتأنس به كما يأتنس إنسان بصاحبه, ثم جعله
واحدا مع لاهوته, بحسب زعم نسطور .
ولا هو انسان بروح إنسانية مشخصة بعقل
إلوهيم حسب معتقد ثيؤدورت القائل :
وصار كلمة إلوهيم بقوامه ( شخصه ) قواما
لذلك الناسوت ( أي الروح الإنسانية ) الذى كمل جوهره بتقويم كلمة إلوهيم إياها (
أيا أنها خلقت بلا عقل يشخصها أي أنه جوهرها كان ناقصا فأكمله الكلمة بتشخيصه
إياها ) لأنها لم تخلق ولم تكن شيئا إلا بقوام كلمة إلوهيم ( أي أنها تشخصت
بكلمة إلوهيم منذ وجدت ) ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3
ف4 ص 52 ).
أما التأنس فى المذهب اليعقوبى ففقد مدلوله
الذى يعنى أن الكلمة تأنس بإنسان له روح إنسانية عاقلة, لأن الروح الواحدة من
روحين بحسب المعتقد اليعقوبى أبطلت اللاهوت والناسوت معا ونشأت روح جديدة لا جنس
لها. روح لاشت اللاهوت نفسه فأبطلت الوجود ضمنا إن صح معتقدها الفاسد المنطق الذى
لم يتعد الإطار النظرى .
والحق أن يسوع المسيح بحسب الحق الكتابى وقانون
الإيمان الرسولى هو ابن إلوهيم الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور .. الذى نزل
من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء, باشتراكه
معنا في اللحم والدم الذى به ظهر في الهيئة كإنسان.
مما
تقدم يتضح أن كلمة " تأنس" والتي تبطل التجسد دست على قانون الإيمان
الرسولى الذى وضعه الرسل , ودليل ذلك عدم وجودها فى أقدم صيغ قانون الإيمان
الرسولى فى القرون الثلاثة الأولى مطلقا.
التأنس غايته إبطال
تدبير التجسد بولادة الكلمة من العذراء
مما تقدم يتضح أن كلمة "
تأنس " لم توجد قط قبل بدعة نسطور
التي أراد بها إبطال تجسد إلوهيم وولادته من العذراء بقوله في رسالته الخامسة الشهيرة
ما نصه :
" أن الأباء القديسين لم
يذكروا ولادة بحسب التدبير بل تأنسا ( نسطور الرسالة رقم 5 ف 5 ).
والواقع أن مجىء الكلمة في
انسان وليس في الجسد هو مثل مجيئه إلى الأنبياء كما جاء إلى يوحنا المعمدان الذى
امتلاء من الروح القدس وهو في بطن أمه.
فكان رد نسطور على القديس كيرلس
مثبتا للتهمة المنسوبة إليه من اعتقاده بأن المسيح مجرد نبى مثل الأنبياء جاء إليه
الكلمة كما جاء للأنبياء والفرق بينه وبينهم أنه ولا واحد منهم كرم عندما جاءه
الكلمة بالقول أن إلوهيم تجسد .
وفى هذا يقول نسطور موجها كلامة
للقديس كيرلس قائلا :
" أما الذين يقولون كلاما لا أساس له بالمرة، مدعين بأن إلوهيم الكلمة
جاء كما جاء من قبل للأنبياء نقول لهم : أنه ولا واحد من هؤلاء عندما جاء إليه
الكلمة قيل عنه أن إلوهيم تجسد "
( نسطور " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 21 ص 46 ).
وبهذا أنكر نسطور تجسد الكلمة
وولادته من العذراء بحسب الجسد. بالقول بتأنس الكلمة بالإنسان يسوع المسيح المولود
منها. وبهذا فصل نسطور بين كلمة إلوهيم واسمه جاعلا منهم شخصين من جوهرين مختلفين
احدهم إله والآخر انسان بالمخالفة للحق الكتابى بان اسم يسوع المسيح هو إسم إلوهيم
( رومية 8 : 9 ) الذى جاء وظهر فى الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 ) ( تيموثاوس الأولى
3 : 16 ).
ويقول يوحنا الرسول:
كل روح لا يعترف بأن يسوع المسيح ( اسم إلوهيم
) جاء فى الجسد فليس من إلوهيم, وهذا روح ضد المسيح.
وقد حذر بولس الرسول الكنيسة من قبول تعاليم
تخالف التسليم الرسولى بقوله:
إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما
بشرناكم به فليكن محروما.
لذلك كل من ينكر هذا التعليم بالقول بأن الكلمة اتحد بإنسان يدعى يسوع
المسيح مولود من مريم وأن روحه إنسانية . إنما ينادى بإنجيل آخر ليس هو إنجيل
إلوهيم ( رومية 1 : 1 ) الذى هو إنجيل المسيح ( رومية 15 : 19 ).
فالتجسد معناه أن المسيح ابن إلوهيم ولد من
العذراء حسب الجسد, أي أنه أخذ منها جسدا مثل أجسادنا وجعله خاصا به وحده, وعلى
هذا فلا معنى بعد القول : " تجسد من العذراء " أن نضيف كلمة غريبة عن
الإيمان بالقول وتأنس. تأنس بمن ؟!!!
هذا المصطلح يضاد التعليم : بأن يسوع المسيح
المولود من مريم هو المساوى للأب في الجوهر لأن من يقول ذلك يقول بالتجسد وليس
بالتأنس.
والخلاصة
فإن التجسد والتأنس ضدان لا يجتمعان معا.
لأن التجسد معناه أن يسوع المسيح هو ابن إلوهيم الوحيد الذى جاء في الجسد ( يوحنا
الأولى 3 : 2 - 3 ) ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) أما التأنس فمعناه أن
المسيح ليس ابن إلوهيم بل إنسان تأنس به ابن إلوهيم, وهذه ضلالة من ضلالات ضد
المسيح التي حذر منها يوحنا الرسول بالقول:
كل روح لا يعترف بأن يسوع المسيح
جاء في الجسد فليس من إلوهيم. وهذا هو روح ضد المسيح (
يوحنا الأولى 3 : 2 - 3 ) .
وأخيرا نقول لهذا اليعقوبى إن كان حلول
إلوهيم فى إنسان يسمى تجسد فيكون إلوهيم قد حقق تجسدات كثيرة لأننا نحن أيضا هياكل
إلوهيم وروح إلوهيم الذى هو روح المسيح يسكن فينا ( كورنثوس الأولى 6 :
15 , 19 ).
لقد أوضح بولس الرسول ما شاركنا فيه إلوهيم
بتجسده بأنه شاركنا فى اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 12 ) وليس فى إنسان (
غلاطية 1 : 2 , 12 ).
من لا
يصدق إلوهيم ، فقد جعله كاذبا ، لأنه لم يؤمن بالشهادة التي قد شهد بها إلوهيم عن
ابنه, وهذه هي الشهادة : أن إلوهيم أعطانا حياة أبدية ، وهذه الحياة هي في ابنه,
من له الابن فله الحياة ، ومن ليس له ابن إلوهيم فليست له الحياة ( يوحنا الأولى 5
: 10 - 12 ).
بناء علي ما تقدم فإنه بالرجوع
إلى أقدم نسخ قانون الإيمان الرسولى ومقارنتها بكتابات النساطرة وقوانين إيمانهم وجدنا
أن هذا المصطح الذى ابتدعه نسطور برسالته الخامسة هو أساس معتقدهم لا التجسد, لهذا
فقد عملوا على إضافته إلى قوانين الإيمان التى بين ايديهم الأمر الثابت تاريخيا, إلا
أن هذا المصلح لا وجود له فى أقدم نسخ قانون الإيمان الرسولى التى تعود للقرون
الثلاثة الأولى التى لم تكن فى متناول يد أصحاب الطبيعتين.
الاعتراض الثانى
على أن الكلمة اشترك في
اللحم والدم ولم يتأنس بإنسان
الإشتراك فى اللحم والدم لا يعنى الإشتراك في إنسان
زعم المعترض اليعقوبى أن التجسد
لا يعنى أن اللاهوت شاركنا في اللحم والدم فقط ( العبرانيين 2 : 14 ) بل يعنى التأنس
( كتاب المعترض اليعقوبى ص 135 بند 12 ).
أي أنه في الواقع ينسب الخطأ
للوحى الإلهى ولبولس الرسول القائل :
" إذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم
اشترك هو أيضا فيهما " ( العبرانيين 2 : 14 ).
فاشتراك المسيح فيما لنا أي في اللحم والدم له
سند كتابى, أما تعبير التأنس أي مصاحبة الكلمة لإنسان مثلنا فهو ضلالة وبدعة هلاك ليس
لها أى سند كتابى وهى ضد صورة التعليم الصحيح المسلم للقديسين بأن المسيح يسوع ليس
إنسان في الجوهر بل هو إلوهيم الذى جاء في الجسد, وظهر في الهيئة كإنسان.
وفى هذا يقول يوحنا الرسول :
كل روح لا يعترف بأن يسوع
المسيح جاء فى الجسد فليس من إلوهيم وهذا روح ضد المسيح ( يوحنا الأولى 4 : 3 )
والواقع أن هذه الآية وحدها
تهدم وتقوض جميع بدع النساطرة من الأساس لأنها تثبت أن اسم يسوع المسيح هو اسم
إلوهيم الذى ظهر في الجسد ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
إن الحق الكتابى واضح أن يسوع
المسيح هو الكلمة الذى جاء في الجسد.
أما
المعترض اليعقوبى فقد أنكر الحق الكتابى المتعلق بتجسد الكلمة بإشتراكه معنا في
اللحم والدم بالقول بأن اللحم والدم يقصد بهما الإنسان كله.
ولو
صح ما يقوله هذا اليعقوبى الذى أعمى إبليس بصيرته عن رؤية الحق, لتشارك الأولاد (
أي أرواح البشر ) ليس في اللحم والدم بل في بشر لهم لحم ودم وروح.
والواقع أن قبول هذا التفسير المضاد للحق
الكتابى والمنطق السليم لا يمكن أن يصدر عن إنسان به روح إلوهيم, فمثل هذا التعليم
لا يصدر إلا عن أضداد المسيح الذين يحرفون الحق لهلاك انفسهم ومن يتبعهم.
اعترض هذا اليعقوبى على قول بولس الرسول:
إذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك
هو أيضا فيهما لكى يبيد بالموت .. سلطان الموت ( العبرانيين 2 : 14 ).
وكضد للمسيح فسرها تفسيرا منحرفا رغم وضوح
الحق الكتابى المتعلق بها بقوله:
ورد
في الموسوعة الكنسية في تفسير هذه الآية ( وكأن هذه الآية عثرة الفهم بحيث تحتاج
إلى تفسير ) بأن المقصود بكلمة " أولاد " (
البشر المكونين من اللحم والدم والروح ) وهذا يؤكد ناسوت المسيح ( كتاب
المعترض اليعقوبى ص 253 , 254 ) أي أنه انسان مثلنا له روح إنسانية عاقلة.
وفساد هذا التفسير واضح لأن معناه أن اللحم
والدم والروح اشترك في اللحم والدم.
والمشكلة الحقيقية ليست فى فساد التفسير بل
فى فساد منطق المعترض الذى أتى بهذا التفسير.
هذه
التفاسير المنحرفة المضادة للحق الكتابى يفندها بولس الرسول في كلمات بسيطة وواضحة
وصريحة بالقول :
إذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك
هو أيضا فيهما لكى يبيد بالموت .. سلطان الموت ( العبرانيين 2 : 14 ).
وواضح أن المقصود بالأولاد هنا أرواح المواليد
لأنها هى التى تشترك فى اللحم والدم
ومن ثم فإن التفسير الصحيح الذى يتفق مع سياق
الآية هو أنه كما أن " أرواح المواليد " تشترك في اللحم والدم اشترك هو
أيضا فيهما " أى فى اللحم والدم.
حتى باشتراكه فى الدم يكون قابلا للموت مثلنا,
حتى متى مات موتنا بموت الدم على الصليب يبيد الموت بإقامة جسده من الموت بروح
الحياة الذى فيه.
والواقع أن اللوغوس رغم اشتراكه معنا في
مالنا أي في اللحم والدم إلا أنه اخذ اللحم فقط من العذراء مريم, أما الدم فأخذه
بطريقة معجزية بقوة الروح القدس بدون زرع بشر. لهذا قيل أنه أخذ شبه جسد الخطية أي
شبه جسدنا ( لأنه ولد بدون زرع بشر أي بدون الحيوان المنوى الذى يحمل بذرة الحياة
التى يصنع منها الدم المدنس بشوكة الخطية والموت بسبب الخطية ).
وأما الدليل على أن الكلمة شاركنا مكونا
الجسد أى اللحم والدم فهو قول بولس الرسول:
عظيم هو سر التقوى إلوهيم ظهر في الجسد
( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ) ولم يقل ظهر في إنسان .
المعترض والفهم المنحرف لأيات الكتاب المقدس
المعترض لا مانع عنده أن يستبدل حق إلوهيم بالكذب في سبيل إثبات معتقده
الفاسد الذى يسقطه ومن يتبعه في عبادة إنسان مثلنا نال حلولا إلهيا. حتى أنه يحرف
آيات الكتاب المقدس كضد للمسيح لإثبات معتقده الفاسد أو يفسرها بتفاسير منحرفة حتى
لو أدى ذلك لنتائج غير منطقية.
من
أمثلة تفاسيره المنحرفة لكلمة إلوهيم قوله :
" ويبصر كل جسد خلاص إلوهيم "
وصحة
الآية : " ويبصر كل بشر خلاص إلوهيم " ( لوقا 3 : 6 ).
لأن كلمة جسد تشمل أجساد الحيوانات الغير
عاقلة, والتي لا يمكن منطقيا أن تكون من المخاطبين بأن تبصر خلاص إلوهيم, فالمنطق
نفسه يكشف لنا ما هو حق وما هو باطل.
والواقع أن المعترض أعثر في آيات واضحة وصريحة
الدلالة أي أنها مفسرة في ذاتها وليس فيها أشياء عسرة الفهم حتى نلتمس له العذر, ومع
ذلك فسرها تفسيرا منحرفا لهلاك نفسه. وسنعرض في المباحث التالية لبعض هذه الأخطاء
التفسيرية على سبيل المثال لا الحصر.
المبحث الأول
هل افتدينا بدم إنسان أم بدم إلوهيم ؟
أتى
المعترض اليعقوبى لإثبات معتقده الفاسد بأن المسيح الذى افتدانا انسان مثلنا, وليس
ابن الوهيم الوحيد بنص لداود النبى فسره تفسيرا منحرفا يقول فيه :
الأخ
لا يفدى أخاه, ولكن انسان سوف يفدى ( كتاب
المعترض اليعقوبى ص 249 ).
أما
النص الصحيح للأية فهى قول داود النبى:
الأخ لن يفدي
الإنسان فداء ، ولا يعطي إلوهيم كفارة عنه, وكريمة هي فدية نفوسهم، فغلقت إلى
الدهر.. إنما إلوهيم يفدي نفسي من يد الهاوية ( مزمور 49 : 7 , 8 , 15 )
وهذا معناه أنه لا يوجد انسان
يستطيع أن يفدى أخاه, ولا أن يقدم لإلوهيم كفارة عنه ( عن نفسه في السبعينية
) ولأن ثمن الفداء لا يستطيع أن يدفعه أحد ( لأن فداء النفوس لا يكون إلا بالدم الكريم أي بنفس
بلا عيب ولا دنس ) وبالتالى لا يوجد إنسان إلى الدهر يستطيع أن يفدى .. إنما
إلوهيم يفدى نفسى من يد الهاوية ( أي موت القبر ) لأنه يأخذنى.
ويقول أيوب النبى :
أالإنسان أبر من إلوهيم ؟ أم
الرجل أطهر من خالقه . هو ذا عبيده لا يأتمنهم ، وإلى ملائكته ينسب حماقة. فكم
بالحري سكان بيوت من طين ، الذين أساسهم في التراب، ويسحقون مثل العث ( أيوب 4 : 17 – 19 ).
أما المعترض فلم يفهم من هذه
الأقوال شىء وأصر على أن المسيح انسان مثلنا بروح إنسانية عاقلة وانطلق بلا تمييز
أو فهم يسوق المغالطات باعتبارها براهين مثبتة من وجهة نظره أن المسيح انسان بروح
انسانية عاقلة مثلنا بقوله :
فقال لهم يسوع : الحق الحق
أقول لكم : إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه ، فليس لكم حياة فيكم, من
يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية ، وأنا أقيمه في اليوم الأخير ( يوحنا 6 : 62
) ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 249 ).
فهل نأكل ونشرب جسد ودم انسان
مثلنا بروح إنسانية عاقلة, كما يعتقد هذا اليعقوبى.
وإن كنا ناكل جسد انسان بروح
إنسانية محدودة فكيف تقدر روحه الإنسانية المحدودة أن تحيينا جميعا وتثبتنا فى
الروح القدس وتنزع خطايانا, وإن كان لهذه الروح الإنسانية القدرة على إحياء الجسد
وإقامته من الموت فستكون لأرواحنا أيضا هذه القدرة.
وإن كنا نأكل ونشرب جسد ودم
انسان مثلنا فكيف يقدر المخلوق أن يقدس الخبز والخمر ويحوله إلى جسده ودمه, بل وأن يجعل فيه روح حياة من
إلوهيم يحيى كل من يتناول منه. لأن الروح هو الذى يحيى ( يوحنا 6 : 63 ).
ولكن هذا الدم الذى نتناوله
ليس دم انسان بل دم إلوهيم ( أعمال 20 : 28 ) لهذا فإن أيا من أكل هذا
الخبز ، أو شرب كأس الرب ، بدون استحقاق ، يكون مجرما في جسد الرب ودمه ( كورنثوس الأولى 11:
27 ).
فهل هذا الإنسان ذى الروح
الإنسانية العاقلة هو الرب؟ وهل نصلى فى القداس ليتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم
انسان مثلنا, وهل يتقدس القربان بحلول روح انسانية فيه بحيث تجعله جسد ودم انسان.
أم يتقدس بالروح القدس ( رومية 15 : 16 ) الذى بحلوله فيه يجعله جسد ودم الرب.
وهذا معناه إن أي من أكل هذا
الخبز وشرب كاس الرب معتقدا أنه جسد ودم انسان نظيرنا, فسيكون مجرما في جسد الرب ,
ودمه غير مميز جسد الرب ( كورنثوس الأولى 11: 29 ).
فدم المسيح ليس دم انسان بل دم
ابن إلوهيم ( أي صورته ) الذى لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا, الذي هو صورة إلوهيم
غير المنظور ( كولوسى 1 : 14 - 15 ).
ويقول المعترض أيضا لإثبات أن
ابن الإنسان انسان مثلنا بروح إنسانية عاقلة ما نصه :
أن المسيح ابتدأ يعلمهم
أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا ( مرقس 8 : 31 ).
وأن المسيح نفسه اعترف بانه إنسان بقوله لليهود:
ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني
، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من إلوهيم ( يوحنا 8 : 40 ) ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 249 ).
وهذا مردود بأن قول المسيح أنه
انسان أو ابن انسان لا يعنى أنه انسان بالجوهر , فالمسيح بصورته الأزلية كإبن
انسان نزل من السماء وهو لم يزل في السماء بذات صورته كإين انسان ( يوحنا 3
: 13 ) فالمسيح الإنسان الثانى
هو الرب من السماء ( كورنثوس الأولى 15 : 47 ) الذى جاء في الجسد ( يوحنا
الأولى 4 : 3 ).
لهذا يقول بولس الرسول :
لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا
إلوهيم ( تيموثاوس الأولى 2 : 3 ) يوجد إله واحد ووسيط واحد .. الإنسان يسوع
المسيح الذي بذل نفسه
فدية لأجل الجميع ( تيموثاوس الأولى 2 : 5 ).
هنا يقول بولس الرسول: أن مخلصنا هو
إلوهيم .. ثم يقول يوجد إله واحد ووسيط واحد هو الإنسان يسوع المسيح , وهذا معناه
أن الإنسان يسوع المسيح – هو نفسه مخلصنا إلوهيم - الذى جاء في الجسد ( يوحنا
الأولى 4 : 3 ).
لهذا نجد أن بولس الرسول نفسه
الذى كتب يقول أنه يوجد إله واحد .. الإنسان يسوع المسيح ( تيموثاوس الأولى 2 : 5 ) مثبتا بذلك أنه هو نفسه إلوهيم, كان قد سبق
وأعلن فى رسالته لأهل غلاطية أن يسوع المسيح ليس انسان بحسب الجوهر بقوله:
بولس ، رسول لا من الناس ولا
بإنسان ، بل بيسوع المسيح ( غلاطية 1 : 1 ) وأعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي
بشرت به، أنه ليس بحسب إنسان, لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته . بل بإعلان يسوع
المسيح ( غلاطية 1 : 11 – 12 ).
كما سبق وأوضح أن يسوع المسيح
هو الكائن فى صورة إلوهيم منذ الأزل وأنه ظهر فى الهيئة كإنسان بقوله :
فليكن فيكم هذا الفكر الذي في
المسيح يسوع أيضا, الذي إذ كان في صورة إلوهيم ( أى منذ الأزل ) لم يحسب خلسة أن
يكون معادلا لإلوهيم, لكنه أخلى نفسه ، آخذا صورة عبد ، صائرا في شبه الناس, وإذ
وجد في الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ( فيلبى 2 : 5-
8 ).
وهذا معناه أن يسوع المسيح الكائن
بينهم في صورة إنسانية كائن منذ الأزل في هذه الصورة عينها التي هي صورة إلوهيم (
لهذا قال من رآنى فقد رأى الآب, لأنه صور جسده على ذات صورة أبيه التي كانت له منذ
الأزل والتي نزل بها من السماء ولم يزل بها في السماء ) ورغم أنه هو الكائن في صورة إلوهيم منذ
الأزل ومساو لإلوهيم في الجوهر لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد ، صائرا في شبه
الناس ( باشتراكه معنا في اللحم والدم ) وإذ وجد في الهيئة كإنسان أطاع حتى الموت
موت الصليب.
من ذلك يتضح أن يسوع المسيح رغم
أنه جاء في الجسد , وظهر في الهيئة كإنسان إلا أنه ليس انسان في الجوهر . أي ليس
له روح إنسانية . لأنه إن كانت له روح إنسانية فسيكون انسان مثلنا , حتى لو حل فيه
كل ملء اللاهوت, لأن هذا الحلول لن يغير طبيعته ولن يحوله إلى إله يعبد, لأننا نحن
أيضا مملؤن بكل ملء إلوهيم ( كولوسى 2 : 9 -10 ) ( أفسس 3 : 19 ).
لهذا فإن كل الملء الذى ناله
يسوع المسيح ناله في جسده أي جسديا باعتباره الكلمة المتجسد وليس باعتباره انسان
مثلنا له روح إنسانية عاقلة حل فيه إلوهيم بكل ملء اللاهوت كما يزعم النساطرة
والمعترض اليعقوبى الذى يشارك أضداد المسيح معتقداتهم.
لهذا فإن يسوع المسيح الذى
جاء في الجسد هو الذى حل فيه كل ملء اللاهوت جسديا أي في جسده لأن اسم يسوع المسيح
هو اسم إلوهيم معروف سابقا قبل تأسيس العالم .
واما مصطلح ابن الإنسان فيطلق
على إلوهيم بسبب صورته الإنسانية التي له قبل تأسيس العالم وهذا هو سر المسيح لهذا
قال لتلاميذه:
إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم
تؤمنون ، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات. وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل
من السماء ، ابن الإنسان الذي هو في السماء ( يوحنا 3 : 12 – 13 ).
ثم عندما اعثر تلاميذه بقوله:
من يأكلني فهو
يحيا بي .. واستصعبوا الكلام قال لهم :
أهذا يعثركم, فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا ( يوحنا 57 ,
61 – 62 ).
مما يدل علي أن صورته كابن
انسان هي صورة إلوهيم الذي خلقنا علي شبهها.
وأما الأدلة على أن صورة المسيح
كإبن انسان هي صورته الإلهية التي صور جسده عليها حتى أن من رآه في صورته
الإنسانية رأى الآب قوله :
فإن ابن الإنسان هو رب السبت
أيضا ( متى 12 : 8 ).
ومتى جاء ابن الإنسان في مجده
وجميع الملائكة القديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسي مجده ( متى 25 : 31 ).
فإن كان ابن الإنسان المولود
من مريم انسان مثلنا بروح إنسانية عاقلة فكيف يقول متى جاء في مجده , وأيضا حينئذ
يجلس على كرسى مجده.
وإن كان يسوع المسيح انسان
مثلنا فكيف يقال:
لأننا جميعا سوف نقف أمام كرسي المسيح.
لأنه مكتوب : أنا حي ، يقول الرب ، إنه لي ستجثو كل ركبة ( رومية 14 : 10 - 11 ) (
اشعياء 45 : 23 ).
لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن
في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض, ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد
إلوهيم الآب ( فيلبى 2 : 10 – 11 )
فهل لو كان يسوع المسيح انسان
بروح إنسانية عاقلة هل كان يقبل ان تجثو له كل ركبة.
مما تقدم يتضح أن لقب ابن
الإنسان ليس لقبا خاصا بإنسان بل هو لقب إلوهيم الذى خلقنا على صورته كشبهه وهذا
هو سر المسيح الذى قال عنه بولس رسول الأمم العظيم :
أنه بإعلان عرفنى بالسر .. الذى بحسبه حينمـا تقرأونه تقدرون أن تفهموا
درايتى بسر المسيح الذى فى أجيال أخر لم يعرف بـه بنو البشر كما قد أعلن الآن
لرسله القديسين وأنبيائه بالروح .. لى أنا أصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة أن
أبشر بين الأمم بغنى المسيح الذى لا يستقصى وأنير الجميع فى ما هو شركة السر
المكتوم منذ الدهور فى إلوهيم خالق الجميع بيسوع المسيح. لكى يعرف الآن عند
الرؤساء والسلاطين .. بواسـطة الكنيســة ( أفسس 3 : 3 – 10 ).
هذا السر أن المسيح هو الذى
نفخ في أنف آدم نسمة الحياة التي صيرته نفسا حية وفى هذا يقول ارميا
النبى : " نفس انوفنا مسيح الرب " ( مراثى
ارميا 4 : 20 ).
أي النفس الذى نتنفسه من أنوفنا مصدره نفخة المسيح في أنف أدم فصار آدم
نفسا حية ( تكوين 2 : 7 ) .
هذا هو السـر المكتوم منـذ
الدهــور ومنـذ الأجيـال لكنـه الآن قد أظهر لقديسيه ( كولوسى 1 : 26 ) السر الذى لم يعرفه علماء هذا الدهر لأنهم لو علموا
لما صلبوا رب المجد.
لهذا عندما سأل يسوع تلاميذه قائلا : من يقول الناس إني أنا ابن
الإنسان.
قالوا : قوم : يوحنا المعمدان
، وآخرون : إيليا ، وآخرون : إرميا أو واحد من الأنبياء. قال لهم : وأنتم ، من
تقولون إني أنا.
فأجاب سمعان بطرس وقال : أنت هو المسيح ابن
إلوهيم الحي.
فأجاب يسوع وقال له : طوبى لك يا سمعان بن يونا
، إن لحما ودما لم يعلن لك ، لكن أبي الذي في السماوات, وأنا أقول لك أيضا : أنت
بطرس ، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
صخرة ايماننا هي أن المسيح هو
ابن إلوهيم الحى.
ولكن هذا المضل يقول ان المسيح ليس هو ابن
إلوهيم الوحيد بل هو انسان مثلنا بروح انسانية عاقلة تأنس به الكلمة , فاستبدل
بمجد إلوهيم الذى لا يموت الذى أبطل الموت بموته على الصليب وأعتقنا من حكمه ( العبرانيين
2 : 14 – 15 ) بروح الحياة الذى فيه ( رومية 8 : 2 ) شبه صورة انسان يموت أي يمسك
من الموت كسائر البشر, حتى عادت إليه الروح الإنسانية وأقامته من الموت (
نسطور " ظهور المسيح المحيى " ف 17 ) ( كتاب
المعترض اليعقوبى ص 135 بند 8 , 9 ) بالمخالفة للحق الكتابى بأن قيامة
المسيح وقيامتنا هي بروحه المحيى الذى هو الروح القدس ( رومية 8 : 2 , 9 - 11 )
وليس بروح انسانية تمسك من الموت كسائر أرواح البشر
المبحث الثانى
الأجساد سواء بشرية أو حيوانية تتكون من لحم ودم فقط
والواقع
أن القول بأن المقصود باللحم والدم الإنسان كاملا جسدا ودما وروحا معناه أن
للأجساد الحيوانية أي الحية بالدم ( كورنثوس الأولى 15 : 44 , 50 ) روحا عاقلة, وهذا
معناه أن الروح مكون جسدى, وهذا ما يعتقد فيه المعترض اليعقوبى فعلا ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 264 - 265 , 267
) وهذا غير صحيح نقلا وعقلا.
لهذا كان من البديهى ان الذين يعتقدون أن الروح العاقلة مكون جسدى أن
يخلطوا بينها وبين النفس الحيوانية
المادية أي الدم .
والواقع أن الروح العاقلة ليست من مكونات الجسد البشرى ولا تتناسخ منه بل
هي خلق جديد يخلقها إلوهيم داخل جسد الإنسان ( زكريا 12 : 1 ) لتشخصه وتولد معه
الأمر الذى أنكره المعترض ( كتاب المعترض
اليعقوبى ص 267 ).
والواقع أن الجسد شيء والروح العاقلة شيء آخر, والقول
أن الروح تولد من الجسد, وليس مع الجسد جهالة وعدم تمييز.
لو
أن إلوهيم أراد أن يحل على إنسان ويسكنه لما سمى ذلك تجسد بل حلول في إنسان , ولما
قال بولس الرسول: أن إلوهيم شاركنا في اللحم والدم.
ولما ذكر كلمة شاركنا أصلا, لأن كلمة شاركنا تعنى أنه شاركنا فيما لنا أي
اللحم والدم. أما لو أراد أن يحل في إنسان فلا يقال شاركنا في الحلول فى إنسان.
لأننا لا نشترك في انسان بل في جسد خاص بنا وحدنا .
لهذا فإن مفهوم الشركة هو أن يشترك فيما لنا أي
الجسد والدم دون تزيد لأن هذا ما نشترك فيه جميعا.
وعلى
هذا فإن القول بحلول الكلمة في انسان مثلنا لا يحتاج إلى مذكرة تفسيرية بالقول أنه
حل في إنسان مثلنا ذي روح إنسانية عاقلة
لأن هذا مفهوم ضمنا.
وعلى ذلك إن كان إلوهيم قد حل في روح إنسانية عاقلة وصاحب عقلها وإئتنس به
كما يزعم النساطرة لقال ذلك صراحة. فإن لم يقل ذلك ونسبوا إليه مالم يقل به وحملوا
النصوص فوق ما تحتمل لإثبات أن روحه إنسانية وليست إلهية , فقد صاروا مجدفين على
الحق وحولوا سر العبادة العظيم إلى عبادة انسان نظيرنا.
ولو
أن إلوهيم حل في انسان نظيرنا فلا يكون قد تجسد, ولقال ذلك صراحة, كما أعلن تصريحيا بأننا نحن الذين نلنا الميلاد
الفوقانى بالروح القدس قد صرنا هياكل لإلوهيم وروح إلوهيم ساكن فينا ( كورنثوس
الأولى 3 : 16 ) وأنه سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ).
فهل
لو كان ما ينادى به الهراطقة صحيحا هل كان إلوهيم غير قادر على أن يعلنه تصريحيا .
اما انهم احكم من إلوهيم حتى ينادوا بما لم يقل به بأنه سكن إنسانا وجعله واحدا
معه في مجد الربوبية واعطاه مجده وكرامته, وأمرهم أن يسجدوا له معه بسجدة واحدة
كما يزعم الذين هلاكهم لا ينعس ولا ينام.
والخلاصة أن القول بأن الجسد يعنى أنسان عاقل
غير صحيح مالم يكن الجسد خاص بشخص ما يشخصه, أما القول بأن الكلمة تجسد فهذا لا
يعنى أنه حل في إنسان, وإلا لصارت له تجسدات كثيرة.
هناك
فرق بين القول أن الكلمة اشترك فيما نشترك فيه أي اللحم والدم . وبين القول أن
الكلمة اشترك في إنسان ذي روح إنسانية عاقلة خاصة بشخص يسمى المسيح كما يزعم
النساطرة.
و
لو كانت كلمة جسد تشمل الجسد والروح العاقلة لكان معنى ذلك أن أجساد الحيوانات غير
الناطقة لها أرواح عاقلة ناطقة مثل سائر الأحياء العاقلة.
في
حين أن أجساد الحيوانات رغم أنها مثل أجساد البشر من ذوات الأنفس الحية إلا أنها
غير ناطقة أي ليس لها الجوهر الروحانى العاقل. فمن ثم فإنها بالموت تعدم وجودها
تماما بحيث تصير كأن لم تكن. إذ ليس لها الروح الخالدة الذى به تدرك وجودها.
" والواقع أن القول بأن المسيح المولود
من مريم إنسان نظيرنا هو إنكار للاهوته وتجسده, لأن القول بالتأنس أي الإتحاد
بإنسان بحسب نسطور, هو إنكار لتجسد الكلمة وولادته من مريم , لأن التأنس ليس ولادة ولا تجسد بل مصاحبة لروح إنسان نظيرنا والإحتجاب بها بحسب معتقد نسطور.
المبحث الثالث
الكلمة اتخذ جسدا ولم يتخذ إنسانا
يقول
المعترض اليعقوبى :
تعليقا على قول الكتاب " والكلمة صار جسدا " ( يوحنا 1 : 14 ).
أن
كلمة " جسد " تعادل كلمة " انسانا أو بشرا " ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 257 ).
والواقع أن الكتاب يقول:
"
والكلمة صار جسدا " ولم يقل صار انسانا لأنه شتان بين المعنيين.
لأن
الجسد غير قاصر على اجساد البشر بل يشمل اجساد الحيوانات ومكونات الجسد قاصرة على
اللحم والدم الذى يشترك فيه كل ذى جسد.
وايضا
فإن كلمة صار في اللغة لها مترادفات كثيرة تأخذ معناها من الكلمة التالية لها
فالقول " والكلمة صار جسدا " لا تعنى أنه تحول إلى جسد, بل تعنى أنه
اتخذ جسدا أو صار ذي جسد.
ومن ثم فإنها لا تعنى أبدا ما تصوره
المعترض بأنها تعنى أن الكلمة اتخذ انسانا مثلنا, ليوحده بذاته ويمنحه مجده
وكرامته إلى آخر ضلالات المعترض فهذا باطل نقلا وعقلا , وهذا إن دل على شيء فيدل
على عدم فهمه للحق الكتابى للأسباب التالية :
أولا
: لو كانت كلمة " جسد " تعادل كلمة
انسان لقال الوحى المقدس :
والكلمة صار " انسانا " وليس صار"
جسدا " ( يوحنا 1 : 14 ) .
وكلمة صار تستمد معناها من الجملة لأن لها مترادفات كثيرة كما قدمنا.
وأيضا لو أن كلمة جسد تعنى انسان لقال بولس
الرسول :
عظيم هو سر التقوى إلوهيم ظهر في " إنسان
" وليس في " الجسد " ( تيموثاوس الأولى 3 : 16 ).
ثم ما
معنى قول يوحنا الرسول :
كل روح لا يعترف بأن يسوع المسيح جاء فى " الجسد " فليس من إلوهيم, وهذا روح ضد المسيح ( يوحنا الأولى 4 : 2
,3 ).
فلو
كان يسوع المسيح انسان كما يزعم المعترض وكانت كلمة جسد مرادفة لكلمة انسان فهل
يجوز القول :
كل
روح لا يعترف بأن يسوع المسيح الإنسان جاء فى
" إنسان " فليس من
إلوهيم, وهذا روح ضد المسيح
فإذا كان يسوع المسيح حسب الجوهر انسان فكيف يقال انه جاء فى إنسان إن كان
هو بالطبيعة انسان.
من
الآية السابقة يتضح أن اسم يسوع المسيح خاص بإلوهيم وليس بإنسان, لأن يسوع المسيح
لو لم يكن هو إلوهيم لما قال الرسول: أن كل من لا يعترف بأنه جاء في الجسد, فليس
من إلوهيم.
واضح أن اقول المعترض مفندة فى ضوء الحق الكتابى.
ولا
يظن احد أن الوحى المقدس يجهل الفرق بين الجسد والإنسان, فالذى ينسب إلى الوهيم
عدم المعرفة هو مجدف , والذى يبدل كلمة جسد بكلمة انسان هو عابد بشر.
ولو
أن الكلمة حل في انسان يدعى يسوع المسيح ولم يتجسد. لقال يوحنا الرسول:
كل روح لا يعترف بأن الكلمة جاء في الإنسان
يسوع المسيح فليس من إلوهيم.
وفى
هذه الحالة لن يكون المسيح سوى نبى من الأنبياء.
ولكن إن كان يسوع المسيح هو الكلمة فيقول:
كل روح لا يعترف بيسوع المسيح ( اسم إلوهيم ) أنه جاء في الجسد. فليس من إلوهيم ,
وهذا روح ضد المسيح ( يوحنا الأولى 4: 3 ).
فضلا عن أن يسوع المسيح عند هذا اليعقوبى هو انسان, وإذا كانت كلمة جسد
تعنى انسان فهذا سيؤدى لتشويش مقولة يوحنا الرسول القائل :
كل
روح لا يعترف بيسوع المسيح ( باعتباره انسان مثلنا حسب معتقد هذا اليعقوبى ) أنه
جاء في الجسد ( أي في انسان بما أن كلمة جسد تعنى انسان حسب زعمه ) فليس من إلوهيم
( يوحنا الأولى 4: 3 ).
فيكون المعنى: أن كل روح لا يعترف
بأن انسان جاء في إنسان فليس من إلوهيم.
وأيضا لو أن كلمة جسد تعنى انسان. فيكون قول بولس الرسول :
أن إلوهيم أرسل ابنه في شبه جسد الخطية (
رومية 8 : 3 ) معناه أن إلوهيم ارسل ابنه في شبه انسان الخطية .
وأيضا لو ان كلمة جسد تعادل كلمة انسان.
لقيل في القداس عوضا عن الجسد المقدس : الإنسان المقدس , وعوضا عن القول : خذوا
كلوا هذا هو جسدى. يقال : خذوا كلوا هذا هو الإنسان الذى اتخذته.
وأيضا يقول بولس الرسول يوجد جسد حيوانى ( كورنثوس الأولى 15 : 44 ) فهل
يساغ أن يقال يوجد انسان حيوانى. إن كانت كلمة جسد مرادفة لكلمة انسان .
ثم
لماذا تكون كلمة جسد تعنى انسان رغم أن كلمة جسد تخص الحيوانات أيضا. أم أن
الحيوانات لا جسد لها.
المبحث الرابع
الجسد لا يعنى إنسان
يقول نسطور :
"
وحيثما وردت كلمة الجسد فإن الإشارة تتضمن كيان الإنسان كله, وفى حالة المسيح (
باعتباره إنسان مثلنا ) يصبح من الواضح أن استخدام كلمة جسد يعنى بلا خطية
" ( ظهور المسيح المحيى ف 18 ص 40 ).
الجسد
عند النساطرة لا يعنى أنه مكون من لحم ودم حسب الحق الكتابى ( العبرانيين 2 :
14 ) بل يعنى الإنسان بكل مكوناته الجسد والدم ( أي النفس ) والروح الإنسانية
العاقلة.
فالجسد عند النساطرة له معنى باطنى حيث يبطنون
به المسيح باعتباره إنسان مثلنا مولود من
مريم ( ظهور المسيح المحيى ف 18 ص 40 ) ( شرح تجسد الإبن الوحيد ف 27 ص 43 ) رغم
أن لفظة تجسد مجردة تعنى اشتراكه معنا في اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ).
أم
لماذا يستخدم نسطور المصطلح جسد الذى يشترك فيه البشر والحيوانات للدلالة على
الإنسان كله جسدا وروحا ؟
فلأن
هذا المعنى الباطنى ( باعتبار أن الجسد يعنى الإنسان كله جسدا وروحا ) يخدم ضلالته
حتى تبدوا إرثوذكسية وغير متعارضة مع الحق الكتابى.
ولكن
لو كان الجسد يعنى الإنسان كله جسدا وروحا كما يقول النساطرة فهذا معناه أن أجساد
الحيوانات غير الناطقة لها روح ناطقة أيضا مثلنا.
لأن
كلمة جسد مجردة دون تخصيص تشمل جسد الإنسان والحيوان معا.
وهذا برهان ليس فقط على فساد
معتقدهم بل ومنطقهم أيضا.
لأن شتان بين القول بأن يسوع
المسيح ( اسم إلوهيم ) جاء في الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 ) ليصيره جسده الخاص,
وبين القول أن يسوع المسيح جاء في الجسد باعتباره انسان يدعى يسوع المسيح ذي روح
إنسانية عاقلة ليحل فيه حلولا تشخيصيا وليس كنعمة لإحياء الجسد, إذ الواضح ان
الحلول في انسان حلولا تشخيصيا ليس تجسد بل تقمص.
وأيضا شتان بين القول بأن
الكلمة شاركنا في اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) ليصيره جسده الخاص , وبين
القول أن اشترك في انسان مثلنا.
وأيضا شتان بين أن نأكل جسد
انسان مائت مثلنا, لا يفرق عن جسد الحيوان الحى بالدم في شيء - لأن روح الإنسان
غير محيية للجسد ومن ثم فإنها بموت الدم الذى هو علة حياة الجسد الحيوانى تمسك من
جسد الموت كما امسكت روح آدم وبنيه ( أعمال 2 : 24 ) - وبين أن نأكل
جسد محييى ( أي مقام من الموت إذ ليس للموت سلطان عليه ) بروح المسيح المحيى الذى
هو روح الآب, كما هو مكتوب : " كما أرسلني الآب الحي ، وأنا حي بالآب
، فمن يأكلني فهو يحيا بي " ( يوحنا 6 : 57 ) أي بروح المسيح الذى هو روح
الآب الذى هو الروح القدس الرب المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) غير المائت.
والخلاصة أن الجسد المركب من
لحم ودم هو ما شاركنا فيه المسيح الكلمة , أما بحسب نسطور فالمسيح حل في انسان
مثلنا يدعى يسوع المسيح يدعوه نسطور بالجسد كما قدمنا.
ومن ثم فإن التجسد عند نسطور
معناه أن يسوع المسيح الكلمة جاء في الجسد أي فى انسان مثلنا يدعى يسوع المسيح بما
يتعارض مع الحق الكتابى القائل بأن يسوع المسيح جاء في الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3
) ( يوحنا 1 : 14 ) ( فيلبى 2 : 5 -
8 ) باشتراكه معنا في اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) لا في انسان مثلنا يدعى
يسوع المسيح باعتباره الجسد حسب تعليم هذا المضل الذى يؤول إلى التعليم بأن يسوع
المسيح ( الكلمة ) جاء في يسوع المسيح ( الإنسان باعتباره الجسد ) حسب تعبيره
الردىء.
وواضح أن مثل هذا التعليم فضلا
عن تعارضه مع الحق الكتابى فإنه يفتقر إلى بسط قواعد المنطق السليم.
الإتحاد بين
الطبيعتين هو مثل اتحاد نفس الإنسان بجسده
يزعم أصحاب الطبيعتين العاقلتين فى المسيح
أن اتحاد الكلمة بالإنسان يسوع المسيح ذى النفس العاقلة وجسد, هو مثل اتحاد نفس الإنسان بجسده.
والسؤال لأصحاب الطبيعتين :
هل تقمص الروح النجس لأى إنسان والتكلم من
خلاله هو مثل اتحاد روح الإنسان بجسده.
القياس حتى يكون صحيحا يتطلب المماثلة,
ولا مماثلة بين حلول الروح في جسدها الخاص, وبين حلول روح في إنسان له جسده الخاص
حلولا تشخيصيا. فالحلول في انسان حلولا تشخيصيا, ليس تجسد بل تقمص ينزه عنه
إلوهيم.
لنحتكم إلى المنطق هل حلول او اتحاد أو سكنى
روح إلوهيم فى إنسان مثلنا له عقله البشرى الخاص ليشخصه ويتكلم من خلاله يسمى تجسد
أم تقمص.
وهل إذا سجدنا لهذا الإنسان الذى تقمصه
إلوهيم وتكلم من خلاله. الا نعد عابدى إنسان لأننا استبدلنا صورة مجد إلوهيم بشبه
صورة إنسان يموت مثلنا. نال حلولا إلهيا مثلنا .
ايهما الذى يتفق مع معنى التجسد باعتباره
مثل اتحاد نفس الإنسان بجسده.؟
هل هو بحلول الكلمة فى إنسان حلولا تشخيصيا
تقمصيا ليتكلم من خلاله, أم حلوله فى جسد مركب من لحم ودم مثلنا يشخصه ويجعه خاصا
به مثلنا كما هو مكتوب : فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو ايضا
فيهما. أى فى اللحم والدم الذىن يتكون منهما الجسد الذى شخصه الكلمة وجعله خاصا به
وحده كما تشخص أرواحنا أجسادنا وتجعلها خاصة بنا وحدنا.
لهذا قيل كل روح لا يعترف بأن يسوع المسيح
جاء فى الجسد فليس من إلوهيم وهذا روح ضد المسيح. لأنه عظيم هو سر التقوى إلوهيم
ظهر فى الجسد, وليس فى انسان.
|
|
صدر للمؤلف المكتبة الإلكترونية للباحث
مجدي صادق في العلوم اللاهوتية والقانونية
والتاريخية |
|
|
|
المكتبة اللاهوتية |
|
|
1 |
الكتاب المقدس مفتاح العلـم
وأسـرار الكـون |
1992 |
|
2 |
تفنيـد الاعتراضــات على
الكتـاب المقـــــدس |
2006 |
|
3 |
الثالوث الواحد في الجوهر |
2018 |
|
4 |
ســـــــــــــر
المســـــــــــــيح |
2005 |
|
5 |
تجســـــــــد
المســـــــــــــيح |
2005 |
|
6 |
طبيعة واحدة إلهية للمسيح
الكلمة المتجسد |
2005 |
|
7 |
الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب
المقدس |
2019 |
|
8 |
الدم يكفر عن النفس لا الروح |
2019 |
|
9 |
تجسد وتأنس ضدان لا يجتمعان |
2019 |
|
10 |
المسيح في كتابات
القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين |
2023 |
|
11 |
بدعة نسطور مؤسسة على خطأ الخلط بين النفس
والروح |
2005 |
|
12 |
اليعقوبية بدعة نسطورية متطرفة |
2009 |
|
13 |
تفنيد بدع النساطرة من مؤلفاتهم |
2016 |
|
14 |
المذاهب الأربعة
لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح |
2023 |
|
15 |
شـهود يهـوه والمؤامرة
الماسونية ضد المسـيحيـة |
1990 |
|
16 |
العقـائـــد والمذاهب
المنحرفـــة |
1998 |
|
17 |
دحض البدع المتعلقة بالملك
الألفى للمسيح على الأرض |
2016 |
|
18 |
أسرار الملكوت |
2025 |
|
19 |
أين توجد أرواح الموتي؟ |
2023 |
|
20 |
ظهور أورشليم السمائية |
2025 |
|
21 |
مقالات في علم الأخرويات |
2023 |
|
22 |
عـبادة الشــــيطان ضــــد
المســــيح |
1998 |
|
23 |
المســـــيح الدجــال الخـطــر
القــادم |
1993 |
|
24 |
الأطـباق الطـائرة هل هي
مركبـات الكروبيــــم؟ |
1993 |
|
25 |
موعـد مجىء المســيح الدجــال |
1997 |
|
26 |
ســر عــدد الوحـش 666 χξς΄ |
1995 |
|
27 |
كرازة الشاهدان إيليا وأخنوخ
بأورشليم |
2023 |
|
28 |
شهادة الأنبياء لليهود والأمم بأن يسوع هو
المسيح الفادي والمخلص |
2024 |
|
29 |
جبل نيبو وعلامات المنتهى
الكبرى |
1997 |
|
30 |
المجـىء الثـانـي علــي
الأبــــواب |
1994 |
|
|
المكتبة الطقسية |
|
|
31 |
أسـرار الكنيســة الســـبعة |
2016 |
|
32 |
خدمة إخــراج الشــياطـين |
1997 |
|
33 |
هل يجوز إبطال الوصية الإلهية بتقاليد وضعية؟ |
2023 |
|
34 |
تفنيد بدعة تطهير المرأة طبقا
لناموس الفرائض اليهوديـــة |
1989 |
|
35 |
صلاة العذراء حالة الحديد |
2025 |
|
|
المكتبة القانونية |
|
|
36 |
نظـــــــــم الكنيســـــــــــــــــــة
القبطيــــــــة |
1998 |
|
37 |
اختصاصات القضاء الكنسى فى مصر
فى مختلف العصور |
1994 |
|
38 |
مصادر الشريعة المسيحية ومراسيم
القوانين الرسولية |
1989 |
|
39 |
الطــلاق فى الشــريعـــة
المســـيحيــــة |
1995 |
|
40 |
أحكام الميراث والوصية والهبة
فى الشريعة المسيحية |
2014 |
|
|
المكتبة التاريخية |
|
|
41 |
التاريــخ الحقيقــى لمصـــر
القديمـــــــة |
2002 |
|
42 |
تاريـخ الأقبــاط فى ظل أنظمـة
الحكـم المختلفـة |
1998 |
|
43 |
تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية
الأرثوذكسية |
2018 |
|
44 |
تاريخ المجلس الملى العام
للأقباط الأرثوذكسيين نشأته واختصاصاتـه |
2008 |
|
45 |
رحلة العائلة المقدسة من
الإكتتاب حتى العودة إلى الناصرة |
2018 |
|
46 |
درب الصليب والقيامة المجيدة |
2020 |
|
|
|
|
|
|
المكتبة المنوعة |
|
|
47 |
هل حديث الحية مع حواء قصة حقيقية أم رمزية؟ |
2023 |
|
48 |
هل لم تعرف الشياطين السيد المسيح؟ |
2023 |
|
49 |
المتفرقات فى العلوم اللاهوتية المتنوعة |
2017 |
|
50 |
مقالات قانونية وكنسية متنوعة |
2017 |
|
|
المكتبة الإلكترونية الثانية |
|
|
|
المكتبة اللاهوتية |
|
|
51 |
إثبات حقيقة خلق الكون وتفنيد
النظريات المضادة |
2023 |
|
52 |
السموات الثلاث ومواقعها في
الكون |
2023 |
|
53 |
الحقيقة حول محاكمة جاليليو |
2023 |
|
54 |
الضربات الثلاث التي سحقت
الداروينية |
2023 |
|
55 |
قضية هيباتيا الفيلسوفة الساحرة |
2023 |
|
56 |
معجزة نقل جبل المقطم |
2023 |
|
57 |
لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟ |
2023 |
|
58 |
المسيح القدوس الذي لا يموت |
2023 |
|
59 |
آية يونان
النبي ومعجزة طلوع الشمس وغروبها ليلة الأحد |
2023 |
|
60 |
روح المسيح بحسب الأسفار
المقدسة وكتابات الآباء الرسوليون |
2023 |
|
61 |
البراهين علي سلامة الكتاب
المقدس من التحريف |
2023 |
|
62 |
هل لا يعلم الابن بذلك اليوم وتلك الساعة؟ |
2023 |
|
63 |
نبوة السبعون أسبوعا |
2023 |
|
64 |
عودة الإمبراطورية اليونانية
وأحداث الأزمنة الأخيرة |
2023 |
|
65 |
المسيح الدجال ملك صور |
2023 |
|
66 |
مظاهر عبدة الشيطان |
2023 |
|
67 |
جوج وماجوج وخراب أورشليم |
2023 |
|
68 |
أبواب أورشليم قديما وحديثا |
2023 |
|
69 |
مفاتيح سفر الرؤيا المتعلقة بالضربات السبع
الأخيرة |
2023 |
|
70 |
المدة ما بين 12 مايو والمجيء الثاني 1335
يوما |
2023 |
|
71 |
الهندوسية ورياضة التوحد
بالبراهما المعروفة باليوجا |
2023 |
|
72 |
الغنوسية والقبالية |
2023 |
|
73 |
الماسونية |
2023 |
|
74 |
حركة الروزيكروشان |
2026 |
|
75 |
حركة العصر الجديد ودورات التنمية البشرية
لتأليه الذات |
2023 |
|
76 |
بدع التصوف المسيحي وتأليه
الذات |
2023 |
|
77 |
بدع اللاطائفية والمعتزلة |
2023 |
|
78 |
تفنيد ضلالات حركة الإلحاد
المعاصر |
2023 |
|
79 |
تفنيد بدع تلاميذ مسيح بابل
الدجال |
2023 |
|
80 |
تفنيد شيفرة دافنشي |
2023 |
|
|
المكتبة الطقسية |
|
|
81 |
سر المعمودية |
2024 |
|
82 |
سر المسحة المقدسة |
2024 |
|
83 |
سر الإعتراف |
2024 |
|
84 |
سر القربان المقدس |
2024 |
|
85 |
سر مسحة المرضي |
2024 |
|
86 |
سر الزيجة |
2024 |
|
87 |
سر الكهنوت |
2024 |
|
88 |
من هو ملكي صادق؟ |
2023 |
|
89 |
من أدخل الإعتراف النسطوري علي القداسات
القبطية الأرثوذكسية؟ |
2024 |
|
90 |
الحركة الكاريزماتية واللمسة المسقطة |
2023 |
|
|
المكتبة التاريخية |
|
|
91 |
قوائم مانيتون سجلات إحصائية للمقابر
والأهرمات لا قوائم أسرات |
2023 |
|
92 |
أصل المصريين وخرافة وجود دولة مصرية قديمة
قبل الطوفان وقبل برج بابل |
2023 |
|
93 |
2023 |
|
|
94 |
لماذا كانت هيلين في مصر أثناء حصار طروادة؟ |
2023 |
|
95 |
بناة الأهرام وأبو الهول |
2023 |
|
96 |
المقبرة
الحقيقية لعظماء ملوك مصر القديمة |
2023 |
|
97 |
سنوسرت
فرعون إبراهيم |
2023 |
|
98 |
رعمسيس الملقب حور محب فرعون يوسف الملقب أرسو |
2023 |
|
99 |
تحوتمس الثاني الملقب أمنحتب الثاني فرعون
الخروح |
2023 |
|
100 |
مرن بتاح حتب فرعون سليمان |
2023 |
|
|
|
|
|
|
المكتبة الإلكترونية الثالثة |
|
|
|
المكتبة القانونية |
|
|
101 |
المركز القانونـى للأقباط |
1998 |
|
102 |
مشكلة الأحوال الشخصية
للمسيحيين المصريين |
1998 |
|
103 |
الشريعة الواجبة التطبيق في مسائل الميراث
والوصية علي المسيحيين المصريين |
2026 |
|
|
المكتبة العامة |
|
|
104 |
مقالات في نظام الويندوز ومشاكل البرامج
والألعاب |
2017 |
|
|
مكتبة الكتب المترجمة |
|
|
105 |
Mystery The Number of The Beast 666 χξς΄ |
2023 |
|
|
مكتبة الكتب مع التعليق |
|
|
106 |
سفر عهد الرب |
2004 |
|
107 |
مشروع قانون الأحوال الشخصية
للمسيحيين المصريين |
2026 |
|
108 |
لائحة الأحوال الشخصية للأقباط
الأرثوذكسيين الصادرة سنة 1938 وتعديلاتها |
2008 |
|
109 |
قانون تنظيم بناء وترميم
الكنائس فى مصر |
2016 |
|
110 |
ملف الأوقاف القبطية |
1998 |
|
|
مكتبة الكتب العامة مع التعليق |
|
|
111 |
مبطلات حكم المحكمة الدستورية العليا وقانون الإيجارات الجديد بالدستور |
2025 |
|
112 |
التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع
بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا |
2025 |
|
|
حقوق الملكية الفكرية وضوابط النشر |
|
|
1
- |
جميع حقوق الطبع والنشر
والترجمة محفوظة للمؤلف مجدي صادق راغب |
|
|
2
- |
نأذن بترجمة ونشر جميع مؤلفاتنا
لأي لغة بشرط تحميلها من موقعنا الرسمي: https://magdysadek.blogspot.com وبشرط الأمانة في الترجمة, وعدم
استغلال الترجمة تجاريا, وارسال نسخة من الترجمة إلينا لنشرها. |
|
|
3
- |
يحظر علي الغير بيع أي من
مؤلفاتنا, أو اشتراط التسجيل أو الإشتراك أو طلب بيانات القارىء أو بريده
الإلكتروني مقابل تحميل الكتاب أو قرأته, كما يحظر نشر أو تداول نسخ قديمة من
مؤلفاتنا الأمر الذي يتعين معه علي الناشر الحصول علي أحدث اصدار بتحميله من
موقعنا الرسمي. |
|
|
4
- |
أي مخالفة لهذه البنود يخرج
العمل عن نطاق الأذن الممنوح. |
|
مجدي صادق
باحث ومؤلف
في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية
حائز علي ليسانس في الحقوق, وعلي دبلوم في العلوم اللاهوتية, وعلي دبلوم
معهد الدراسات القبطية في التاريخ القبطي, شغل وظيفة كبير باحثين قانونيين بدرجة
مدير عام , كما عمل مدرسا بمعهد الدراسات القبطية في الفترة من عام 1992 حتي 1998,
كما قام بنشر العديد من المقالات بجريدة العامل المصري عن "التاريخ الحقيقي
لمصر القديمة" و"الديانات الجديدة التي تغزو العالم" وغيرها من
الأبحاث في المدة من سنة 2000 حتي 2006
اصدر مكتبة بحثية في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية تضم 112 كتابا اكثرهم مبيعا (1) "الكتاب
المقدس مفتاح العلم وأسرار الكون" (2) "العقائد والمذاهب المنحرفة"
(3) "المسيح الدجال الخطر القادم" (4) "جبل نيبو وعلامات المنتهي
الكبري" (5) "المجىء الثاني علي الأبواب" (6) "أسرار الكنيسة
السبعة" (7) "صلاة العذراء حالة الحديد" (8) "أحكام الميراث
والوصية والهبة في الشريعة المسيحية" (9) "التاريخ الحقيقي لمصر
القديمة" (10) "التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب
بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا".
يتسم منهجه البحثي بالتحليل المنطقي المجرد الذي قاده للكشف عن حقائق
جوهرية في مجالات العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية, وهي حقائق مدعومة
بالشواهد المثبتة لصحتها من مصادرها الأصلية.
حظيت مؤلفاته باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والبحثية, حيث اتخذها بعض
الباحثين والكتاب مرجعا في رسائل الماجستير والدكتوراه والعديد من المؤلفات, كما
كانت محورا للتناول الصحفي والأكاديمي, وأثارت حراكا فكريا واسعا, مما يعكس قوة
وتأثير ما يطرحه من
قضايا, وبالرغم من التباين في وجهات النظر حول أبحاثه, فقد حققت مؤلفاته انتشارا
جماهيريا كبيرا حيث تجاوزت مبيعاتها علي منصة جوجل بلاي وحدها أكثر من 300 ألف نسخة.
Magdy
Sadek