الثلاثاء، 19 مايو 2026

الدم يكفر عن النفس لا الروح بقلم مجدى صادق Blood at one for soul not sprit

 

الدم يكفر عن النفس لا الروح

Blood at one for soul not sprit

  

بقلم

مجدى صادق

 

 Magdy Sadek

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

"حققت مؤلفاته مبيعات تزيد عن 300 ألف نسخة على جوجل بلاي وحدها"



 

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 

 الدم يكفر عن النفس لا الروح

Blood at one for soul not sprit

المـــــؤلف          :   مجـــدى صــادق راغب

الطـــــبعة           :   الأولى  16 أبريل  2019  

الطـــــبعة           :   الرابعة  1   مايو  2026

الموقع على النت  :                      https://magdysadek.blogspot.com

البريد الالكتروني  :                               L.magdysadek@gmail.com

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة والتوزيع محفوظة للمؤلف

 

  

 

 

 

 

الفهرس

5

 

مقدمة

 

7

الفصل الأول        :

هل الفداء بالدم أم بروح إنسانية؟

13

   المبحث الأول  :

من الذى يكفر عنه لغفران الخطايا الدم أم الروح ؟

15

   المبحث الثانى :

هل صدر حكم الموت ضد النفس الحية التى في الدم أم ضد الروح

18

            

هل افتدى المسيح أنفسنا أم أرواحنا؟

20

 

الدم يكفر عن نفس الجسد أى قدرته التنفسية التى فى الدم لا عن الروح

21

 

النفس أى قدرة الجسد التنفسية التى فى الدم ليست روح تنتقل بنقل الدم

22

الفصل الثانى       :

الفرق بين النفس والروح وروح الحياة

25

   المبحث الأول  :

النفس ( الدم )

26

 

الدم يكفر عن النفس لأن نفس الجسد أى قدرته التنفسية هى دمه

27

  المبحث الثانى  :

الروح

29

  المبحث الثالث  :

روح الحياة ( الروح القدس الرب المحيى )

31

 

اختلاف نتائج الخلط بين النفس والروح بين نسطور والصدوقيين

35

الفصل الثالث       :

الخطية في الجسد لا الروح

38

 

الفداء بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس

39

             

المسيح هو الحمل المذبوح لأجلنا

45

الفصل الرابع       :

المقصود بأسلم الروح في العهدين القديم والجديد

47

 

التعبير أسلم الروح يعنى أودع الروح ولا يعنى خروج الروح

51

 

تفنيد الإعتراض على أن أرواح البشر كانت تمسك من جسد الموت قبل الفداء

52

الفصل الخامس    :

هل يفدى الإنسان انسان مثله ويقيمه من الموت؟

56

 

أهم المراجع

61

 

صدر للمؤلف

63

 

 

 

 

 

مقدمة

          أنكر نسطورى على المذهب اليعقوبى لاهوت المسيح بقوله أن روحه إنسانية مشخصة بعقلها البشري بحسب معتقد نسطور وليس بحسب معتقده القائم علي بدعة يعقوب البرادعي القائل بأن جوهر المسيح من جوهرين, وأن هذا الجوهر هو حقيقة ثالثة ليست إنسانية ولا إلهية .

     وبداهة أن هذه البدعة مؤسسة على ذات بدعة نسطور القائلة بأن العذراء لم تلد الكلمة بل ولدت إنسان مثلنا يدعي يسوع المسيح له روح إنسانية عاقلة مثل أرواحنا احتجب بها الكلمة ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 17 ص 42 – 43 ) بحيث صار فى المسيح طبيعتين عاقلتين أى روحين إلهية وإنسانية كل مشخصة بعقلها الخاص, إتحدتا فى وحدة اسم المسيح وكرامة البنوة, لأن الإتحاد حسب نسطور هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير أي أن كل طبيعة قائمة بعقلها الخاص.

     خلط نسطور بجهالة بين الروح العاقلة والنفس الحية التي يلفظها الإنسان عند الموت معتقدا أن الروح العاقلة هي التي تحيي الجسد وليس الدم , واعتقد أن الروح هي التي أخطأت فكريا وانها هي التي قيل عنها النفس التي تخطيء تموت ( حزقيال 18 : 4 ) رغم أن الدم هو النفس الحية التي تدنست بالخطية نتيجة الأكل من الشجرة المحرمة فصار الدم مائتا لا الروح التي لا تفني ولا تموت.

     والواقع أن الثابت علميا وكتابيا أن الجسد يموت بموت الدم لا بخروج الروح منه, وأن الإنسان يموت عندما يلفظ آخر أنفاسه لا أرواحه. أما نسطور فيزعم أن المسيح مات عندما أحني رأسه ولفظ روحه, غير مميز بين الروح ونفس الجسد  ( أي قدرته التنفسية ) التي في الدم ( اللاوين 17 : 11 -14 ) وأن الفداء هو بسفك الدم لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة , لا بتقديم روحه عوضا عن كل روح حسب معتقد نسطور الذي يدعو الروح نفسا بالمخالفة للحق الكتابي ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 18 , 19 ص 42 – 44 ) كما أن الروح ليست مادة حتي ترث الخطية كالدم فضلا عن أن الروح خلق جديد يخلقها إلوهيم داخل كل إنسان ( زكريا 12 : 1 ).

     هذه هى خلاصة بدعة نسطور التى تقوم عليها جميع مذاهب النساطرة وقد صار الخلاف بينهم حول كيف يوحدوا بين الإله والإنسان فى كيان واحد وشخص واحد بعد أن تم حرم أساس بدعتهم فى مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية.

    إلا أن النساطرة بسبب اصرارهم على الإعتقاد بأن جسد الإنسان يحيا بالروح الإنسانية العاقلة وليس بالدم بحسب الحق الكتابى, رفضوا العودة إلى جادة العقل والصواب حتى يخلصوا فرفضوا الإيمان القويم بأن المسيح يسوع هو إلوهيم الذى جاء فى الجسد, وأن للكلمة المتجسد طبيعة واحدة إلهية أزلية , وتمسكوا بمعتقد نسطور فى الطبيعتين العاقلتين إلا انهم اختلفوا فى كيفية اتحاد هاتين الطبيعتين العاقلتين بحيث يصير منهما شخصا واحدا.

     ثم فى سنة 445 ميلادية وضع ثيؤدورت أسقف قورش النسطورى أسس بدعة جديدة زعم فيها أن أقنوم الكلمة هو المشخص والجامع للطبيعتين الإنسانية والإلهية معا, فلما تم حرم هذه البدعة فى مجمع أفسس الثانى سنة 449 ميلادية عقد النساطرة مجمعا فى خلقيدونية تمسكوا فيه ببدعة ثيؤدورت أسقف قورش فجدد البابا ديوسقورس حرمها مع كل من يتمسك بها  فى مجمع خلقيدونية سنة 451 ميلادية. 

     ثم فى سنة 512 ميلادية تم رسامة ساويرس الأنطاكى أسقفا على أنطاكية على المذهب الخلقيدونى, وفى العام التالى لرسامتهعقد مجمعا فى أنطاكية تنكر فيه لمعتقد خلقيدونية معلما بأن المسيح ليس بطبيعتين إلهية وإنسانية مشخصتين بالكلمة بل من طبيعتين, بالقول بطبيعة واحدة من طبيعتين مشخصة بالكلمة, فتم حرمه وابعاده عن كرسيه من قبل الخلقيدونيين, وفى فترة ابعاده رسم يعقوب البرادعى أسقفا عاما على انطاكية, ثم بعد موته سنة 538 ميلادية خالف البرادعى معلمه ساويرس بعد أن تسآل لماذا إمتزجت الطبيعتين فى طبيعة واحدة فى حين لم يمتزج الإقنومين وإنما ابتلع اقنوم الكلمة العقل البشرى, فلماذا التمايز, فقال بطبيعة من طبيعتين مشخصة بأقنوم من أقنومين.

     هذه هى عقائد النساطرة بمختلف مذاهبهم. إلا أن هذا اليعقوبى المتقدم ذكره لسبب تتلمذه على مؤلفات نسطورية منسوبة زورا للقديس أثناسيوس الرسولى عاد إلى ذات معتقد نسطور بقوله أن روح المسيح انسانية عاقلة, رغم أنه كيعقوبى يعتقد أن روح المسيح واحدة من روحين مشخصة بابن من الابنين.  فجمع بذلك بين بدعته وبدعة نسطور, فسقط  كيعقوبى بقوله هذا فى بدعة جديدة تقع على طرف نقيض من البدعة المنسوبة زورا لأوطيخا.

     لأن بدعة البرادعي قائمة علي أساس أن الجوهرين الإلهي والإنساني بالإتحاد عدما بعضهما البعض, وذلك علي خلاف البدعة المنسوبة لأوطاخي بأن الجوهر الإلهي بالإتحاد بالجوهر البشري ابتلعه ولاشاه, بحيث لم يبق بعد الإتحاد سوي الجوهر الإلهي.

     لأن قول هذا اليعقوبي بأن روح المسيح واحدة من روحين ( حسب معتقده اليعقوبى ) مع قوله أن روح المسيح إنسانية مشخصة بعقلها الخاص ( حسب معتقد نسطور ) معناه أن طبيعة المسيح الإنسانية قد ابتلعت الطبيعة الإلهية ولاشتها, وهى بدعة كما نرى على طرف نقيض من البدعة المنسوبة زورا لأوطيخا القائلة : بأن الطبيعة الإلهية ابتلعت الطبيعة الإنسانية ولا شتها بحيث صار فى المسيح طبيعة واحدة إلهية من طبيعتين, الأمر الذى انكره اوطيخا بالقول حاشا لى أن أقول أن ربنا من طبيعتين. لأن أوطيخا وان كان يؤمن بطبيعة واحدة إلهية للكلمة المتجسد, إلا انه لا يؤمن أن هذه الطبيعة هى نتاج ملاشاة طبيعة لأخرى, لأنه باختصار ليس من أصحاب الطبيعتين بل من أصحاب الطبيعة الواحدة الإلهية وهى طبيعة غير مختلطة بحسب معتتقدات أصحاب الطبيعتين ( الديوفيزيس ) وغير ممتزجة بغيرها بحسب معتقد أصحاب الطبيعة الممتزجة من طبيعتين.

    ثم بذهنية عاطلة عن التمييز صار هذا اليعقوبى يطعن في آيات الكتاب المقدس ويكذبها فانحدر من بدعة انكار لاهوت المسيح بالقول أن روحه ليس إلهية إلى بدعة إنكار الفداء بدم المسيح زاعما أن المسيح افتدى أرواحنا لا دمائنا لخلطه كنسطور بين الروح الخالدة والنفس الحية أى الدم التى هى علة حياة الجسد الحيوانى.

      ثم وبلا فهم يقول: ولا تخضع الروح لموت مثل موت الجسد.

      فإن كانت الروح هى التى تحيى الجسد فيكون الحكم موتا تموت قد صدر ضدها لأنه بموتها يموت الجسد الذى تحييه, وعلى ذلك إن كانت الروح هى علة حياة الجسد لا الدم, وكانت لا تخضع لحكم الموت الصادر ضدها فقد جعل هذا المجدف من الوهيم إما كاذبا أو غير قادر على تنفيذ حكم الموت الذى أصدره ضد نفس آدم أى روحه إن كانت هى علة حياة الجسد حسب زعمه.

     والواقع ان حكم الموت والفناء لم يصدر ضد الروح بل ضد نفس الجسد أى قدرته التنفسية, لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17: 11 , 14 ) لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) لهذا فإن النفس هي التي تموت .. دمه عليه ( حزقيال 18 : 4 , 13 ) لأن دم آدم تدنس بشوكة الموت نتيجة الأكل من شجرة المعرفة التى نهاه إلوهيم عن الأكل منها لأنه يوم يأكل منها موتا يموت .

      أما الروح فلا تموت لأنها ليست مادة ومن ثم فهى لا ترث الخطية ولا تتأثر بشوكة الموت العاملة فيه كالدم. كما أن الروح خلق جديد ( زكريا 12 : 1 ) ومن ثم لا تورث من خلال زرع الرجل كالدم ( الحكمة 7 : 2 ) الأمور التي انكرها المعترض بالقول: أن نفس الجسد هي الروح وليس الدم ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 265 ) وأنها لا تموت وأنها ليست خلق جديد ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 267 ) أي أنه لم يكتفى بمجرد الإنكار بل عارض الوحى الإلهى مكذبا إياه ومجدفا عليه.

     والواقع أنه إن كانت الروح التي لا تموت هي التي تحيى الجسد فكيف يموت الجسد إن كانت علة حياته غير مائتة, وإن كان الجسد يموت بخروج الروح العاقلة منه فكيف تموت الحيوانات الغير عاقلة وليس لها الجوهر الروحانى العاقل الخالد.

     والواقع أن الجسد يحيا بالدم ( تكوين 9 : 4 ) لا بالروح, ومن ثم فإن حكم الموت صدر ضد الدم وليس ضد الروح , لهذا قيل بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ) ولم يقل بدون فناء الروح لا تحصل مغفرة .

     لأن الروح لا تفنى ولا تموت, فإن صدر ضدها الحكم فيكون حكما بالفناء وليس بالموت, وإن صدر الحكم ضد الروح بالفناء فلا فداء لها, لأنه أى فداء يرجوه العدم.

   اما إن صدر الحكم ضد نفس الجسد أى قدرته التنفسية التى فى الدم, فإنه بموت الجسد نتيجة موت الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت وتم فداءه فعندئذ يمكن للجسد أن يعاد منحه حياة جديدة ليس من دم بل من روح إلوهيم الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروح الساكن فينا الذى ناخذه فى المعمودية التى هى شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح فنقول مع بولس الرسول:

     مع المسيح صلبت ( أى باشتراكه مع المسيح فى المعمودية التى هى شركة صلب وقيامة ) فأحيا ( بروح المسيح المحيى الذى هو روح حياة ) لا أنا بل المسيح يحيا فى ( غلاطية 2 : 20 ).

    أما المعترض اليعقوبى فلم يفهم أن المقصود بنفس الجسد الدم وليس الروح ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 265 ) رغم أن الحق الكتابى واضح وصريح بأن " نفس الجسد هي في الدم " ( لاويين 17 : 11 ) أى أن القدرة التنفسية للجسد هى فى الدم, وهذا ثابت علميا وكتابيا.

     ومع وضوح الحق الكتابى إلا أن المعترض اليعقوبى لا يرى إلا ما تعلمه من كتب النساطرة ولو عارض به الحق الكتابى.   

     لهذا  أنكر أيضا ولادة المسيح بدون زرع بشر حتى لا يرث الخطية الجدية المورثة لنا أبا عن جد, والتي بسببها صارت البشرية كلها تحيا بدم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) المدنس بالخطية وشوكة الموت,  والتي بها صرنا جميعا خطاة ( رومية 5 : 12 ).

    أما دم المسيح فلأنه الوحيد المصنوع بدون زرع الرجل ( أي بدون الحيوان المنوى ) الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 :2 ) المدنس بالخطية ( المزمور 51 : 5 ) وشوكة الموت. فقد صار دمه الذى صنعه لنفسه كدم آدم قبل السقوط هو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ).

     وبمفهوم المخالفة فإن دمائنا المصنوعة من زرع الرجل أي من الحيوان المنوى معيبة ومدنسة بالخطية وشوكة الموت, لهذا فإن الدم هو المعتبر جسم خطايا البشرية ( كولوسى 2 : 11 ) لهذا أخذ المسيح دما شبيه بدم الخطية إنما بلا خطية ليبطل جسد الخطية بموت الدم الذى هو علة حياة الجسد الحي بالدم ( رومية 6 : 6 - 7  ) ( تكوين 9 : 4 ) .

    كما انكر المعترض الحق الكتابى بأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة بالقول أننا افتدينا بروح إنسانية عوضا عن كل روح , مكذبا الحق الكتابى في سبيل الإنتصار لضلالة نسطور فأغمض عينيه وأصم أذنيه عن حق إلوهيم القائل:

     بأن نفس الجسد هي في الدم ، لهذا أعطانا إياه على المذبح للتكفير عن نفوسنا ( لاويين 17: 11 ) لأن الدم هو النفس وليس الروح, لهذا فقد افتدينا بدم كريم ، كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ) الذي بروح أزلي قدم نفسه ( أى دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 ).

      الرب يسوع المسيح ابن إلوهيم الوحيد. المساوى للآب في الجوهر. قادر أن يجعل من هذا الكتاب بركة تؤول لخلاص كثيرين بالنعمة لمجد اسمه القدوس.

                                                                                                     مجدى صادق

 

 

 

 

الفصل الأول

هل الفداء بالدم أم بروح إنسانية؟

 

      أصدر أحد اليعاقبة مؤلفا من تأليفه الخاص أنكر فيه الحق الكتابى بأننا افتدينا بدم المسيح  وحده ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 135 بند 10 ) زاعما أن الروح تحتاج للخلاص تماماً كالجسد لأنها هى الأخرى أخطأت.

      كما أنكر المعترض الحق الكتابى القائل: " عالمين أنكم افتديم بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح " ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) .

     وبداهة أنه بما أن دم المسيح كان الدم الوحيد الطاهر الذى بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 19 ) لكونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر, فهذا معناه بمفهوم المخالفة أن دمائنا التي تصنع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) أي من الحيوان المنوى هي دماء مدنسة بالخطية وشوكة الموت.

      لأنه بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس ، إذ أخطأ الجميع ( رومية 5 : 12 ) وعلة ذلك أننا جميعا صنعنا من الدم المصنوع من زرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) المدنس بالخطية الذى به تحبل النساء ( مزمور 51 : 5 ) ( العدد 5 : 28 ) أبا عن جد , لهذا قيل صنع من دم واحد ( دم آدم ) كل شعوب الأرض ( أعمال 17 : 26 ) .

      وهذا معناه أن جميع البشر يحيون بذات دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت.

      لهذا كان يجب أن يأتي المسيح مولودا من إمراءة بدون زرع بشر ( لوقا 1 : 31 ) حتى لا يرث دم الخطية المصنوع من زرع الرجل المورث أبا عن جد .

      لهذا كان من أهم شروط الفداء أن يكفر دم طاهر كما من حمل بلا عيب ولا دنس. عن دم آدم الذى تنجس وتدنس بالخطية وشوكة الموت, والذى يسرى في عروق جميع البشر حتى ينال كل من يشترك في استحقاقات دم المسيح  المسفوك عنا الصفح والمغفرة , لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).

    وجدير بالذكر أن عمل الدم هو إمداد خلايا الجسد بالأكسجين والطاقة ليحفظ حياتها دون أن يدنس الجسد بشوكة الموت الكائنة في الدم وحده. فالدم وحده هو جسم خطايا البشرية الذى نخلعه بالموت مع المسيح في المعمودية ( كولوسى 2 : 11 -12 ) .

       لأن الذي مات ( أي مع المسيح الذى كفر بدمه الطاهر عن دم آدم المنجس بالخطية وشوكة الموت الذى يسرى في عروق جميع البشر ) قد تبرأ من الخطية, فإن كنا قد متنا مع المسيح ، نؤمن أننا سنحيا أيضا معه ( رومية 6 : 7 – 8 ).

    وجدير بالذكر أيضا أن البويضة التي يتكون منها الجسد البشرى رغم أنها تتغذى وتحيا بالأكسجين والهواء الذى يصلها من دم الأم إلا أنها لا تتدنس بشوكة الموت الموجودة في الدم وحده. لأن الجنين يتغذى من خلال المشيمة بالأكسجين والغذاء دون أن يصله أي دم من الأم .

     كما اعترض هذا اليعقوبى على قولنا:

     " بأن  الجسد وحده هو الذى يحتاج إلى قوة حياة جديدة تقيمه من الموت – عوضا عن الدم المائت نتيجة الخطية - لهذا أخذ الكلمة جسدا مثلنا إنما بدم طاهر بلا عيب ولا دنس ليكفر به عن دمائنا, لأن الدم يكفر عن الدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة. 

      من ذلك يتضح أن الجسد وحده هو الذى كان فى احتياج إلى حياة جديدة ( بالروح القدس ) تبطل موته وتحييه ( تقيمه من الموت ) عوضا عن الدم المائت ".

     ويعلق هذا اليعقوبى على ذلك بما موجزه:

     أن هذا معناه أن أرواح  البشر لا تحتاج للخلاص بل الجسد وحده. فهل الأرواح لا تخطىء كما يخطىء الجسد؟.

    ويرى أن الأرواح تخطىء وترث الخطية وحكم الموت الأبدى كالدم , منكرا الحق الكتابى بأن الأرواح خلق جديد من إلوهيم يخلقها داخل جسد الإنسان ( زكريا 12 : 1 ) عند تكونه من خلية الزيجوت.

      وبداهة أن الروح  غير مادية وغير مائتة, ومن ثم لا تتكون من خلية الزيجوت كاللحم والدم بحسب زعم المعترض ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 267 ) وبإنكار المعترض اليعقوبى للحق الكتابى وزعمه أن الروح أخطأت وأنها تحتاج للفداء كالدم وانها مكون جسدى سقط في بدعة نسطور وهو ما سنعرض له فيما يلى:




المبحث الأول

من الذى يكفر عنه لغفران الخطايا الدم أم الروح ؟

 

    يقول المعترض:

    " لا يخلص في الإنسان إلا ما قد أخذه الكلمة من الإنسان :  بمعنى أنه لو لم يأخذ الكلمة روحا بشرية وأخذ جسدا فقط ما خلصت الروح البشرية.

    لأن الروح تحتاج للخلاص تماماً كالجسد لأنها هى الأخرى أخطأت ".

 

     وهذا القول مردود بما يلى:

    أولا :  أن الذى سقط تحت حكم الموت الأبدى نتيجة موت الدم هو الجسد لذلك هو وحده الذى يحتاج إلى القيامة من الموت , اما الروح فلم تفقد خلودها وانما تمسك من جسد الموت كجثة عادمة الحياة إلى الأبد.

    ثانيا :  فإنه بفرض صحة مقولة نسطور بأنه " لا يخلص في الإنسان إلا ما قد أخذه الكلمة من الإنسان. بمعنى أنه لو لم يتخذ الكلمة  إنسانا بروح إنسانية عاقلة , واتخذ جسدا فقط ما خلصت الروح البشرية.   

     وبفرض إمكانية أن روح إنسانية عاقلة بلا خطية يمكنها أن تقدم نفسها للفناء والموت الأبدى كفارة عن روح أخرى , رغم أن الروح لا تفنى ولا تموت ولا ترث ولا تورث الخطية الجدية كونها خلق جديد من إلوهيم ( زكريا 12 : 1 ).

    فما هي الفائدة التي ستعود على الروح المكفرة عن روح أخرى إلا أن تفنى معها أيضا.

    وجدير بالذكر أن الروح الإنسانية العاقلة أي المشخصة بعقلها البشرى بحسب مذهب نسطور لا وجود لها في المذاهب النسطورية الأخرى والتي تتفق معه في بدعة اتحاد الكلمة بإنسان مثلنا ذي روح إنسانية عاقلة يدعى المسيح , لكنها تختلف معه في تفسير كيفية الإتحاد بين إلوهيم الكلمة والروح الإنسانية للمسيح, اختلافا ترتب عليه انكار العقل البشرى في الروح الإنسانية فى جميع المذاهب النسطورية بالقول أنها تشخصت بالكلمة بحسب معتقد خلقيدونية وساويرس الأنطاكى, أما بحسب معتقد يعقوب البرادعى وهو المذهب الذى يدين به المعترض اليعقوبى فقائم على  أساس القول بأن روح  المسيح واحدة من روحين مشخصة بأقنوم من اقنومين.

    والواقع أن المعترض اليعقوبى لا يستطيع أن يدرك الفرق بين معتقده اليعقوبى ومعتقد ساويرس الأنطاكى الذى اثبته كمعتقده الخاص بقوله عن طبيعة المسيح:

    طبيعة واحدة من طبيعتين لكلمة إلوهيم المتجسد كتاب المعترض اليعقوبى  ص 293 -295 ).

     وأضح أن الطبيعة من طبيعتين يقصد بها الروح الممتزجة من روحين وليس الجسد, لأنه قيل أن هذه الطبيعة الموحدة من اثنين متجسدة , فدل ذلك على أن الطبيعة غير الجسد الذى تجسدت به.

    فالطبيعة أو الروح الواحدة من روحين أي من طبيعتين جمعت صفات وخصائص الطبيعتين دون أن تكون أيا منهما أو معا أى أنها ليست إنسانية ولا إلهية ولا هما معا, بما معناه ان الطبيعة الواحدة لاشت الطبيعتين أي الروحين الإلهية والإنسانية معا وتكون منهما روح جديدة مشخصة بالكلمة وهذا معتقد ساويرس الأنطاكى.

      مما تقدم يتضح أن جميع المذاهب النسطورية وإن تأسست على بدعة نسطور إلا أنها جميعا لاشت العقل البشرى بدليل أن الكلمة هو المشخص للروح الإنسانية حسب مجمع خلقيدونية, وهو المشخص للطبيعة الواحدة من طبيعتين حسب ساويرس الأنطاكى , أما حسب البرادعى فإن الطبيعة الواحدة من طبيعتين مشخصة بابن من ابنين. أى انها جميعا ابتلعت العقل البشرى الذى يمثل بحسب نسطور العنصر الهام فى الروح الإنسانية لأنه هو الذى يفكر ويضطرب وهو الذى يجعل الجسد يخطىء. فإن كان قد ابتلع فى جميع المذاهب النسطورية فإن العقل البشرى الذى به يدرك الإنسان وجوده لن يخلص وفقا لمقولة المعترض .

    اما قول المعترض بأن طبيعة المسيح إنسانية مع قوله بطبيعة من طبيعتين, فهذا معناه أن الطبيعة الإنسانية العاقلة المكونة من طبيعتين قد ابتلعت الطبيعة الإلهية ولاشتها , وهى بدعة على طرف نقيض من البدعة المنسوبة لأوطاخى وهى البدعة التي سقط فيها المعترض لجهله بحقيقة ما يقتبسه.

     فالروح الواحدة من روحين  بحسب المعتقد اليعقوبى هي روح المسيح .

      أما ما هي جنسية روح المسيح التى من طبيعتين في مذهب ساويرس الأنطاكى ويعقوب البرادعى فهى طبيعة ثالثة لا جنس لها, تجمع خصائص الطبيعتين ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 241 ).

    فإن قال أن الطبيعة التى من طبيعتين اتحدتا بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير فقد فض الإمتزاج وعاد إلى  القول بروحين عاقلتين متحدتين معا فى وحدة اسم المسيح  بحسب معتقد نسطور.

      مما تقدم يتضح أن جميع عقائد النساطرة باطلة نقلا وعقلا.

 

 

 

 

 

المبحث الثانى

هل صدر حكم الموت ضد نفس الحياة التى في الدم أم ضد الروح

 

   يقول المعترض :

    أن الروح الإنسانية العاقلة تحتاج للخلاص تماما كالجسد لأنها هى الأخرى أخطأت.

    وهذا مردود بأن الروح حتى وإن أخطأت فإن عقوبة الموت لا تقع عليها مباشرة لأنها خالدة لا تفنى ولا تموت. بل تقع على الجسد الحيوانى الحى بالدم القابل للموت , والذى بموته تمسك روح الإنسان في جسد الموت إلى الأبد ( اشعياء 66 : 24 ) .

     وهذه هي العقوبة التي تنالها الروح نتيجة موت الجسد الذى به تحيا وتتحرك, فعقوبة الروح هى أن تحبس في جثة عادمة الحياة إلى الأبد معذبة من دود لا يموت ونارا لا تطفأ .

     فالروح  لا تفنى ولا تموت , فإذا أكل الإنسان سما بإرادته  فإن السم لن يؤثر في الروح ولن يميتها, رغما أنها هي التي قادت الجسد ليأكل منه. لأن الروح لا تموت ولكن الذى سيموت هو الدم. أي النفس الحيوانية المتنفسة التي تحيى الجسد. فمتى تسمم الدم ومات فإن الروح الإنسانية العاقلة تعجز عن تحريك جسدها الذى شلت حركته بموت الدم فتعجز عن إقامته من رقدته فتحبس في جسد الموت كما في سجن في رقاد الموت الأبدى.

      لهذا فإن عقوبة الروح هي أنها تحبس في جسدها المائت نتيجة تصرفها.عندئذ يقع الجسد تحت حكم الموت الأبدى.

    لهذا فإن إلوهيم عندما قال لأدم لا تأكل من شجرة المعرفة لئلا تموت كان يخاطب العقل البشرى, وعندما قال موتا تموت. من التراب وإلى التراب تعود. كان يتكلم عن موت الجسد نتيجة فناء النفس الحية التي هي الدم. لأن نفس الجسد - أي قدرته التنفسية - دمه ( لاويين 17 : 11 – 14 ).

     لهذا فإن حكم الموت صدر ضد الحياة الجسدانية التي بموتها يموت الجسد ويعود إلى ترابه. أما الروح فلا تموت, وإنما تأخذ عقوبتها بموت جسدها الخاص ( أشعياء 66 : 24 ).

    لهذا ونتيجة أن الدم هو الذى تدنس بالخطية وشوكة الموت, لهذا كانت الحاجة للتكفير عن الدم بالدم , بأن يموت دم طاهر بلا عيب ولا دنس تكفيرا عن الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت. فيموت الدم الطاهر ليفتدى الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت , وإذ قبل الدم الطاهر أن الغير مستوجب الموت أن يحمل موتنا فقد تبرأنا بموته عنا من الخطية متى قبلنا ذبيحته بالإشتراك معه في المعمودية التي هي شركة صلب ودفن وقيامة مع المسيح الذى أخذ مالنا أي الموت وأعطانا ماله أي الحياة بروحه المحيى.

   ومن ثم صار جسد أدم بعد ان افتدى بدم طاهر مستوجبا أن يعود للحياة ولكن ليس بالدم لأن كل منهم فنى بالموت.

    ومن ثم كانت الحاجة إلى حياة جديدة وميلاد ثان ليس من دم كما في الميلاد الأول بل من الروح القدس الذى جدد حياتنا وجعلنا خليقة جديدة روحانية أي حية بالروح القدس الذى هو روح القيامة والحياة .

     فالموت هو موت النفس الحية التى فى الدم. لهذا يقول الكتاب بدون سفك دم لا تحصل مغفرة. ولم يقل بدون موت الروح لا تحدث مغفرة.

     لأن الدم وحده هو الذى تدنس بالخطية وهو علة حياة الجسد لا الروح.

      لهذا فإن من مات مع المسيح في المعمودية فإنه بالموت مع المسيح يكون قد تبرأ من الخطية ( رومية 6 : 7 ) بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح ( كولوسى 2 : 11 ) أي بسفك دمه. لهذا نحن نموت وندفن مع المسيح فى المعمودية حتى باشتراكنا معه فى شبه موته نشترك أيضا فى قيامته.

    فالدم يكفر عن الدم. أما إن كانت الروح هى التى تحتاج إلى كفارة فلا كفارة لها. لأن قانون الكفارة أو الفداء هو فناء حياة المكفر والمكفر عنه. فإذا فنت الروح فأى خلاص تترجاه وقد صارت عدما.

     فالدم هو الذى تدنس بالخطية لهذا فهو وحده الذى صار تحت حكم الموت الأبدى, وبموت الدم تمسك الروح فى سجن الجسد المائت عاجزة عن تحريكه أو إقامته.

 

هل افتدى المسيح أنفسنا أم أرواحنا؟

      وبعبارة أخرى هل صدر حكم الموت ضد النفس الحية ( الدم ) أم ضد الروح

      أوضح الكتاب المقدس أن الروح جوهر عاقل خالد لا يفنى ولا يموت ( لوقا 23 : 42 - 43 ) وأن إلوهيم خلقها داخل الإنسان ( زكريا 12 : 1 ) وأن أمور الإنسان لا يعرفها إلا روح الإنسان الذى فيه ( كورنثوس الأولى 2 : 11 ).

     أما النفس فقد أوضح الكتاب المقدس أن النفس هى الدم وأن نفس الجسـد ( أى قدرته التنفسية ) هى فى الدم وأنها علة حياة الجسد , وأنها قابلة للموت والفناء وبموتها يفقد الجسد الحيوانى أى الحى بالدم قدرته التنفسية والحركية فيموت ويعود إلى ترابه.

     فالموت هو موت النفس الحية الجسدانية أما الروح التي جبلها إلوهيم داخل الإنسان فلا تفنى بموت نفس الجسد أي دمه بل تمسك فى جسد الموت كما في حبس وتلقى مع جسدها المائت في النار الأبدية الذى هو الموت الثانى.

     نخلص مما تقدم أن الروح الإنسانية لا تحيي الجسد بل الدم الذى هو نفس حيوانية لأنها لو كانت هى التى تحيى الجسد لأحيته بدون الدم. فإن عجزت عن ذلك فلا تكون هى علة إحيـاءه بل الدم.

     أما الروح فقد جبلها إلوهيم داخل جسد آدم ولسبب ذلك صار الجسد يسمى جسد آدم. ثم نفخ إلوهيم فى أنف آدم نسمة الحياة فصار آدم بسبب هذه النفخة الأولية فى أنفه متنفسا بحركة أوتوماتيكية, وبها صار آدم نفسا حية أى حيا بالدم كسائر الحيوانات من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 24 ).

     ثم أوقع الرب الإله سباتا على آدم وأخذ واحدة من أضلاعه وكساها لحما وبنى منها امرأة وأحضرها إلى آدم ( تكوين 2 : 20 ) فدعاهـا حـواء لأنهـا أم كل حى ( تكوين 3 : 21 - 22 ).

     من ذلك نرى أن البشرية كلها جاءت من جسد واحد لأن حواء التى منها كل أجساد البشر أخذت من جسد آدم.

      وقد أوصى إلوهيم آدم بأن لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر لأنه يوم يأكل منها موتا يموت ( تكوين 2 : 17 ).

     وبداهة أن الموت هو موت النفس الحية أى الدم كما هو مكتوب النفس التى تخطىء هى تموت .. موتا يموت دمه يكون على رأسه ( حزقيال 18 : 4 - 13 ).

 

الدم يكفر عن نفس الجسد أى قدرته التنفسية التى فى الدم لا عن الروح

 

     أثبتنا فيما تقدم أن العنصر المائت فى الإنسان هو الدم الذى هو نفس حية قابلة للموت, وأنه بموت الدم تعجز الروح عن تحريك الجسد فتمسك من جسد الموت إلى الأبد. لأن حياة الجسد هى فى الدم.  

     لهذا يقول الكتاب " لحما بحياته دمه لا تأكلوه " ( تكوين 9 : 4 ).

     وأيضا تقول كلمة إلوهيم :

     " إحترز أن تأكل الـدم لأن الـدم هو النفـس فلا تأكل النفـس مع اللحم " ( التثنية 12 : 23 ).

     ولما كان الدم هو وحده الذى تدنس بالخطية وصار تحت حكم الموت الأبدى. لهذا كان هو وحده أيضا الذى يحتاج إلى كفارة. الأمر الذى أوضحه الرب بقوله :   

     لأن نفس الجسد ( أى قدرته التنفسية ) هي في الدم فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم ( أى دمائكم ) لأن الدم يكفر عن النفس ( اللاويين 17 : 11 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 12 ).

 

 النفس أى قدرة الجسد التنفسية التى فى الدم ليست روح تنتقل بنقل الدم

 

     نتيجة الخلط بين نفس الجسد ( اللاويين 17: 11 ) أى قدرة الجسد التنفسية التى فى الدم وبين الروح العاقثة. اعتقد البعض أن الروح كائنة في الدم بحسب معتقد ثيؤدورت أسقف قورش النسطورى الذى زعم أن إلوهيم خلق روح المسيح الإنسانية وحل فيها واحتجب بها, وكانت النفس الدمية لها حجابا, والجسد الغليظ حجابا لما هو ألطف منه ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف 4 ص 52 ).

     وهذا معناه أن إلوهيم احتجب بروح المسيح الإنسانية التى احتجبت بالدم المحتجب بالجسد ,وطبقا لهذا التفسير الفاسد فإن الروح تحتجب بالدم المحتجب بالجسد.

    ومع ذلك فإن الدم هو مادة حية متنفسة تتكون من خلايا لها القدرة على التناسخ والتكاثر وتجديد نفسها لهذا يمكن التبرع بها حيث أن للجسد القدرة على تعويض الدم المتبرع به بنسبة معينة , وأما الروح فليست مادة تتناسخ ومن ثم فلا  تنتقل بنقل الدم بل هى ثابتة بالجمجمة  فى الموضع الذى خلقها إلوهيم فيه لتحكم الجسد من خلاله, ومن ثم فهى لا تسكن الدم بل تسكن الجمجمة كما جاء فى التقليد المتعلق بوضع جمجمة آدم فى الموضع الذى سيقام عليه صليب رب المجد, والذى صار يعرف بموضع الجمجمة.

لأن أرواح البشر قبل الفداء كانت تمسك من جسد الموت كما فى سجن وتحدر مع جسدها المائت إلى القبر كجثة عادمة الحياة إلى الأبد إلى أن تم الفداء واعيد فتح الفردوس بروح الحياة الذى فى المسيح يسوع الذى أعتقنا من حكم الخطية والموت .. بروحه الساكن فينا .

   والواقع أن الروح هى مركز الفكر أو الأنا والتى نشعر بها فى منطقة المخ بالجمجمة وليست فى أعضاء الجسم أو الدم الذى هو مادة حية متنفسة هى علة حياة اجساد البشر والحيوانات من ذوات الأنفس الحية لأن نسمة واحدة للكل وموت جسد الإنسان كموت جسد الحيوان يلفظ نسمته أى أنفاسه فيعود إلى ترابه .

     فالنفس الحية أو نفس الحياة وفقا للحق الكتابى هى حياة متنفسة, يشترك فيها جميع ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 21 ,30 ) من بشر وحيوانات.

     فأجساد البشر مثل أجساد الحيوانات حية بالدم الذى هو نفس حية , لهذا يتميز الإنسان عن الحيوان بأنه الحيوان الوحيد العاقل أو الكلمانى بسبب الروح العاقلة التي يخلقها إلوهيم داخل جسده .

     والدم مادة حية متنفسة قابلة للموت, دورها امداد خلايا الجسم بالأكسجين والغذاء للمحافطة على حياته, والدم الذى يجرى فى عروق البشر جميعا مصدره دم آدم . لأنه صنع من دم واحد كل شعوب الأرض, والدم مادة حية متنفسة هى علة إحياء جميع الأجساد الحيوانية أى الحية بالدم.

     أما قوله : بأن من ينقل إليه دم يصير عنده أكثر من نفس, فمردود بأن كل مليلتر مكعب من الدم يحتوى على نحو خمسة مليون خلية حية متنفسة عن طريق اتحادها بالأكسجين لهذا سميت كرات الدم الحمراء بحاملة الأكسجين الذى تستنشقه من الأنف لتوزعه على خلايا الجسم, هذه الخلايا الحية المتنفسة تموت كل 120 يوما وتحل محلها خلايا حية جديدة وهذا معناه فناء ملايين الأنفس الحية يوميا.

     فإن كنت تعتقد أن نفس الجسد أي قدرته التنفسية التي في الدم هي الروح وأنها تنتقل خلال عمليات نقل الدم فهذا معناه أنك تعتقد أن في الإنسان ملايين الأرواح والتي ينتقل جزء منها خلال عملية نقل الدم والذى يبلغ نحو 400 مليلتر من الدم يحتوى على نحو 2000 مليون خلية حية أي روح, وهذا غير صحيح. لأن النفس أي الحياة المتنفسة بالأكسجين التي في خلايا الدم ليست روح. فالدم ما هو إلا مادة حية متنفسة , هي علة حياة الجسد سواء كان جسدا بشريا أو حيوانيا, لهذا سمى الدم بأنه نفس حية أو حيوانية لأنه علة حياة جميع ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 20 ).

    مما تقدم يتضح أن خلايا النفس الحية أي الدم ليست روح , بل هي مادة حية متنفسة بطريقة سيبرانتيكية هي علة حياة الجسد الحيوانى الذى يشترك فيها البشر والحيوانات لأن نسمة واحدة للكل, هذه النسمة الواحدة هي التى تمنح خلايا الدم قدرتها التنفسية فإذا عجز الدم عن التنفس مات, والدم مادة معدة للتنفس بمجرد تلقى النفخة الأولى, التي تصيرها نفسا حية, وهذه النفس هي فى الدم ( لاويين 17: 11 ) لهذا فإن الدم كمادة حية يمكن التبرع به ليمنح الحياة لجسد مريض على وشك الموت نتيجة نزفه الكثير من الدم الذى هو مادة الحياة, وهى مادة يشترك فيها كل ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 21 ) لهذا يقول لحما بحياته دمه لا تأكلوا ( تكوين 9 : 4 ) لأن النفس هي الدم ( تثنية 12 : 23 ) هذا بالنسبة لإجساد الحيوانات , أما أجساد البشر فقيل :

     سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه . لأن إلوهيم على صورته عمل الإنسان ( تكوين 9 : 6 ).

      مما تقدم يتضح أن النفس هي نفخة هواء في أنف آدم جعلته كائن حى متنفس بطريقة أتوماتيكية نتيجة الدفعة الأولى, وهى غير الروح التي يخلقها إلوهيم داخل الإنسان ( زكريا 12 : 1 ) لأن النفس الحية أو الدم قابلة للموت والفناء, وأما الروح فلا تفنى ولا تموت وهى واحدة تسكن الجمجمة وتتحكم فيه من خلال المخ ما دام الإنسان حيا.

     لهذا عندما أخطأ آدم بالأكل من الشجرة المحرمة تدنس دمه بشوكة الموت فصار جسده تحت حكم الموت. فالجسد هو الذى يموت بموت النفس الحية أى الدم . وعقوبة الروح التى جعلت الجسد يخطىء هى أنها تحبس فى جسد الموت إلى الأبد ( اشعياء 66 : 24 ) لهذا جاء المسيح بدم طاهر بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 ) كدم آدم قبل السقوط.

    هذا الدم صنعه المسيح لنفسه بطريقة معجزية بعمل الروح القدس بدون زرع الرجل الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ) وبالتالي كان دم المسيح آدم الثانى مثل دم آدم الأول إنما بلا عيب ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ).

     ويقول أحد علماء أبحاث الدم الإيطاليين ويدعى " بيير لويجي بولوني " تحت عنوان " مبحث الدم " أنه بتحليل الدم على الكفن المقدس وجد أنه من فصيلة AB  وأيده في ذلك العالمان اللذان فحصا الدم,  وهذا معناه أن فصيلة دم آدم قبل الطوفان كانت فصيلة AB  وهى فصيلة الدم التي صنعها السيد المسيح  لنفسه بقوة الروح القدس بطريقة معجزية بدون زرع بشر, ليكفر بدمه الطاهر عن دمائنا التي أفسدتها الخطية بالموت عنا, ولكنه إذ هو الحياة والمحيى لم يكن ممكنا أن يمسك من جسد الموت مثلنا ( أعمال 2 : 24 )  فأحيا جسده  بروحه المحيى الذى هو روح القيامة والحياة , والذى به سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 1, 11 - 12  ) .

 




 

الفصل الثانى

الفرق بين النفس والروح وروح الحياة

 

      من الحقائق الكتابية المعروفة أن هناك فرق بين النفس, وبين الروح, وبين روح الحياة الذى هو الروح القدس الرب المحيى حسب قانون الإيمان الرسولى.

 

      وعن الفرق بين الروح والنفس والجسد يقول بولس الرسول:

     ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم ( تسالونيكى الأولى 5 : 23 ).

     وحتى لا يخلط البعض بين الروح والنفس فقد أوضح الكتاب أن النفس هي الدم لا الروح بالقول : أن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17 : 11 -14 ).

     أما روح الحياة الذى في المسيح ( رومية 8 : 2 ) فهو روح إلوهيم ( رومية 8 : 9 ) الذى هو روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أي روح له القدرة على إقامة الأجساد المائتة من الموت ( رومية 8 : 11 ).

     هذا الروح هو الروح القدس روح يسوع الذى أقام جسد يسوع وسيقيمنا نحن أيضا بروح يسوع  الذى هو روح إلوهيم , وفى هذا يقول بولس الرسول:

     عالمين أن الذي أقام الرب يسوع ( أي الروح القدس ) سيقيمنا نحن أيضا بيسوع ( أي بروح يسوع ) لأن ناموس روح الحياة ( رومية 8 : 2 ) أي الروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أي روح إلوهيم ( حزقيال 37 : 14 ) قد أعتقنا من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) .

     وبداهة أن الروح المحييى هو روح القيامة والحياة ( يوحنا 11: 25 ) الذى هو الروح القدس الرب المحيى. حسب قانون الإيمان الرسولى.

    وفيما يلى نعرض بالتفصيل للفروق الكتابية بين النفس, والروح الإنسانية, وروح الحياة الذى هو الروح المحيى .

 

 



المبحث الأول

النفس ( الدم )

 

المقصود بالنفس

     يقصد بالنفس مجردة. النفس الحية أو الحيوانية التي فى الدم, فالدم مادة حية متنفسة قابلة للموت والفناء, وهي علة حياة الجسد الحيوانى أي الحى بالدم الذى يشترك فيه جميع ذوات الأنفس الحية أي البشر والحيوانات. لأن نفس حياة واحد للكل.

     فإذا وصفت النفس بأنها نفس عاقلة أو نفس خالدة لا تموت. فقد دل ذلك على أن المقصود بها الروح .

        وترجمة الروح بأنها النفس غالبا ما يكون ناتج عن خطأ في الترجمة, ومرجعه خلط البعض بين النفس والروح, ونتج عن هذا الخلط أن اعتقد البعض أن الروح مائتة, كالصدوفيين وهم شيعة يهودية, وشهود يهوه, واعتقد البعض الآخر أن النفس خالدة كالنساطرة والخلقيدونيين واليعاقبة.

     لهذا فقد تأثر بعض المترجمين بالمفهوم النسطورى وترجموا الروح العاقلة بمعنى النفس.

    وهناك خطأ دارج في تفسير النفس الحية حيث يعتقد الكثيرين ممن تاثروا بالنسطورية أن نفخة إلوهيم في أنف آدم والتي صيرته نفسا حية هي الروح التي تميزه عن سائر الخلائق الحيوانية وهذا غير صحيح, لأن هذه النفخة صيرته من ذوات الأنفس الحية كسائر الحيوانات من ذوات الأنفس الحية, لان نسمة واحدة للكل.

   أما الروح فإن إلوهيم يخلقها في داخل الإنسان ( زكريا 12 : 1 ) ولا ينفخها في أنفه  .

   أما بالنسبة لأدم فقد خلقه إلوهيم في اليوم السادس من أيام الخليقة , وبعد أن شكل جسده ووضع فيه الروح العاقلة الخالدة في داخله, نفخ في أنفه نفس حياة فصار آدم نفسا حية متنفسة كسائر ذوات الأنفس الحية التي تحيا بالدم الذى هو مادة حية متنفسه يشترك فيها البشر والحيوانات من ذوات الأنفس الحية أو الحيوانية أي الحية بالدم.

     واما البرهان على أن هذه النفس الحية هي حياة متنفسة يشترك فيها البشر والحيوانات هو قول الكتاب أن نفس انوفنا مسيح الرب ( مراثى ارميا 4 : 20 )

   أي أن النفس الذى نتنفسه من أنوفنا مصدره نفخة المسيح في أنف أدم فصار آدم نفسا حية ( تكوين 2 : 7 ) هذه النفس الحية هي التي نشترك فيها مع سائر الحيوانات من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 21 ) أي الحية بالدم لأن النفس هي الدم.

     لهذا قال أيضا : لحما بحياته ، دمه ، لا تأكلوه ( تكوين 9 : 4 ).

 

الدم يكفر عن النفس لأن نفس الجسد أى قدرته التنفسية هى دمه

     وفى هذا يقول الرب :

     لأن نفس الجسد هي في الدم ، فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم، لأن الدم يكفر عن النفس, لذلك قلت لبني إسرائيل : لا تأكل نفس منكم دما .. لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ( لاويين 17 : 11 -14 ).

     لأن الدم هو النفس . فلا تأكل النفس مع اللحم .. على الأرض تسفكه كالماء ( تثنية 12 : 23 -24 ).

      فالنفس الحية هى الدم ( لاويين 17 : 11 - 14 ) ( تثنية 12 : 23 ) وهى مادة حية متنفسة هى علة حياة الجسد الحيوانى ( تكوين 9 : 4 ) وهى التى تدنست بالخطية وشوكة الموت, وهى تورث إلينا من خلال زرع الرجل أبا عن جد , لأننا جميع نصنع من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 2 ) أى بالحيوان المنوى . لهذا فقد صنع من دم واحد ( أي دم آدم ) كل الأمم الساكنين على كل وجه الأرض ( أعمال 17 : 26 )

   هذا الدم الواحد الذى نرثه أبا عن جد من خلال زرع الرجل أي الحيوان المنوى الذى هو نواة الحياة. هو الذى يمنح بويضة الأنثى التي يتكون منها الجسد دم الحياة الذى تدنس بالخطية وشوكة الموت . لهذا يقول داود النبى بالخطية ( أي بزرع الرجل المدنس بالخطية وشوكة الموت ) حبلت بى أمى , وبداهة أن المقصود بالخطية التي بها تحبل المرأة هو زرع الرجل الذى هو الحيوان المنوى الذى يصنع منه الدم الذى هو نفس حية.

     لهذا فإن حكم الموت والفناء صدر ضد النفس الحية وليس الروح التي هي خلق جديد ( زكريا 12 : 1 ).

     فالدم هو الذى تدنس بالخطية وشوكة الموت نتيجة الأكل من الثمرة التي نهاه إلوهيم عن الأكل منها لئلا يموت. فلما أكل تدنس دمه بالخطية وشوكة الموت , ومن ثم فإن الفداء يتم بسفك دم الخطية وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة, وفى هذا يقول الرب نفسه:

    " لأن نفس الجسد هي في الدم ، فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم، لأن الدم يكفر عن النفس .. لأن نفس كل جسد دمه هو بنفسه ، فقلت لبني إسرائيل: لا تأكلوا دم جسد ما ، لأن نفس كل جسد هي دمه " ( لاويين 17 : 11 – 14 )  لأأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23  وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 12 ).

      ولما كان الدم المدنس بالخطية محمول على زرع الرجل لهذا جاء المسيح بدون زرع بشر لكى لا يرث دم الخطية حتى يمكنه أن يقدم دمه الطاهر كفارة عن أنفسنا لأن النفس التي بلا عيب تكفر عن الدم المدنس بشوكة الموت.

      لهذا جاء المسيح وقدم دمه الطاهر كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى  1 : 19 ) أما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة .. فإنه ليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا.. لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ..  يقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه لإلوهيم بلا عيب  ( العبرانيين 9 : 11 – 14 ).

 

  

 

 

المبحث الثانى

الروح

 

المقصود بالروح

        يقصد بالروح مجردة الجوهر الروحانى العاقل الخالد الذى لا يفنى ولا يموت سـواء كان روح إلوهيم أو روح إنسان أو ملاك.

      والروح الإنسانية خلق جديد يخلقها إلوهيم في داخل كل انسان ( زكريا 12 : 1 ) ووفقا للتقليد فإنه يضعها في الجمجمة في كهف في منتصف الجبهة.

     فإذا وصفت الروح بأنها روح حيوان أو أنها فانية أو قابلة للموت. فقد دل ذلك على أن المقصود بها النفس الحية أو الحيوانية القابلة للموت والفناء التى فى الدم.

        وأيضا إن  قيل عن نفس البهيمة بأنها روح بهيمة فقد دل ذلك على أن المقصود بها النفس الحية الحيوانية , لأن الحيوانات لا روح لها وإنما لها نفس حية هى الدم القابل للموت. لأن البهائم وفقا للحق الكتابى هي من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 24 ) مثل آدم الذى صيرته نفخة إلوهيم في أنفه نفسا حية ( تكوين 2 : 7 ) وبهذا صار جسم آدم الإنسان الأول حيوانيا أي حي بالدم كسائر ذوات الأنفس الحية ( كورنثوس الأولى 15 : 44 -50 ).

      وقد وردت النفس بمعنى الروح التى لا تموت فى متى 10 : 28 بالقول لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها.

      وهذا خطأ في الترجمة إلى العربية كما ورد نفس الخطأ في الترجمة الإنجليزية , لأن كلمة "  The soul"  الإنجليزية والتي تترجم أحيانا بمعنى روح هي بحسب الأصل تعنى النفس الحية.

     أي أن الخلط بين النفس والروح موجود أيضا في الإنجليزية.

      كما وردت النسمة بمعنى الروح فى سفر الجامعة 3 : 19 , 21 ورغم أن نسمة الحياة هي النفس الحية أو الحيوانية التي في الدم المائت بالطبيعة . إلا أنه لو قيل انها لا تموت.  فقد دل ذلك على أن المقصود بها الروح.

     فإن قيل عن الروح أنها روح حياة مائتة أو روح حيوان مائت فيكون المقصود بها النفس الحية أو الحيوانية التى هى الدم.

        وترجمة النفس بالروح غالبا ما يكون ناتجا عن خطأ في الترجمة, ومرجعه خلط المترجمين بين الروح والنفس, ونتج عن هذا الخلط أن اعتقد البعض أن الروح مائتة, لإعتقادهم بأن النفس هي الروح , من هؤلاء الصدوفيين وهم شيعة يهودية , وشهود يهوه والنساطرة والخلقيدونيين .

     لهذا فقد تأثر بعض المترجمين بمفهوم الصدوقيون والنساطرة والخلقيدونيون, واعتقدوا أن المقصود بالقول بأن النفس ( أى الدم ) التي تخطىء هى تموت ( حزقيال 18 : 4 , 20  ) بأنها تعنى أن الروح التي  تخطىء تموت, في حين ان المقصود بالنفس الدم, لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) ( لاويين 17 :  11 - 14 ).

   أما الروح الإنسانية فهى وفقا للحق الكتابى خلق جديد, لأن إلوهيم يخلقها داخل كل انسان ( زكريا 12 : 1 ) والروح الإنسانية العاقلة مدركة لذاتها كروح إلوهيم ( كورنثوس الأولى 2 : 11 )  وهى عاقلة وخالدة مع الفارق أن الروح الإنسانية مخلوقة ومحدودة بالزمان والمكان, وهى غير محيية للجسد الحيوانى الحى بالدم , لذلك فإنه بموت الدم الذى يلفظ نفس الحياة التى فيه يسقط الجسد تحت حكم الموت الأبدى فتمسك الروح فى جسد الموت كما فى حبس إلى الأبد ( أعمال 2 : 24 ) ( أشعياء 66 : 24 ).

 

  

 

 

المبحث الثالث

روح الحياة ( الروح القدس الرب المحيى )

 

المقصود بروح الحياة أو الروح المحيى

        يقصد بروح الحياة ( رومية 8 : 2 ) أو الروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) روح المسيح الذى هو الروح القدس الرب المحيى بحسب قانون الإيمان الرسولى لأنه وحده روح القيامة والحياة الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ) ( حزقيال 37 : 14 ).

      لهذا قيل اننا سنحيا بروح إلوهيم , وفى هذا يقول الرب:

      أني أنا الرب عند فتحي قبوركم وإصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي, وأجعل روحي فيكم فتحيون ( حزقيال : 37 : 13 - 14 ).

     وعن إقامة إيليا وأخنوخ في اليوم الرابع يقول الكتاب:

     فدخل فيهما روح حياة من إلوهيم ، فوقفا على أرجلهما ( رؤيا 11 : 11 ).

    وأيضا فإن روح المسيح هو روح الحياة الذى أعتقنا ( أي خلصنا ) من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) الذى به سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ) أي أننا سنحيا بيسوع ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ) الذى يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ) لأن المسيح روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) للأجساد لأنه وحده روح القيامة والحياة ( يوحنا 11 : 25 ).

       فروح الحياة هو روح إلوهيم وهو روح أزلى لهذا فهو وحده أصل ونبع الحياة والوجود لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد ( أعمال 17 : 28 ) لأنه وحده القادر أن يحيى الموتى ( رومية 4 : 17 ) وكما أن الآب يقيم الأموات ويحيي ، كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء ( يوحنا 5 : 21 ) بالروح ( أي بالروح القدس ) لأن الروح هو الذى يحيى ( يوحنا 6 : 63 ) لهذا قال: فالذي أقام المسيح من الأموات ( أي روح إلوهيم الذى هو روح المسيح ) سيحيي أجسادكم المائتة أيضا بروحه الساكن فيكم ( رومية 8 : 11 ) فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( أي بالروح القدس ) ( غلاطية 2 : 20 ).

    فإن قيل عن " الروح " أنها روح حياة أو محيية ( رومية 8 : 2 , 11 ) ( بطرس الأولى 3 : 18 ) أو أنها الروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) فيكون المقصود بها الروح القدس إذ هو وحـده حسب قانون الإيمان الرسولى " الرب المحيى " أى المحيى لأجساد الموتى ( حزقيال 37 : 7 ).

     أما إن قيل :

     ها أنا آت بطوفان .. لأهلك كل جسد فيه روح حياة ..  كل ما في الأرض يموت ( تكوين 6 : 17 ).

      وأيضا :

      كل ما في أنفه نسمة روح حياة .. مات ( تكوين 7 : 22 ).

      فيكون المقصود " بروح الحياة " النفس الحية أو الحيوانية التي هي علة حياة الجسد الحيوانى أي الحي بالدم.

   وعلة هذا الخلط كما ذكرنا هو أن بعض المترجمين وغالبيتهم إما نساطرة او خلقيدونيين يعتقدون ان النفس الحية هي الروح ومن ثم لا يستطيعون أن يميزوا بين الروح والنفس فيترجمون الروح بمعنى النفس والنفس بمعنى الروح دون أن يجدوا في ذلك أي غضاضة, ونتج عن ذلك أنهم لم يعودوا قادرين حتى على التمييز بين النفس الحية وروح الحياة الذى هو روح الرب الذى به نحيا ونتحرك ونوجد ( أعمال 17 : 28 ).

    لهذا وبالرجوع للترجمة السبعينية الإنجليزية وجدنا أن الترجمة الصحيحة هي كالتالى:

       ها أنا آت بطوفان .. لأهلك كل جسد فيه " نفس حياة " ( the breath of life ) ..  كل ما في الأرض يموت ( تكوين 6 : 18 ). 

    وأيضا :

    كل ما في أنفه نفس حياة ( the breath of life ) .. مات ( تكوين 7 : 22 ).

 

   مما تقدم يتضح أن الفرق بين نفس الحياة التي في الدم , وروح الحياة أو الروح المحيى,  هو أن الدم مادة حية متنفسه هي علة حياة الجسد الحيوانى وهى نفس قابلة للموت والفناء, أما روح الحياة فهو روح إلوهيم وهو روح أزلى , لهذا فهو وحده أصل ونبع الحياة والوجود لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد ( أعمال 17 : 28 ).

    أما الروح الإنسانية فهى رغم أنها عاقلة وخالدة إلا أنها مخلوقة وهى محدودة بالزمان والمكان وليس لها حياة في ذاتها ولا قدرة لها على الحركة, لهذا فهى تحتاج إلى مركبة حيوانية حية بالدم, حتى يمكنها أن تحيا بها وتتحرك وترى وتسمع وتتكلم من خلالها.

     فإذا مات الدم امسكت من جسد الموت ( اعمال 2 : 24 ) كجثة عادمة الحياة إلى الأبد ( أشعياء 66 : 24 ) دون أن تملك الروح الإنسانية الحبيسة في جسد الموت أي قدرة على إقامة جسدها من الموت فتبقى في رقاد الموت الأبدى.

 

     هذه هي المفاهيم الأصلية التي نميز بها بين النفس, والروح سواء كانت إنسانية أو إلهية, وبين روح الحياة.

      فإذا ترجمت الروح بمعنى النفس أو النفس بمعنى الروح. هنا تظهر قدرة الإنسان على التمييز بين المصطلحات ومعانيها المختلفة أو المقصودة من سياق الكلام حتى لو خلط البعض بين النفس والروح فإننا نعرف من خصائصها المعنى الحقيقى لها فإن قيل أن النفس خالدة أو عاقلة فيكون المقصود بها الروح وإن قيل أن الروح مائتة فيكون المقصود بها النفس وهكذا ..

    لهذا فإن التمييز بين المعانى المختلفة للكلمات ضرورى , وهذا يستلزمه منطق سليم ودراسة لفهم وإدراك الفروق بينهم , وهذا ما يميز العلماء عن غير العلماء الذين يفسرون الكتاب بلا تمييز أو فهم فيهلكون بجهلهم.

    والواقع  أ التمييز بين الروح والنفس وروح الحياة ظاهر أما من استخدام اللفظ مجردا أو من خلال معرفة خصائص كل منهم.

    بمعنى أنه متى ورد اللفظ مجردا فقد دل على نفسه. أما اذا وصفنا الروح بأنها مائتة فقد دل ذلك على أن المقصود بها النفس الحية والعكس صحيح أى اذا وصفنا النفس بأنها خالدة فقد دل ذلك على أن المقصود به الروح .

    أما إن قيل عن الروح أنها روح حياة أو أنها روحا محييا  فقد دل ذلك على أنها روح إلوهيم, لأنه وحده القادر أن يحيى الموتى ( رومية 4 : 17 ) وكما أن الآب يقيم الأموات ويحيي ، كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء ( يوحنا 5 : 21 ) بالروح ( أي بالروح القدس ) لأن الروح هو الذى يحيى ( يوحنا 6 : 63 ).

     فالروح الذى يحيى هو الروح القدس  الرب المحيي لأنه وحده روح القيامة والحياة الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 9-11 ) ( كورنثوس الثانية 4 : 14 ) ( حزقيال 37 : 14 ).

    عدم إدراك  المعترض والهراطقة عموما لهذه الحقائق الكتابية يؤدى للخلط بينها . الأمر الذى يدخل من يخلط بينها فى هرطقات كثيرة مثل الصدوقيين الذين اعتقدوا أن الروح هى النفس وأنها مائتة وبالتالى أنكروا وجود الروح الخالدة.

   على النقيض من  ذلك خلط النساطرة بين النفس الحيوانية والروح الإنسانية. فاعتقدوا أن النفس الحية هى الروح الإنسانية واعتقدوا تبعا لذلك بأنها هى علة حياة الجسد لا النفس الحية التى هى الدم., وبناء عليه قالوا : " أن إلوهيم الكلمة حل فى جسد محيا بنفس عاقلة " فنسبوا للروح الإنسانية ما للروح القدس من قدرة على إحياء أجساد الموتى. لأن الروح القدس وحده هو الرب المحيى . أما الروح الإنسانية فليست محيية على الإطلاق . أى ليس لها القدرة على إحياء الجسد وإقامته من الموت بل بموت الدم تمسك من جسد الموت كما فى حبس ( أعمال 2 : 24 ) إلى الأبد ( أشعياء 66 : 23 ) مالم تقم مع المسيح فى المعمودية لأن روح المسيح وحده هو الروح المحيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) لأنه وحده روح القيامة والحياة  الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 )( كورنثوس الثانية 4 : 14 ).

      أما إن كانت الروح الإنسانية محيية للجسد بحسب معتقد النساطرة. لما متنا أبدا ولما كانت لنا حاجة للمعمودية التى فيها نقوم مع المسيح من الموت بروحه المحيى الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا كما قدمنا.

     والواقع أن النفس ليست هي الروح كما يعتقد النساطرة بل هي نفس حية يشترك فيها البشر مع الحيوانات في أن جميعهم أنفس حية ( تكوين 1 : 24 , 30 + 2 : 7 ) بالدم الذى هو مادة حية متنفسة ( لاويين 17 : 11 - 14 ) ( تثنية 12 : 23 ).

      لهذا فإن جسد الإنسان مثل جسد الحيوان ونسمة واحدة للكل. وموت هذا كموت ذاك لأن لكليهما نسمة واحدة وكليهما من التراب وإلى التراب يعود ( الجامعة 3 : 19 ).

     لهذا فإن القوال بأن النفس التى تخطىء هى تموت دمها على رأسها يكشف عن أن النفس التي تموت هي النفس الحية التي في الدم , وليس الروح التى تمسك من جسد الموت.

    الوحيد الذى لم يمسك من جسد الموت هو المسيح لأنه روح محيى, لأنه وإن مات فى الجسد مثلنا بموت الدم إلا أن جسده بسبب روح الحياة الذى فيه لم يخضع ولا للحظة لسلطان الموت بل مجرد أن التقى به في جسده أباده ( العبرانيين 2 : 14 ).

        

اختلاف نتائج الخلط بين الروح والنفس بين نسطور والصدوقيين

    إن كانت النفس حسب نسطور أسقف القسطنطينية هى الروح التى تحيى الجسد حسب زعمه فأولى به أن يتبع الصدوقيين الذين فشلوا مثله رغم كونهم أيضا كهنة فى فهم الأسفار المقدسة إذ خلطوا مثله بين الروح العاقلة غير المائتة وبين النفس الحية القابلة للموت فقالوا تبعا لذلك بموت الروح أى فنائها باعتبارها علة حياة الجسد ومن ثم فإنها بموتها بسبب الخطيئة تفنى, وتبعا لذلك قالوا ليس روح ولا قيامة للأجساد بعد أن فنت أرواحها بالموت حسب معتقدهم.

     والواقع أن ما انتهى إليه الصدوقيين من إنكار الخلود والقيامة هو نتيجة منطقية للقول بموت الروح أى فناءها باعتبارها هي ذاتها النفس التي تحيى الجسد . لأنهم عثروا فى التمييز بين النفس والروح كنسطور فاعتقدوا أن الروح هي النفس ومن ثم عثروا بالآية القائلة النفس التى تخطىء هى تموت.. دمه عليه ( حزقيال 18 : 4 , 13 ).

      أما نسطور فحتى هذه النتيجة المنطقية لم يستطع إدراكها ما اضطره ليبتدع مقولة أن موت الروح أى النفس العاقلة هو بخروجها من الجسد.

     وبداهة أن خروج الروح من الجسد ليس موتا بل انتقال مؤقت لأرواح المفديين حتى لا تمسك من جسد الموت كالذين لا رجاء لهم في القيامة من الموت مع المسيح.

    فخروج الروح وانطلاقها حتى لا تمسك من جسد الموت لم يحدث إلا منذ لحظة موت المسيح , عندما انشق حجاب الهيكل إلى إثنين من فوق إلى أسفل ( مرقس 15 : 38 ) معلنا فتح الطريق إلى الأقداس بعد تمام المصالحة بموت المسيح الذى وإن مات بحسب الجسد ( بموت الدم ) لكن الجسد صار محييا بالروح ( أي مقاما من الموت بروح المسيح المحيى الذى هو الروح القدس روح القيامة والحياة الذى به أبطل موت الجسد ) الذي فيه أيضا ذهب ( نزل ) فكرز للأرواح التي في السجن .. ( بطرس الأولى 3 : 18 - 19 ) الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السماوات ، لكي يملأ الكل

( أفسس 4 : 10 ).

    وواضح أن الذى يملاء الكل هو الروح القدس الغير محدود, وليس روح إنسانية محدودة هي أعجز أن تتحرك قيد أنملة بعد أن مات جسدها الخاص بها فتحبس فيه كما في سجن إلى الأبد وهذا ما كان سيحدث لو أن الذى افتدانا انسان فإذا افترضنا أن دمه كان طاهرا ليكفر عن دم آدم فسيموت عوضا عن آدم وتمسك روحه من جسده المائت في حين يبرأ آدم من الخطية ويكون مستوجبا أن يقوم من الموت بعد أن مات آخر عنه.

    ولكن بما أن الآخر انسان مثله بروح إنسانية محدودة فسيرقد كليهما في رقاد الموت الأبدى لأن ذبيحته وتقدمته لن تزيد عن كونها ذبيحة حيوانية إذ ليس للفادى الروح المحيى القادر أن يبيد بموته .. الموت .. ويعتقنا منه ( العبرانيين 2 : 14 -15 ) بروح الحياة الذى فيه ( رومية 8 : 2 ) الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 )

      وبهذا صارت أرواح المفديين منذ اللحظة التي أباد فيها المسيح الموت بموته , معتقة من جسد الموت فصارت منذ هذه اللحظة  تستودع في يدى المسيح تحت الحفظ إلى يوم المجىء الثانى عندئذ نظهر معه في المجد باإقامة أجسادها من بين الأموات بروحه المحيى.

     لهذا يقال في القداس ليس موت لعبيدك يارب بل انتقال .

    لهذا فإن الموت لا يكون بخروج الروح من الجسد ولكن بموت الدم الذى هو نفس حية .

     والموت بالنسبة للنفس الحية هو فنائها لأن الجسد بالموت يلفظ نسمته فيموت. كما هو مكتوب النفس التى تخطىء هى تموت دمها على رأسها, فواضح أن الذى يموت ويفنى هو النفس الحية التي في الدم وليس الروح التى تمسك من جسد الموت.

    الوحيد الذى لم يمسك من جسد الموت هو المسيح ( أعمال 2 : 24 ) لأنه روحا محيىا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) لأنه وإن مات بحسب الجسد مثلنا إلا أن جسده بسبب روح الحياة الذى فيه لم يخضع ولا للحظة واحدة للموت والفساد لأنه في اللحظة التي مات فيها الدم صار الجسد مقاما من الموت بروح الحياة الذى في المسيح يسوع الذى أعتقنا أيضا من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ).

     اما أرواح البشر فليست محيية كروح إلوهيم لهذا فإنها بموت الجسد تسجن فيه أى تقبض أو تمسك  أو تحبس فيه .

     والوقع أن أرواح البشر لا سلطان لها على إحياء أجسادها المائتة لأن هذه الأجساد تحيا بالدم فإذا مات الدم فإن أرواحها تمسك من جسد الموت كما فى سجن إلى الأبد.  

     وكان هذا هو مصير البشر جميعا حتى مات المسيح على الصليب وبموته أبطل موت جسد البشرية, وبموته الكفارى بسفك دمه عنا جميعا تمت المصالحة. إذ كفر بدمه الطاهر عن دمائنا المدنسة بالخطية, وفتح لنا بدمه باب الفرودوس. لهذا قال رب المجد للص اليمين اليوم تكون معى فى الفردوس, وبهذا لم تعد أرواح المؤمنين بالمسيح - المشتركة معه فى المعمودية فى شبه موته – تمسك من الموت كسائر البشر بل تنتقل وتكون مع المسيح فى الفردوس إلى يوم المجىء الثانى عندما يظهر المسيح قيامته, عندئذ يظهرون معه فى المجد.  لأنه فى لحظة فى طرفة عين ستلتحف أرواح الموتى بأجسادها, والأحياء يتغيرون. بمعنى أن الأحياء فى لحظة فى طرفة عين ستموت أجسادهم بموت الدم وفى نفس اللحطة ستصير أجسادهم مع أجساد الراقدين محيية أى مقامة من الموت بالروح القدس المحيي الذى سيحيى أجسادهم المائتة بروحه الساكن فيهم . فلا يسبق الموتى الأحياء ولكن كما هو مكتوب كلنا نتغير فى لحظة فى طرفة عين ( كورنثوس الأولى 15 : 51 - 52 ).






الفصل الثالث

الخطية في الجسد لا الروح

 

      وفى هذا يقول بطرس الرسول:

      الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة ، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر  (بطرس الأولى 2 : 24 ).

    ويقول بولس الرسول:

     " بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس ، إذ أخطأ الجميع .. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة ، هكذا أيضا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارا  ( رومية 5 : 12 – 19 ).

     عالمين هذا : أن إنساننا العتيق ( الحى بالدم أى بالنفس الحية ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية ، كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية  لأن الذي مات ( بموت الدم ) قد تبرأ من الخطية (رومية 6 : 6  –  7 ).

    لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس ( حكم ) الخطية والموت, لأنه ما كان الناموس عاجزا عنه ، في ما كان ضعيفا بالجسد ، فإلوهيم إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ( لأنه ولد بدون زرع بشر لهذا لم يرث الخطية التى تصنع من الدم بزرع الرجل ) ولأجل الخطية ، دان الخطية في الجسد.  لكي يتم حكم الناموس فينا، لأن أجرة الخطية هي موت ( رومية 6 : 23 ) اما شوكة الموت فهي الخطية ، وقوة الخطية هي الناموس.

    وقد أثبت بولس الرسول أن الخطية وشوكة الموت تعمل في أعضاء الجسد لا الروح بقوله:

     ولكنى أرى ناموسا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي,  ويحي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت ( رومية 7 : 23 – 24 ).

   

الفداء بدم المسيح الذى بلا عيب ولا دنس

     انتهينا فيما تقدم أن الخطية في الجسد الحى بدم الخطية, لهذا ملك الموت على جميع الناس الذين ولدوا من دم آدم الذى تدنس بشوكة الخطية والموت.

      لهذا صار من المحتم من أجل خلاصنا أن يتخذ الفادى ذات الجسد المخضع للموت إنما بلا خطية. ليموت به كسائر البشر بموت النفس الحيوانية أى الدم وبهذا يكفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس عن دمائنا المدنسة بشوكة الخطية والموت وبهذا يكفر عن خطيئة آدم  محققا بذلك فداءا أبديا.

     ولكن من هو الفادى الذى يمكنه أن يبذل دمه عنا ولا يمسك من جسد الموت مثلنا ( أعمال 2 : 24 ).

     من هو الذى يقدر أن يأتى إلى العالم مولودا بدون زرع رجل حتى يكفر بدم بلا عيب ولا دنس عن دم آدم المدنس بالخطية وشوكة الموت الذى يسرى فى جميع البشر.

     من هو القادر أن يأتى إلينا بروح محيى ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أى روح له القدرة على إبطال الموت وإقامة الأجساد من الموت.

     من هو الذى ولد بدون زرع البشر الذى يصنع منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت بحيث يكون دمه هو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس إلا الذى شهد له بطرس الرسول قائلا:

     " عالمين إنكم أفتديم .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح " ( بطرس الأولى 1 : 18 - 19 ).

    من هو إلا الذى شهد له المعمدان عندما نظره مقبلا إليه قائلا :

    هذا هو حمل إلوهيم الذي يرفع خطية العالم ( يوحنا 1 : 29 ).

    من هو إلا المسيح آدم الثانى الذى قال عنه الوحى المقدس أنه روحا محييا ( كورنثوس الأولى  15 : 45 ) أى روح حياة ( رومية 8 : 2 , 11 ) له القدرة على إبطال الموت وإقامة الأجساد بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 11 ) فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ).

     إلا الذى بروح أزلى قدم نفسه ( أى دمه ) لإلوهيم بلا عيب " ( العبرانيين 9 : 14 ).

     " فإنه إذ الموت بإنسان بإنسان أيضا قيامة الأموات لأنه كما فى آدم يموت الجميع هكذا فى المسيح سيحيا الجميع " ( كورنثوس الأولى 15 : 21 - 22 ).

     مشيرا بذلك إلى أنه كما أن كل من ولد من آدم الإنسان الأول يموت. هكذا كل من سيولد من المسيح آدم الأخير ( بالمعمودية التى هى شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح ) سيحيا بالقيامة من الأموات بروح المسيح المحيى الذى هو روح القيامة والحياة.

     هكذا مكتوب صار آدم الإنسان الأول نفسا حية ( أي حي بالدم ) وآدم الأخير روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) ( أى مقاما بالروح القدس المحيى ) لهذا كان المسيح هو وحده  القادر أن يقدم جسده للموت دون أن يمسك منه بسبب روحه المحيى ( أعمال 2 : 24 ) الذى هو الروح القدس الرب المحيى. لهذا مات حسب الجسد بموت الدم , لكنه أى الجسد صار مقاما بالروح أى بروح الحياة الذى فى المسيح يسوع ..

    لذلك إذ صار الجسد خاصا بالذى هو روح الحياة ( رومية 8 : 2 , 11 ) بطل الموت لأن الجسد بسبب الكلمة الذى حل فيه بروحه المحيى صار غير مائت لأنه بمجرد موت النفس الحية أى الدم صار الجسد محييا بالروح القدس المحيى, وبهذا تحول الجسد من جسد ذى نفس حية قابلة للموت إلى جسد روحانى أى محيى أو مقام من الموت بالروح القدس الذى هو روح المسيح روح القيامة والحياة ( كورنثوس الأولى 15 : 42 - 55 ) ( رومية 8 : 9 – 11 ).

     فجسد المسيح وإن مات موتنا بموت الدم إلا أنه كان محييا ( أى مقاما من الموت ) بالروح القدس المحيى الذى هـو روح المسيح ( بطرس الأولى 3 : 18 ) ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ) آدم الأخير ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ).

     وبهذا أوجد المسيح بدم نفسه فداءً أبديا ( العبرانيين 9 : 12 ) عاملا الصلح بدم صليبه ( كولوسى 1 : 2 ) مكفرا بدمه عن دمائنا لأن الدم يكفر عن النفس أى الدم ( لاويين 17 : 11 ) لأن الدم هو النفس ( تثنية 12 : 23 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ) وبالمغفرة المصالحة التى لنا بها قدوما بالروح الواحد لإلوهيم الآب ( أفسس 2 : 18 ).

      لهذا اقتضى تدبير خلاصنا أن يتخذ الكلمة لنفسه جسدا مثل أجسادنا يصير به رأسا جديدا للبشرية لنتحول فيه إلى خليقة جديدة حية ليس بالدم المائت الذى أخذناه من آدم الأول بل بقوة حياة جديدة بالروح المحيى غير المائت الذى نأخذه من آدم الأخير ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) الذى يحيى أجسادنا المائتة بروحه السـاكن فينا ( رومية 8 : 9 - 11 ) هذا الذى نناله بالدفن مع المسيح فى المعمودية حتى باشتراكنا معه فى شبه موته نشترك أيضا بقيامته ( رومية 6 : 5 ).

      فتصير الكلمة المكتوبة كما فى آدم يموت الجميع هكذا فى المسيح يحيا الجميع ( كورنثوس الأولى 15 : 22 ).

     من ذلك نرى أن الجسد الحيوانى هو جسد حى بالدم لا بروح إنسانية, وأن قيامة المسيح وقيامتنا ليست بدم يموت ولا بروح إنسانية غير محيية بل بالروح القدس المحيى الذى هو وحده المحيى لكونه وحده روح القيامة والحياة.

     لهذا كان أمرا محتوما حتى ينهض الجنس البشرى من كبوته ويخلص من خطيته أن يتخذ كلمة إلوهيم جسدا بشريا من لحم ودم مثلنا حتى متى إلتقى بموتنا في جسده الخاص أبطله بروحه المحيى فتصير الكلمة المكتوبة إبتلع الموت إلى غلبة.

     لهذا يقول القديس كيرلس عمود الدين :

     إن الجسد وحده هو الذى وقع فريسة للموت, أما الروح فلم تفقد خلودها, لأنه عن الجسد وحده قيل " تراب أنت وإلى التراب تعود " لذلك كانت الحاجة ماسة .. إلى رفع عقوبة " تراب أنت وإلى التراب تعود " أن يتحد الجسد المائت بالكلمة الذى يحيى الكل, وعندما يصبح الجسد جسد الكلمة فإنه يشترك فى عدم الموت الخاص بالكلمة ( شرح انجيل يوحنا 1 : 9 - 14 ص 129 - 130 ).

    لهذا كان الجسد وحده هو الذى فى حاجة إلى قوة حياة جديدة تقيمه من الموت. لهذا أخذ الكلمة جسدا مثلنا إنما بدم طاهر بلا عيب ولا دنس ليكفر به عن دمائنا لأن الدم يكفر عن الدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

     من ذلك يتضح أن الجسد وحده هو الذى كان فى احتياج إلى حياة جديدة تبطل موته وتحييه عوضا عن الدم المائت.

     لذلك فإن غاية الفداء هى إبطال موت البشر بإقامة أجسادهم من الموت وردهم إلى الفردوس. 

     ولما كانت أرواح البشر جميعا تشترك فى هذا الجسد الذى صار بسبب الخطية تحت حكم الموت الأبدى. لذلك كان هذا الجسد وحده هو الذى فى احتياج للفداء والقيامة من الموت بالروح القدس المحيى. 

   لذلك كما يقول الكتاب إذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما إنما بلا خطية لكونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر لهذا لم يرث دم الخطية المحمول على زرع الرجل. لهذا صار دم المسـيح هـو الدم الوحيد الذى بلا عيب ولا دنس ليكفر به عن دم آدم الذى يسرى فى أجسـاد جميع البشر وهو ما تحقق على الصليب.

      إلا أن الموت عندما إلتقى بجسد الرب ابتلع أى تلاشى إذ لم يكن ممكنا لروح الرب أن تقبض من جسد الموت مثل أرواحنا. لذلك فبمجرد موت النفس الحيوانيـة أى الدم أبطل الرب موت الجسد بروحه المحيى الذى قام مقام الدم فى إحياء جسـده الخاص.

      وبهذا صار المسيح بالقيامة من الأموات بالجسد الروحانى الممجد باكورة الخليقة الجديدة الروحانية أى الخليقة المقامة بالروح القدس المحيى. لأن لحما ودما لا يرثا ملكوت إلوهيم.

     فالمسيح قدم نفسه ذبيحة ليكفر بدمه عن دم البشر جميعا لأنهم جميعا صنعوا من واحد هو آدم ( أعمال 17 : 26 ).

     وقد حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة لكى نموت عن الخطـايا ( بطرس الأولى 2 : 24 ).

     عالمين هذا أن إنساننا العتيق ( أى الجسد الحيوانى الحى بالدم ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية ( رومية 6 : 6  ).

     وبه ( أى بالمسيح ) ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية ( بموت الدم ) بختان المسيح ( أى بمعمودية المسيح ) مدفونين معه فى المعمودية التى فيها أقمتم أيضا معه .. وإذ كنتم أمواتا فى الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه ( كولوسى 2 : 11 -  13 ). 

     فإلوهيم إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية، دان الخطية في الجسد لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح .. وأما أنتم فلستم فى الجسد بل فى الروح إن كان روح إلوهيم ساكنا فيكم. ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له ( أى ليس له نصيب مع المسيح )  وإن كان المسيح فيكم، فالجسد ميت (  نتيجة موت الدم )  بسبب الخطية، وأما الروح ( الروح القدس ) فحياة بسبب البر, وإن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضا بروحـه الساكن فيكم ( رومية 8 : 3 , 8 - 11 ).

     مما تقدم يتضح أن المسيح ابن إلوهيم جاء في شبه جسد الخطية، أى أنه لم يأخذ جسد الخطية. لأنه الوحيد الذى لم يرث الخطية الأبوية. لكونه الوحيد الذى ولد بدون زرع بشر. لهذا كان دم المسيح هو الدم الوحيد الطاهر الذى بلا عيب ولا دنس. الأمر الذى أثبته بطرس الرسول بقوله :

     عالمين إنكم أفتديتم .. بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح ( بطرس الأولى 1 : 18 )

     ودم المسيح ليس دم إنسان بل هو دم ابن إلوهيم وفى هذا يقول بولس الرسول:

    " شاكرين الآب .. الذى أنقذنا من سلطان الظلمة, ونقلنا إلى ملكوت إبن محبته. الذى لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا " ( كولوسى 1 : 12 – 14 ) الذى بروح أزلى قدم نفسه ( أى دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 ).

    لهذا قال أيضا :

     " احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة إلوهيم التى اقتناها بدمه " ( أعمال 20 : 26 - 28 ).

     لأنه مكتوب من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفـة فكم عقابا أشر تظنون أنه يحسب مستحقا من داس ابن إلوهيم وحسب دم العهد الذى قدس به دنسا وازدرى بروح النعمة مخيف هو الوقوع بين يدى إلوهيم الحى.

     لأن من يحسب أن دم المسيح ابن  إلوهيم دم إنسان حسب نسطور أو دم كائن مركب من روح إنسانية مشخصة بالكلمة حسب خلقيدونية أو دم كائن أسطورى ذى روح ممتزجة لا جنس لها ليست إلهية ولا إنسانية ولا هما معا مشخصة بالكلمة بحسب ساويرس الأنطاكى أو بكلمة من كلمتين بحسب البرادعى. أو يحسب أن الروح التى أقامت جسد المسيح وأبطلت موته هى روح إنسانية أو روح ممتزجة من روحين لا جنس لها وليس الروح القدس المحيى حسب الحق الكتابى. فإنه يكون قد رفض ابن إلوهيم وأزدرى بروح النعمة الذى هو روح القيامة والحياة.

    والحق أن روح الحياة فى المسيح يسوع لا يمكن أن تكون روح إنسانية لأن روح الإنسان ليست محيية للجسد, الروح الوحيد المحيى للأجساد هو الروح القدس الرب المحيى روح المسيح آدم الاخير, لهذا فإن روح المسيح وحده هو الروح القادر على أن يقول أنا هو القيامة والحياة.لأنه وحده القادر أن يتصور فى قلوبنا ليحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا . فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا بروحه المحيى.

     وهذا ما تحقق فى المعمودية التى فيها نولد ثانية ليس من زرع يفنى. بل مما لا يفنى بكلمة إلوهيم الحية الباقية إلى الأبد ( بطرس الأولى 1 : 23 ).

     وهذا ما أعلنه الرب نفسه بقوله " إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت إلوهيم " ( يوحنا 1 : 13 ).

     لهذا أمر الرب تلاميذه أن يذهبوا ويتلمذوا جميع الأمم ويعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. لأنه فى المعمودية نولد ثانيا ليس من دم  .. ولا من مشيئة رجل بل من إلوهيم " ( يوحنا 1 : 13 ) الذى سيحيي أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 3 ).

     لأن كل من تعمد باسم يسوع المسيح يتعمد لموته ودفنه وقيامته .. لأنه إن صرنا متحدين معه فى شبه موته نصير أيضا بقيامته .. فإن كنا قد متنا مع المسح نؤمن أننا سنحيا أيضا معه ( رومية 6 : 3 - 9 ).

 

     ويقول يوحنا الرسول عن أولاد إلوهيم المؤمنون باسمه بانهم :

     الذين ولدوا ليس من دم ، ولا من مشيئة جسد ، ولا من مشيئة رجل ، بل من إلوهيم ( يوحنا 1 : 13 ).

     وفى نفس المعنى يقول بطرس الرسول :

     مولودين ثانية، لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى, بكلمة إلوهيم الحية الباقية إلى الأبد ( بطرس الأولى  1 : 23 ). 

      وهذا معناه أننا فى الميلاد الثانى نولد ثانية ليس من دم يفنى مأخوذ من زرع الرجل الذى يصنع منه الدم المائت  كما فى الميلاد الأول بل مما لا يفنى بكلمة إلوهيم الحية أى بروح الكلمة الذى هو الروح القدس الحى الباقى إلى الأبد أى الذى لا يفنى ولا يموت كالنفس الحية أى الدم .

 

المسيح هو الحمل المذبوح لأجلنا

     عندما رأى يوحنا المعمدان المسيح  شهد له قائلا:

     هو ذا حمل إلوهيم الذي يرفع خطية العالم ( يوحنا  1 : 29  )

     هذا الحمل هو عينه الذى رأه يوحنا الرسول في الرؤيا وكتب يقول " رأيت .. خروف قائم كأنه مذبوح ( رؤيا 5 : 6 ).

      المسيح أبطل الخطية بذبيحة نفسه أي بسفك دمه ( وليس روحه لأن الروح لا تذبح ) ولو كانت الروح هي التي تكفر عن الروح, فإن ذبائح العهد القديم تكون باطلة لأن الحيوانات لا روح لها فكيف تفدى أرواح البشر الخطاة.

     ذبائح العهد القديم دموية لأن الدم يكفر عن الدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة فإن كان دم تيوس وعجول يطهر الخطاة, فكم بالحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه أي دمه لإلوهيم بلا عيب يطهرنا من كل خطية لأنه مات عنا. دما بدم , وفى هذا يقول يوحنا الرسول:

   ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية ( يوحنا الأولى 1 : 7 ).

وفى هذا يقول بولس الرسول أيضا:

     ولكنه الآن قد أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه ( دمه ) ( العبرانيين 9 : 26 ).

 

   

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

المقصود بأسلم الروح في العهدين القديم والجديد

 

         يقول المعترض اليعقوبى فى مؤلفه الخاص ما موجزه:

         أن قول الكتاب " أسلم الروح " يعنى أنه اسلم الروح الإنسانية التي له في يدى الآب ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 299 ).

       والواقع أنه إن كان المصلوب انسان مثلنا له نفس انسانية عاقلة, وكان اللاهوت قد فارقه ليتألم وحده, حتى لا يتألم اللاهوت معه بحسب معتقدات النساطرة, الأمر الذى أثبته ثيؤدورت أسقف قورش النسطورى فى مؤلفه الجامع للطبيعتين بقوله ما نصه:

    " وهو الذى ترك نفس ناسوته حين أراد من قبل أن يطعن جسده بقدرة لاهوته. على أن يدع نفس ناسوته إذا شاء ويأخذها أيضا إذا شاء" ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " منشور تحت عنوان " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " منسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولى ك 1 ق 3  ف 5 ص 66 ).

     وهذا معناه أن اللاهوت فى جميع مراحل آلام الإنسان فارقه اللاهوت تاركا إياه ليتألم وحده. لهذا صرخ الإنسان حسب تفسيرهم الفاسد قائلا : إلهى إلهى لماذا تركتنى. 

     فإن كان المسيح المصلوب انسان قد فارقه اللاهوت ليتألم وحده, فتكون صرخة العقل أو الابن البشرى هى لأبيه البشرى أن يستودع روحه البشرية فى يده بسبب وحدة الجوهر, لأن الابن المخلوق مولود من آب مخلوق, لأنه كما يكون الابن هكذا يكون ابيه وهكذا تكون روحه الإنسانية المنبثقة منه أيضا. لأنهم جوهر واحد .

      والواقع أنه إن كانت روح المسيح انسانية مشخصة بعقلها الخاص بحسب زعم المعترض اليعقوبى فإنه يكون قد هدم بذلك معتقد ساويرس الأنطاكى الذى تبناه على أنه معتقده اليعقوبى واثبته بمؤلفه بالقول : أن فى المسيح طبيعة واحدة من طبيعتين لكلمة إلوهيم المتجسد ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 293 – 295 ).

     وهذا معناه أن روح المسيح الممتزجة من روحين ليست انسانية ولا إلهية بل تجمع خصائص وصفات الطبيعتين وانها مشخصة بالكلمة, فإن كانت مشخصة بالكلمة حسب معتقد ساويرس الأنطاكى فيكون هو المتكلم على الصليب مالم يكن قد فض الإمتزاج تاركا الروح الإنسانية وحدها تتألم بحسب معتقد النساطرة على الوجه السالف بيانه.

       وإن كان المصلوب انسان مثلنا بروح انسانية عاقلة ونادى ابيه المخلوق ليستودع فى يديه روحه المنبثقة منه بسبب وحدة الجوهر, فهذا معناه أن روحه الإنسانية ستمسك من جسد الموت بعد أن فارقها الكلمة تاركا إياها تتألم وتموت وحدها بحسب تعليم النساطرة.

   فإن كانت روح المسيح إنسانية مثل روح آدم, فإنها ستقبض من جسد الموت مثل روح آدم.

      فإن كان الابن مخلوق وروحه مخلوقة فسيكون أبيه ايضا مخلوق, ومثله لا يتجاسر أن يدعو إلوهيم ابيه ولا أن يطلب منه أن يقبل فى يديه روحه الإنسانية المحدودة التى لا تستطيع أن تحيى أجساد البشر التى افتدتهم بل ولا تستطيع أن تقيم جسدها من الموت بعودتها إليه فى اليوم الثالث حسب زعم النساطرة.

      لأن الروح الإنسانية بحسب طبيعتها لا يمكنها أن تحيى جسدها ولا أن تحركه بل لا تستطيع هى ذاتها أن تتحرك أو ترى أو تسمع إلا من خلال الجسد الحيوانى الحى بالدم فإذا مات الدم فإنها تمسك من جسد الموت كجثة عادمة الحياة إلى الأبد ( اشعياء 66: 24 ).       

       فإذا افترضنا أن روحا إنسانية هى التى حملت خطيئة آدم بحسب معتقد النساطرة فهذا معناه أن ستمسك من جسد الموت عوضا عن روح آدم إلى الأبد ولن تستطيع بسبب محدوديتها أن تخلص أى روح أخرى, لأنها فى الواقع لا تستطيع أن تخلص نفسها ولا غيرها. لأن  الجسد يحيا بالدم وليس بالروح الإنسانية. فإن مات الدم تقبض الروح الإنسانية من جسد الموت دون ان تستطيع اقامته من الموت, ولو كان لأرواح البشر هذه القدرة لما مات الإنسان أبدا ولما كانت لنا حاجة للفداء.

   كما لم يبين المعترض اليعقوبى السند الكتابى الذى يثبت أن الروح التي اسلمها المسيح على الصليب هي روح إنسانية, فإن لم يوجد فإن وصفه روح المسيح بأنها إنسانية مخلوقة هو تجديف على روح المسيح الأزلي ( العبرانيين 9 : 14 ) الذى هو الروح القدس.

    والواقع أنه إن كانت المسيح انسان مثلنا كما يزعم المعترض فلا يكون مساو للآب في الجوهر.

       إما إن كان المسيح هو ابن إلوهيم الوحيد فيكون مساو للآب فى الجوهر, وبهذا يكون المعترض بقوله أن المسيح انسان بروح انسانية عاقلة قد خالف قانون الإيمان الرسولى نفسه والذى نردده في كل صلاة قائلين:

    نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن إلوهيم الوحيد .. مولود غير مخلوق, مساو للآب في الجوهر .. نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء.

           فهل يسوع المسيح المولود غير المخلوق, المساو للآب في الجوهر الذى نزل من السماء, وجاء في الجسد ( يوحنا الأولى 4 : 3 ) باشتراكه معنا في اللحم والدم (العبرانيين 2 : 14 ) بحسب الحق الكتابى يحيا بروح إنسانية مخلوقة بحسب معتقد خلقيدونية, وهل لو كانت روح المسيح إنسانية هل يجوز أن نقول في قانون الإيمان الرسولى عن المسيح أنه مولود غير مخلوق مساو للآب في الجوهر وأنه نزل من السماء وأنه جاء في الجسد وظهر في الهيئة كإنسان ( فيلبى 2 : 8 ) إن كان هو بالطبيعة والجوهر إنسان وله روح انسانية.

 

روح المسيح إلهية أزلية

    والواقع أن المعترض اليعقوبى بسبب تمسكه بتعاليم النساطرة التى تقوض بعضها البعض على الوجه السالف بيانه رفض الحق الكتابى بأن روح ابن إلوهيم التي اسلمها في يد ابيه هى من ذات جوهره وفى هذا يقول الكتاب:

     ونادى يسوع بصوت عظيم وقال : يا أبتاه ، في يديك أستودع روحي . ولما قال هذا أسلم ( أستودع ) الروح ( لوقا 23 : 46 ) أى استودعها في يد ابيه الواحد معه فى الجوهر, لأن يدى الآب ابنه وروح قدسه.

     فهل يوجد للآب ابنان واحد مخلوق والآخر أزلى بحسب معتقد نسطور المتكلم بروح ضد المسيح , أما ان للآب ابن واحد وحيد كما هو مكتوب:

     " أن إلوهيم قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به .. أرسل ابنه كفارة لخطايانا " ( يوحنا الأولى 4 : 9 -10 ).

      ويقول بولس الرسول:

      لأنه إن كان دم ثيران .. يقدس إلى طهارة الجسد, فكم بالحري يكون دم المسيح، الذي بروح أزلي قدم نفسه لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9: 14 ) ولا دنس ( بطرس الأولى 1 : 18 – 20 ).

     أى أن المسيح بروحه الأزلى قدم نفسه أى قدرة جسده التنفسية التى فى الدم الذى بلا عيب ولا دنس للآب.

    فى ضوء ما تقدم يتضح أن الابن الوحيد الذى ارسله الآب إلى العالم ليكفر بدمه الذى بلا عيب ولا دنس عن خطايانا, والذى ارسله الآب إلى العالم لكى نحيا به , هو روح الحياة الذى فى المسيح يسوع الذى به اعتقنا من حكم الخطية والموت بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 11 ) فروح الحياة هو روح ابن إلوهيم التى استودعها فى يد أبيه الحال فيه, وبهذا ابطل موت جسده وأجساد كل الذين يشتركون معه فى المعمودية التى هى شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح ( رومية 6 : 3 – 8 ) فنقول مع بولس الرسول : مع المسيح صلبت ( فى المعمودية ) فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى ( بروح الحياة الذى فيه الذى هو الروح القدس الرب المحيى ) ( غلاطية 2 : 20 ).

 

    والعجيب أن هذا المعترض اليعقوبى لا يستطيع أن يفهم وحدة العلاقة الجوهرية بين الأب والابن والروح القدس والمتجلية في قول الابن لأبيه يأبتاه في يديك استودع روحى الذى هو الروح القدس روح الأب والابن الواحد مع الآب بروح الحق أى روح المسيح القائل : أنا والآب واحد, ومن رأنى فقد رأى الآب.

     الذى لا يستطيع أن يدرك أن روح الابن هي ذاتها روح الآب , ويتصور أن روح الابن مخلوقة, دون أن يدرك أنه إن كانت روح الابن مخلوقة, فيكون الآب نفسه مخلوق, ويكون المولود منه مخلوقا أيضا.

     فأقنوم البنوة ( العقل ) وأقنوم الروح ( الحياة ) في جميع الجواهر العاقلة محمولان على أقنوم الأبوة ( الوجود ) الأول بالولادة, والثانى بالإنبثاق, وهذا الوجود ( الآب ) إما أن يكون موجودا بذاته أو موجود بغيره أى مخلوق.

 

  التعبير أسلم الروح يعنى أودع الروح ولا يعنى خروج الروح

    والواقع أن إيداع الروح في العهد الجديد يعنى ايداعها في يد المسيح الذى هو صورة الأب لتكون معه في الفردوس حتى يوم المجىء الثانى الذى فيه يعلن المسيح قيامته للعالم كله عندئذ نظهر معه في المجد.

       فإيداع الروح  في العهد القديم وحتى ما قبل موت المسيح على الصليب بسفك دمه كان يعنى إيداعها او استيداعها في يد جسد الموت فتمسك منه ( أعمـال 2 : 24 ) حيث تحدر الروح مع جسدها المائت الى القبر أى الحفرة أو الهاوية ( تكوين 37 : 35 ) في رقاد الموت الأبدى. المعروف باسم النوم الكبير, وهذا ما أعلنه الرب بوصفه الموت بأنه نوم بقوله تبارك اسمه:

     لعازر حبيبنا قد نام . لكني أذهب لأوقظه فقال تلاميذه : يا سيد ، إن كان قد نام فهو يشفى , وكان يسوع يقول عن موته ، وهم ظنوا أنه يقول عن رقاد النوم, فقال لهم يسوع حينئذ علانية : لعازر مات.

      فالنائم تكون روحه في جسده, ولكن في النوم القصير تخلد الروح إلى السكون لراحة الجسد. أما في رقاد الموت فإن الروح تمسك أو تقبض أو تحبس في جسد الموت كما في سجن  مدركة مصيرها الأبدى. فإن كانت من الأخيار المفديين فإنها ترقد على رجاء القيامة بجسدها المائت, وعند موت المسيح على الصليب الذى ابطل فيه موت الجسد بروحه المحيى انتقلت الأرواح من القبر إلى الفردوس لتكون مع المسيح حتى يوم اعلان قيامته للعالم فتعود الأرواح إلى أجسادها المقامة من الموت بروح المسيح المحيى, وتظهر معه في المجد.

    أما إن كانت من العصاة وغير المؤمنين فلا رجاء لهم في القيامة بل تبقى جثثهم في القبر أو الحفرة أو الهاوية, ومن القبر تلقى جثثهم في بحيرة النار كجثث عادمة الحياة إلى الأبد ( إشعياء 66 : 24 ) وفى هذا يقول الرائى وطرح الموت ( أي الأموات الذين لم يحصلوا على القيامة الأولى مع المسيح في المعمودية ) وهاوية الموتى ( أي الحفر أو القبور التي في طبقات الأرض السفلى حيث دفن الموتى الذين لم يحصلوا على القيامة الأولى ) في بحيرة النار ( رؤيا 20 : 14 ).

      من ذلك نرى أن خروج الروح من الجسد ليس موتا بل انتقال مؤقت على رجاء القيامة بالجسد. حتى لا نمسك من جسد الموت ( أعمـال 2 : 24 ) كالذين لا رجاء لهم ( تسالونيكى الأولى 4 : 13 ) لأن حياتنا ( قيامتنا ) الآن مستترة مع المسيح ( يوحنا 11 : 25 - 26 ) ثم متى أظهر المسيح حياتنا بإقامتنا من الموت حينئذ نظهر معه فى المجد ( كولوسى3 : 1 - 4 ).

 

تفنيد الإعتراض على أن أرواح البشر كانت تمسك من جسد الموت قبل الفداء

     يقول المعترض اليعقوبى ما نصه: 

     أن التعليم بأن الروح تمسك من الجسد عند الموت , كلام غير معقول ولا مقبول ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 267 ).

       وفى موضع أخر يقول:

        إذا كانت الروح تمسك من جسد الموت. فكيف نفهم قول يسوع: الحق الحق أقول لك : " انك اليوم تكون معى في الفردوس " ( لوقا 23 : 43 ) ( كتاب المعترض اليعقوبى  ص 269 ).

     الواقع أن هذا السؤال يكشف عن جهل المعترض بالكتاب المقدس والتقليد, كما أن اجابة هذا السؤال متعلقة بنتائج عمل الفداء, وجهل المعترض بهذه الحقائق يثبت عدم أهليته للكتابة فى الموضوعات اللاهوتية أو فى علم الكريستولوجى.

   أيا كان الأمر فإن المحقق كتابيا أن جميع أرواح البشر من آدم إلى المسيح كانت تمسك فى جسد الموت كما فى سجن وتحدر مع أجسادها إلى القبر أو الحفرة فى طبقات الأرض السفلى, وفى هذا يقول يعقوب أبو الآباء :

     " إنى أنزل إلى ابنى نائحا إلى الهاوية " ( الحفرة أو القبر )( تكوين 37 : 35 ).   

     لهذا اعتبر داود النبى أن الموت كالرقاد لهذا دعاه رقدة الموت بقوله :

     " أنر عينى لئلا أنام نومة الموت " ( مزمور 13 : 3 ) .

     وفى ذات المعنى قال الرب لتلاميذه :

     " لعازر حبيبنا قد نام لكنى أذهب لأوقظه " ( يوحنا 11 : 11 ).

     وكان هذا مصير البشرية إلى أن إلتقى المسيح بالموت في جسد بشريته على خشبة الصليب فأباد الموت بموته ( العبرانيين 2 : 14 ) إذ لم يكن ممكنا أن يمسك منه ( أعمال 2 : 24 ) لإنه وإن مات حسب الجسد ( بموت الدم ) لكنه ( أى الجسد ) صار محييا أى مقاما من الموت فى الروح ( بطرس الأولى 3 : 18 ) أى أن الجسد عاد حيا بفضل روح الحياة التي في المسيح يسوع الذى اعتق جسده وأعتقنا من حكم الخطية والموت ..  بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2, 11 ).

     لأن المسيح لم يكن إنسانا مثلنا ( غلاطية 1 : 1 , 12 ) يمكن أن تمسك روحه من جسد الموت كأرواحنا بل كانت روحا محييا ( كورنثوس الأولى 15 : 45 ) أي روح باعثا للحياة لأنه بالحقيقة روح القيامة والحياة الذى سيحيى أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 9 - 11 ).

    لهذا فإن الموت فى العهد الجديد لم يعد له سيادة على البشر الذين اشتركوا مع المسيح في المعمودية التي ولدوا فيها ثانيا ليس من دم يموت كما في الميلاد الأول. بل مما لا يموت بروح المسيح المحيى. لأن كل الذين اشتركوا مع المسيح فى شبه موته اشتركوا أيضا بقيامته بروحه المحيى. كما هو مكتوب: إن كنا قد متنا مع المسيح ، نؤمن أننا سنحيا أيضا معه ( كولوسى 2 : 12 )( رومية 6 : 3 – 8 ).

     لهذا صار الموت بالنسبة للذين تحرروا من ناموس الخطية والموت مجرد إنتقال مؤقت للروح تنطلق فيه لتكون مع المسيح فى الفردوس تحت الحفظ إلى أن يظهر المسيح قيامته للعالم كله. عندئذ يظهرون معه فى المجد.

     لأنه بموت المسيح على الصليب أبطل موت البشرية بروحه المحيى, وفى الحال إنشق حجاب الهيكل إلى إثنين من فوق إلى أسفل كإعلان عن تمام المصالحة بدم المسيح الذى به فتح لنا الطريق إلى الفردوس.

    لهذا قال رب المجد للص اليمين المصلوب معه: اليوم تكون معى فى الفردوس.

    وبهذا لم تعد أرواح المؤمنين بالمسيح المشتركة معه فى شبه موته وصلبه. تمسك من جسد الموت كالسابق. بل تنتقل وتكون مع المسيح فى الفردوس إلى يوم المجىء الثانى. عندما يظهر المسيح قيامته. عندئذ يظهرون معه فى المجد. الأمور التى ما كانت لتتم إلا بإبطال موت البشرية بواسطة المسيح آدم الأخير. رأس الخليقة الجديدة الروحانية أى المقامة بالروح القدس المحيى الذى هو روح المسيح.

     لهذا قال بولس الرسول " لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جدا " ( فيلبى 1 : 23 ).

     أما أرواح غير المخلصين فتمسك فى جسد الموت إلى الأبد.

    وفى هذا يقول الرب  نفسه :

     ويكون من هلال إلى هلال ومن سبت إلى سبت أن كل ذى جسد يأتى ليسجد أمامى قال الرب ويخرجون ويرون جثث الناس الذين عصوا على لأن دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ ويكونون رذالة لكل ذى جسد ( إشعياء 66 : 23 - 24 ).

     من ذلك يتضح أن الموت ملك على جميع البشر من آدم إلى المسيح الذى أبطل موت جسد البشرية على الصليب بروحه المحيى. الذى به أيضا سبى الجحيم وأنار الخلود.

     مما تقدم يتضح أن خروج الروح من الجسد لا يسمى موتا بل انطلاقا أو انتقالا للروح لتكون مع المسيح فى الفردوس الأمر الذى لم يحدث إلا منذ اللحظة التى أبطل فيها الرب الموت بموته الكفارى فاتحا لنا بدمه أبواب الفردوس مظهرا لنا شجرة الحياة.

     أما قبل الفداء فإن أرواح جميع  الموتى كانت تمسك من جسد الموت إذ تعجز عن إقامته فتحدر مع أجسادها إلى الهاوية أى الحفرة أو القبر. لهذا قال يعقوب فى العهد القديم إنى أنزل إلى ابنى نائحا إلى الهاوية أى القبر ( تكوين 37 : 35 ).

     وحتى فى العهد الجديد فإن انطلاق الروح قاصر فقط على المنتقلين فى المسـيح. أما أرواح المخالفين الذين لن يروا حياة فيبقون فى جسد الموت إلى الأبد حيث دود لا يموت ونار لا تطفأ ( إشعياء 66 : 23 - 24 ).

      من ذلك نرى أن خروج الروح من الجسد ليس موتا بل انتقال مؤقت حتى لا نمسك من جسد الموت كالذين لا رجاء لهم ( تسالونيكى الأولى 4 : 13 ) لأن حياتنا الآن مستترة مع المسيح ( يوحنا 11 : 25 - 26 ) ثم متى أظهر المسيح حياتنا بإقامتنا من الموت حينئذ نظهر معه فى المجد ( كولوسى3 : 1 - 4 ).

     أما الموت فهو موت الدم أو النفس ( تثنية 12 : 23 ) الذى هو مادة حية متنفسة يشترك فيها الإنسان مع سائر الحيوانات من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 21 ) ولو كان الموت هو بخروج الروح من الجسد فكيف تموت الحيوانات وهى نفسانية بائدة لا خلود لها.

     ولو أن النسمة التى جعلها المسيح  فى أنف آدم وصيرته نفسا حية ( مراثى ارميا 4 : 20 ) هى روح محيى عاقل لصارت جميع الحيوانات من ذوات الأنفس الحية ( تكوين 1 : 24 ) أرواحا محيية كروح الرب المحيى حال كونها نفسانية لا روح لها ( يهوذا 19 ). 

     ولو أن حكم الموت والفناء قد صدر ضد الروح الإنسانية العاقلة لا النفس الحية القابلة للفناء والموت. لما كان للفداء نفع. لأنه أى نفع يعود على روح عاقلة صدر ضدها حكم بالفناء والموت كما يحدث لنسمة الحياة التى فى الدم.

     كما أن الدم يكفر عن النفس لا عن الروح ( لاويين 17 : 11 - 14 ) وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( العبرانيين 9 : 22 ).  

     لذلك إن كان الحكم قد صدر ضد الروح لا الدم فلا شىء يكفر عنها بل تكون واجبة الفناء فلا تكون روح ولا خلود ولا قيامة.

 

 

 

 

الفصل الخامس

هل يفدى الإنسان إنسان مثله ويقيمه من الموت ؟

 

     لو كان المسيح إنسان مثلنا ( غلاطية 1 :  1 , 10 -11 ) ذي روح إنسانية محدودة وغير محيية أي ليس لها القدرة على إحياء الجسد المائت. هل كان ممكنا أن يفدى إنسان مثله بالموت عوضاعنه بسفك دمه ليكفر بدمه الذى يفترض فيه أن يكون طاهرا أي بلا دنس ( بطرس الأولى 1: 18 – 19 ) عن دم آدم الذى تدنس بالخطية والذى يسرى في عروق جميع البشر لأننا جميعنا صنعنا من دم واحد هو دم آدم ( أعمال 17 : 26 ) الذى نرثه أبا عن جد  والذى به تحبل المرأة ( مزمور 51 : 5 ) من خلال زرع الرجل ( أى الحيوان المنوى ) الذى يصنع منه الدم ( الحكمة 7 : 2 ).

     ثم بعد أن يموت عنا حاملا خطايانا . فإن روحه الإنسانية ستمسك من جسد الموت ( أعمال 2 : 24 ) مثل أرواحنا كما في حبس إلى الأبد ( إشعياء 66: 24 ) هذا كان يمكن أن يحدث لو أن روح المسيح كانت إنسانية محدودة وغير محيية .

     ولكن المسيح إذ هو روح محيى ( بكورنثوس الأولى 15 : 45 ) أي روح حياة قادر وحده على أن يخلصنا ويعتقنا من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 , 11 ) فإنه بمجرد ان التقى بالموت في جسده الخاص بسفك دمه أبطل موت الجسد فورا ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ) ( بطرس الأولى 3 : 18 ).

     لأن المسيح وإن مات حسب الجسد بموت الدم إلا أن جسده بسبب روح الحياة الذى فيه ( رومية 8 : 2 )  صار محييا أي مقاما من الموت بالروح القدس المحيى ( بطرس الأولى 3 :  18 ) الذى أقام جسده الخاص وأقامنا معه ( أفسس 2 : 6 ) أيضا بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 )( كورنثوس الثانية 4 : 14 ).

     وفى هذا يقول داود النبى:

       الأخ لن يفدي الإنسان فداء ، ولا يعطي إلوهيم كفارة عنه. وكريمة هي فدية نفوسهم، فغلقت إلى الدهر .. إنما إلوهيم يفدي نفسي من يد الهاوية لأنه يأخذني ( مزمور 49 : 7 – 15 ) . 

     وهذا معناه أنه لا يوجد انسان يستطيع أن يفدى أخاه, ولا أن يقدم لإلوهيم كفارة عنه ( عن نفسه في السبعينية ) ولأن ثمن الفداء لا يستطيع أن يدفعه أحد ( لأن فداء النفوس لا يكون إلا بالدم الكريم أي بنفس بلا عيب ولا دنس ) وبالتالى لا يوجد إنسان إلى الدهر يستطيع أن يفدى .. إنما إلوهيم يفدى نفسى من يد الهاوية ( أي موت القبر ) لأنه يأخذنى.

      فلو كان المسيح إنسان مثلنا فلن يستطيع أن يفدى إنسانا واحدا أو يقدم لإلوهيم كفارة عنه . لأن فداء النفس ( أي الدم الذى هو حياة متنفسة ) لا يكون إلا بالدم الكريم الذى بلا عيب ولا دنس , وبالتالى لا يوجد إنسان إلى الدهر يستطيع أن يفدى, إنما إلوهيم يفدى نفسى من يد الهاوية ( أي موت القبر ) لأنه يأخذنى.

    أما المعترض فقد زور قول دواد النبى المتقدم بيانه بالقول:

    الأخ لا يفدي أخاه , ولكن انسان سوف يفدى ( مزمور 49 : 7 ) ( كتاب المعترض اليعقوبى ص 249 ) زاعما أن هذا من نصوص الكتاب المقدس.

     ويقول أيوب النبى :  

     أالإنسان أبر من إلوهيم ؟ أم الرجل أطهر من خالقه . هو ذا عبيده لا يأتمنهم ، وإلى ملائكته ينسب حماقة. فكم بالحري سكان بيوت من طين ، الذين أساسهم في التراب، ويسحقون مثل العث ( أيوب 4 : 17 – 19 )

     ورغم ثبوت الحق الكتابى بأن الإنسان لا يفدى إنسان وأن إلوهيم لا يستأمن إنسان على خلاصنا بل هو فدى أنفسنا ( مزمور34 : 22 + 103 : 4 )( اشعياء 44: 24 ) (هوشع 13 : 14 ) .

     إلا أن النساطرة كما جاء في مؤلفاتهم زعموا أن انسان مثلنا وليس الكلمة هو الذى فدانا.

     فأنكروا مجىء المسيح الذى هو صورة مجد إلوهيم الذى لا يموت مستبدلين به شبه صورة إنسان يموت زعموا أنه هو المسيح وأن ابن إلوهيم جعله واحدا معه في اللاهوت.  فاتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي أنكروه. .

     وأيضا لو كان المسيح إنسان مثلنا ذي روح إنسانية محدودة. فإنه بفرض أن دمه كان طاهرا بلا عيب ولا دنس .  فإن موته سيكون مثل موت الحيوانات التي تقدم ذبائح للتكفير عن نفوسنا أي دمائنا ( لاويين 17 : 11- 14 ) وكذبيحة حيوانية سيموت حاملا حكم الموت عن النفس التي افتداها, ومع ذلك فإن ذبيحته لن تفيده ولن تفيد من افتداه بشىء سوى إضافة ميت بخطيئة غيره إلى عالم الأموات. لأن موته  لن يعيد الحياة للمكفر عنه , فضلا عن أنه هو نفسه سيمسك من جسد الموت إلى الأبد.

     هذا ما كان سيحدث لو كان الفادى انسان ذي جسد حيوانى أي حى بالدم أو ملاك ذي جسد روحانى ( كورنثوس الأولى 15 : 44 -46 ) أي حى بروح إلوهيم المحيى. لأن أصحاب الأجساد الحيوانية أي الحية بالدم يستمدون حياتهم من نفخة المسيح في أنوفهم ( مراثى ألاميا 4 : 20 ) أما أصحاب الأجساد الروحانية فيحيون بروح إلوهيم الذى سيناله الذين سيحسبون أهلا للقيامة من الموت عندئذ يصيرون مثل الملائكة .. إذ هم أبناء القيامة ( لوقا 20 :35 – 36 ).

    فالذى يحمل خطيئة غيره إن كان انسان وكان دمه طاهرا فرضا فإنه وان كفر عن انسان فسيموت كل منهما لأن الإنسان لا يستطيع أن يقيم جسده من الموت فضلا عن أقامة أجساد كل من ناب عنهم, وهكذا أيضا الملاك إذا فدى انسان بفرض اشتراكه معنا في اللحم والدم  فسيحمل خطيئة ويسقط من الروح القدس ولن يستطيع أن يحيى نفسه ولا من افتداه.  

    لهذا كان يتحتم أن يكون الفادى هو روح الحياة ذاتها. لأنه الوحيد الذى لا يمكن أن يخضع للموت أو يمسك منه حتى لو حمل خطاايانا ومات عوضا عنا . لأنه وإن مات موتنا بسفك دمه إلا أن جسده إذ صار جسد الحياة ذاتها . فإنه سيظل حيا بقوته أي بروحه المحيى حتى وإن ذاق موتنا. فالمسيح وإن صلب عن ضعف ( أي بسبب قابلية الدم للموت ) إلا أنه كان حيا ( أي الجسد ) بقوته ( أي بروحه المحيى الذى هو الروح القدس ) ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ) مماتا في الجسد ( أي بموت الدم ) ولكنه ( أي الجسد ) كان محييا أي مقاما من الموت في الروح ( بطرس الأولى 3 : 18 ) أي الروح القدس الرب المحيى الذى هو روح القيامة والحياة.

    مما تقدم يتضح أن المسيح لو كان انسانا مثلنا نال حلولا إلهيا بكل ملء اللاهوت فإنه سيكون مثلنا لأننا نحن أيضا مملوؤن فيه جسديا ( كولوسى 2 : 9 – 10 ) بكل ملء اللاهوت ( أفسس 3 : 19 ) لأننا جسد المسيح ( كورنثوس الأولى 12 : 27 ) وكوننا جسد المسيح فهذا يعنى ان روح المسيح  الذى هو روح إلوهيم ساكنا فينا إن لم نكن مرفوضين ( كورنثوس الثانية 13 : 5 ).

    اما ان كانت روح المسيح إنسانية مثل أرواحنا ونلنا كل ملء اللاهوت فإن روحه مثل أروحنا أعجز من أن تحيى جسدها الخاص. لهذا فإنها بالموت تمسك من جسد الموت إلى الأبد.

      أما إن كانت روح المسيح إلهية فإنه عندئذ يستطيع أن يقيم جسده وأجسادنا من الموت بروحه الساكن فينا . فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ) عالمين أن الذي أقام الرب يسوع ( أي الروح القدس ) سيقيمنا نحن أيضا بيسوع ( لأن الروح القدس المحيى الذى أقام جسد يسوع من الموت هو نفسه روح يسوع الذى سيقيمنا من الموت بروحه الساكن فينا )( كورنثوس الثانية 4 : 14 ) ( رومية 8 :  2 ,  9 – 11 )

       إما إن كان المسيح انسان مثلنا فسيبقى في الموت إلى الأبد ولن يقوم من الموت. فإن لم يقم المسيح فباطل إيمانكم أنتم بعد في خطاياكم.

     ولكن إذا كان المسيح هو إلوهيم فلا يمكن أن يمسك من جسد الموت مثلنا بل متى التقى بالموت في جسده أبطله  ولاشاه فورا كما يلاشى النور الظلمة بمجرد أن يلتقى بها. لهذا قيل أنه يبيد بالموت .. الموت .. وبذلك أعتقنا ( أي خلصنا ) .. من الموت ( العبرانيين 2 : 14 – 15 ) بإقامة أجسادنا المائتة بروحه ( أي بروح الحياة الذى في المسيح يسوع  ) الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 11 ).

 

 

 

 

 

 

أهم المراجع

أولا : المراجع الكنسية

 

1  

الكتـاب المقـدس منشورات المطبعة الكاثوليكية بيروت

 

2 

كتاب الدسقولية ( تعاليم الرسل ) إعداد د. وليم سليمان قلاده

1979

3  

قانون الإيمان للرسل والديداكية إعداد القمص تادرس يعقوب ملطى

1974

4  

مجموعة الشرع الكنسى ترجمة حنانيا إلياس كساب منشورات النور

1985

5    

مرشـد الطالبيـن للكتـاب المقـدس الثمـين

1909

6   

ابن كبر " مصباح الظلمة فى إيضاح الخدمة " الجزء الأول

 

7  

أثناسيوس الرسولى " رســـــالة إلى الوثنيين "

1981

8  

أثناسيوس الرسولى " تجسد الكلمة " الطبعة الخامسة                                  

1978

9  

رسائل أثناسيوس الرسولى عن الروح القدس ( إلى سرابيون )

1984

10

المســـــــيح فى رسائل القديس أثناسيوس

1981 

11

أثناسيوس الرسولى " المقالة الأولى ضد الأريوسيين "

1984

12

أثناسيوس الرسولى " المقالة الثانية ضد الأريوسيين                                   

1987

13 

أثناسيوس الرسولى " المقالة الثالثة ضد الأريوسيين "

1994  

14

أثناسيوس الرسولى " المقالة الرابعة ضد الأريوسيين                              

2001

15

نسـطور ( منسوب لأثناسيوس ) " تجسـد ربنا يســوع المسـيح "                

1983

16 

نسـطور ( منسوب لأثناسيوس ) " ظهـــور المســيح المحـيى " 

1984

17 

ثيؤدورت ( منسوب لأثناسيوس ) " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " وتضمن كتابين الأول " الجامع للطبيعتين " والثانى " برهان القياس "

 

1983

18 

كيرلس الإسـكندرى " المســــيح واحــــــد "

1987

19 

كيرلس الإسـكندرى " شرح تجســــد الابن الوحيد " 

1997

20 

كيرلس الإسـكندرى " حــــوار حـول الثالــوث "

1999

21 

كيرلس الإسـكندرى " السجود والعبادة بالروح والحق "

2001

22

رسائل القديس كيرلس إلى نسطور ويوحنا الأنطاكى ( الرسائل 4 , 19, 39 )

1988

23

رسائل القديس كيرلس الجـزء الثانى ( الرسائل من 1 إلى 31 )

1989    

24

رسائل القديس كيرلس الجـزء الثالث ( الرسائل من 32 إلى 50 )

1995

25 

رسائل القديس كيرلس الجـزء الرابع ( الرسائل من 51 إلى 83 )

1997

26

كيرلـس الإسـكندرى " تفسير إنجيل لوقا " من الجزء الأول

1990

27 

كيرلـس الإسـكندرى " تفسير إنجيل لوقا " الجزء الثانى                              

1992

28

كيرلـس الإسـكندرى " تفسير إنجيل لوقا " الجزء الثالث                              

1996

29

كيرلـس الإسـكندرى " تفسير إنجيل لوقا " الجزء الرابع                              

1998

30 

كيرلـس الإسـكندرى " تفسير إنجيل لوقا " الجزء الخامس                            

2001

31 

كيرلـس الإسـكندرى " شرح إنجيل يوحنا " الجزء الأول             

                 

1989

32 

كيرلـس الإسـكندرى " شرح إنجيل يوحنا " الجزء الثانى          

                   

1995

33 

كيرلـس الإسـكندرى " شرح إنجيل يوحنا " الجزء الثالث          

                   

1998

34 

كيرلـس الإسـكندرى " شرح إنجيل يوحنا " الجزء الرابع     

                        

2000

35 

كيرلس الإسكندرى " إنجيل القديس يوحنا " ( الأصحاحات 18 - 21 )

1977

36

القديس امبروسـيوس " الــروح القــدس " الكتاب الأول     

                     

1983

37

القديس امبروسـيوس " الــروح القــدس " الكتاب الثانى     

                    

1983

38

القديس امبروسـيوس " الــروح القــدس " الكتاب الثالث      

                   

1984

39

الأب متى المسكين " الروح القدس الرب المحيى " الكتاب الأول والثانى                       

1981

40 

القمص ابراهيم جبره " الثلاث تقديســـــــــــات "  

1979

41

القمص تادرس يعقوب ملطى " الاصطلاحان طبيعـة وأقنــوم "

1987

42 

القمص تادرس يعقوب ملطى " طبيعـة المســـــيح "    

 

43 

القمص تادرس يعقوب ملطى " الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والروحانية


1986

44 

القمص تادرس يعقوب ملطى " الكنيسة القبطية الأرثوذكسية علم ولاهوت "     

1986

45

الأنبا غريغوريوس " علـم اللاهــــــوت المقـــــارن "

 

46

الأنبا سـاويرس " الدر الثمين فى إيضاح الدين " 

1978

47 

ابن المكين " مختصر البيان فى تحقيق الإيمان " ( الحاوى )  الجزء الأول  

 

48 

الأب فرنسيس فرييه " التجســـــــــــــد "                         

1962

49

الأب لويس برسـوم " المســيح الإلــه والإنسـان "

1985

50 

القمص كيرلس الانطونى " عصــــــــر المجامــع " 

 

51 

غريغوريوس بولس بهنام " البابا ديوسـقوروس الإسكندرى "

1986

52 

كامـل صالـح نخلة " القديس البـابـا غبريـال بن تريـك "  

 

53

موريس يقارينى " تاريخ الكنيســـــــــــــة " الجزء الثانى 

1966   

54 

سويريوس يعقوب توما " تاريخ الكنيسة السريانية الأنطاكية " الجزء الثانى

1957

55 

خريسوستمس بابادوبولس " تاريخ كنيســــة أنطاكية " منشورات النور  

1984 

56

نيقـولا امبرازى " كنز النفائس فى اتحــاد الكنـائـس "







 

 

صدر للمؤلف

المكتبة الإلكترونية للباحث مجدي صادق

في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

https://magdysadek.blogspot.com


 

 

المكتبة اللاهوتية

 

1

الكتاب المقدس مفتاح العلـم وأسـرار الكـون

1992

2

تفنيـد الاعتراضــات على الكتـاب المقـــــدس

2006

3

الثالوث الواحد في الجوهر

2018

4

ســـــــــــــر المســـــــــــــيح 

2005

5

تجســـــــــد المســـــــــــــيح

2005

6

طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد

2005

7

الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

2019

8

الدم يكفر عن النفس لا الروح

2019

9

تجسد وتأنس ضدان لا يجتمعان

2019

10

المسيح في كتابات القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين

2023

11

بدعة نسطور مؤسسة على خطأ الخلط بين النفس والروح

2005

12

اليعقوبية بدعة نسطورية متطرفة

2009

13

تفنيد بدع النساطرة من مؤلفاتهم

2016

14

المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح

2023

15

شـهود يهـوه والمؤامرة الماسونية ضد المسـيحيـة

1990

16

العقـائـــد والمذاهب المنحرفـــة 

1998

17

دحض البدع المتعلقة بالملك الألفى للمسيح على الأرض

2016

18

أسرار الملكوت

2025

19

أين توجد أرواح الموتي؟

2023

20

ظهور أورشليم السمائية

2025

21

مقالات في علم الأخرويات

2023

22

عـبادة الشــــيطان ضــــد المســــيح 

1998

23

المســـــيح الدجــال الخـطــر القــادم

1993

24

الأطـباق الطـائرة هل هي مركبـات الكروبيــــم؟

1993

25

موعـد مجىء المســيح الدجــال

1997

26

ســر عــدد الوحـش 666 χξς΄

1995

27

كرازة الشاهدان إيليا وأخنوخ بأورشليم

2023

28

شهادة الأنبياء لليهود والأمم بأن يسوع هو المسيح الفادي والمخلص

2024

29

جبل نيبو وعلامات المنتهى الكبرى

1997

30

المجـىء الثـانـي علــي الأبــــواب 

1994

 

المكتبة الطقسية 

 

31

أسـرار الكنيســة الســـبعة

2016

32

خدمة إخــراج الشــياطـين

1997

33

هل يجوز إبطال الوصية الإلهية بتقاليد وضعية؟

2023

34

تفنيد بدعة تطهير المرأة طبقا لناموس الفرائض اليهوديـــة

1989

35

صلاة العذراء حالة الحديد 

2025

 

المكتبة القانونية 

 

36

نظـــــــــم الكنيســـــــــــــــــــة القبطيــــــــة

1998

37

اختصاصات القضاء الكنسى فى مصر فى مختلف العصور

1994

38

مصادر الشريعة المسيحية ومراسيم القوانين الرسولية

1989

39

الطــلاق فى الشــريعـــة المســـيحيــــة

1995

40

أحكام الميراث والوصية والهبة فى الشريعة المسيحية

2014

 

المكتبة التاريخية

 

41

التاريــخ الحقيقــى لمصـــر القديمـــــــة

2002

42

تاريـخ الأقبــاط فى ظل أنظمـة الحكـم المختلفـة

1998

43

تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

2018

44

تاريخ المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكسيين نشأته واختصاصاتـه

2008

45

رحلة العائلة المقدسة من الإكتتاب حتى العودة إلى الناصرة

2018

46

درب الصليب والقيامة المجيدة

2020

 

 

 

 

المكتبة المنوعة

 

47

هل حديث الحية مع حواء قصة حقيقية أم رمزية؟

2023

48

هل لم تعرف الشياطين السيد المسيح؟

2023

49

المتفرقات فى العلوم اللاهوتية المتنوعة

2017

50

مقالات قانونية وكنسية متنوعة

2017

 

المكتبة الإلكترونية الثانية

 

 

المكتبة اللاهوتية

 

51

إثبات حقيقة خلق الكون وتفنيد النظريات المضادة

2023

52

السموات الثلاث ومواقعها في الكون

2023

53

الحقيقة حول محاكمة جاليليو

2023

54

الضربات الثلاث التي سحقت الداروينية

2023

55

قضية هيباتيا الفيلسوفة الساحرة

2023

56

معجزة نقل جبل المقطم

2023

57

لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟

2023

58

المسيح القدوس الذي لا يموت

2023

59

آية يونان النبي ومعجزة طلوع الشمس وغروبها ليلة الأحد

2023

60

روح المسيح بحسب الأسفار المقدسة وكتابات الآباء الرسوليون

2023

61

البراهين علي سلامة الكتاب المقدس من التحريف

2023

62

هل لا يعلم الابن بذلك اليوم وتلك الساعة؟

2023

63

نبوة السبعون أسبوعا

2023

64

عودة الإمبراطورية اليونانية وأحداث الأزمنة الأخيرة

2023

65

المسيح الدجال ملك صور

2023

66

مظاهر عبدة الشيطان

2023

67

جوج وماجوج وخراب أورشليم

2023

68

أبواب أورشليم قديما وحديثا

2023

69

مفاتيح سفر الرؤيا المتعلقة بالضربات السبع الأخيرة

2023

70

المدة ما بين 12 مايو والمجيء الثاني 1335 يوما

2023

71

الهندوسية ورياضة التوحد بالبراهما المعروفة باليوجا

2023

72

الغنوسية والقبالية

2023

73

الماسونية

2023

74

حركة الروزيكروشان

2026

75

حركة العصر الجديد ودورات التنمية البشرية لتأليه الذات

2023

76

بدع التصوف المسيحي وتأليه الذات

2023

77

بدع اللاطائفية والمعتزلة

2023

78

تفنيد ضلالات حركة الإلحاد المعاصر

2023

79

تفنيد بدع تلاميذ مسيح بابل الدجال

2023

80

تفنيد شيفرة دافنشي

2023

 

المكتبة الطقسية 

 

81

سر المعمودية

2024

82

سر المسحة المقدسة

2024

83

سر الإعتراف

2024

84

سر القربان المقدس

2024

85

سر مسحة المرضي

2024

86

سر الزيجة

2024

87

سر الكهنوت

2024

88

من هو ملكي صادق؟

2023

89

من أدخل الإعتراف النسطوري علي القداسات القبطية الأرثوذكسية؟

2024

90

الحركة الكاريزماتية واللمسة المسقطة

2023

 

المكتبة التاريخية

 

91

قوائم مانيتون سجلات إحصائية للمقابر والأهرمات لا قوائم أسرات

2023

92

أصل المصريين وخرافة وجود دولة مصرية قديمة قبل الطوفان وقبل برج بابل

2023

93

مينا ليس أول الفراعنة

2023

94

لماذا كانت هيلين في مصر أثناء حصار طروادة؟

2023

95

بناة الأهرام وأبو الهول

2023

96

المقبرة الحقيقية لعظماء ملوك مصر القديمة

2023

97

سنوسرت فرعون إبراهيم

2023

98

رعمسيس الملقب حور محب فرعون يوسف الملقب أرسو

2023

99

تحوتمس الثاني الملقب أمنحتب الثاني فرعون الخروح

2023

100

مرن بتاح حتب فرعون سليمان

2023

 

 

 

 

المكتبة الإلكترونية الثالثة

 

 

المكتبة القانونية

 

101

المركز القانونـى للأقباط

1998

102

مشكلة الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

1998

103

الشريعة الواجبة التطبيق في مسائل الميراث والوصية علي المسيحيين المصريين

2026

 

المكتبة العامة

 

104

مقالات في نظام الويندوز ومشاكل البرامج والألعاب

2017

 

مكتبة الكتب المترجمة

 

105

Mystery The Number of The Beast 666 χξς΄

2023

 

مكتبة الكتب مع التعليق

 

106

سفر عهد الرب

2004

107

مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

2026

108

لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكسيين الصادرة سنة 1938 وتعديلاتها

2008

109

قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس فى مصر

2016

110

ملف الأوقاف القبطية

1998

 

مكتبة الكتب العامة مع التعليق

 

111

مبطلات حكم المحكمة الدستورية العليا وقانون الإيجارات الجديد بالدستور

2025

112

التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا

 

2025

 





حقوق الملكية الفكرية وضوابط النشر

1 -

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف مجدي صادق راغب

2 -

نأذن بترجمة ونشر جميع مؤلفاتنا لأي لغة بشرط تحميلها من موقعنا الرسمي:

https://magdysadek.blogspot.com

وبشرط الأمانة في الترجمة, وعدم استغلال الترجمة تجاريا, وارسال نسخة من الترجمة إلينا لنشرها.

3 -

يحظر علي الغير بيع أي من مؤلفاتنا, أو اشتراط التسجيل أو الإشتراك أو طلب بيانات القارىء أو بريده الإلكتروني مقابل تحميل الكتاب أو قرأته, كما يحظر نشر أو تداول نسخ قديمة من مؤلفاتنا الأمر الذي يتعين معه علي الناشر الحصول علي أحدث اصدار بتحميله من موقعنا الرسمي. 

4 -

أي مخالفة لهذه البنود يخرج العمل عن نطاق الأذن الممنوح.

 

 

 

 

 

 

 




























































 































































































 








Magdy Sadek

مجدي صادق

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

 

     حائز علي ليسانس في الحقوق, وعلي دبلوم في العلوم اللاهوتية, وعلي دبلوم معهد الدراسات القبطية في التاريخ القبطي, شغل وظيفة كبير باحثين قانونيين بدرجة مدير عام , كما عمل مدرسا بمعهد الدراسات القبطية في الفترة من عام 1992 حتي 1998, كما قام بنشر العديد من المقالات بجريدة العامل المصري عن "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" و"الديانات الجديدة التي تغزو العالم" وغيرها من الأبحاث في المدة من سنة 2000 حتي 2006

 

     اصدر مكتبة بحثية في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية  تضم 112 كتابا اكثرهم مبيعا (1) "الكتاب المقدس مفتاح العلم وأسرار الكون" (2) "العقائد والمذاهب المنحرفة" (3) "المسيح الدجال الخطر القادم" (4) "جبل نيبو وعلامات المنتهي الكبري" (5) "المجىء الثاني علي الأبواب" (6) "أسرار الكنيسة السبعة" (7) "صلاة العذراء حالة الحديد" (8) "أحكام الميراث والوصية والهبة في الشريعة المسيحية" (9) "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" (10) "التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا".

 

   يتسم منهجه البحثي بالتحليل المنطقي المجرد الذي قاده للكشف عن حقائق جوهرية في مجالات العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية, وهي حقائق مدعومة بالشواهد المثبتة لصحتها من مصادرها الأصلية.

 

    حظيت مؤلفاته باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والبحثية, حيث اتخذها بعض الباحثين والكتاب مرجعا في رسائل الماجستير والدكتوراه والعديد من المؤلفات, كما كانت محورا للتناول الصحفي والأكاديمي, وأثارت حراكا فكريا واسعا, مما يعكس قوة وتأثير ما يطرحه من قضايا, وبالرغم من التباين في وجهات النظر حول أبحاثه, فقد حققت مؤلفاته انتشارا جماهيريا كبيرا حيث تجاوزت مبيعاتها علي منصة جوجل بلاي وحدها  أكثر من 300 ألف نسخة. 

Magdy Sadek