الثلاثاء، 19 مايو 2026

المسيح في كتابات القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين بقلم مجدى صادق Christ in the writings of Saints Athanasius the Apostolic and Cyril the pillar of religion

 

المسيح

في كتابات القديسين

أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين

Christ in the writings of Saints

 Athanasius the Apostolic and Cyril the pillar of religion

بقلم

مجدى صادق

Magdy Sadek

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

"حققت مؤلفاته مبيعات تزيد عن 300 ألف نسخة على جوجل بلاي وحدها"


باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

المسيح في كتابات القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين

Christ in the writings of Saints Athanasius the Apostolic and Cyril the pillar of religion

المـــــؤلف          :   مجـــدى صــادق راغــب

الطـــــبعة           :  الأولى  26  ديسمبر 2023

الطـــــبعة           :   الثانية  1   مايو    2026

الموقع على النت  :                      https://magdysadek.blogspot.com

البريد الإلكترونى   :                                  magdy2033@gmail.com

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف

 





المسيح في كتابات القديسين            

أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين             

 

الفهرس

 

5

 

تمهيد

 

7

الفصل الأول      : 

لماذا ولد المسيح من الروح القدس ومن العذراء مريم؟

13

الفصل الثانى      :

أن المسيح شاركنا في الدم لكي بموته موتنا يبطل الموت

15

الفصل الثالث    :   

أن المسيح هو إلوهيم وليس إنسان مخلوق مثلنا

22

الفصل الرابع     :   

أن العذراء ولدت ابن إلوهيم ولم تلد انسان بروح انسانية عاقلة

32

الفصل الخامس  :   

أن إلوهيم هو الذي تألم جسديا وليس إنسان هو الذي تألم عنا

35

 

صدر للمؤلف

39

 

 

 

 











 

تمهيد

      الفرق بين بدعة أريوس وبدعة نسطور أن المسيح الكلمة المتجسد عند أريوس مخلوق وهو أول خليقة إلوهيم الذي خلق صورتة روحانية لطيفة لا تري ( ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 2 ف 1 ص 25 منشور تحت عنوان " كمال البرهان علي حقيقة الإيمان " منسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولي ) أما عند نسطور فرغم أنه زعم مثل أريوس بأن روح المسيح هي أول خليقة إلوهيم وصورته إلا أنه آخر غير كلمة إلوهيم الذي حل في روح المسيح المخلوقة واحتجب بها بقوله:

    أن الكلمة الخالق احتجب بإنسان مخلوق له جسد ودم وروح عاقلة كلمانية التي هي صورة إلوهيم لأنها كانت أولي خلق إلوهيم بسكني إلوهيم وحلوله واحتجابه بها ( ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 2 ف 1 ص 25 ).

     وقد فند القديس أثناسيوس الرسولي هذه البدعة في مؤلفه ضد الأريوسيين بقوله ما موجزه :

     أن صورة الآب غير مخلوقة .. وأن الخالق والصانع لا يمكن أن يرى نفسه في جوهر مخلوق. فمثلما يكون الآب هكذا يجب أن تكون صورته ( المقالة الأولي ضد الأريوسيين 6 : 20 ص 44 ) وهذا هو ما يتفق مع الحق الكتابى بأن المسيح  المساو للآب في الجوهر كائن منذ الأزل في صورة إلوهيم ( فيلبى 2 : 5  - 6 ) ( العبرانيين 1 : 2 , 3 ).

      كما أن القول بأن الكلمة احتجب بروح إنسانية عاقلة يضاد صورة التعليم الصحيح بأن المسيح الكلمة شاركنا في اللحم والدم ( العبرانيين 2 : 14 ) وأنه احتجب بالجسد ( العبرانيين 10 : 20 ) ولم يحتجب بروح انسانية ولم يحل في إنسان , لأن الحلول في إنسان ليس تجسد وإلا صارت لإلوهيم تجسدات كثيرة . 

   هذه البدعة التي ابتدعها أريوس وفندها أثناسيوس الرسولي هي عينها التي أسس عليها نسطور بدعته الجديدة. إلا أنه خالف أريوس في أن اسم المسيح لا يخص الكلمة, وأن الكلمة هو آخر غير المسيح الذي ولدته العذراء بروح إنسانية عاقلة حل فيها كلمة إلوهيم بكل ملء لاهوته واحتجب بها وتأنس بعقلها كما يأتنس إنسان بصاحبه, لأن الإتحاد بينهما هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير, إلا أن ثيؤدورت أسقف قورش وإن اتفق مع نسطور في حلول الكلمة في روح المسيح الإنسانية واحتجابه بها إلا أنه خالفه في قوله بأن الإتحاد بالمؤانسة بين اقنوم الكلمة والعقل البشري لأن الإتحاد بدون اختلاط أو تغيير. بالقول بأن الكلمة خالط العقل البشري وقام مقامه في تشخيص روح المسيح الإنسانية , وهو ما أثبته ثيؤدورت بقوله ما موجزه :

    أن الكلمة الخالق احتجب بإنسان مخلوق له جسد ودم وروح عاقلة كلمانية التي هي صورة إلوهيم لأنها كانت أولي خلق إلوهيم بسكني إلوهيم وحلوله واحتجابه بها .. فعلي هذا خالط الكلمة الخالق جوهرية الإنسان .. وصار كلمة إلوهيم بقوامه ( بشخصه ) قواما لذلك الناسوت الذي كمل جوهره ( روحه ) بتقويم ( تشخيص ) كلمة إلوهيم إياه ( ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف 4 ص 51 - 52 منشور تحت عنوان " كمال البرهان علي حقيقة الإيمان " منسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولي ).

      وهذا معناه  حسب نسطور وثيؤدورت أن العذراء لم تلد الكلمة وأنه لم يتجسد منها, بل ولدت انسانا مثلنا يدعي يسوع المسيح له روح انسانية عاقلة حل فيها الكلمة وسكنها واحتجب بها وجعلها روحه الخاصة وكأنها جسدا ماديا رغم أنها مشخصة بعقلها الخاص, ومن ثم لا يمكن لمن كان شخصا أن يسكن أو يشخص من غيره بحسب معتقدات أصحاب الطبيعتين ( أي القائلين بروحين عاقلتين في المسيح الواحد ).    

    بناء علي ما تقدم فإن دفاعات أثناسيوس الرسولي ضد بدعة أريوس منصبة في إثبات أن المسيح الكلمة مولود غير مخلوق وأنه مساو للآب في الجوهر.

    أما دفاعات القديس كيرلس عمود الدين ضد بدعة نسطور فمنصبة في تفنيد بدعة أتحاد الطبيعتين ( الروحين ) العاقلتين في المسيح, وفي إثبات أن اسم المسيح هو اسم إلوهيم الذي ظهر وجاء في الجسد ( تيموثاوس الأولي 3 : 16 ) ( يوحنا الأولي 4 : 3 ) وأنه لم يحل في إنسان ذي روح انسانية عاقلة تنتحل اسم المسيح ابن إلوهيم الحي دجلا وزورا , وتسقط من يقبلون هذا التعليم في جريمة عبادة المخلوق دون الخالق المبارك إلي الأبد آمين.

      فالمسيح بحسب الحق الكتابي ليس انسان مثلنا بل هو القدوس الذي لا يموت الذي تألم عنا بإرادته وحده ليبطل موتنا علي خشبة الصليب, وهو وليس آخر الذي قبر وقام وخرج من القبر المغلق في اليوم الثالث وأظهر قيامته لخواصه. 

     هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية ( يوحنا الأولي 5 : 20 ).

     فالمسيح ليس إنسان مثلنا سكنه إلوهيم حسب نسطور بل هو بالحق ابن إلوهيم الوحيد الذي أرسله إلى العالم لكي نحيا به (  يوحنا الأولي  4 : 9 ) لكي إن أمنا باسمه تكون لنا حياة أبدية.

     وهذه هي الشهادة : أن إلوهيم أعطانا حياة أبدية ، وهذه الحياة هي في ابنه ( أي الصورة المنظورة للآب غير المنظور ) من له الابن فله الحياة ، ومن ليس له ابن إلوهيم فليست له الحياة, كتبت هذا إليكم ، أنتم المؤمنين باسم ابن إلوهيم ( أي باسم المسيح صورة إلوهيم الذي جاء وظهر في الجسد ) لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية ، ولكي تؤمنوا باسم ابن إلوهيم  ( يوحنا الأولي 5 : 14 ) أي باسم المسيح إبن إلوهيم الحي الذي هو صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره.

     مما تقدم يتضح أن الكتب المضادة للحق الإلهي والمنسوبة زورا للقديسين هي كتب مزورة غايتها إثبات ونشر معتقدات كل من نسطور وثيؤدورت في الطبيعتين العاقلتين في المسيح وكأنه تعليم أرثوذكسي وذلك بصرف النظر عن كيفية الإتحاد هل هو بحسب نسطور القائل بطبيعتين كل مشخصة بعقلها الخاص , أم بحسب ثيؤدورت القائل بطبيعتين مشخصتين باقنوم الكلمة الجامع لهما, ورغم أن هاتين البدعتين لم يكن لهما أي وجود في عهد أثناسيوس الرسولي , حيث ظهرت الأولي بعد رسامة نسطور أسقفا علي القسطنطينية سنة 428 ميلادية, وتم حرمها في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية, وأما الثانية فظهرت في كتاب ثيؤدورت أسقف قورش " الجامع للطبيعتين " الذي وضعه سنة 445 ميلادية , وقد تم حرم هذه البدعة الجديدة مع جميع القائلين بها في مجمع أفسس الثاني المنعقد سنة 449 ميلادية, وتجدد حرمها مع كل من يقول بها في مجمع خلقيدونية المنعقد سنة 451 ميلادية.

    وبداهة أن ورود هذه البدع في كتابات منسوبة للقديس أثناسيوس الرسولي الذي لم يكن معاصرا لها هو برهان علي عدم صحة نسبتها إليه زمنيا, فضلا عن تعارضها مع التعاليم المستقيمة للقديس أثناسيوس الرسولي التي يمكن تمييزها عن تلك المدسوسة علي كتاباته من عارفي الحق .

     وجدير بالذكر أن معظم كتابات القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين الدين كانت تبدوا في شكل مناظرة أو حوار سؤال وجواب يتم فيه شرح البدعة وتفنيدها, إلا أن معظم هذه المؤلفات والرسائل امتدت إليها يد التزوير والتحريف بحذف ما يشير إلى أشخاص المناظرة أو الحوار القائم على السؤال والجواب بحيث صار كل التعليم سواء الذي يشرح تعاليم الهراطقة أو رد القديسين عليها يظهر لغير المدققين رغم تناقضه وكأنه كله تعليم للقديس أثناسيوس الرسولي أو كيرلس عمود الدين, الأمر الذي حذر منه القديس كيرلس في الرسالة رقم 67 إلي يوحنا الأنطاكي وهي رسالة تم تحريفها بإضافات نسطورية تم دسها بين أقواله تشوه تعاليمه وتضاد ما سبق وقرره من رفض تجديفات القائلين بابنين واحد حقيقي وآخر بالتبني الذي من نسل داود, يليه إضافات نسطورية لإثبات تأنس الكلمة بإنسان له روح إنسانية عاقلة بقولهم أن جسد الرب تحييه نفس عاقلة وهو التعليم بطبيعتين أي روحين عاقلتين في المسيح  الذي سبق القديس وفنده في الفصلين 3 , 4 من ذات الرسالة بصرف النظر عن التعبيرات النسطورية التي تم دسها بهذين الفصلين , ومع ذلك فقد تركوا الفقرة رقم 7  للقديس كيرلس كما هي,  والتي يقول فيها ما نصه:

     نرجوك أن لا ينسب أحد إفتراءات ديودوروس وثيؤدوروس ( معلمي نسطور وثيؤدورت ) أو آخرين غيرهم .. إلي آبائنا القديسين .. أثناسيوس وباسيليوس وغريغوريوس وثيئوفيلوس والآخرين ( الرسالة رقم 67 : 7 ).

     كما حذر القديس كيرلس أيضا  في الرسالة رقم 45 من تزوير رسالة أثناسيوس الرسولي إلي ابكتيتوس بقوله ما موجزه:

     أن القديس اثناسيوس الرسولي كتب رسالة إلي أبكتيتوس مملؤة بالتعليم المستقيم وكان فيها دحض لتعاليم نسطور ( المنكرة للاهوت المسيح ) استخدمها المدافعون عن الإيمان المستقيم في تفنيد تعاليم نسطور, لهذا فإن هؤلاء ( أي أصحاب نسطور مثل ثيؤدورت والأنطاكي وغيرهم ) ارتكبوا أمرا  رديا يتناسب مع عدم تقواهم الهرطوقي لأنهم بعد أن أفسدوا الرسالة بحذف بعض الأجزاء وأضافة أجزاء أخري فقد شوهوها حتي يبدوا أن فكر أبينا المجيد أثناسيوس يتفق مع فكر نسطور ( الرسالة رقم 45 ف 14 ص 94 ).

     والواقع أن نسبة تعاليم أصحاب الطبيعتين للقديس أثناسيوس الرسولي وغيره من القديسين العظام هو برهان علي أن هؤلاء الهراطقة لم يعدموا المنطق فقط بل والتقوي أيضا وأن ابليس هو الذي يسوقهم ليصنعوا رأيه. لأن أبناء النور لا يستخدمون هذه الأساليب في نشر الحق, لأن خلط الحق بالباطل يفسده, وهذا ما يفعله أبناء إبليس .

    لهذا يجب أن نقرأ بتدقيق وتمييز بين تعاليم أصحاب الطبيعة الواحدة الالهية للمسيح الكلمة المتجسد بحسب الحق الكتابي, وبين تعاليم أصحاب الطبيعتين ( الروحين ) المتحدتين في المسيح بصرف النظر عن كيفيته الباطلة علي كل وجه. 

  في ضوء  ما تقدم يمكن لأى شخص بعد أن يفهم تعاليم القديسين اثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين الحقيقية المؤيدة بالحق الكتابى أن يميز بين التعاليم الحقيقية لهذين القديسين والتعاليم المضادة لها المثبتة سواء للأريوسية أو لبدع أصحاب الطبيعتين المنكرين للاهوت المسيح  والتي تم دسها في مؤلفات هذين القديسين.

    وجدير بالذكر أننا في اقتباساتنا لتعاليم هذين القديسين سوف نستخدم التعبيرات الكتابية الصحيحة وطرح كل ما هو مضاد للحق الكتابي , وكذا طرح التعبيرات المغلوطة التي دسها النساطرة علي هذه الكتابات مثل كلمة " تأنس " أي مصاحبة أو صلة أو شركة أو اتحاد بين اثنين والتي يميزون بين معانيها للإيحاء بأن الخلاف هو في كيفية الإتحاد بين الطبيعتين هل هو اتحاد أم إلتصاق أم شركة أم اتصال أم مصاحبة , والواقع أنه لا فرق لأن البدعة هي في القول بطبيعتين عاقلتين في المسيح. أما كيفية الإتحد بين الطبيعتين الباطلة علي كل وجه فهي مشكلة خاصة بأصحاب الطبيعتين ولا تعني أصحاب الطبيعة الواحدة الإلهية للمسيح الكلمة المتجسد في شيء.

      كما سنطرح التعبيرات النسطورية التي تم دسها علي تعاليم هذين القديسين مثل استبدالهم كلمة تجسد بكلمة تأنس التي ابتدعها نسطور لإنكار تجسد الكلمة , أو مثل القول: " والكلمة صار ( اتخذ ) إنسانا " بحسب تعليم النساطرة بدلا من الحق الكتابي القائل : " والكلمة صار ( اتخذ ) جسدا ".

 

      مع ملاحظة أن النساطرة يستخدمون كلمة " جسد " بمعني " إنسان عاقل " باعتبار أن الجسد تحييه روح انسانية عاقلة , وليس بمعني الجسد الحي بالدم حسب الحق الكتابي, لأن الجسد الذي يشترك فيه البشر والحيوانات لا يعني إنسان عاقل كما لا يعني المسيح بحسب تعليم أصحاب الطبيعتين المضلل الذي تم حرمه ( ثيؤدورت " ظهور الثالوث المقدس المحيى "  ف 18  ص 40 منشور تحت عنوان " ظهور المسيح المحيي " منسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولي ).

     رغم أن ثيؤدورت في هذا الكتاب المنسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولي هاجم التعليم الصحيح للقديس أثناسيوس الرسولي القائل :

   ليس فى وسع جزء من الخليقة أن يكون خلاصا للخليقة إذ هو نفسه في حاجة إلى الخلاص ( أثناسيوس الرسولى " المقال الثانى ضد الأريوسيين " ف 69 ص 107 ).

    وأيضا قوله

     " إن لم يكن الكلمة هو الابن بل الإنسان فكيف يمكنه أن يخلص العالم وهو نفسه واحد من العالم ؟ " ( 4 ضد الأريوسيين ف 20 ص 31 ).

      فرد عليه ثيؤدورت في هذا المؤلف المنشور تحت عنوان " ظهور المسيح المحيي " بالقول :

      ولكن أنتم تقولون أيضا : إذا كان المسيح انسان فهو جزء من العالم وجزء من العالم لا يستطيع أن يخلص العالم . ياللضلال والتحريف الجنوني ( ثيؤدورت " ظهور الثالوث المقدس المحيى "  ف 7  ص 22 - 23 ).

     والواقع أن هذا الكتاب كسائر كتب النساطرة المزورة المنسوبة زورا للقديسين تضمن تعاليم كثيرة يهاجم بها تعاليم كل من القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين وتضاد الحق الكتابي.

     الرب يجعل من هذا الكتاب بركة تؤول لخلاص الكثيرين لمجد اسمه المبارك إلي الأبد آمين.

                                                                                                      مجدي صادق

 



الفصل الأول

لماذا ولد المسيح من الروح القدس ومن العذراء مريم؟

     علي هذا يجيب القديس أثناسيوس الرسولى قائلا بما موجزه :

     لأجل ذلك جاء كلمة إلوهيم إلى عالمنا .. وأخذ جسدا من جنسنا .. من عذراء طاهرة لم تعرف رجلا .. فأخذ جسدا طاهرا وخاليا بالحق من زرع بشر [1] ( الذي يصنع منه الدم المدنس بالخطية وشوكة الموت ) .. وأعد الجسد في العذراء كهيكل له ( يكون علي صورة مجده قبل التجسد حتي أن من يراه يري الآب ) وجعله جسده بالذات,  واتخذه آداة له, وفيه أعلن ذاته, وفيه حل .

     وإذا كان الجميع تحت قصاص فساد الموت , فقد بذل جسده للموت عوضا عن الجميع  ..  أولا : لكي يبطل حكم الموت .. وثانيا : لكي يعيد البشر إلي عدم الموت .. بإقامتهم معه من الموت بقوة قيامته التي أنقذتهم من الموت كما تنقذ القشة من النار ( تجسد الكلمة ف 8 :  3 , 4  ص 37 ).

 

    ويقول القديس كيرلس عمود الدين ردا علي محاولة نسطور إنكار تجسد الكلمة من الروح القدس ومن مريم العذراء بقوله ما موجزه:

      إلا تعتبر أنه تعليم غير مقدس وغير سليم محاولة انكار ميلاد الكلمة من امرأة, ألا تري أن هذا الإنكار يؤدي إلي انكار تجسد الحياة؟ لأنه كيف يطهرنا دم يسوع المسيح ابنه من كل خطية إن كان دم إنسان مثلنا ( ذي روح انسانية محدودة لا تقدر أن تحيي جسدها فضلا عن إحياء أجساد جميع من تنوب عنهم حتي ان كان دمها غير مدنس بالخطية وشوكة الموت ) وبدون التجسد كيف يمكن أن يقال أن إلوهيم الآب أرسل ابنه مولود من امرأة مولودا تحت الناموس , ليفتدي الذين تحتا الناموس, لننال التبني ( غلاطية 4 : 4 ) .. ليتم قول المبارك بولس: وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس صورة السماوي أي المسيح ( كورنثوس الأولي 15 : 49 ) .. فالجسد الذي ذاق الموت لم يكن جسد شخص آخر بل جسد الابن الوحيد ( " المسيح واحد " ف 4 ص 27 - 28 ).

 

    ويقول القديس كيرلس عمود الدين عن تجسد المسيح من العذراء ومن الروح القدس  ما موجزه:

     لماذا عندما تجسد الكلمة من العذراء تجسد بالروح القدس ؟ ( لهذا قيل القدوس المولود منك يدعي إبن إلوهيم أي صورته المنظورة ).

    لقد جاء الابن وصار جسدا .. بالميلاد .. إذ جعله ميلادا للحياة , فولد هو أولا  - حسب الجسد - من الروح القدس , لكي ننال نحن هذه النعمة منه لكي نولد ليس من دم ( كما في الميلاد الأول الذي نحيا فيه حسب الدم ) .. بل من إلوهيم ( أي نولد ثانيا من الروح القدس المحيي للجسد ) ( يوحنا 1 : 13 ).

     وبالروح القدس تولد أجسادنا ميلادا جديدا روحيا ( أي ننال حياة جديدة ليس من دم يموت كالسابق بل مما لا يموت بقوة الروح القدس الذي سيحيي أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ) ( رومية 8 : 2 , 11 )( بطرس الأولي 1 : 23 )  ( " المسيح واحد " ف 5 ص 29 - 30 ).

 

 

 

     الفصل الثاني

أن المسيح شاركنا في الدم لكي بموته موتنا يبطل الموت

     وفى هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولى:

     لقد أوضحنا جزئيا .. سبب ظهوره ( أي المسيح ) في الجسد ( يوحنا الأولي 4 : 3 ) .. أنه لم يكن ممكنا أن يلبس المائت عدم موت إلا ربنا يسوع المسيح الذى هو الحياة .. لأجل هذه الغاية وبعد تقديم البراهين الكثيرة عن لاهوته بواسطة أعماله, قدم ذبيحة نفسه أيضا  عن الجميع ( بسفك دمه الذي بلا عيب ولا دنس " بطرس الأولي 1 : 18 – 19 " ) إذ سلم هيكله للموت عوضا عن الجميع .

      أولا   : لكي يحرر البشر من معصيتهم القديمة ( خطيئة آدم المورثة لنا أبا عن جد ).  

      وثانيا : لكي يظهر أنه أقوي من الموت بإظهار أن جسده عديم الفساد ( أي الموت ) كباكورة لقيامة الجميع [2] ( تجسد الكلمة  ف 20 :  1 , 2 ص 68 , 69 ).

 

     كما أوضح أثناسيوس الرسولي أيضا أن المسيح أخذ جسدا قابلا للموت كي يبطل الموت بروح الحياة التي فيه بقوله ما موجزه:

     أن الكلمة حل في جسد قابلا للموت, ليقدمه إلي الموت عن الجميع , ولأجل هذه الغاية صوره المخلص لنفسه ( ليكون علي ذات صورة مجده  التي له قبل التجسد) علي أنه كان مستحيلا أن يبقي مائتا بعد أن صار هيكلا للحياة. لهذا فإذ مات كجسد مائت, عاد إلي الحياة بفضل الحياة التي فيه ( أثناسيوس الرسولي " تجسد الكلمة " ف 31 : 4 ص 98 ).

     لهذا لبس المسيح جسدا لكي يلتقي بالموت في الجسد ويبيده, لأنه كيف كان ممكنا إقامة الدليل علي أن الرب هو الحياة لو لم يكن قد أحيا ما كان مائتا ( أثناسيوس الرسولي " تجسد الكلمة " ف 44 : 6 ص 135 ).

 

     ويقول أثناسيوس الرسولي أيضا تتمة لما تقدم ما موجزه :

     أن المخلص كان في استطاعته أن يقيم جسده بعد الموت مباشرة ويظهره حيا ( تجسد الكلمة ف 20: 4 ص 83 ) لأنه كان جسدا قابلا للموت ( لأنه حي بالدم ) ولكنه بفضل اتحاده بالكلمة لم يعد خاضعا للفساد ( أي الموت ) بمقتضي طبيعته بل خرج من دائرة الفساد بسبب الكلمة الذي أتي وحل فيه ( تجسد الكلمة ف 26: 2 ص 70 ).

 

     وتتمة لذلك أثبت أثناسيوس الرسولي أن روح الحياة التي في المسيح يسوع هي الروح القدس الرب المحيي بقوله ما موجزه:

      أن الرب .. نزل بروحه القدوس إلى الجحيم وبشر من فيها .. وسبى الجحيم .. وحين كان جسده معلقا على الصليب .. تفتحت القبور [3] .

 

     وتتمة لذلك يقول أثناسيوس الرسولي في رسالة لمكسيموس الفيلسوف ما نصه :

     لأن الجسد الذى كان يرى ما كان جسد إنسان ما. بل جسد إلوهيم .. ولما صلب بالجسد أقام أمواتا راقدين قبل زمان كثير ( أي أبرار العالم الأول الذي فني بالطوفان وقد أقامهم من الموت بالجسد بعد قيامته كما جاء في متي 27 : 52 - 53 ) [4].

     وتتمة لذلك أوضح أثناسيوس الرسولي أن المسيح في قيامته بالجسد أقام معه أيضا الموتي القدامي أي الذين من العالم القديم الذي انتهي بالطوفان بقوله عن المسيح ما موجزه:

     أن قيامته ليس هو وحده بل قيامة قيامة الموتي القدامي من قبورهم ( أي من الذين من العالم القديم الذي فني بالطوفان ) .. لأن هذه العلامات حدثت فعلا لتثبت أن هذا الذي في الجسد هو إلوهيم, وأنه هو الحياة والمحيي, فالمسيح الذي هو واهب الحياة للآخرين لا ينبغي أن يسود عليه الموت , وهذا ما كان ممكنا أن يحدث لو كان المسيح إنسانا عاديا كما تعتقدون أنتم ( منكري لاهوت المسيح  من الأريوسيين والنساطرة فيما بعد ) بل هو بالحقيقة ابن إلوهيم , لأن جميع الناس خاضعون للموت ( أي أن الموت يملك علي أرواحهم فتمسك من جسد الموت كما في سجن وتحدر مع أجسادها المائتة إلي الهاوية أي الحفرة أو القبر في طبقات الأرض السفلي ) ( المقالة الثانية ضد الأريوسيين ف 15 : 16 ص 32 ).

 

    وفي نفس الموضوع يستطرد أثناسيوس الرسولي قائلا ما موجزه:

     ومرة أخري, لو كان الابن ( أي المسيح ) مخلوق لظل الإنسان مائتا كما كان قبلا حيث أنه لم يتحد بإلوهيم ( أي في المعمودية التي فيها إن اتحدنا معه بشبه موته نتحد أيضا بقيامته " رومية 6 : 3 , 5 " ) لأن المخلوق لا يستطيع أن يوحد المخلوقات مع إلوهيم, لأنه هو نفسه سيكون في حاجة إلي من يوحده بإلوهيم ( لأن أرواح المخلوقات ليس فقط محدودة, بل أيضا عاجزة عن إحياء أو اقامة جسدها من الموت لهذا تمسك م جسد الموت كما في سجن , ومن ثم تحتاج لروح المسيح ابن إلوهيم الحي لكي تحيا به  " يوحنا الأولي 4 : 9 " ) لأنه ليس في وسع واحد من الخليقة أن يخلص الخليقة ( أي يحيي أجسادها بروحه المحيي ) إذ هو نفسه سيكون في حاجة إلي الخلاص ( المقالة الثانية ضد الأريوسيين ف 21 : 69 ص 107 ) ( المقالة الرابعة ضد الأريوسيين ف 20  ص 31 ).

      وأكد  أثناسيوس الرسولي أن المخلص لا يمكن إلا أن يكون إلوهيم نفسه بقوله:

      وأيضا لا رسول ولا ملاك بل الرب نفسه خلصهم ( اشعياء  63 : 8 , 9 الترجمة السبيعينية ) ( تجسد الكلمة ف 40 : 5 ص 122 ).

 

      كما أكد أثناسيوس الرسولي علي الحق الكتابي بأن المسيح هو الرب من السماء بقوله ما موجزه:

    أن سائر البشر ماتوا منذ آدم وحتي الآن وظلوا أمواتا .. وقد كان للموت سيادة عليهم , أما هذا فهو الإنسان الثاني الرب من السماء ( كورنثوس الثانية 15 : 45 ) وذلك لأن الكلمة صار جسدا ( يوحنا 1 : 14 ) .. لأجل هذا لم يقهر ( يمسك ) من الموت  ( أعمال 2 : 24 ) .. لأنه لم يكن ممكنا أن يسيطر عليه سلطان الموت ( المقالة الأولي ضد الأريوسيين ف 11 : 44 ص 85 ).

 

    وفى نفس الموضوع يقول القديس كيرلس عمود الدين ما موجزه:

     أن إلوهيم خق الإنسان العاقل من جسد ترابي .. ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم الإنسان العاقل نفسا حية ( أي حي بالدم الذي هو علة حياة الجسد الحيواني )  وعندما عوقب الإنسان علي معصيته قيل له بالحق : تراب أنت وإلي التراب تعود ( تكوين 3 : 19 ) فتعري من النعمة أي نسمة الحياة ( التي تحيي الجسد الحي بالدم ) .. وسقط الإنسان فريسة للموت أي موت الجسد وحده , أما الروح العاقلة فلم تفقد خلودها لأنه عن الجسد وحده قيل : " تراب أنت وإلى التراب تعود "  أما الروح فلم تفقد خلودها. " ولذلك كانت الحاجة ماسة إلى الذى فينا والذى صـار في  خطر دائم وتحول إلى الإنحلال أن يتجدد بقـوة ( أي يحصل علي حياة جديدة ليس من دم كما في السابق ) بأن يتم نسجه من جديد بنسيج الحياة القادرة بطبيعتها على عدم الموت ( أي بالروح القدس المحيي الذي هو روح القيامة والحياة ) وكانت الحاجة إلى رفع عقوبة : " تراب أنت وإلى التراب تعود " أن يتحد الجسد المائت بشكل فائق ( بواسطة المعمودية ) بالكلمـة الذى يحيى الكل, وعندما يصبح الجسد جسد الكلمة فإنه يشترك في  عدم الموت الخاص بالكلمـة ( غلاطية 4 : 20 ) ( يوحنا الأولى 4 : 9 ) ( شرح انجيل يوحنا 1 : 14 ص 129 - 130 ).        

    واستطرد القديس كيرلس عمود الدين قائلا :

     إن إلوهيم الكلمة صار يدعى آدم الأخير لأنه صـار البداية الجديدة للذين على الأرض. لأن الخليقة الإنسـانية تحولت فيه إلى الحياة الجديدة حياة عدم الفساد بالقيامـة من الأموات. هكذا صارت نهاية الموت. لأن الذى بالطبيعة هو الحياة لم يقبل أن يخضع جسده للفساد ( لأن الجسد بمجرد موت الدم صار محييا بالروح القدس ) لأنه لم يكن ممكنا أن يسود الموت على المسيح ( أعمال 2 : 24 ) وبذلك أنعم علينا بالحياة وصارت الحياة هى العطية الصالحة التى نلناها منه ( المسيح واحد 12 ص 100 ).

 

     وفي هذا يقول القديس كيرلس عمود الدين ما نصه:

     أما المسيح فقد حطم أغلال الموت وفجر الموت نفسه من الداخل ( أبطله ) وكإله عاد إلي الحياة التي هي حياته, إذ لم يكن ممكنا أن يمسك من الموت ( أعمال 2 : 24 ) لأنه بالطبيعة الحياة. فكيف يمكن أن يسود عليه الفساد, وكيف يمكن لمن فيه نحيا ونتحرك ونوجد ( أعمال 17 : 28 ) أن يخضع لحتمية الفساد الذى خضعت له الطبيعة البشرية الساقطة ؟ أليس من السهل عليه كإله أن يبعث الحياة من جديد حيث ساد الموت " ( كيرلس الإسكندرى " آلام المسيح وقيامته في إنجيل القديس يوحنا " 19 : 42 ص 92 ).   

 

     والواقع أن قول القديس كيرلس عن المسيح أنه حطم أغلال الموت وفجر الموت نفسه من الداخل وكإله عاد إلي الحياة التي هي حياته, إذ لم يكن ممكنا أن يمسك من الموت هو تفسير لقول بطرس الرسول عن المسيح أنه كان : مماتا في الجسد ولكن ( أي الجسد ) محيي ( أي مقام من الموت ) في الروح ( أي الروح القدس الرب المحيي ) الذي فيه أيضا ذهب فكرز للأرواح التي في السجن ( بطرس الأولي 3 : 18 – 19 ) لأن المسيح روحا محييا ( كورنثوس الأولي 15 : 45 ) أي روح قيامة وحياة.

 

    معني مماتا في الجسد

     إن القول "  مماتا في الجسد " معناه أن جسد المسيح كان محييا أي مقام من الموت بحسب الروح القدس الرب المحيي رغم أنه كان مماتا بحسب الدم الذي هو علة حياة الجسد البشري,  مثل مماتية جسد ابراهيم ومستودع سارة رغم أنهما أحياء .

    وفي هذا يقول بولس الرسول عن إبراهيم أبو الآباء :

    وإذ لم يكن ضعيفا في الإيمان لم يعتبر جسده - وهو قد صار مماتا ( أي أن الزرع الذي يصنع منه الدم الذي يخصب البويضة ويمنحها الحياة والنمو كان مائتا في الجسد ومن ثم لم يعد قادرا علي الإنجاب ) إذ كان ابن نحو مئة سنة - ولا مماتية مستودع ( رحم ) سارة ( رومية 4 : 19 ).

     مما تقدم يتضح أن الآية : مماتا في الجسد ولكن محيى في الروح تعني أن الجسد كان حيا بالروح القدس رغم أنه كان مماتا بحسب الدم المسفوك علي خشبة الصليب المقدسة.

   لهذا يوصف موت المسيح بأنه شبه موت, وهذا هو المقصود بكلمة ممات في الجسد بمعني أنه وإن مات موتنا بموت الدم, إلا أن جسده إذ صار جسد الذي به نحيا ونتحرك ونوجد لم يعد خاضعا للموت , لأن الحياة والموت لا يجتمعان, فحيث الحياة يبطل الموت تماما, كما تباد الظلمة من النور, فالمسيح هو نور الحياة  ( يوحنا 8 : 12 ) الذي يبيد الظلمة والموت . 

    لهذا قيل عن موته انه شبه موت لأنه مات موتنا بموت الدم ولكن إذ هو الحياة ابطل موت الجسد وهذا هو المقصود أيضا من القول : لكي يبيد بالموت .. سلطان الموت ( العبرانيين 2 : 14 ).

    لأنه وإن كان قد صلب من ضعف ، لكنه حي بقوة إلوهيم ( كورنثوس الثانية 13 : 4 ).

      بمعني أنه وإن مات جسديا علي الصليب بسبب قابلية الدم للموت إلا أن الجسد كان مقاما من الموت بقوة إلوهيم أي بالروح القدس الرب المحيي الذي هو روح المسيح المحيي, لأن المسيح روحا محييا ( كورنثوس الأولي 15 : 45 ) أي روح القيامة والحياة ( رومية 8 : 2 ) ( يوحنا 11 : 25 ).

     لهذا أيضا فإن روح الحياة الذي في المسيح يسوع قد أعتقنا من حكم الخطية والموت .. بإقامة أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 2 , 11 ) فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ).

    

 

 

الفصل الثالث

أن المسيح هو إلوهيم وليس إنسان مخلوق مثلنا

    وفي يقول القديس أثناسيوس الرسولى:

     إن العالم إذا لم يدرك إلوهيم بالحكمة استحسن إلوهيم أن يظهر ربوبيته بالظهور فى صورة إنسان ليجتذب الجميع إليه ولم يكن من اللائق أن يصنع هذا بواسطة إنسان مثلنا حتى لا نصير عابدى بشر باتخاذنا الإنسان ربا لأجل ذلك صار الكلمة نفسه جسدا ( المقالة الثانية ضد الأريوسيين ف 15 : 16 ص 32 ).

 

     كما أكد القديس كيرلس علي أن الكلمة لم يتأنس بإنسان حسب نسطور بقوله :

     أن الكلمة .. لم يتخذ إنسانا كما يعتقد نسطوريوس ( الرسالة رقم 45 فقرة 10 ). 

     كما فند معتقد النساطرة في اتحاد الكلمة بإنسان ينتحل اسم المسيح دجلا بقوله:

     ألا يصبح هذا الإنسان إلها جديدا له اسم إلوهيم ( أى اسم المسيح الذي ينتحله كذبا لأن اسم المسيح هو اسم الوهيم الذي سينتحله ضد المسيح  مظهرا نفسه أنه إله ) .. وهو في  الحقيقة له طبيعة ( روح ) مخلوقة ومختلفة وغير مساوية لإلوهيم ( المسيح واحد ف 7 ص 42 – 43 ) [5].

     وأيضا يقول " لو كان المسيح إنسانا حل فيه اللاهوت ( كولوسى 2 : 9 ) فما معنى القول " شاركنا في  اللحم والدم " ( العبرانيين 2 : 14 ) كيف يتحقق هذا لو كان إلوهيم قد حل في  إنسان " ( شرح تجسد الابن الوحيد فقرة 25 ص 41 ).

 

 

     كما أثبت القديس كيرلس أن الكلمة اتخذ جسدا لا إنسان لئلا نسقط في عبادة إنسان بالقول:

    أن إلوهيم الكلمة صار ( أخذ ) جسدا. وهو ليس انساناً تأنس به إلوهيم، كما أنه ليس انساناً حصل على مساواة وكرامة وسلطان كلمة إلوهيم حسب زعم البعض ..

     فالمسيح ليس إنسان مثلنا تأنس به إلوهيم لئلا نقع في جريمة عبادة إنسان.

     وسوف أبرهن من الاسفار المقدسة أن الكلمة ظهر فى الهيئة كإنسان وليس أن المسيح انسان تأله.

     يقول بولس المبارك:

     " فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع, الذي اذ كان فى صورة إلوهيم ( أي منذ الأزل ) لم يحسب مساواته لإلوهيم شيئاً يخطف، بل أخلي ذاته وأخذ صورة ( شكل ) العبد, وصار في شبه الناس. واذ وجد في الهيئة كانسان تواضع وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه إلوهيم وأعطاه اسماً فوق كل اسم، حتى انه في اسم يسوع المسيح تسجد كل ركب السمائيين والارضيين والسفليين، ويعترف كل لسان بان يسوع المسيح  هو رب لمجد إلوهيم الآب " ( فيلبي 2 : 6-11 ).

      فمن ذا الذي نقول عنه انه كان في صورة إلوهيم ومساوياً للآب وفكر بأن هذه الاشياء لا تخطف بل نزل إلى الفقر وصار في شكل العبد وتواضع وصار في شكلنا؟ وإذا كان المسيح مجرد انسان مولود من امرأة فكيف أصبح في صورة ومساواة الآب؟! أو كيف كانسان يكون له الملء ؟! وكيف يمكن أن يخلي ذاته وهو مخلوق؟!

     فما هو الشرف الذي وصل إليه الإنسان حتى يمكن أن يقال عنه انه كانسان تواضع؟ أو كيف يقال (عن المسيح ) أنه صار في شبه الناس إن كان مثلهم؟ وكيف أخلي ذاته؟ وهل إخلاء الذات هو الحصول على ملء اللاهوت؟ ومادام كل هذا غير صحيح لذلك نحن لا نقول بان المسيح إنسان صار الها. بل أنه كلمة إلوهيم الذي هو من ذات جوهر الآب وله ذات المساواة -لأنه صورة الآب- اخلى ذاته لاجل خلاص البشر. وقد فعل هذا عندما صار في شكلنا. ولولا ان له الملء كإله ما كان قد قيل عنه انه تواضع , ولقد حدث هذا دون أن يفارق عرش الكرامة الالهية، صار في شبه الناس ولكنه في نفس الوقت الواحد مع الآب في الجوهر ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 12 ).

 

   ويستطرد القديس كيرلس قائلا :

     لذلك لكي يكون اعتقادنا سليماً علينا أن نؤمن انه ظهر فى الهيئة كإنسان وليس كما يفترض البعض أنه إنسان سكن إلوهيم فيه.

     لو كان هذا صحيحاً - اي أن إلوهيم سكن في انسان - إلا يصبح ما يقوله يوحنا الانجيلي المبارك:

     " الكلمة صار ( أخذ ) جسداً " ( يوحنا 1 : 14 ) بلا فائدة ؟

      لانه ما هي الحاجة إلى مثل هذا التصريح؟ وكيف يقال أن الكلمة تجسد إلا إذا كان فعلاً قد صار ( أخذ ) جسداً أي صار مثلنا ( باشتراكه معنا في اللحم والدم ).

     وسوف ابرهن بأمثلة كثيرة على صدق ما ذكرته وهو أن الابن الوحيد وهو إلوهيم ظهر فى الهيئة كإنسان, ولم يسكن في انسان. ثم جعل هذا الإنسان متحدا بإلوهيم مثل البشر الذين انعم عليهم بشركة الطبيعة الالهية ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 17 ).

 

    واستطرد القديس كيرلس قائلا :

     يقول إلوهيم عن ( البشر ) في موضع :

     " إني ساسكن فيهم وأسير بينهم واكون لهم الهاً وهم يكون لي شعباً " ( كورنثوس الثانية 6 : 16 ).

     ويقول الرب يسوع المسيح نفسه:

     إن أحبني أحد يحفظ كلامي ، ويحبه أبي ، وإليه نأتي ، وعنده نصنع منزلا ( يوحنا 14 : 23 ) هنذا واقف على الباب وأقرع . إن سمع أحد صوتي وفتح الباب ، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي ( رؤيا 3 : 20 ).

 

     وكذلك ايضاً دعينا هياكل إلوهيم  بالقول:

     " انتم هياكل إلوهيم الحي " ( كورنثوس الثانية 6 : 16 ) " ألستم تعلمون أن أجسادكم هي هياكل الروح القدس الذي فيكم والذي لكم من إلوهيم " ( كورنثوس الأولي 6 : 19 ).   

      فاذا قالوا انه دعى عمانوئيل بمعنى انه مثلنا نحن البشر قد سكن إلوهيم فيه، فليعترفوا علانية انهم يشاهدوننا نحن والملائكة في السماء وعلى الارض نعبده يخجلون من هذه الفكرة ويخجلون بالحري لأنهم يجهلون قصد الاسفار المقدسة. كما انه لايوجد عندهم الايمان الذي سلمه الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة ( لوقا 1 :  2 ).

     واذا قالوا ( عن الإنسان المخلوق المولود من مريم ) انه إلوهيم وانه تمجد كإله لان كلمة إلوهيم الآب سكن فيه ( اي في إنسان مثلنا يدعي يسوع المسيح له روح إنسانية عاقلة  ) وانه يمجد على هذا النحو , وليس على اساس انه إلوهيم الذي جاء في الجسد ( يوحنا الأولي 4 : 3 ) فليسمعوا منا هذا:

     لايكفي لمن يسكن إلوهيم فيه أن تجعله هذه السكنى إلهاً يعبد، لأن إلوهيم يسكن في الملائكة وفينا نحن بالروح القدس .. ومع هذا، فالذين اخذوا الروح القدس ( ليحييهم ) لا يكفيهم هذا لكي يصبحوا آلهة ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 18 ).

 

    واستطرد القديس كيرلس مثبتا أن المسيح ليس انسانا اتحد به إلوهيم بالقول:

     عندما يتحدث الرسول عن المسيح يقول:

     " الذي في اجيال أخر لم يعرفه بنو البشر على النحو الذي أعلن الآن لقديسيه .. الذين أراد إلوهيم أن يعرفهم ما هو غني مجد هذا السر في الامم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد الذي ننادي به " ( أفسس 3 : 5 ) ( كولوسي 1 : 26-27 ) فاذا كان المسيح انساناً متحدا باللاهوت وليس إلوهيم بالحقيقية .. فكيف  يمكن أن يقال أن الرسول بشر بإلوهيم بالمرة؟! ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 19 ).

 

    واستطرد القديس كيرلس قائلا:

    " لانه قد ظهرت نعمة إلوهيم مخلصنا لجميع الناس معلمة ايانا أن ننكر الفجور والشهوات .. منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد إلوهيم العظيم ومخلصنا يسوع المسيح " ( تيطس 2 : 11-13 ).

     هنا جهراً يوصف الرب يسوع بانه " إلوهيم العظيم " ذلك الذي ننتظر مجيئه المجيد فنصلي بحرارة ونعيش بالتقوى وبدون عيب. ولو كان المسيح انساناً متحد بإلوهيم فكيف يسمى " إلوهيم العظيم " ؟ وكيف يكون رجاؤنا فيه مباركاً؟ والنبي ارميا يقول " ملعون هو الرجل الذي يتكل على انسان " ( أرميا 17 :  5 ) ولو كان المسيح إنسان متحد بإلوهيم فهذا لا يجعله الهاً.

     وقياساًعلى ذلك لو دعونا كل من حل فيهم إلوهيم آلهة .. فماذا يمنعنا من عبادتهم؟ لكن الرسول بولس يسمي المسيح: إلوهيم العظيم، وان مجيئه مبارك.

      وبولس ايضاً قال لليهود عن عمانوئيل:

     " الذين منهم الآباء والعهد والمواعيد، ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلوهيم المبارك إلى الأبد " ( رومية9 : 4-5 ).

      ولقد كرز بولس بإعلان الهي .. وهذا واضح اذ يقول هو نفسه :

     " وبعد اربعة عشر سنة صعدت إلى أورشليم مع برنابا واخذت تيطس معي. ولقد صعدت بإعلان وعرضت عليهم الانجيل الذي اكرز به، لكن عرضته على انفراد على المعتبرين لئلا اكون اسعى أو قد سعيت باطلاً " ( غلاطية 2 : 1-2 ).

    وعندما نزل من أورشليم واخذ يبشر الامم لم يغير بشارته التي سبقت صعوده أورشليم. واستمر في الاعتراف بالمسيح الاله؟ قائلاً:

     " اني اتعجب من انكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم إلى انجيل آخر. ليس هو آخر، غير انه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا انجيل المسيح,  لكن أن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به فليكن اناثيما ( محروما ) " ( غلاطية 1 : 6-7 ).

     ربما قال أحد ما أن كل ما ذكرته من براهين يجوز أن تستخدم في مجال حلول الكلمة  في انسان, ولو كان الامر كذلك لكان على الكلمة أن يبدأ كلامه كما يبدأ الانبياء الذين حل فيهم الكلمة ويقول:

     " هكذا يقول الرب " ولكنه لم يفعل، بل عندما شرع في إكمال الشريعة أظهر سلطانه كمشرع للناموس وقال : " أما أنا فاقول لكم " ( متى 5 : 22,32,34,39,44 ) ..

     وإذا كان المسيح هو غاية الناموس والانبياء، وقيل عنه انه انسان حل فيه اللاهوت  ألا يعطي هذا فرصة للبعض أن يقولوا في سخرية، أن غاية الناموس وبشارة الانبياء أدت في النهاية إلى ذنب عظيم وهو عبادة انسان؟.

     لقد حدد الناموس عبادتنا لإلوهيم على النحو التالي :

     " للرب الهك تسجد واياه وحده تخدم" ( تثنية 6 : 13 ) ( متى 4 : 10 ) لقد كان الناموس مؤدبنا وقائدنا إلى المسيح، والى معرفة اكثر سمواً من تلك التي حصل عليها الذين عاشوا في الظلال, وعبادتنا لإلوهيم ليست شيئاً يستهان به حتى اننا نعبد بدلاً منه انساناً حل إلوهيم فيه.

     ولو كان ( المسيح ) انساناً حل فيه اللاهوت فما معنى القول:

     " شاركنا في اللحم والدم " ( العبرانيين 2 : 14 ).

      كيف يتحقق هذا لو كان اللاهوت قد حل في انسان؟ - لو كان هذا صحيحا - فإلوهيم حل في قديسين كثيرين، وهذا يعني انه لم يتجسد مرة واحدة بل عدة مرات. لكن قيل عن التجسد أظهر مرة عند إنقضاء الدهر لكى يبطل الخطية بذبيحة نفسه " ( العبرانيين 9 : 26 ) ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 24 ).

 

     ويستطرد القديس كيرلس قائلا :

     لو كان المسيح انساناً حل فيه اللاهوت، فانه يصبح مثلنا هيكلا لإلوهيم.

     وفي هذه الحالة علينا أن نسأل كيف يسكن فينا المسيح إذاً ؟ ( إذا كانت روحه الإنسانية محدودة مثل أرواحنا ) .. هل هذا معقول؟! أم معقول انه هو إلوهيم الساكن فينا نحن هياكله بالروح القدس ( الغير محدود القادر وحده أن يملاء الكل ليحيي كل من يعتمد باسمه أي باسم الآب والابن والروح القدس ).

 

     لو كان المسيح انساناً لبس اللاهوت ( مثلنا ) فلماذا يكون جسده وحده واهب الحياة بصورة دائمة ؟! ( هذا لا يمكن أن يكون إلا أن تكون روحه هي روح القيامة والحياة ) ..  لو كان مجرد حلول اللاهوت فى إنسان يؤدي إلى هذا ( أي جعله إلها يعبد ) لنالت هذا الامتياز أجساد القديسين الذين حل فيهم إلوهيم ضابط الكل.

      وبولس الالهي يكتب في موضع آخر:

     " الذي يحتقر ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة يموت بدون رحمة، فكم عقابا أشر تظنون انه يحسب مستحقاً من داس ابن إلوهيم وحسب دم العهد الذي قدس به دنسا " ( العبرانيين 10 : 28-29 ) [6]..

     

    وأيضا يقول القديس كيرلس عمود الدين:

    ما هو الفرق بين الخالق والمخلوق؟ وكيف نفهم كلمات الرسول بولس الخاصة بطبيعة إلوهيم الذى يحيى الكل ( تيموثاوس الأولى 6 : 13 ) ( رومية 8 : 2 , 9 – 11 ) لو كان الابن مخلوقا وهو قادر على أن يحيى الكل. لأصبحت الخليقة قادرة على أن تحيى نفسها, وليست محتاجة بالمرة إلى إلوهيم . . وهذا مستحيل. إذن الابن ليس مخلوقا . بل هو إلوهيم, ولذلك فهو بالطبيعة الحياة أيضا ( كيرلس الاسكندرى " شرح إنجيل يوحنا " ف 6 ص 69 ).

 

     وفي تفنيده لبدعة أصحاب الطبيعتين والابنين المتحدين في وحدانية اسم المسيح يقول القديس كيرلس :

     " يسلك الهراطقة طريقا غير طريقنا, ويفسرون سر التقوى ( أي سر العبادة ) بدون فهم. لأنهم يقولون أن إلوهيم الكلمة قد اتخذ إنسانا كاملا من نسل إبراهيم وداود حسبما أخبرت الكتب المقدسة, وهو لا يختلف عن كل البشر الذين جاء هو من نسلهم. هو إنسان كامل له نفس ( أي روح ) عاقلة وجسد. هو إنسان مثلنا .. ولد من امرأة تحت الناموس لكى يفتدى الذين تحت الناموس ( المولود تحت الناموس بحسب الحق الكتابى هو " ابن إلوهيم " غلاطية 4 : 4 - 5 " وليس انسان بروح إنسانية عاقلة حسب زعم نسطور ) ولكنه قبل بنوته لإلوهيم وهى البنوة التي أعدت له من قبل وذلك بطريقة جديدة مختلفة عن باقى البشر. تمت بينه وبين لاهوت الابن الكلمة مصاحبة ( بأن تأنس الكلمة بالعقل البشري أي صاحبه كما يأتنس إنسان بصاحبه ) وأعده لكى يتألم –  كما يتألم البشر - وأقامه من الأموات ( بالروح الإنسانية التي بعودتها إليه في اليوم الثالث أحيت الجسد المائت بحسب معتقدهم الفاسد ) وأخذه معه إلى السموات, وأجلسه عن يمين إلوهيم ( أي جلس في مجد إلوهيم وقوة لاهوته  ) وهو هناك الآن فوق كل رئاسة وسلطان وقوة وسيادة , وكل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل وفي  الدهر الآتى أيضا ( باعتباره صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره ) .. وهو يقبل العبادة التي تقدم له من كل الخليقة لأنه التصق بالطبيعة الإلهية ( أي صار معها وكأنهما واحد ) بدون افتراق.

     ويقول الهراطقة لا يوجد ابنان ولا ربان بل حيث أن إلوهيم الكلمة والابن الوحيد للآب إتصل ( اتحد ) بهذا الإنسان المولود من مريم. صار هذا الإنسان يشترك في الاسم ( اسم إلوهيم ) وفي  كرامة الابن. أما إلوهيم الكلمة فهو يشاركه في وحدانية اسم المسيح , ويؤكدون قائلين لا يوجد ابنان ولا ربان. لأن الذى هو بالطبيعة الرب والابن من أجل خلاصنا . إتصل به اتصالا لا إفتراق  فيه , أي أنه يحسب مع الابن الوحيد في اسم وكرامة البنوة والربوبية " ( كيرلس الإسكندرى " المسيح واحد " ف 7  ص  37 – 38 ).

     ويقول القديس كيرلس أيضا:

     "وإذ قالوا ليس ابنين بل ابن واحد يجلس مع الآب. فمن هو ذاك ؟ الذى من نسل داود  ؟ ( أي الإنسان يسوع المسيح ذي الروح الإنسانية العاقلة حسب معتقدهم ) أم الواحد مع الآب في الجوهر ( ابن إلوهيم الوحيد ) وكيف إذ صح تقسيم الواحد إلى إثنين يتم خلاص العالم . ثم ذاك الذى من نسل داود ويجلس معه من هو ؟ هل هو مخلص أم مجرد مثال للإستعلاء والتعدى الإنسانى على المجد الإلهى ويبقى رغم كل ذلك مجرد إنسان به خلصنا.

   هذه الإختراعات لا تخص بالمرة ذاك الذى به كمال الناموس والأنبياء, لأن الناموس مؤد بنا إلى المسيح ( غلاطية 3 : 24 ) ولكن مصاحبة ( مؤانسة ) اللاهوت للناسوت لا تؤدى بنا إلى شيء. بل هي فارغة  وبلا قيمة.  بل تعنى نهاية ذلك السر الملوكى " ( كيرلس الإسكندرى " المسيح واحد " ف 7  ص  39 - 40 ).

      وجدير بالذكر أن كلمة اتحاد الكلمة بإنسان لا تعنى ما ذهب إليه النساطرة بأنه يؤله المسيح ذي الروح الإنسانية العاقلة ويجعله إله يعبد بحسب معتقدهم الفاسد لأن بولس الرسول يقول :

    وأما من اتحد بالرب فهو روح واحد ( كورنثوس الأولى 6 : 17 )  بمعني أننا نحيا بروح المسيح الواحد فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ( غلاطية 2 : 20 ) لأن جميعنا بسبب الروح الواحد الساكن فينا صرنا هيكل إلوهيم ( كورنثوس الأولي 3 : 16-17 ) الذي هو جسد المسيح ( كورنثوس الأولي 12 : 27 ) ( كورنثوس الأولي 6 : 14 - 15 ) وعن هذا الإتحاد بروح المسيح الذي هو روح القيامة والحياة يقول بولس الرسول :

      " لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته ( في المعمودية التي هي شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح ) نصير أيضا بقيامته " ( رومية 6 : 5 ) هذه هي القيامة الأولي مبارك ومقدس من له نصيب فيها ( أي المعمودية ) .

      فكلمة التصق, واتحد, واشترك. كلها بمدلول واحد. فنحن روح واحد لأننا جميعا بروح واحد أيضا ( أي بروح المسيح الذى هو الروح القدس الرب المحيى ) اعتمدنا إلى جسد واحد ( جسد المسيح ) ( كورنثوس الأولى 12 : 13 ).

   

    وتفنيدا لبدعة الإتحاد بين ابنين في شخص المسيح الواحد يقول القديس كيرلس أيضا ما نصه :

    أنه لن يكون نافعا بأى طريقة أن يكون التعليم الصحيح للإيمان هكذا. حتى لو أقر البعض بالإتحاد بين الأشخاص ( الاتحاد الأقنومي بين ابنين حسب نسطور ) لأن الكتاب لم يقل أن الكلمة قد وحد شخصا من البشر بنفسه بل أنه صار جسدا, والكلمة إذ قد صار جسدا لا يكون آخر. إنه اتخذ دما ولحما مثلنا ( الرسالة رقم 4 ف 7 ص 16 ). 

 

 

 

الفصل الرابع

أن العذراء ولدت ابن إلوهيم ولم تلد انسان بروح انسانية عاقلة

 

وفى هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولى :

    أن الروح القدس يدعى روح المسيح ( رسائل أثناسيوس عن الروح القدس الكتاب الأول فصل 11 , 31 ) وأيضا :

    أن روح المسيح هو الروح القدس ( أي أن روح المسيح ليست انسانية بحسب معتقد أريوس ونسطور ) وهو غير منفصل عن الكلمة ( الرسالة الأولى إلى سرابيون ف 31 ص 67 ).

      لأنه أى شىء كان ينقص إلوهيم حتى يتخذ لنفسه ما هو غريب عنه فى الجوهر ليشاركه مجده ( الرسالة الثالثة إلى سرابيون ف 5 ص 121 ).

 

وقد حرم القديس  كيرلس في الحرم التاسع كل من لا يعترف بأن روح المسيح إلهية بقوله:

     كل من يقول أن الرب الواحد يسوع المسيح قد مجد من الروح القدس بحيث استمد منه قوة لم تكن قوته الخاصة, واستخدمها ضد الأرواح النجسة وصنع بها العجائب أمام الناس, ولا يعترف أنها كانت روحه هو التى اجترح بها هذه الآيات الإلهية. فليكن محروما ( الحرم التاسع ).

 

ويقول القديس  كيرلس عمود الدين أيضا :

     أن الرسول يسمى الروح الساكن فينا روح المسيح , ولذلك يضيف فورا وإن كان المسيح فيكم مقدما بذلك المساواة التامة بين الأبن والروح ( شرح انجيل يوحنا ك 2 ف 1 ص 172 ).

 

وأكد القديس كيرلس علي أن العذراء ولدت الكلمة لا انسان بالقول :

     إذا لم تكن العذراء قد ولدت إلوهيم فلا يجب أن يسمى المولود منها إلوهيم. ولكن حيث أن الكتب الموحى بها تدعوه إلوهيم المتجسد، وحيث انه لا توجد وسيلة أخرى للتجسد إلا الولادة من امرأة، فكيف لانسمي التي ولدته والدة الاله؟

  وسوف ابين من الكتب الموحى بها أن الذي ولد هو بالحقيقية إلوهيم ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 28 ).

 

ويستطرد القديس كيرلس قائلا :

       " هكذا احب إلوهيم العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية " ( يوحنا 3 : 16 ).

    والابن الوحيد هو ذاك الذي ولد من العذراء القديسة لان الكلمة صار جسداً وهو إلوهيم في الجسد، ولهذا السبب قيل انه ظهر للذين على الارض.

     وأيضاً يقول المسيح:

     " الذي يؤمن بي له حياة أبدية " ( يوحنا 6 : 47 ).

      لاننا به وفيه نؤمن بالآب. ولذلك قال هو:

     الذي يؤمن بي لا يؤمن بي بل بالذي أرسلني، والذي رآني فقد رأي الآب الذي ارسلني " ( يوحنا 12 : 44-45 ) ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 30 ).

 

ويستطرد القديس كيرلس قائلا :

     اخبرنا دانيال النبي عن الرؤيا التي رآها وقال:

     " كنت أرى رؤيا في الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان اتى وجاء إلى القديم الايام، فقربوه قدامه فاعطى سلطاناً ابدي لن يزول وملكوته لن ينتهي " ( دانيال 7 : 13-14 ).

      اسمع كيف اخبرنا دانيال انه لم يرى مجرد انسان، حتى لا يؤمن احد أن عمانوئيل مثل أي واحد منا، بل قال بتدقيق " مثل ابن الإنسان "  ( أي صوة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره الذي كل من رآه رأي الآب ) لان الكلمة هو إلوهيم. لذلك يقول دانيال : انه قد اعطي الرئاسة والكرامة التي له منذ الازل، لانه يقول:

     " وكل الشعوب والامم والالسنة تتعبد له "

     لذلك فالابن الوحيد كلمة إلوهيم حتى وهو في الجسد تعبده كل المخلوقات. فاذا ولدته العذراء مريم بالجسد، فكيف لا تكون والدة الاله ؟! [7]( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 35 ).

 

     ويستطرد القديس كيرلس قائلا في نفس الموضوع ما موجزه :

     هل نؤمن بابنين؟ هل نترك الكلمة الذي أشرق من إلوهيم الآب ونلصق مجد الربوبية .. بابن آخر مختلف عنه ( يزعم الهراطقة أنه المسيح وأنه إنسان مخلوق مثلنا )  أي أن ابنا آخر تألم عنا, إن التفكير والكلام بهذا الشكل هو الحماقة بعينها, بل هو بلا جدال تجديف صريح , فماذا نقول إذن ؟ : يوجد رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة وابن واحد, وليس كما يدعي بعض الحمقي في كتاباتهم بن الكلمة اتخذ إنسانا واتصل به ( أي تأنس به وصاحبه ) وجعله شريكا له في كرامة البنوة والربوبية (  القديس كيرلس الكبير " شرح قانون الإيمان "  ف 28 ص 29 , 30 ).

 

  

 

 

الفصل الخامس

أن إلوهيم هو الذي تألم جسديا وليس إنسان هو الذي تألم عنا

     يقول القديس أثناسيوس الرسولي:

     أن الصلب هو المقصود بالقول : " سترون حياتكم معلقة " ( لأن المسيح هو حياتنا فنحيا لا نحن بل المسيح يحيا فينا ) وقيامته -  ليس هو وحده – بل قيامة الموتي القدامي من قبورهم ( أي الذين من العالم الأول الذي فني بالطوفان ) .. فالمسيح الذي هو واهب الحياة للآخرين ( الذي أقام الموتي بروحه الساكن فيهم ) لا ينبغي أن يسود عليه الموت ( لأنه روحا محييا أي روح قيامة وحياة ) وهذا كان ممكنا أن يحدث لو كان المسيح انسانا عاديا كما تعتقدون أنتم ( أي الأريوسيين ) بل هو بالحقيقة ابن إلوهيم ( المقالة الثانية ضد الأريوسيين ف 15 : 16 ص 32 ) الذي ارسله إلوهيم لنحيا به ( يوحنا الأولي 4 : 9 ).

 

    ويقول القديس كيرلس عمود الدين مفندا بدعة اتحاد الكلمة بإنسان اسموه المسيح ما نصه :

     وإذا كان عمانوئيل قد تمجد بالالم كما قال عن نفسه عندما جاء لكي يتألم على الصليب المكرم: " الآن ابن الإنسان يتمجد " ( يوحنا 13 : 13 ).

     فلماذا لا يخجل الذين ينسبون مجد الالم إلى انسان تأنس به الكلمة واشركه كرامته؟. لانه بحسب ظنهم الخاطيء يعتقدون أن الابن حسب ارادة الآب ومسرته الصالحة اتحد بانسان وجعل هذا الإنسان مساوياً له في مجده، وهذا معناه طبقا لهذا التعليم الخاطيء أن الكلمة لم يتجسد مطلقا ( بل حل في إنسان يدعي يسوع المسيح ) وهذا يجعلنا نعتبر معلمي المسكونة القديسين، معلمين كذبة. وإلا دعوا اصحاب الرأي المخالف يبرهنون لنا أن مجرد الإتحاد بين الكلمة وانسان له قوة وفاعلية التجسد!. وإذا ظنوا أن استنتاجنا هو غير ما يعلمون به فلماذا لا يتحدثون عن التجسد؟ ولماذا يصفونه بانه مجرد اتحاد أو شركة بين اثنين؟. أليس من الصواب أن يقولوا أن كلمة إلوهيم الآب تجسد ؟. وهكذا نعتقد انه في جسده الخاص قد تألم لآن الالام تخص الجسد، بينما اللاهوت هو فوق الالام.

         لكن طريقتهم في فهم آلام المسيح وهي مجرد نسبة الالام له، لا اعرف كيف اخترعوها-لانهم بهذه الوسيلة قد سلبوا من عمانوئيل مجده (  أي المسيح صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره ) وجعلوه مثل باقي الانبياء. هذا فعلوه بكل يقين، وهذا ما سوف ابرهن عليه من الاسفار الالهية ..

     وإذا قالوا أن هذا الإنسان وحده ( أى المسيح باعتباره إنسان مثلنا بروح إنسانية عاقلة ) هو الذي نال الكرامة والمساواة .. لماذا يجلس هو وحده مع الآب؟ ( إن كان المسيح ليس صورة الآب غير المنظور فهذا معناه أنه سيجلس وحده في مجد اللاهوت وهو مخلوق مثلنا ) وكيف سيأتي كديان ومعه الملائكة تخدمه؟ .

     وعلى الرغم من انه يقول من خلال الانبياء : " بذلت ظهري للضاربين. وجهي لم استر عن العار والبصاق " ( اشعياء 50 : 6 ).

      وأيضا :

     " ثقبوا يدي ورجلي واحصوا كل عظامي " ( مزمور 22 : 16-17 ) " وضعوا في طعامي علقماً وفي عطشي يسقونني خلا " ( مزمور 69 : 21 ) فاننا نخصص كل هذه للابن الوحيد الذي تألم تدبيرياً في الجسد حسبما تعليم الكتب المقدسة : " لاننا بضرباته شفيناً " ( اشعياء 53 : 5 ).

     هذا هو الاعتقاد الصحيح الذي يجعلنا اتقياء، وهذه هي التعاليم الارثوذكسية التي تجعلنا نتقدم وننمو ونسعى إلى جائزة دعوتنا العليا ( فيلبي 3 : 14 ) في المسيح يسوع الذي به وله مع آلاب المجد مع الروح القدس إلى دهر الدهور آمين ( كيرلس الأسكندري " شرح تجسد الابن الوحيد " ف 37 ).

 

    ويقول القديس كيرلس أيضا :

     من جهة الابن الوحيـد فإننا نؤكد أنه تألم جسديا لأن جسده تألم.

     ولكن أولئك يعتقدون أننا بذلك ندخل ما يسمونه هم " تألم إلوهيم " وهم لا يدركون التدبير لأنهم بخبث شديد يحاولون أن ينقلوا الألم إلى إنسان متحد به وبذلك يصطنعون بغباوة توقيرا ضارا حتى أن كلمة إلوهيم لن يعترف به أنه مخلص أعطـى دمه الخاص لأجلنا بل بالحرى سيقال أن إنسانا مثلنا هو الذى أعطى دمه أى أكمل خلاصنا.

      ولكن التفكير على هذا النحو يبطل التدبير ويقلب سر عبادتنا عمليا إلى عبادة إنسان لأنهم لا يفهمون أقوال بولس بأن المسيح الذى حسب الجسد من نسل داود هو رب المجد وهو إلوهيم المبارك إلى الأبد ( رومية 9 : 5 ) وهو الكائن على الكل. مظهرا أن جسد الكلمة هو جسده الخاص وهو الذى سمر على الخشبة. لهذا السبب نسب الصليب إليه ( الرسالة رقم 46 : 10 ص 101 - 102 ).

     إن غباء الهراطقة هو الذى يجعلهم يقولون أن الذى نزل من السماء أى الكلمة ليس هو ابن داود ولا الذى من نسل داود هو ابن إلوهيم, ولكن الكلمات الصادقة تؤكد أن الابن الوحيد لإلوهيم الآب هو بذاته وليس آخر غيره ولد من نسل داود حسب الكتب ( المسيح واحد 10 ص 57 ).  

     ويقول القديس كيرلس أيضا : أن هذا المجدف قد منح يهود اليوم دالة عند إلوهيم بقوله لهم " إنكم صلبتم إنسانا وليس إلها " ما يؤدى لتبرئتهم من دم إلوهيم الظاهر فى الجسد بقوله أن المسيح الذى صلبوه ليس هو إلوهيم بل مجرد إنسان نظيرنا اتحد به إلوهيم الكلمة.

 

    وفي موضع آخر قال القديس كيرلس عمود الدين ما نصه :

     أن الكلمة المتجسد لم يترك جسده خاضعا للموت والفساد كما فعل آدم الذى نقل إلينا عقوبة الخطية. أما المسيح فقد أعطانا جسده الإلهى غير الفاسد ( غير المائت ) والذى فيه صار الجسد غير خاضع للموت والفساد ( المسيح واحد 3 ص 24 ).

 

     كما أوضح أن الجسد وحده هو الذي يحتاج للقيامة من الموت بالقول:

     إن الجسد وحده هو الذى وقع فريسة للموت أما الروح فلم تفقد خلودها , لأنـه عن الجسد وحده قيل " تراب أنت وإلى التراب تعود " لذلك كانت الحاجة ماسة إلى الذى فينا والذى صـار في  خطر دائم وتحول إلى الإنحلال أن يتجدد بقـوة, وأن يتم نسجه من جديد بنسيج الحياة القادرة بطبيعتها على عدم الموت وكانت الحاجة إلى رفع عقوبة " تراب أنت وإلى التراب تعود " أن يتحد الجسد المائت بالكلمـة الذى يحيى الكل, وعندما يصبح الجسد جسد الكلمة فإنه يشترك في عدم الموت الخاص بالكلمـة ( شرح انجيل يوحنا 1 : 9 - 14 ص 129 - 130 ).

 

 

 

 

صدر للمؤلف

المكتبة الإلكترونية للباحث مجدي صادق

في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

https://magdysadek.blogspot.com


 

 

المكتبة اللاهوتية

 

1

الكتاب المقدس مفتاح العلـم وأسـرار الكـون

1992

2

تفنيـد الاعتراضــات على الكتـاب المقـــــدس

2006

3

الثالوث الواحد في الجوهر

2018

4

ســـــــــــــر المســـــــــــــيح 

2005

5

تجســـــــــد المســـــــــــــيح

2005

6

طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد

2005

7

الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

2019

8

الدم يكفر عن النفس لا الروح

2019

9

تجسد وتأنس ضدان لا يجتمعان

2019

10

المسيح في كتابات القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين

2023

11

بدعة نسطور مؤسسة على خطأ الخلط بين النفس والروح

2005

12

اليعقوبية بدعة نسطورية متطرفة

2009

13

تفنيد بدع النساطرة من مؤلفاتهم

2016

14

المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح

2023

15

شـهود يهـوه والمؤامرة الماسونية ضد المسـيحيـة

1990

16

العقـائـــد والمذاهب المنحرفـــة 

1998

17

دحض البدع المتعلقة بالملك الألفى للمسيح على الأرض

2016

18

أسرار الملكوت

2025

19

أين توجد أرواح الموتي؟

2023

20

ظهور أورشليم السمائية

2025

21

مقالات في علم الأخرويات

2023

22

عـبادة الشــــيطان ضــــد المســــيح 

1998

23

المســـــيح الدجــال الخـطــر القــادم

1993

24

الأطـباق الطـائرة هل هي مركبـات الكروبيــــم؟

1993

25

موعـد مجىء المســيح الدجــال

1997

26

ســر عــدد الوحـش 666 χξς΄

1995

27

كرازة الشاهدان إيليا وأخنوخ بأورشليم

2023

28

شهادة الأنبياء لليهود والأمم بأن يسوع هو المسيح الفادي والمخلص

2024

29

جبل نيبو وعلامات المنتهى الكبرى

1997

30

المجـىء الثـانـي علــي الأبــــواب 

1994

 

المكتبة الطقسية 

 

31

أسـرار الكنيســة الســـبعة

2016

32

خدمة إخــراج الشــياطـين

1997

33

هل يجوز إبطال الوصية الإلهية بتقاليد وضعية؟

2023

34

تفنيد بدعة تطهير المرأة طبقا لناموس الفرائض اليهوديـــة

1989

35

صلاة العذراء حالة الحديد 

2025

 

المكتبة القانونية 

 

36

نظـــــــــم الكنيســـــــــــــــــــة القبطيــــــــة

1998

37

اختصاصات القضاء الكنسى فى مصر فى مختلف العصور

1994

38

مصادر الشريعة المسيحية ومراسيم القوانين الرسولية

1989

39

الطــلاق فى الشــريعـــة المســـيحيــــة

1995

40

أحكام الميراث والوصية والهبة فى الشريعة المسيحية

2014

 

المكتبة التاريخية

 

41

التاريــخ الحقيقــى لمصـــر القديمـــــــة

2002

42

تاريـخ الأقبــاط فى ظل أنظمـة الحكـم المختلفـة

1998

43

تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

2018

44

تاريخ المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكسيين نشأته واختصاصاتـه

2008

45

رحلة العائلة المقدسة من الإكتتاب حتى العودة إلى الناصرة

2018

46

درب الصليب والقيامة المجيدة

2020

 

 

 

 

المكتبة المنوعة

 

47

هل حديث الحية مع حواء قصة حقيقية أم رمزية؟

2023

48

هل لم تعرف الشياطين السيد المسيح؟

2023

49

المتفرقات فى العلوم اللاهوتية المتنوعة

2017

50

مقالات قانونية وكنسية متنوعة

2017

 

المكتبة الإلكترونية الثانية

 

 

المكتبة اللاهوتية

 

51

إثبات حقيقة خلق الكون وتفنيد النظريات المضادة

2023

52

السموات الثلاث ومواقعها في الكون

2023

53

الحقيقة حول محاكمة جاليليو

2023

54

الضربات الثلاث التي سحقت الداروينية

2023

55

قضية هيباتيا الفيلسوفة الساحرة

2023

56

معجزة نقل جبل المقطم

2023

57

لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟

2023

58

المسيح القدوس الذي لا يموت

2023

59

آية يونان النبي ومعجزة طلوع الشمس وغروبها ليلة الأحد

2023

60

روح المسيح بحسب الأسفار المقدسة وكتابات الآباء الرسوليون

2023

61

البراهين علي سلامة الكتاب المقدس من التحريف

2023

62

هل لا يعلم الابن بذلك اليوم وتلك الساعة؟

2023

63

نبوة السبعون أسبوعا

2023

64

عودة الإمبراطورية اليونانية وأحداث الأزمنة الأخيرة

2023

65

المسيح الدجال ملك صور

2023

66

مظاهر عبدة الشيطان

2023

67

جوج وماجوج وخراب أورشليم

2023

68

أبواب أورشليم قديما وحديثا

2023

69

مفاتيح سفر الرؤيا المتعلقة بالضربات السبع الأخيرة

2023

70

المدة ما بين 12 مايو والمجيء الثاني 1335 يوما

2023

71

الهندوسية ورياضة التوحد بالبراهما المعروفة باليوجا

2023

72

الغنوسية والقبالية

2023

73

الماسونية

2023

74

حركة الروزيكروشان

2026

75

حركة العصر الجديد ودورات التنمية البشرية لتأليه الذات

2023

76

بدع التصوف المسيحي وتأليه الذات

2023

77

بدع اللاطائفية والمعتزلة

2023

78

تفنيد ضلالات حركة الإلحاد المعاصر

2023

79

تفنيد بدع تلاميذ مسيح بابل الدجال

2023

80

تفنيد شيفرة دافنشي

2023

 

المكتبة الطقسية 

 

81

سر المعمودية

2024

82

سر المسحة المقدسة

2024

83

سر الإعتراف

2024

84

سر القربان المقدس

2024

85

سر مسحة المرضي

2024

86

سر الزيجة

2024

87

سر الكهنوت

2024

88

من هو ملكي صادق؟

2023

89

من أدخل الإعتراف النسطوري علي القداسات القبطية الأرثوذكسية؟

2024

90

الحركة الكاريزماتية واللمسة المسقطة

2023

 

المكتبة التاريخية

 

91

قوائم مانيتون سجلات إحصائية للمقابر والأهرمات لا قوائم أسرات

2023

92

أصل المصريين وخرافة وجود دولة مصرية قديمة قبل الطوفان وقبل برج بابل

2023

93

مينا ليس أول الفراعنة

2023

94

لماذا كانت هيلين في مصر أثناء حصار طروادة؟

2023

95

بناة الأهرام وأبو الهول

2023

96

المقبرة الحقيقية لعظماء ملوك مصر القديمة

2023

97

سنوسرت فرعون إبراهيم

2023

98

رعمسيس الملقب حور محب فرعون يوسف الملقب أرسو

2023

99

تحوتمس الثاني الملقب أمنحتب الثاني فرعون الخروح

2023

100

مرن بتاح حتب فرعون سليمان

2023

 

 

 

 

المكتبة الإلكترونية الثالثة

 

 

المكتبة القانونية

 

101

المركز القانونـى للأقباط

1998

102

مشكلة الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

1998

103

الشريعة الواجبة التطبيق في مسائل الميراث والوصية علي المسيحيين المصريين

2026

 

المكتبة العامة

 

104

مقالات في نظام الويندوز ومشاكل البرامج والألعاب

2017

 

مكتبة الكتب المترجمة

 

105

Mystery The Number of The Beast 666 χξς΄

2023

 

مكتبة الكتب مع التعليق

 

106

سفر عهد الرب

2004

107

مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

2026

108

لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكسيين الصادرة سنة 1938 وتعديلاتها

2008

109

قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس فى مصر

2016

110

ملف الأوقاف القبطية

1998

 

مكتبة الكتب العامة مع التعليق

 

111

مبطلات حكم المحكمة الدستورية العليا وقانون الإيجارات الجديد بالدستور

2025

112

التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا

 

2025

 



حقوق الملكية الفكرية وضوابط النشر

1 -

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف مجدي صادق راغب

2 -

نأذن بترجمة ونشر جميع مؤلفاتنا لأي لغة بشرط تحميلها من موقعنا الرسمي:

https://magdysadek.blogspot.com

وبشرط الأمانة في الترجمة, وعدم استغلال الترجمة تجاريا, وارسال نسخة من الترجمة إلينا لنشرها.

3 -

يحظر علي الغير بيع أي من مؤلفاتنا, أو اشتراط التسجيل أو الإشتراك أو طلب بيانات القارىء أو بريده الإلكتروني مقابل تحميل الكتاب أو قرأته, كما يحظر نشر أو تداول نسخ قديمة من مؤلفاتنا الأمر الذي يتعين معه علي الناشر الحصول علي أحدث اصدار بتحميله من موقعنا الرسمي. 

4 -

أي مخالفة لهذه البنود يخرج العمل عن نطاق الأذن الممنوح.

 

 

 

 

 

 

 

 




































































































































 




















Magdy Sadek

مجدي صادق

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

 

     حائز علي ليسانس في الحقوق, وعلي دبلوم في العلوم اللاهوتية, وعلي دبلوم معهد الدراسات القبطية في التاريخ القبطي, شغل وظيفة كبير باحثين قانونيين بدرجة مدير عام , كما عمل مدرسا بمعهد الدراسات القبطية في الفترة من عام 1992 حتي 1998, كما قام بنشر العديد من المقالات بجريدة العامل المصري عن "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" و"الديانات الجديدة التي تغزو العالم" وغيرها من الأبحاث في المدة من سنة 2000 حتي 2006

 

     اصدر مكتبة بحثية في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية  تضم 112 كتابا اكثرهم مبيعا (1) "الكتاب المقدس مفتاح العلم وأسرار الكون" (2) "العقائد والمذاهب المنحرفة" (3) "المسيح الدجال الخطر القادم" (4) "جبل نيبو وعلامات المنتهي الكبري" (5) "المجىء الثاني علي الأبواب" (6) "أسرار الكنيسة السبعة" (7) "صلاة العذراء حالة الحديد" (8) "أحكام الميراث والوصية والهبة في الشريعة المسيحية" (9) "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" (10) "التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا".

 

   يتسم منهجه البحثي بالتحليل المنطقي المجرد الذي قاده للكشف عن حقائق جوهرية في مجالات العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية, وهي حقائق مدعومة بالشواهد المثبتة لصحتها من مصادرها الأصلية.

 

    حظيت مؤلفاته باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والبحثية, حيث اتخذها بعض الباحثين والكتاب مرجعا في رسائل الماجستير والدكتوراه والعديد من المؤلفات, كما كانت محورا للتناول الصحفي والأكاديمي, وأثارت حراكا فكريا واسعا, مما يعكس قوة وتأثير ما يطرحه من قضايا, وبالرغم من التباين في وجهات النظر حول أبحاثه, فقد حققت مؤلفاته انتشارا جماهيريا كبيرا حيث تجاوزت مبيعاتها علي منصة جوجل بلاي وحدها  أكثر من 300 ألف نسخة. 

Magdy Sadek



[1] -  يقول سليمان الحكيم: صورت جسدا فى جوف أمى .. و .. صنعت من الدم بزرع الرجل ( الحكمة 7 : 1 , 2 ).

 

[2]  -  لهذا قيل : فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما ، لكي يبيد بالموت .. سلطان الموت ( العبرانيين 2 : 14 )

[3]  -  الأنبا ايسيذورس " الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة " الجزء الثانى ص 270

[4]  -  إبراهيم صبرى " من تاريخ وحياة القديس أثناسيوس الرسولى " الكتاب الثانى  ص 97 - 98

[5]  -  حذر بولس الرسول من المعلمين الكذبة الذين يحاولون تحويل انجيل المسيح إلي انجيل آخر  ليس هو آخر ، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح, ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم ، فليكن أناثيما ( غلاطية 1 : 6 -8 ).

[6]  -  لأن من يعتقد أن دم إلوهيم ( أعمال 20 : 28 ) هو دم إنسان مثلنا يكون قد ازدري بدم المسيح الذي بروح أزلي بذله عنا بلا عيب ( العبرانيين 9 : 24 ) ليطهرنا من الخطية الجدية ويخلصنا من الموت باقامة أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا بالمعمودية التي هي شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح, لذلك فإن من يحسب أن دم المسيح ابن إلوهيم الحي هو دم انسان مثلنا له روح انسانية عاقلة فإن هذا الدم يكون بلا نفع. لأنه حتي إن كان دمه بلا خطية فلن يزيد عن كونه دم ذبيحة حيوانية لا تحيي من يتقدم بها, لأن الروح الإنسانية بموت الدم تمسك من جسد الموت كسائر أرواح البشر لأنها في الحقيقة لا تحيي الجسد بحسب معتقد نسطور الفاسد والمضاد للحق الإلهي, لأن الروح الوحيد المحيي هو الروح القدس الرب المحيي روح المسيح آدم الأخير .. الذي هو الرب من السماء ( كورنثوس الأولي 15 : 45 , 47 ) وليس روح إنسان يدعي باسم المسيح دجلا وزورا, وفي هذه الحالة إن كانت روح المسيح إنسانية فلن تكون قادرة لا علي اقامة جسدها من الموت ولا إقامتنا نحن, لأنها أصلا محدودة, لهذا فإن الروح الوحيد القادر علي ذلك هو روح إبن الوهيم الوحيد الذي أرسله إلوهيم إلي العالم  لنحيا به ( يوحنا الأولي  4 : 9 ) لهذا فإن من يستبدل مجد إلوهيم الغير مائت لأنه الحياة والمحيي بشبه صورة إنسان يموت مثلنا, ويمنحه اسم المسيح دجلا وزورا ويتقيه ويعبده ويعتقد أن روح هذا الإنسان هي التي قدسته في المعمودية التي تتم باسم المسيح ابن إلوهيم الوحيد, يكون قد ازدري بدم المسيح ابن إلوهيم الحي االذي بذله عنا بروح أزلي ( العبرانيين 9 : 14 ) ليعتقنا من حكم الخطية والموت.

 [7]   -  فالعذراء وفقا للحق الكتابي لم تلد انسانا مثلنا بروح انسانية عاقلة احتجب بها الكلمة بحسب معتقد أصحاب الطبيعتين, بل احتجب بجسده الخاص ( العبرانيين 10 : 20 ) الذي هيآه لنفسه ( العبرانيين 10 : 5 ) وشكله لذاته ( رسائل اثناسيوس الرسولي عن الروح القدس " الرسالة الأولي " ف 31 ص 89 -90 ) ليكون علي صورة مجده, وولد به من العذراء كما هو مكتوب :

     ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل إلوهيم ابنه مولودا من امرأة ، مولودا تحت الناموس  ليفتدي الذين تحت الناموس ، لننال التبني ( غلاطية 4 : 4 , 5 ).