الثلاثاء، 19 مايو 2026

المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح بقلم مجدى صادق The four doctrines For those with two natures united in Christ

 

المذاهب الأربعة

لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح

The four doctrines

For those with two natures united in Christ

بقلم

مجدى صادق

 

 

Magdy Sadek

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

"حققت مؤلفاته مبيعات تزيد عن 300 ألف نسخة على جوجل بلاي وحدها"





 

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

 المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح

The four doctrines For those with two natures united in Christ

 

المؤلف            :   مجـــدى صــادق راغب

الطـــــبعة           :   الأولـى  21 نوفمبر 2023

الطـــــبعة           :   الثانية  1   مايو   2026

الموقع على النت  :                      https://magdysadek.blogspot.com

البريد الإلكترونى  :                                l.magdysadek@gmail.com

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف

 

                                           

 

   المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح

 

 

 

               الفهرس

 

5

الفصـل الأول      : 

العقيدة الأرثوذكسية في الطبيعة الواحدة ليسوع المسيح

7

 

طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد

7

الفصـل الثانـى      :

المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح يسوع

12

    المذهب الأول  :

النسطورية

13

 

مفهوم الطبيعة الواحدة الإلهية للمسيح الكلمة المتجسد عند النساطرة

18

    المذهب الثانى:  

الخلقيدونية

22

 

مؤلفات ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري

27

    المذهب الثالث :

الأنطاكية

36

   المذهب الرابع :  

اليعقوبية

41

 

صدر للمؤلف 

45

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

الفصل الأول

العقيدة الأرثوذكسية في الطبيعة الواحدة المسيح يسوع

 

طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد

     العقيدة الأرثوذكسية قائمة علي البساطة التي في المسيح يسوع.

     هذه البساطة هي أن أسم يسوع المسيح هو اسم إلوهيم الذي جاء وظهر في الجسد.

     وهذا ما أعلنه الوحي المقدس من خلال إعلانين مترادفين ومتكاملين.

 

    الإعلان الأول أعلنه بولس الرسول بقوله:

     عظيم هو سر التقوي ( العبادة ) إلوهيم ( يسوع المسيح ) ظهر في الجسد ( تيموثاوس الأولي 3 : 16 ).

 

    والإعلان الثاني أعلنه يوحنا الرسول بقوله:

     كل روح لا يعترف بيسوع المسيح ( إلوهيم ) أنه قد جاء في الجسد ، فليس من إلوهيم , وهذا هو روح ضد المسيح ( يوحنا الأولي 4 : 3 ).

     من هذين الإعلانين المترادفين والمتكاملين يتضح أن اسم يسوع المسيح مرادف لاسم إلوهيم وهذا معناه أن اسم يسوع المسيح هو اسم إلوهيم وليس اسم إنسان ( غلاطية 1 : 2 , 11 – 12 ).

    وهذا معناه أن روح المسيح ليست إنسانية بل هي الروح القدس المتكلم في الأنبياء ( بطرس الأولي 1 : 11  ) وأيضا هي روح القيامة والحياة التي أعتقتنا من حكم الخطية والموت ( رومية 8 : 2 ) باقامة أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( رومية 8 : 11 ) لأن روح المسيح آدم الأخير روحا محييا ( كورنثوس الأولي 15 : 45 ) أي روح قيامة وحياة لجميع الأجساد لأن روحه إلهية ( رومية 8 : 9 ) أزلية ( العبرانيين 9 : 14 ) وليست انسانية أو مخلوقة بحسب معتقد اصحاب الطبيعتين ( أي الروحين ) القائلين بأن العذراء لم تلد الكلمة بل ولدت انسان مثلنا تحييه روح انسانية عاقلة احتجب بها الكلمة , وبهذا صار في المسيح حسب نسطور روحين أي طبيعتين إلهية وإنسانية كل قائمة بعقلها الخاص, لأن الإتحاد بحسب نسطور هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير,

      فتم حرم هذه البدعة التي تنكر لاهوت المسيح وتجعل منه انسان مثلنا له روح انسانية عاقلة حل فيها الكلمة واحتجب بها  في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية.  

    فالمسيح الكلمة ظهر في الهيئة كإنسان, ولم يحل في إنسان .

     وهذا معناه أن المسيح الكلمة تجسد باشتراكه معنا في اللحم والدم وجعل الجسد خاصا به وحده وشخصه كما تشخص أرواح البشر أجسادها, وهو ما أعلنه الوحي المقدس علي لسان بولس الرسول بالقول:

     فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضا كذلك فيهما ، لكي يبيد بالموت .. سلطان الموت ( العبرانيين 2 : 14 ).

      في هذه الآية بين بولس الرسول علة مشاركة المسيح الكلمة لنا في اللحم والدم رغم أنه بالطبيعة روحا محييا؟ بأن ذلك لكي يبيد الموت بالموت حتي متي إلتقي بالموت في جسده الخاص بموت الدم أبطل سلطانه علي البشر الذين يعتمدون باسمه. 

     فيسوع المسيح ليس إنسانا مثلنا بحسب الجوهر بحيث يمكن أن يمسك مثلنا من جسد الموت , بل هو إبن إلوهيم الوحيد بمعني أنه صورة الآب بهاء مجده ورسم جوهره. الذي أرسله الآب إلي العالم لكي نحيا به ( يوحنا الأولي 4 : 10 ).

    لأن كلمة ابن في اللغة تعني أنه علي صورة أبيه, فإذا كان الآب جسد فالابن يكون جسد علي صورة أبيه البشرية, وإن كان الآب روح فيكون الابن هو الصورة المنظورة لهذه الروح, لأن الروح لا تتناسخ مثل الأجساد الحيوانية. 

   وفي المصطلح اللاهوتي فإن كلمة ابن إلوهيم تعني الصورة المنظورة للآب غير المنطور ( كولوسي 1 : 13 -15 ) من رآه فقد رأي الآب. لأنه صورة الآب ومن ثم فهو والآب واحد.

     وهذا معناه أن المسيح هو ابن الوهيم الواحد مع الآب والروح القدس.

     فالمسيح هو نفسه إلوهيم بمعني أن اسم المسيح واسم إلوهيم متردفان أي انهما بمعني واحد, وهذا ما أثبته بولس الرسول بقوله:

     وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح ( الروح القدس ) إن كان روح إلوهيم ( أي روح المسيح ) ساكنا فيكم . ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح ( أي روح إلوهيم ) فذلك ليس له ( رومية 8 : 9 ).  

      والمعني أن المعتمدين باسم المسيح لم يعودوا في الجسد لأنهم فيم المعمودية يخلعون جسم خطايا البشرية أي الدم بسفك دم المسيح عنا, ومن ثم صاروا أحياء بروح الحياة الذي في المسيح يسوع , إن كان روح إلوهيم أي روح المسيح ساكنا فيهم بالمعمودية ليحيي أجسادهم المائتة بروحه الساكن فيهم , ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح أي روح إلوهيم بعدم نواله سر المعمودية, فسيبقي في جسد الخطية المائت إلي الأبد, ولا يكون له نصيب في الحياة الأبدية مع المسيح.

   لهذا قال بولس الرسول  :

     مع المسيح صلبت ( أي في المعمودية التي هي شركة صلب وموت ودفن وقيامة مع المسيح )  فأحيا لا أنا ، بل المسيح يحيا في ( بروح قدسه الذي هو روح القيامة والحياة ) ( غلاطية 2 : 20 ) ( رومية 6 : 3 - 5 ).

      لأن روح المسيح آدم الثاني روحا محييا ( أي روح قيامة وحياة للأجساد العادمة الحياة ) لأنه الرب من السماء ( كورنثوس الثانية 15 : 45 -47 ).  

      فروح المسيح ليست إنسانية مخلوقة, ولا هي حجاب مادي أو مسكن لروح الكلمة بحسب معتقد أصحاب الطبيعتين ( الروحين ) المتحدتين في المسيح بكيفية مختلف حولها فيما بينهم, بل هي روح واحدة إلهية ( رومية 8 : 9 ) أزلية ( العبرانيين 9 : 14 ) ناطقة في الأنبياء ( بطرس الأولي 1 : 11 ).

      أما أصحاب الطبيعتين أي القائلين بروحين عاقلتين متحدتين في المسيح, وأن روح المسيح الإنسانية العاقلة هي حجاب لروح الكلمة الذي حل فيها بكل ملء اللاهوت دون أن يشخصها أو يبطل عقلها البشري حسب معتقد نسطور القائم علي البدعة القائلة:

    أن الجحيم لم يكن يستطيع أن يحتمل ظهور اللاهوت غير محجوب في النفس الإنسانية ( الروح الإنسانية حسب نسطور ) .. وأكد علي ذلك بقوله: كيف يمكن لللاهوت أن ينزل إلي الجحيم علانية بدون حجاب يستتر به ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " فصل 17 , 18  ص 42 و43 ).

    وذلك بالمخالفة للحق الكتابي القائل : وأما أنه صعد ، فما هو إلا إنه نزل أيضا أولا إلى أقسام الأرض السفلى ( حيث الهاوية وحفرة الجحيم )  الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السماوات ، لكي يملأ الكل ( أفسس 4 : 9 -10  ).

     وبداهة أن الروح الوحيد القادر أن ينزل إلي الجحيم ويصعد ويملاء الكل هو روح إلوهيم , اما الروح الإنسانية فهي محدودة ولا تستطيع أن تتحرك كروح الرب بدون جسد حي إما بالدم أو بروح إلوهيم, ومن ثم فإنها إذا نزلت إلي الهاوية مع جسدها فلا تقدر أن تصعد منها. لأن الذي ينزل إلي الهاوية من المخلوقات لا يصعد إلا أن يقيمه الرب بقوته.

     فضلا عن أن الروح الإنسانية ليست حجابا لأنها روح لا تري, ومن ثم فهي لا تحجب غيرها لانها روح عاقلة لا تسكن ولا تشخص من غيرها , فالروح جوهر بسيط عاقل وهي ساكن لا مسكن أي أنها تشخص الجسد المادي ولا تسكن ولا تشخص من غيرها.

      لهذا فإن من يزعم أن روح المسيح إنسانية أي أنها تمسك من جسد الموت كسائر أرواح البشر, ولم يستحسن أن يعترف بحسب الحق الكتابي أنها أزلية محيية  كونها روح القدوس الذي لا يموت الذي بالموت ( موت الدم ) أباد الموت وأبطله واعتقنا من حكمه بروح الحياة الذي فيه ( رومية 8 : 2 ) كونه صورة إلوهيم الحقيقية بهاء مجده ورسم جوهره حتي أن من يراه يري إلوهيم , سيتم فيه القول :

      لأنهم لما عرفوا إلوهيم ( المسيح صورة إلوهيم ) لم يمجدوه أو يشكروه كإله ، بل حمقوا في أفكارهم ، وأظلم قلبهم الغبي, وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء, وأبدلوا مجد إلوهيم ( بقولهم أن المسيح  المولود من مريم ليس ابن إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره ) الذي لا يفنى ( أي لا يمكن أن يمسك من جسد الموت مثلنا ,لأن جسده وإن مات حسب الدم إلا أنه أي الجسد كان مقاما من الموت بالروح القدس الذي هو روح القدوس الذي لا يموت ) بشبه صورة الإنسان الذي يفنى ( أي بإنسان مثلنا زعموا أنه هو المسيح, وأنه آخر غير الكلمة , وأن له روح إنسانية عاقلة هي التي تحيي الجسد وبخروجها منه تركته تحت سلطان الموت ثلاثة أيام حتي عادت إليه في اليوم الثالث وأحيته, وهكذا صارت القيامة بروح إنسانية, وهذا معناه أن الإنسان هو المخلص لنفسه, وأن روحه الإنسانية محيية للجسد كالروح القدس الرب المحيي ) .. الذين استبدلوا حق إلوهيم بالكذب ، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق ، الذي هو مبارك إلى الأبد . آمين ( رومية 1 : 21 – 25 ).

 

 

الفصل الثاني

المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح يسوع

 

     هذه المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح هي كما يلي:

( 1 )  النسطورية  

( 2 )  الخلقيدونية  

( 3 )  الأنطاكية

( 4 )  اليعقوبية

        هذه المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين ( الروحين ) في المسيح مؤسسة علي بدعة نسطور القائلة بأن المسيح ليس هو ابن إلوهيم الوحيد, وأن العذراء لم تلد الكلمة جسديا بل ولدت إنسان مثلنا يدعي يسوع المسيح له روح انسانية عاقلة احتجب بها الكلمة , وصار يتكلم بتوسط من عقلها الذي تأنس به أي صاحبه دون أن ينحيه ويشخصها مبطلا عقلها البشري ( بحسب معتقد ثيؤدورت, ومجمع خلقيدونية, ومجمع أنطاكية برئاسة ساويرس الأنطاكي ) لأن الإتحاد بين الطبيعتين العاقلتين حسب نسطور هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير, ومن ثم صار في المسيح شخصين وطبيعتين ( روحين ) كل قائمة بعقلها الخاص.

 

  

 

المذهب الأول

النسطورية

     عرفت النسطورية بهذا الاسم نسبة إلي نسطور بطريرك القسطنطينية التي ابتدعها سنة 428  ميلادية

      تقوم بدعة نسطور علي أساس أن الكلمة الأزلي لم يتجسد, ولم يولد من العذراء, ولم يتألم بالصليب, ولم يقم من الأموات بإقامة جسده من الموت ( الرسالة رقم 5 لنسطور ف 3 ص 32 ) وأن العذراء ولدت انسانا مثلنا يدعي يسوع المسيح تحييه حسب معتقده الفاسد روح إنسانية عاقلة, وأن هذا الإنسان المولود من مريم هو الذي تألم وحده ومات علي الصليب وحده بخروج روحه الإنسانية من جسده الذي دفن في القبر ثلاثة أيام مخضعا لسلطان الموت حتي عادت إليه روحه الإنسانية في اليوم الثالث وأحيته, وهكذا صارت القيامة بروح إنسانية لا بروح إلوهي, وبهذا صار الإنسان هو المخلص لنفسه. وصارت روحه الإنسانية العاقلة هي روح القيامة والحياة التي أقامت جسده من الموت في اليوم الثالث.

    كما زعم نسطور أن اسم المسيح ( باعتباره اسم انسان وليس اسم إلوهيم ) هو اسم مشترك بين الطبيعتين ( الروحين ) .. وحينما كان مزمعا أن يذكر موته – موت الصليب – فلكي لا يتخذ أحد من هذه الآية أن إلوهيم الكلمة خضع للآلام, فإنه وضع اسم المسيح أولا كاسم يشير إلي الجوهر القابل للآلام ( الإنسان ) وإلي غير القابل للآلام ( الإله ) في شخص واحد  .. وكما قلت سابقا أن الآباء القديسين ( معلمي نسطور ديودورس وثيودورس ) لم يذكروا ولادة حسب التدبير ( أي لم يذكروا أن الكلمة ولد من العذراء حسب تدبير الخلاص ) بل تأنسا ( أي مصاحبة ) ( الرسالة رقم 5 لنسطور ف 5 ص 32 - 33 ).

     لهذا هاجم ثيؤدورت عندما كان علي مذهب نسطور القديس كيرلس لقوله بولادة الكلمة من العذراء بحسب الحق الكتابي ( غلاطية 4 : 4 ) بالقول :

      إن قصدكم الواضح من هذه العبارة:

     " إلوهيم ولد من العذراء " يظهر من عدم اعترافكم بأنه الإله المتأنس ( أي الإله المصاحب لإنسان وهي بدعة تضاد لا تعليم القديس كيرلس بل الحق الإلهي ذاته ) ( ثيؤدورت " ظهور الثالوث المقدس المحيى " منشور تحت عنوان " ظهور المسيح المحيي " ف 5 ص 20 منسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولي ).

    وفسر نسطور ذلك بقوله :

    أن الولادة والآلام تنسب لا إلي لاهوت المسيح بل إلي ناسوته ( أي إلي الإنسان يسوع المسيح ذي الروح الإنسانية العاقلة ) وهكذا .. فإن العذراء تدعي والدة المسيح وليس والدة الإله ( الرسالة رقم 5 لنسطور ف 7 ص 34 ).

    وذلك لاعتقاد نسطور الفاسد بأن المسيح ليس هو صورة إلوهيم , وأن إلوهيم الكلمة لم يسمي باسم المسيح إلا منذ اتحاده واحتجابه بروح المسيح الإنسانية العاقلة المشخصة لجسدها الخاص الذي ولد من العذراء, وهو الذي تألم  ومات علي الصليب بخروج روحه الإنسانية التي تحييه منه , وهكذا ظل جسد المسيح مائتا في القبر حتي اليوم الثالث عندما عادت إليه روحه الإنسانية التي تحييه وأحيته, وهكذا صارت القيامة بروح إنسانية لا بروح إلوهيم حسب الحق الكتابي .

     واضح أن هذه الخرافات المفندة ذاتيا من عارقي الحق, تضاد الحق الكتابي والمنطق السليم .

     والواقع أيضا  أن تسمية العذرا باسم أم المسيح هي تسمية صحيحة لأن اسم المسيح هو اسم إلوهيم ومرادف له بحسب الحق الكتابي القائل أن انجيل إلوهيم هو انجيل المسيح ( رومية 1 : 1 , 16 ) أما علة الحرم لقوله بذلك. فمرجعه اعتقاده الفاسد بأن اسم المسيح لا يخص إلوهيم بل أنه اسم خاص بإنسان يدعي يسوع المسيح له روح انسانية عاقلة مثلنا اتحد به الكلمة , وعلي هذا فإن علة حرمه قائمة علي أساس إنكاره للاهوت المسيح بقوله أنه إنسان مثلنا وأن روحه إنسانية وليست إلهية ( رومية 8 : 9 ) أزلية ( العبرانيين 9 : 14 ) حسب الحق الكتابي.

     وبداهة أن التأنس بحسب ما جاء في كتابات نسطور معناه أن الكلمة الأزلي حل في روح المسيح الإنسانية واحتجب بها وتأنس بعقلها البشري أي صاحبه دون أن يبطله أو يقوم مقامه في تشخيص الروح الإنسانية, لأن الإتحاد بحسب نسطور هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ).

    وقد فند القديس كيرلس عمود الدين مفهوم كلمة " تأنس " التي ابتدعها نسطور لإبطال التجسد بإثبات أنها تعني مصاحبة واتصال بالقول في الرسالة رقم 11  ما موجزه:

     هذا هو اتجاه إيمان نسطور أو بالحري آراؤه الخاطئة: حيث يقول أن كلمة إلوهيم إذ يعرف مسبقا أن المولود من العذراء سيكون قدوسا وعظيما ( من الواضح أنه يجهل معني وصف المسيح بأنه القدوس ) لهذا رتب أن يولد من عذراء, وأنعم عليه أن يسمي بأسمائه ( أي أسماء الكلمة ) حتي أنه يدعي ابن ورب ومسيح ( أي ممسوح منذ الأزل " أمثال 8 : 12 , 23 " ) وأعده ليموت عنا وأقامه من الأموات ( كما سيقيم الشاهدان من الموت " رؤيا 11 :  11 – 12 " باعتباره مجرد نبي من الأنبياء ) لذلك فحتي إن قيل أن كلمة إلوهيم تأنس ( أي صاحب إنسان ) بسبب أن إلوهيم كان دائما معه, كما مع إنسان قديس مولود من العذراء, ولهذا السبب يقال أن الكلمة تأنس ( أي تأنس بالإنسان المولود من العذراء كما يأتنس إنسان بصاحبه ) وكما كان إلوهيم مع الأنبياء, هكذا كان إلوهيم معه في إتصال وثيق ( تأنس ومصاحبة ) ( الرسالة رقم 11 ف 1 , 2 ص 55 ).   

     كما زعم نسطور أن الروح الإلهية للكلمة الأزلي سكنت الروح الإنسانية واحتجبت بها وتسمت باسمها وجعلتها روحها الخاصة وكأنها جسد مادي , وزعم أنه كما أن الابنين الزمني والأزلي اتحدا بدون انفصال بسبب اشتراكهم في وحدانية اسم المسيح, هكذا الطبيعتين ( الروحين ) لما يختلطا بسبب اشتراكهما في وحدانية البنوة ( الرسالة رقم 5 لنسطور ف 4 ص 32  ).

   بمعني أن المسيح الإنسان بسبب حلول الكلمة في روحه الإنسانية أشركها معه في وحدانية البنوة والربوبية .

   لأن أحد لا يستطيع أن يسجد للكلمة إلا من خلال السجود لروح المسيح الإنسانية التي سكنها الكلمة واحتجب بها بحيث يسجد للواحد مع الاخر ( الرسالة رقم 17 ف 11 ص 27 ) رغم أن الروح لا تري ومن ثم فهي لا تحجب شيء وهي كروح عاقلة تسكن الجسد وتشخصه ولا تسكن ولا تشخص من غيرها, والقول بغير ذلك هو خرافات يونانية.

   من الواضح أن هذه الخزعبلات لا يمكن أن يكون لها أي سند كتابي لعدم منطقيتها بحيث لا يمكن قبولها من أي إنسان يتمتع بذرة منطق فضلا عن تعارضها مع البساطة التي في المسيح .

    والعجيب أن نسطور نفسه يدرك عدم منطقية أقواله وتفسيراته الباطنية للحق الكتابي حيث يفسر الجسد بأنه انسان باعتبار أن الجسد تحييه حسب معتقده الفاسد روح انسانية عاقلة ويفسر صورة العبد بأنها روح العبد ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 17 ص 41 ) وأن الكلمة احتجب بها وجعلها روحه بكيفية تفوق الفهم والإدراك ولا يمكن التعبير عنها لأن الروح ليست حجاب للاهوت حسب نسطور ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 17 ص 42 ) لأنها لا تري وهي شخص تسكن الجسد وتشخصه ولا تسكن ولا تشخص من غيرها وهذا برهان علي أن اقواله لا تخرج عن كونها خرافات وسفسطة فارغة تدعو للسخرية من قائلها سيما إذا اقر بأنها فوق الفهم والإدراك لعدم منطقيتها ولتعارضها مع الفهم والإدراك والمنطق السليم .

     وفي هذا يقول أحد أباء المذهب الخلقيدوني ما موجزه :

     أن القول بوجود روحين عاقلتين في المسيح فيه خطر السقوط في النسطورية لوجود شخصين وإرادتين , وفي هذه الحالة يستحيل قيام اتحاد بين إلوهيم وإنسان عاقل في شخص واحد أو أقنوم واحد ( لأنهما شخصين حتي وإن اشتركا في وحدانية اسم المسيح بحسب نسطور ) .. ورغم هذه الإستحالة يقول, ولكن الصعوبة ليست هنا. الصعوبة هي أنه رغم أن روح المسيح الإنسانية العاقلة تعتبر شخص مثلنا. إلا أنها ليست شخص !!؟ ( بحسب المذهب الخلقيدوني ) هنا الصعوبة التي يحاول الخلقيدونيين أن يجدوا لها حلا ؟! ( الأب فرنسيس فرييه " التجسد " ص 58 بتصرف ).

     نتج عن محاولة أصحاب الطبيعتين العاقلتين في المسيح جعل الإثنين واحدا أن سقطوا في بدع أكثر جنونا وتطرفا من بدعة نسطور القائلة باحتجاب الوهيم في روح المسيح الإنسانية العاقلة ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 17 ص 42 ) كون هذه البدع قائمة علي الخلط والتركيب والإمتزاج والتغيير في الجواهر العاقلة, مثل بدعة خلقيدونية القائمة علي أساس أن شخص الكلمة هو المشخص للروحين الإنسانية والإلهية في المسيح بما يعني ملاشاة الكلمة للعقل البشري وتنحيته تماما. فإذا أقررنا بوجوده وأن تنحيته مؤقتة بحيث يعود للظهور وإظهار سلطانه في كل موضع يتألم فيه المسيح بحسب الجسد فهي بدعة نسطور.

    أيا كان الأمر فقد شرح نسطور بدعته هذه بالقول بأن العذراء يستحيل أن تلد ابن إلوهيم جسديا, لهذا فقد ولدت انسان مثلنا له روح انسانية عاقلة هو المسيح, وأن ابن الوهيم احتجب بروح المسيح الإنسانية وسكنها وجعلها روحه الخاصة بسبب سكناه واحتجابه بها حسب معتقده, وكأن الروح الإنسانية العاقلة حجاب مثل الجسد المادي ,

   وأن الكلمة الأزلي بسبب حلوله في روح المسيح الإنسانية صار يسمي باسم المسيح, وبهذا صار اسم المسيح هو الاسم المشترك بين الطبيعتين أي الروحين روح ابن إلوهيم  وروح الإنسان يسوع المسيح حسب معتقدهم الفاسد  .

     وبداهة أنن الروح العاقلة لا تسكن ولا تشخص من غيرها , وهي ليست حجاب لأنها روح لا تري بالعين المجردة,  وهي شخص تسكن الجسد وتشخصه ولا تسكن ولا تشخص من غيرها.

   وصار الكلمة حسب نسطور يتكلم بتوسط من العقل البشري دون أن يبطله أو ينحيه أو يقوم مقامه , وبهذا صار في روح المسيح الإنسانية شخصان وروحان هما روح الكلمة التي حلت في روح المسيح الإنسانية وصارت تتكلم بتوسط من العقل البشري المشخص لجسد المسيح  المولود من مريم العذراء.

      وبهذا صار في المسيح حسب نسطور طبيعتين عاقلتين أي روحين إلهية وإنسانية كل قائمة بعقلها الخاص.

     ويقول نسطور في فقرة من الفقرات المدسوسة علي  رسائل القديس كيرلس ما نصه:

     أن كلمة إلوهيم الوحيد الجنس صار ( اتخذ ) إنسانا كاملا مثلنا ( أي ذي روح انسانية عاقلة ) ليس باحتماله تحولا أو تغييرا او اختلاطا .. أو امتزاجا .. بل بالأحري ظل كما كان في إنسانيته التي هي مثلنا ( الرسالة 31 ف 1 ص 102 – 103 ).

     والواقع أن عقيدة  نسطور قائمة علي أساس اتحاد الكلمة بإنسان له روح انسانية عاقلة احتجب بها الكلمة دون أن يشخصها وإنما صار يتكلم بتوسط من عقلها البشري دون أن يبطله, ومن ثم صار في المسيح شخص واحد هو شخص المسيح  الذي من خلاله يتكلم الشخصان لأن الإتحاد حسب نسطور هو بدون اختلاط ولا امتزاج أو تغيير.

      هذه العقيدة وتفسيراتها ومصطلحاتها المضادة للحق الكتابي هي من اختراعات نسطور وثيؤدورت ومعلميهم.

      وقد أثبت مترجم الرسالة في الهامش رقم 6 أن التعبير : " بأن الإتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير " هو من التعبيرات التي يستخدمها نسطور كثيرا فيما يخص العلاقة بين اللاهوت والناسوت ( الرسالة 31 ف 1 ص  103 هامش 6 ) لأثبات أن الطبيعتان منفصلتان وأن كل طبيعة قائمة بعقلها الخاص رغم اشتراكهما معا في وحدانية اسم المسيح.

     وهذا برهان علي أن هذه الفقرة مدسوسة علي رسالة القديس كيرلس عمود الدين.

 

مفهوم الطبيعة الواحدة الإلهية للمسيح الكلمة المتجسد عند النساطرة

     يقول بولس الرسول:

     فكم بالحري يكون دم المسيح ، الذي بروح أزلي قدم نفسه ( أي دمه ) لإلوهيم بلا عيب ( العبرانيين 9 : 14 )  ولا دنس ( بطرس الأولي 1 : 19 ) ( لاويين 17 : 11 – 14 ).

     وهذا معناه أن للمسيح الكلمة المتجسد روح واحدة إلهية هي الروح القدس روح المسيح الذي يحيي أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا ( غلاطية 2 : 20 ) ( رومية 8 : 2 , 9 – 11 ) ( وبداهة أن روح المسيح إن كانت إنسانية لا تستطيع أن تسكن فينا ولا أن تحيينا بل لا تستطيع أن تحيي جسدها نفسه لانه يحيا بالدم لا بروح انسانية تمسك من جسد الموت كسائر أرواح البشر ).

    هذه العقيدة بأن في المسيح الكلمة المتجسد روح واحدة إلهية هي التي يعبر عنها أثناسيوس وتلميذه أبوليناريوس وكيرلس وصديقه أوطيخا وديوسقورس بأنها طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد.

    لهذا اتهم النساطرة أثناسيوس بالأبولينارية ,وتم حرم تلميذه أبوليناريوس في مجامع نسطورية وهمية اصطنعوها ولا وجود تاريخي لها لعمل سابقة بحرم العقيدة الأرثوذكسية في مجمامع نسطورية. كما تم حرم القديس كيرلس في مجمع يوحنا الأنطاكي بأفسس سنة 431 ميلادية بتهمة الأبولينارية وتم رفع الحرم عنه من قبل المجتمعين في أفسس, كما تم حرم أوطيخا بتهمة الابولينارية في مجمع فلبيانوس أسقف القسطنطينية النسطوري سنة 448 ميلادية وتم تبرئة أوطيخا وإثبات ارثوذكسية المعتقد الأبوليناري في مجمع افسس الثاني سنة 449 ميلادية, وتجدد حرم أوطيخا مع القديس ديوسقورس بنفس التهمة أي الأبولينارية في مجمع خلقيدونية المنعقد سنة 451 ميلادية. 

    فالمسيح بحسب الحق الكتابي هو إلوهيم الظاهر في الجسد أما عند النساطرة فإن المسيح ليس هو كلمة إلوهيم بل هو انسان مثلنا له روح انسانية عاقلة هي بحسب معتقدهم الفاسد التي تحيي الجسد وليس الدم.

    لهذا فإن من يخالفهم ويقول أن المسيح ليس انسان وليس له روح انسانية عاقلة بل روح واحدة إلهية يقولون أنه بقوله هذا تكون الروح الواحدة الإلهية قد ابتلعت الروح الإنسانية ولا شتها .

   لهذا حيثما قيل أن روح المسيح إلهية يكون هذا معناه  من وجهة نظر أصحاب الطبيعتين حدوث امتزاج وخلط وأن اللاهوت يكون قد ابتلع الناسوت أي روح المسيح الإنسانية .

    هذه هي عقيدة نسطور التي شرحها في فقرة مدسوسة علي الرسالة رقم 45 المنسوبة للقديس كيرلس عمود الدين جاء فيها قوله :

    " ولكن حيث أن بعض الناس يحسبون علينا آراء أبوليناريوس ( القائل بطبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد ) ويقولون إذا قلبتم بابن واحد الذي هو كلمة إلوهيم الآب متأنسا ( بمصاحبة إنسان اصطنعوه وزعموا أنه هو يسوع المسيح وأنه آخر غير الكلمة ) ومتجسدا ( باشتراكه معنا في اللحم والدم وليس بحلوله في إنسان مثلنا بحسب معتقدهم الفاسد ) فأنتم بلا شك تبدون أنكم تفكرون وتدركون أن اختلاطا أو اندماجا أو امتزاجا حدث للكلمة مع جسده ( واضح أنهم هم الذين يفكرون هكذا لأن الجسد بحسب معتقدهم الفاسد يعني عندهم الإنسان ذي الروح الإنسانية العاقلة ) وهذا يعني أن جسده ( أي الإنسان ذي الروح الإنسانية العاقلة ) تحول إلي طبيعة اللاهوت ( أي اللاهوت ابتلع  الطبيعة الإنسانية العاقلة أي الروح الإنسانية ).

     فلهذا السبب فنحن بكل حكمة نجيب علي هذا الإفتراء بأن الكلمة الذي من إلوهيم وحد بنفسه جسدا تحييه نفس عاقلة بطريقة تفوق الفهم وبكيفية لا يمكن التعبير عنها ( هذا هو الإفتراء والتجديف بعينه بأقوال لا منطقية تضاد النقل والعقل حتي أن كاتبها يدرك عدم منطقيتها وأنها مخترعات لا سند كتابي لها بل هي تضاد الحق الكتابي نفسه ) .. ولكن حتي وإن كان قد نزل إلي الحدود التي لنا وأخذ صورة عبد ( أي روح العبد حسب معتقد نسطور "  تجسد ربنا يسوع المسيح  ف 14 ص 35 هامش 15 "  ).

    وتبعا لذلك فحينما نؤكد اتحاد الكلمة .. بجسده المقدس ذي النفس العاقلة وهو اتحاد يفوق الإدراك والفكر وقد حدث بدون اختلاط او تغيير أو تحول , فنحن نعترف بمسيح واحد .. وليس واحدا وآخر , بل هو واحد وهو نفسه ؟!!!!!!! ( الرسالة رقم 45 ف 5 , 6 ص 88 -89 ).

    أقوال تضاد نفسها كما تضاد المنطق والعقل وكل أمر مستقر, وليس لها أي سند كتابي, بل تضاد الحق الكتابي نفسه, ومن ثم فهي لا تخرج عن كونها تعاليم ضد المسيح التي تسعي بخبث شديد لتحويل سر التقوي العظيم من عبادة المسيح الكلمة المتجسد إلي عبادة انسان مثلنا اخترعوه واطلقوه عليه اسم المسيح وزعموا أن روحه إنسانية وبها اتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق المبارك إلي الأبد آمين.

    وهم يفسرون الحق الكتابي من منطلق مفهومهم بأن المسيح إنسان مثلنا له روح انسانية عاقلة , وفي هذا يقول نسطور في فقرات مدسوسة علي الرسالة رقم 46 للقديس كيرلس جاء فيها قوله :

     وحتي إن قال أحد أن المسيح تألم لأجلنا بالجسد ( بطرس الأولي 4 : 1 ) فهو لا يقول شيئا آخر سوي أن المسيح تألم لأجلنا في طبيعتنا ( أي أن التي تألمت هي الروح الإنسانية بحسب مفهوم النساطرة للجسد والذي يعني الإنسان العاقل ).

     وهذه المسآلة أيضا ليس محاربة لأولئك الذين يقولون أن هناك طبيعة واحدة ( إلهية ) متجسدة للابن, وأصحاب هذه المسآلة ( أي القديس كيرلس عمود الدين ) يناضلون لكي يبرهنوا أن الطبيعتين ( الروحين العاقلتين ) قائمتان دائما ( مسآلة لا تحتاج لبرهان لأنها بديهية وظاهرة لكل ذي عقل ويستحيل أن تصير الطبيعتان العاقلتان شخصا واحدا مهما وضعوا في ذلك من مؤلفات ) وأن هذه الصيغة ( اي صيغة اتحاد الطبيعتان ) هي بالحري بلا معني (  الرسالة رقم 46  ف 11 , 12 ص 102 – 103 ).

      أيا كان الآمر فقد تم حرم بدعة نسطور مع كل من يقول بها في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية.

 

 

 

 

المذهب الثاني

الخلقيدونية

     عرفت هذه البدعة باسم بدعة خلقيدونية نسبة إلي مجمع خلقيدونية المسكوني  المنعقد سنة 451 ميلادية, الذي تبني البدعة التي ابتدعها ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري ونشرها في مؤلفه الجامع للطبيعتين سنة 445 ميلادية والذي أثبت فيه بدعته الجديدة القائلة :

     بأن أقنوم الكلمة هو الجامع والمشخص للطبيعتين ( الروحين ) الإلهية والإنسانية في المسيح.

     كان ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري قبل أن يضع بدعته تلك على ذات معتقد نسطور القائل :

     بأن فى المسيح الواحد شخصين وطبيعتين ( أى روحين ) كل مشخصة بعقلها الخاص, لأن الإتحاد بين الطبيعتين حسب نسطور هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير, وقد ظل ثيؤدورت متمسكا بهذه العقيدة الفاسدة ومدافعا عنها في مؤلفاته ضد مجمع أفسس والقديس كيرلس عمود الدين حتي نياحته سنة 444 ميلادية.

     ثم فى سنة 445 ميلادية تفتق ذهن ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري عن بدعة أكثر جنونا من بدعة نسطور المتقدم بيانها بالقول : بأن في المسيح شخص واحد هو شخص الكلمة المشخص للطبيعتين أي الروحين الإلهية والإنسانية في المسيح , وهي البدعة التي سبق وفندها في مؤلفه " تجسد الرب " ف 16 ص 39 عندما كان علي المذهب النسطوري , وقد تم نشر هذا الكتاب تحت عنوان " تجسد ربنا يسوع المسيح  " منسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولي .

     وفي هذا الكتاب رفض ثيؤدورت كنسطري يعتقد أن الإتحاد بين الطبيعتين العاقلتين في المسيح هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير فرضية أن يقوم اللوغوس المحتجب بروح المسيح الإنسانية العاقلة بتشخيصها مبطلا عقلها البشري, بحيث يصير اللوغوس هو المشخص للروحين الإلهية والإنسانية في المسيح. مفندا هذه المقولة بقوله :

    وإذا افترضتم أن اللوغوس صار هو العقل الإنساني للنفس الإنسانية في الرب ,    فهذا يعني أن نفسه ( روحه ) لم تكن نفسا إنسانية ولم يكن لها إدراك بشري, لأنها صارت تفكر بواسطة اللوغوس الذي صار عقلا لها, وهذا تجديف لأن من يتصور بأن عديم التغيير قد تغير فصار يشعر بالآلام والحزن والثقل هو كافر ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " فصل 16  ص 39 ).

    ومع ذلك فقد أثبت ثيؤدورت أسقف قورش النسطورى بدعته الجديدة القائمة علي الخلط والتركيب والتغيير في الجواهر العاقلة والتي سبق وفندها في كتابه " تجسد الرب " ف 16 ص 39 في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " .

    أثبت ثيؤدورت في هذا المؤلف بدعته الجديدة التى أخذ بها مجمع خلقيدونية, والتى يقول فيها ما موجزه:

     أن كلمة إلوهيم خالط البشر بتوسط من العقل المالك للنفس ( الروح حسب معتقده ) والجسد كليهما ( أى أن العقل البشري هو المشخص للروح الإنسانية التي تشخص جسدها الخاص ) الذى ملك عليه إلوهيم ( أي علي العقل البشري ) .. فخالط الكلمة كيان ( روح ) البشر وقومه ( شخصه ) بأقنومه المقوم ( المشخص ) لكيان اللاهوت وذاته ( أي جوهره ) ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف 5 ص 63 – 64 ).

     وهذا معناه أن كلمة إلوهيم خالط العقل البشري المشخص للروح الإنسانية المشخصة للجسد. بأن ملك علي الروح الإنسانية وشخصها بأقنومه المشخص للروح اللاهوتية بالطبيعة. 

    وبهذا صار أقنوم الكلمة هو المشخص لروح المسيح الإنسانية فضلا عن الروح الإلهية المحتجبة بها في جسد الإنسان يسوع المسيح , وعبر عن ذلك أيضا بقوله :

      أن المسيح شخص واحد أزلى مكون من طبيعة ( روح ) إلهية وطبيعة ( روح ) إنسانية خلقها له واتحد بها من مريم العذراء, وبقوامه ذلك ( أقنوم الكلمة ) شخص الطبيعتين ( الروحين ) فيه بدون اختلاط ولا فرقة ( " الجامع للطبيعتين "  ك 1 ق 3 ف 4 ص 53 - 54 ).

      وبصرف النظر عما فى أقوال ثيؤدورت من تضاد لقوله بالخلطة وعدم الخلطة في مؤلف واحد, فإن مجرد تشخيص الكلمة للروح الإنسانية يعني ابطال عقلها البشري بما يعني ابطال وجودها وادراكها لذاتها, وهذا يهدم النسطورية من أساسها لقيامها علي مبدأ أن مالا يؤخذ في الإتحاد لا يخلص , فكيف سيخلص العقل البشري الذي به تدرك الروح الإنسانية وجودها والذي بدونه تفقد الروح وجودها ذاته وتصير والعدم سواء, إن كان الكلمة قد أبطلها في الإتحاد المزعوم.

    فضلا عن أن تشخيص الكلمة لروح إنسانية بفرض امكانية ذلك جدلا يعني حدوث خلط وتركيب في الجواهر العاقلة البسيطة التي لا تقبل تركيبا أو إضافة كالعناصر المادية .

     فضلا عن أن القول بأن روح الكلمة الأزلي إنسانية مخلوقة هو تجديف علي روح الكلمة بجعلها مخلوقة , وهو ما سبق ثيؤدورت وفنده في مؤلفه  تجسد ربنا يسوع المسيح  ف 16 ص 39 عندما كان علي المذهب النسطوري علي الوجه السالف بيانه.

     نتج عن انتشار بدعة ثيؤدورت الجديدة بين أساقفة أنطاكية والقسطنطينية أن تصدى له أوطيخا رئيس دير أيوب بالقسطنطينية وكان صديقا للقديس كيرلس عمود الدين وحامل مقررات مجمع أفسس الأول التي حرمت نسطور ومن يقول مقولته مفندا هذه البدعة النسطورية الجديدة الأكثر شناعة من سابقتها كونها تدخل التغيير والخلط في الجواهر العاقلة وكأنها عناصر مادية .

     فوضع ثيؤدورت أسقف قورش سنة 447 ميلادية مؤلفا بعنوان " الشحاذ " أو المتسول المتعدد الأشكال (  Eranistes seu polymorphus) من أربع كتب يهاجم فيهم أوطيخا وتعليم أصحاب الطبيعة الواحدة الإلهية للمسيح الكلمة المتجسد ممثلا فى أوطيخا.

      جاءت الثلاث كتب الأولى ضد أوطيخا على شكل حوار بين نسطورى والشحاذ " أى أوطيخا " متهما إياه بالأبولينارية باعتباره من أصحاب الطبيعة الواحدة الإلهية للمسيح الكلمة المتجسد لما هو من طبيعتين ( روحين ) حسب معتقده الفاسد , وهذا معناه من وجهة نظره أن الطبيعة ( الروح ) الإلهية إبتلعت الطبيعة ( الروح ) الإنسانية ولاشتها , والكتاب الرابع يلخص الثلاث كتب الأولى فى 40 قياسا.

       مما تقدم يتضح أن كتاب ثيؤدورت " الجامع للطبيعتين " الذى وضعه سنة 445 ميلادية هو الذى أشعل الخلاف مجددا بين أصحاب الطبيعة ( الروح ) الواحدة, وأصحاب الطبيعتين ( الروحين ) في المسيح.

     فلما استفحل النزاع بين ثيؤدورت وأوطيخا , عقد فلبيانوس أسقف القسطنطينية النسطوري مجمعا محليا سنة 448 ميلادية بتحريض من ثيؤدورت حرم فيه أوطاخي مع كل أصحاب الطبيعة الواحدة الإلهية في المسيح الكلمة المتجسد, واتهموه بأن قوله بطبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد لما هو بطبيعتين ( روحين ) بحسب معتقدهم الفاسد معناه من منظور بدعتهم الخاصة أن الروح الإلهية بأقنوم الكلمة ابتلعت الروح الإنسانية العاقلة ولاشتها.

    ورغم أن فكرة الملاشاة هي من مخترعات ثيؤدورت بقوله بشخص واحد لما هو بشخصين حسب معتقده بما يعني أن شخص الكلمة ابتلع العقل البشري ولاشاه أو نحاه في زاوية النسيان بحيث صار الكلمة وحده هو المشخص للروحين الإلهية والإنسانية في المسيح, هذه البدعة هي عينها التي سبق وفندها ثيؤدورت نفسه عندما كان علي المذهب النسطوري قبل سنة 445 ميلادية بقوله:

      إذا افترضتم أن اللوغوس صار هو العقل الإنساني للنفس البشرية .. فهذا يعني  أن نفسه لم تكن نفسا بشرية , ولم يكن لها إدراك بشري لأنها كانت تفكر بواسطة اللوغوس الذي صار عقلا لها ( وهذا معناه أنه ابتلع عقلها البشري ونحاه وقام مقامه ) وهذا تجديف لأن من يتصور بأن عديم التغير قد تغير ( فصار عقلا لروح مخلوقة ) فصار يشعر بالآلام والحزن والثقل هو كافر ( " تجسد الرب " ف 16 ص 39  ) منشور تحت عنوان " تجسد ربنا يسوع المسيح " .

     نتج عن حرم أوطيخا ومذهب الطبيعة الواحدة الإلهية في المسيح الكلمة المتجسد وتفشى النسطورية علي بدعة ثيؤدورت الجديدة أن تم عقد مجمع أفسس الثاني سنة 449 ميلادية وفيه تم حرم أصحاب الطبيعتين المشخصتين بالكلمة بحسب بدعة ثيؤدورت أسقف قورش الجديدة مع كل من يقول بها, وتم تبرئة أوطيخا باعتباره مستقيم الإيمان, وجدد القديس ديوسقورس حرم هذه البدعة عندما تبناها مجمع خلقيدونية مع كل القائلين بها فى مجمع خلقيدونية المسكوني سنة 451 ميلادية.

     بناء علي ما تقدم فإن أوطيخا بحسب مجمع أفسس الثاني هو مستقيم الإيمان, ومقررات هذا المجمع  أي مجمع أفسس الثاني هي ما نعترف به, ونرفض ما عداه من مقرارت باطلة لمجمعي فلبيانوس أسقف القسطنطينية النسطوري وخلقيدونية.

     أيا كان الأمر فقد صارت بدعة ثيؤدورت أسقف قورش الجديدة هي المعتقد الرسمي لمجمع خلقيدونية, وهي البدعة التي تم حرمها أولا في مجمع أفسس الثاني المسكوني سنة 449 ميلادية, وتجدد حرمها في مجمع خلقيدونية النسطوري مع جميع القائلين بها سنة 451 ميلادية.

     هذه البدعة أي بدعة مجمع خلقيدونية ابتدعها ثيؤدورت أسقف قورش وأثبتها في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " وفيه جمع ثيؤدورت بين بدعة أريوس وبدعة نسطور بقوله ما موجزه :

     أن الكلمة الخالق احتجب .. بروح عاقلة إنسانية هي صورة إلوهيم, لأنها كانت أولي خلق الوهيم ( حسب أريوس ) بسكني إلوهيم وحلوله واحتجابه بها ( حسب نسطور ) فكانت روح المسيح الإنسانية العاقلة هي أولي خلق إلوهيم فكانت له حجابا ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف 4 ص 51 – 52 ) كما فسر في أول كتابه ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 2 ف 1 ص 25 – 26  ).

     ونادي ببدعته الجديدة القائمة علي الخلط بالمخالفة لبدعة نسطور بقوله:

     فعلي هذا خالطت كلمة إلوهيم الخالق جوهرية الإنسان .. وصار كلمة إلوهيم بقوامه ( شخصه ) قواما لذلك الناسوت الذي كمل جوهره بتقويم ( تشخيص ) كلمة إلوهيم إياه .. قوام واحد قوام ( شخص ) ابن إلوهيم الوحيد الجامع للطبيعتين ( الروحين ) كلتيهما الإلهية .. والناسوتية ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 3 ف 4 ص 52 – 53 ).

     نخلص مما تقدم أنه بعد حرم بدعة نسطور في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية , وبعد نياحة القديس كيرلس عمود الدين , تفتق ذهن ثيؤدورت أسقف قورش عن بدعة جديدة مؤسسة علي ذات بدعة نسطور. إلا أنه زعم أن اللوغوس أبطل العقل البشري وقام مقامه في تشخيص الروح الإنسانية, ونشر هذه البدعة الجديدة في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " المنشور حاليا تحت عنوان : " كمال البرهان علي حقيقية الإيمان " منسوب زورا للقديس أثناسيوس الرسولي, ذكر فيه ذات بدعة نسطور في أن الكلمة احتجب بروح المسيح الإنسانية العاقلة إلا أن الكلمة شخص هذه الروح وأبطل عقلها البشري وقام مقامه في تشخيصها. فصار الكلمة هو المشخص للروحين الإنسانية والإلهية معا. وبهذا صار المسيح شخص واحد بطبيعتين ( روحين ).

     فتم حرم هذه البدعة أيضا في مجمع أفسس الثاني المسكوني سنة 449 ميلادية وتجدد حرمها في مجمع خلقيدونة المسكوني سنة 451 ميلادية.   

 

مؤلفات ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري

     وضع ثيؤدورت أسقف قورش عندما كان علي المذهب النسطوري مؤلفا بعنوان " تجسد الرب "  تم ترجمته بمعرفة  د. جورج حبيب بباوى ونشره في العربية تحت عنوان " تجسد ربنا يسوع المسيح " ونسبه زورا للقديس أثناسيوس الرسولى, وهذا الكتاب كان العلة وراء سقوطه في بدعة انكار وراثة الخطية الجدية من خلال زرع الرجل أبا عن جد لاعتقاده أن الخطية لا تورث لأنها ليست في الجسد بل في انحراف الإرادة ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 12 , 14 ص 33 , 37 ) .

     وفي هذا الكتاب هاجم ثيؤدورت قرارات وتعاليم مجمع أفسس الأول والقديس كيرلس عمود الدين مثبتا تعاليم نسطور في الطبيعتين العاقلتين في المسيح.

     كما أصدر كتاب ثان بعنوان " ظهور الثالوث المقدس المحيى " وهو الكتاب الثانى ضد مجمع أفسس وتعاليم القديس كيرلس عمود الدين الذي ترجمه أيضا د. جورج حبيب بباوى ونشره تحت عنوان : " ظهور المسيح المحيي " ونسبه زورا أيضا للقديس أثناسيوس الرسولى.

     ثم في سنة 445 ميلادية أصدر ثيؤدورت كتابيه " الجامع للطبيعتين " و" برهان القياس " أو مبدأ الرسوم والشهادات , وقد تم نشرهما في مؤلف واحد بعنوان : " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " منسوب زورا للقديس أإثناسيوس الرسولى, ويتضمن بدعة ثيؤدورت الجديدة القائمة علي أساس أن الكلمة هو المشخص للطبيعتين الإلهية والإنسانية في المسيح الذي تأنس الكلمة بروحه الإنسانية واحتجب بها وشخصها , وهي البدعة التي تبناها مجمع خلقيدونية سنة 451 ميلادية.

       وبداهة أن تعاليم كل من نسطور وثيؤدورت الواردة بهذه الكتب جميعها تتعارض مع التعاليم الصحيحة للقديس أثناسيوس الرسولى المؤيدة بالحق الكتابى, والتى تظهر معتقده الحقيقى فى أن للمسيح الكلمة المتجسد طبيعة واحدة إلهية. بما يتعارض مع عقائد أصحاب الطبيعتين المثبتة فى الكتب النسطورية الثلاثة المتقدم بيانها.

      وجدير بالذكر أن هذه الكتب الثلاثة المتقدم بيانها لم يرد ذكرها فى الفهارس المعتمدة لمؤلفات القديس أثناسيوس الرسولى, بل على العكس ثبت أن هذه الكتب الثلاث وردت فى فهارس الكتب المنسوبة لثيؤدورت أسقف قورش, حيث ورد فى هذه الفهارس أنه وضع كتابين ضد مجمع أفسس الأول وضد القديس كيرلس عمود الدين وضد أصحاب الطبيعة الواحدة الإلهية. الكتاب الأول بعنوان " تجسد الرب " والكتاب الثانى بعنوان " لاهوت الثالوث المقدس المحيى " وهما المنشوران تحت عنوان : " تجسد ربنا يسوع المسيح " و" ظهـور المسيح المحيى " منسوبين زورا للقديس اثناسيوس الرسولى.

      كما ثبت أن كتاب : " كمال البرهان على حقيقة الإيمان " المنسوب زورا للقديس اثناسيوس الرسولى يتضمن أيضا كتابين لثيؤدورت أسقف قورش الكتاب الأول " الجامع للطبيعتين " والكتاب الثانى " برهان القياس " وقد ورد ذكر هذين الكتابين فى الفهارس المعتمدة لمؤلفات ثيؤدورت أسقف قورش ( تاريخ كنيسة أنطاكية ص 469 ).

      حيث أثبت ثيؤدورت فى كتابيه " الجامع للطبيعتين" و" برهان القياس " عقيدة مجمع خلقيدونية بالقول بأن الكلمة احتجب بروح المسيح الإنسانية فقومها - أى شخصها - بقوام ابن إلوهيم الجامع للطبيعتين كلتيهما الإلهية والإنسانية ( " الجامع للطبيعتين "  ك 1 ق 3 ف 4 ص 51 - 53 ) ( " برهان القياس " ك 2 : 3 ص 117 ) مخالفا بذلك معتقد نسطور الذى سبق وتبناه فى أن العقل البشرى هو المشخص لروح المسيح الإنسانية, وبذلك يكون تعليمه بكتابه " الجامع للطبيعتين " الذى يثبت معتقد مجمع خلقيدونية فى أن اللوغوس هو المشخص لطبيعتى المسيح الإنسانية والإلهية معا يتعارض مع ما جاء بالكتابين السابقين تجسد الرب, والثالوث المحيى, المثبتين لمعتقد نسطور بطبيعتين عاقلتين في المسيح والمنسوبين أيضا للقديس أثناسيوس الرسولى .

    وبهذا صار القديس أثناسيوس الرسولى نسطوريا في بعض كتاباته, وخلقيدونيا في بعضها الأخر.

     إلا أن اسلوب الكتابين الأولين والعقيدة المبينة بهما هى عقيدة نسطور واسلوب الكتابين يختلف عن اسلوب ثيؤدورت فى كتابه الجامع للطبيعتين رغم توافق معظم العقائد الواردة بهما, لأن بدعة ثيؤدورت مؤسسة علي بدعة نسطور مع بعض التعديلات المثبتة للبدعة الجديدة التي وردت كفرضية مرفوضة بالكتاب الأول " تجسد ربنا يسوع المسيح "  والتي تهدم عقيدة ثيؤودرت فى الروح الإنسانية المشخصة بأقنوم الكلمة وليس بعقلها البشرى ( تجسد ربنا يسوع المسيح  ف 16 ص 39 ) والتي تبناها بعد ذلك بمؤلفه " الجامع للطبيعتين  ".

      والواقع أن تغير الإسلوب بين الكتب المثبتة لبدعة نسطور والمثبتة لبدعة خلقيدونية  ناتج عن اختلاف اسلوب المترجمين أنفسهم لهذا الكتب .

     وجدير بالذكر أنه وفقا لأقوال المؤرخين فإن  بعض الكتب التى يعتقد انها من وضع نسطور كونها تشرح عقيدته في اتحاد الطبيعتين العاقلتين في المسيح هى من وضع ثيؤدورت أسقف قورش عندما كان على المعتقد النسطورى, ودليل ذلك ما ذكره المؤرخون من أنه هو الذى وضع رسالة فى تفنيد الحرومات الإثنى عشر التى وضعها القديس كيرلس ضد نسطور بتحريض من يوحنا الأنطاكى, وفيها رد ثيؤدورت على حرومات القديس كيرلس الذى يحرم فيها نسطور لقوله : بأن العذراء لم تلد الابن الوحيد الجنس بل ولدت انسانا مثلنا بروح انسانية عاقلة حل فيه الكلمة كما يحل فى الأنبياء والقديسين, وأن الكلمة وحد هذا الإنسان بنفسه فى كرامة ومجد الربوبية ولهذا أيضا صار الكلمة يسمى باسم المسيح, وبموجب هذا الإتحاد صاروا يسجدون للواحد مع الآخر .

   كما حرم كل من ينسبون الأقوال التى فى الأناجيل إلى انسان وإله كما إلى شخصين متحدين فى جسد الإنسان يسوع المسيح ذى الروح الإنسانية العاقلة التى احتجب بها الكلمة, وأنه لهذا السبب صار الإنسان يعبد مع الكلمة الساكن فيه, وبعد أن أخذ ثيؤدورت ينكر هذه الإتهامات ويرد عليها باسلوبه السوفسطائى ختمها بحرومات قال للقديس كيرلس أن هذا ما يجب أن تحرمه تقواك.

      وقد تم حرم هذه الرسالة سنة 553 ميلادية فى المجمع الخلقيدونى الخامس, وبعد حرمها اختفت منذ هذا التاريخ لتعود للظهور تحت عنوان الرسالة رقم 17 المرسلة من كيرلس إلى نسطور حيث تم تزوير مقدمة رسالة ثيؤدورت بحيث صارت تظهر وكانها مرسلة من القديس كيرلس إلى نسطور وورد فى متن هذه الرسالة رقم 17 أنها الرسالة الثالثة ( يغلب أنها الثالثة لثيؤدورت أسقف قورش النسطوري ) ( الرسالة رقم 17 ف 3 ).

      كما وضع ثيؤدورت مؤلفا فى الدفاع عن ديودورس الطرسوسى وثيؤدور الموبسويستى معلمى نسطور ردا على تفنيد القديس كيرلس لتعاليمهما سنة 438 ميلادية . 

    ويقول المؤرخين أن ثيؤدورت كان على معتقد نسطور حتى سنة 436 ميلادية, إلا أن الملاحظ أنه بدأ يروج لبدعته الجديدة : بأن أقنوم الكلمة هو المشخص للطبيعتين العاقلتين في المسيح في كتاباته تدريجيا دون أن ينكر وجود شخصين وأقنومين في المسيح حسب نسطور, وهذا معناه أنه ظل علي نسطوريته حتي نياحة القديس كيرلس عمود الدين سنة 444 ميلادية. ثم تحول كليا إلي بدعته الجديدة اعتبارا من سنة 445 ميلادية وهذا ثابت من مؤلفاته , من ذلك قوله:

    أنه رغم كونه إلها ( أي الكلمة ) .. فقد صار جسدا أي صار إنسانا محيا بنفس عاقلة ..  لذلك ينبغي أن تنسب كل الأقوال التي في الأناجيل إلي شخص واحد, إلي أقنوم الكلمة ( الرسالة رقم 17 ف 14 ) وهذا قريب من بدعته الجديدة التي سبق وأنكرها في مؤلفه تجسد ربنا يسوع المسيح ف 16 ص 39 علي الوجه المتقدم بيانه.

    وبصرف النظر عما فى أقواله من تناقض لقوله بأن روح المسيح الإنسانية عاقلة, وهذا معناه أن كل الكلام يصدر منها أو بتوسط منها وليس من الكلمة, إلا أن يكون قد أبطل عقلها بحسب معتقده الذي أثبته في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " إلا أن كل الرسالة رقم 17  تثبت أنه كان على معتقد نسطور القائل بشخصين منفصلين حيث كتب مدافعا عن هذا المعتقد بقوله : بأنهم لا ينسبون أقوال المسيح في الأناجيل إلي أقنومين أي إلي شخصين منفصلين, لأن المسيح الواحد لا يكون إثنين , حتي لو أدرك أنه من اثنين ومن كيانين مختلفين ( الرسالة رقم 17 ف 13 ) وهذا برهان أنه كان علي معتقد نسطور القائل بإثنين أي اقنومين وشخصين بصرف النظر عما في دفاعه من سفسطة فارغة, حتى نياحة القديس كيرلس عمود الدين سنة 444 ميلادية.

    ومن البراهين المثبتة لنسطورية ثيؤدورت عندما كان علي المذهب النسطوري قبل عام 445 ميلادية قوله أن قول الإنجيل عن يسوع : اضطرب بالروح ( يوحنا 13 : 21 ) فقد أعلن الرب نفسه بكلمات أخري أنه يعني عقله الإنساني .. لذلك عينه قال الرب : الآن نفسي ( أي روحه الإنسانية العاقلة ) قد اضطربت ( يوحنا 12 : 27 ) ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " فصل 16  ص 40 ).

    والواقع  أن هذه الكلمات التي ذكرها الإنجيلين مثل " اضطرب بالروح " لا تعني أن له روح انسانية أو عقل بشري حسب معتقد نسطور الذي تبناه ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري, بل تعني أنه كإله عالم بكل ما سيأتي عليه قبل أن يكون لهذا أنزعج بروح النبوة لأن واحد من تلاميذه سيسلمه, ولعلمه أيضا أن الساعة التي أتي من أجلها ليتألم عنا جسديا قد حانت.

    والواقع أيضا أن الكتاب المقدس كثيرا ما يستخدم تعبيرات بشرية منسوبة لروح إلوهيم تعبيرا عن مشاعر معينة مثل القول لا تحزنوا الروح, ولا تطفئوا الروح, وأيضا نسب إلي روح إلوهيم مشاعر مثل الغضب والندم والفرح إلخ .. وهذا لا يعني أن روح إلوهيم إنسانية لانها تنفعل وجدانيا, وأيضا فإن المسيح بكي علي أورشليم في أيام جسده كما عطش وجاع وتألم جسديا, هذه الآلام تقع علي الجسد الذي ينفعل بها أما الروح فلا تبكي ولا تعطش ولا تجوع ولا تتألم ولا تموت بموت الجسد وإنما تنفعل وجدانيا بما يقع علي جسدها من آلام وتتأثر بها وجدانيا. 

     والواقع أن كتاب " تجسد ربنا يسوع المسيح " وإن تضمن عقائد نسطور إلا أن واضعها هو ثيؤدورت أسقف قورش النسطوري عندما كان ما يزال علي معتقد نسطور القائل بطبيعتين عاقلتين في المسيح, وقد وضعه ردا علي مجمع أفسس الأول المسكوني المنعقد سنة 431 ميلادية وفيه تم حرم بدعة نسطور وكل من يعلم بتعاليمه.

    وجدير بالذكر أن ثيؤدورت في مؤلفه  " تجسد ربنا يسوع المسيح " رفض كنسطري فرضية أن يقوم اللوغوس المحتجب بروح المسيح الإنسانية العاقلة بتشخيصها مبطلا عقلها البشري. بحيث يصير اللوغوس هو المشخص للروحين الإلهية والإنسانية في المسيح مفندا هذه المقولة بقوله :

    وإذا افترضتم أن اللوغوس صار هو العقل الإنساني للنفس الإنسانية في الرب ,    فهذا يعني أن نفسه ( روحه ) لم تكن نفسا إنسانية ولم يكن لها إدراك بشري, لأنها صارت تفكر بواسطة اللوغوس الذي صار عقلا لها, وهذا تجديف لأن من يتصور بأن عديم التغيير قد تغير فصار يشعر بالآلام والحزن والثقل هو كافر ( " تجسد ربنا يسوع المسيح " فصل 16  ص 39 ).

     لأن إلوهيم عند النساطرة لا يولد ولا يصلب ولا يقوم من الموت جسديا , وهذه الأمور تخص حسب معتقدهم الفاسد إنسان يدعي يسوع المسيح هو الذي ولد من العذراء وهو الذي صلب ومات بمفارقة روحه الإنسانية جسده, وظل جسده مائتا في القبر ثلاثة أيام حتي عادت روحه الإنسانية إليه في اليوم الثالث وأقامته من الموت وبهذا صارت القيامة بروح إنسانية حسب معتقدهم الفاسد , وليس بروح إلوهيم - أي روح الحياة - الذي سيحيي أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا حسب الحق الكتابي ( رومية 8 : 2 , 9 -11 ).

     وهذا معناه حسب هذه الفرضية أن أقنوم الكلمة  صار هو المشخص لروح المسيح الإنسانية, وبهذا صار أقنوم الكلمة الإلهية هو المشخص للطبيعتين الإلهية والإنسانية في المسيح .

    وهذه العقيدة تتعارض مع بدعة نسطور القائلة بأن اتحاد الطبيعتين ( الروحين العاقلتين ) هو بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير, أي أن كل طبيعة عاقلة قائمة بعقلها الخاص , أما بحسب هذه الفرضية فقد حدث خلط وتغيير في الطبيعتين بحيث صار أقنوم الكلمة هو المشخص للطبيعة الإنسانية فضلا عن طبيعته الإلهية.  

    والواقع أن هذه الفرضية التي فندها ثيؤدورت أسقف قورش في مولفه " تجسد الرب " المنشور تحت عنوان " تجسد ربنا يسوع المسيح " هي عينها الذي تبناها في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " الذي أصدره سنة 444 ميلادية وتم نشره في العربية سنة 1988 تحت عنوان " كمال البرهان علي حقيقة الإيمان " هذه البدعة التي تفتق عنها ذهن ثيؤدورت كفرضية مرفوضة  وأثبتها في مؤلفه " تجسد ربنا يسوع المسيح " ف 16 ص 39 عندما كان علي المذهب النسطوري. هي عينها التي أقرها واعتبرها العقيدة الصحيحة وأصدرها في مؤلفه " الجامع للطبيعتين " ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 2 ف 5 ص 63 ) عانيا بهذا العنوان أن أقنوم الكلمة صار هو المشخص للطبيعتين الإنسانية والإلهية والجامع لهما في شخص الكلمة, وبذلك تنكر لمعتقده الأول بوجود طبيعتين كل قائمة بعقلها الخاص.

    وطبقا لهذه البدعة الجديدة صار الكلمة هو المشخص للروحين الإلهية والإنسانية في المسيح, وفاته أن اللوغوس حسب النساطرة لا يتألم فإذا صار هو المشخص للروح الإنسانية فإن الآلام ستقع عليه وليس علي العقل البشري الذي أبطله وقام مقامه في تشخيص الروح الإنسانية , وللخروج من هذا المأزق زعم ثيؤدورت أن اللوغوس يفارق روح المسيح الإنسانية في الآلام والصلب ويتركها تتألم وحدها عندما يعود إليها عقلها وإدراكها لذاتها بقوله:

    وهو الذي ترك نفس ( روح ) ناسوته حين أراد من قبل أن يطعن جسده بقدرة لاهوته علي أن يدع نفس ( روح ) ناسوته إذا شاء ويأخذها إذا شاء ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 2 ف 4 ص 52 ) وهذا معناه عودة العقل البشري للروح الإنسانية, وهذه بدعة نسطور,

     وهذا معناه أن روح المسيح الإنسانية قائمة بعقلها الخاص وليس باللوغوس الذي ينحيها ليتكلم من خلالها ثم يفارقها لتتكلم وتتألم وتحتمل الولادة والصلب والقيامة بروحها الإنسانية الأمور التي ينزه عنها الكلمة حسب معتقدهم الفاسد, أي أنه عمليا ساقط في ذات بدعة نسطور في الطبيعتين العاقلتين التي تتجلي بأكثر وضوح كلما تعرض اللوغوس لآلام الجسد, بما يجعل معتقده في الشخص الواحد المشخص للطبيعتين لغوا فارغا لأنه في الحقيقية يعتقد ذات معتقد نسطور في طبيعتين كل مشخصة بعقلها البشري بقوله :

    فكان إذا خلا العقل ( أي العقل البشري ) من الأفضل ( اللوغوس ) أظهر سلطان نفسه, ولكنه كان يغلب من الأقوي وينقاد إلي الأفضل فيفعل ما تريده الإرادة إلهية ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 2 ف 5 ص 63 ).

       وهذا معناه أنه في كل مرة يفارق اللوغوس روح المسيح الإنسانية المحتجب بها من قبل أن تتألم جسديا يعود العقل البشري ويظهر سلطان نفسه, ولكن متي عاد اللوغوس بعد أن تنتهي الآلام ينغلب العقل البشري من الأقوي وينقاد له, وهذا أثبته ثيؤدورت في مؤلفه الجامع للطبيعتين بقوله:

    وهو الذي ترك نفس ناسوته حين أراد من قبل أن يطعن جسده بقدرة لاهوته علي أن يدع نفس ناسوته إذا شاء ويأخذها إذا شاء ( " الجامع للطبيعتين " ك 1 ق 2 ف 4 ص 52) وهذا معناه أن روح المسيح الإنسانية قائمة بعقلها الخاص وليس باللوغوس الذي ينحيها ليتكلم من خلالها كلما تعرض المسيح للآلام .

     من الواضح أن هذه المتناقضات هي أكثر جنونا من بدعة نسطور نفسها, وهي لا تزيد عن كونها خرافات يونانية تضاد التعليم الصحيح والمنطق ذاته, لهذا فهي لا تخرج عن كونها سفسطة فارغة أبعد ما تكون عن البساطة التي في المسيح يسوع.

    هذه الفلسفة الباطلة حذر منها بولس الرسول كونها تؤدي للسقوط في عبادة المخلوق دون الخالق المبارك إلي الأبد آمين بقوله :

    أخاف كما خدعت الحية حواء بمكرها , هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح ( كورنثوس الثانية 11 : 3 ).

    وإذ انخدعوا بتفسيراتهم المنحرفة للحق الكتابي تم فيهم القول :

    لأنهم لما عرفوا إلوهيم لم يمجدوه أو يشكروه كإله ، بل حمقوا في أفكارهم ، وأظلم قلبهم الغبي, وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء, وأبدلوا مجد إلوهيم ( أي المسيح الكلمة المتجسد الذي هو صورة إلوهيم بهاء مجده ورسم جوهره الذي نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء ) الذي لا يفنى ( لا يموت لأنه وإن مات موتنا بموت الدم إلا أنه أبطل موت الجسد بروح الحياة الذي فيه ) بشبه صورة الإنسان ( بزعمهم أن العذراء لم تلد الكلمة بل ولدت انسان مثلنا يدعي يسوع لمسيح له روح انسانية عاقلة ) الذي يفني ( أي يموت كسائر البشر. وهذا ثابت بقولهم أن المسيح باعتباره انسان مثلنا له روح انسانية مثلنا مات بخروج روحه الإنسانية التي تحييه منه, تاركة جسده المائت تحت سلطان الموت لمدة ثلاثة أيام حتي عادت إليه روحه الإنسانية في اليوم الثالث وأقامته من الموت, وبهذا صارت القيامة حسب معتقدهم الفاسد بروح انسانية, غير عالمين أن روح الإنسان غير محيية للجسد ولا قدرة لها علي إقامة الجسد من الموت لانها غير محيية للجسد كروح الرب, ولو كان لأرواح البشر هذه القدرة لما مات البشر أبدا , ولما كنا في حاجة إلي روح الرب ليقيم أجسادنا المائتة بروحه الساكن فينا الذي نناله في المعمودية التي فيها ننال القيامة الأولي مع المسيح الكلمة ) ..  الذين استبدلوا حق إلوهيم بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق ، الذي هو مبارك إلى الأبد . آمين ( رومية 1 : 21 – 25 ).

 

  

 

 

المذهب الثالث

الأنطاكية

     الأنطاكية نسبة إلي مجمع أنطاكية المحلي المنعقد سنة 513 ميلادية لإثبات البدعة التي ابتدعها ساويرس بطريرك أنطاكية والتي أثبت فيها بدعته الجديدة القائمة علي الخلط والامتزاج بين الطبيعتين بقوله :

     بأن أقنوم الكلمة ليس بطبيعتين حسب معتقد خلقيدونية بل بطبيعة واحدة من الطبيعتين هي طبيعة المسيح وهي طبيعة ليست إلهية ولا إنسانية ولا هما معا بل هي حقيقة ثالثة هي طبيعة المسيح .

     رسم ساويرس الأنطاكي أسقفا علي أنطاكية سنة 512 ميلادية على المذهب الخلقيدونى الذى كان معتقد جميع كنائس المسكونة الخاضعة لبابا روما حتى هذا العهد, عدا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

     ثم في العام التالى لرسامته أي سنة 513 ميلادية عقد ساويرس الأنطاكى مجمعا في أنطاكية أعلن فيه رفضه لمعتقد خلقيدونية القائل بأن أقنوم الكلمة هو المشخص والجامع للطبيعتين أي الروحين الإلهية والإنسانية  في المسيح. بقوله :  بأن في  المسيح " طبيعة واحدة من طبيعتين مشخصة بالكلمة " وزعم أن هذه الطبيعة الواحدة تجمع صفات وخصائص الطبيعتين دون أن تكون أيا منهما علي انفراد أو معا بل هي طبيعة جديدة هى طبيعة المسيح المشخصة بالكلمة (  وهذا معناه أن هذه الطبيعة  عدمت الطبيعتين الإلهية والإنسانية معا مكونة طبيعة ثالثة , وكأن الطبائع العاقلة مثل العناصر المادية يمكنها بالإمتراج أن تكون مادة جديدة ).  

     وقد زعم ساويرس الأنطاكى القائل بأن المسيح ليس بطبيعتين بحسب معتقد خلقيدونية .. بل بطبيعة واحدة ( روح واحدة ) من طبيعتين ( روحين ) مشخصة بالكلمة ( " رسائل القديس ساويرس الأنطاكى " ترجمة الراهب جرجس الأنطونى الرسائل أرقام 14 , 18 ص 105 , 108 - 109 ) وأن هذه الطبيعة  المشخصة بالكلمة ليست إنسانية ولا إلهية ولا هما معا. وهى البدعة التي يزعمون أيضا أنها تعليم القديس كيرلس.

      وفي هذا يقول القمص تادرس يعقوب ملطي :

     أن الإسكندريون جعلوا الإتحاد بصيغة " من اثنين " للطبيعة الواحدة لكلمة إلوهيم المتجسد, وتبنوا الإتحاد الأقنومى ( القمص تادرس يعقوب ملطى " الإصطلاحان طبيعة وأقنوم " ص 39 ).

     أي الإتحاد بين أقنوم الابن الزمني وأقنوم الابن الأزلي في روح واحدة ( من اثنين ) بدون اختلاط  في وحدانية اسم المسيح.

    والواقع أن بدعة الإتحاد الأقنومي بين شخصين أو أقنومين من جوهرين مختلفين . هي بحسب الأصل من وضع نسطور القائل بشخصين في المسيح الواحد بقوله للقديس كيرلس :

     إذا رفضا الإتحاد الأقنومي ( أي بين الشخصين أي الابنين ) سواء بسبب تعذر إدراكه ( لعدم منطقيته ) أو بسبب عدم قبوله ( كونه هرطقة ليس لها سند كتابي ) نسقط في التعليم بابنين ( هم ساقطون في هذا التعليم بصرف النظر عن كيفية الإتحاد الباطلة علي كل وجه, لهذا تم حرمه في مجمع أفسس الأول سنة 431 ميلادية ) الرسالة رقم 4 ف 6 ص 15 ) .

     والواقع أن الإتحاد الأقنومي لا يكون إلا بين أقانيم الجوهر الواحد, ولا يوجد ما يسمي باتحاد اقنومي بين شخصين أو أقنومين أو ابنين من جوهرين مختلفين في جوهر واحد, فهذا القول جهالة وخرافة يونانية تضاد الحق الكتابي والمنطق السليم.

     لأن الأتحاد الأقنومي بين أقانيم أو أوجه الجوهر الواحد , هو بحسب الأصل اتحاد بسيط طبيعي لا يقبل النقص أو الإضافة أو التركيب مطلقا, فالآب أي الأصل أو المصدر  أو الوجود هو جوهر, وهو في نفس الوقت أقنوم أو وجه الوجود الذي إما أن يكون بالذات مثل روح إلوهيم الموجود بذاته أو بالخلق مثل أرواح الملائكة والبشر, وينتج إذا كان الموجود عاقل وحي, أن يولد منه منذ وجوده ابن أي صورة عاقلة ناطقة بكلمته, وينبثق منه حياة هي روحه الخاصة, ولا يمكن لأقنوم الآب أو الجوهر الروحاني العاقل أن يولد له ابنان من جوهرين مختلفين أو أن يكون الابن من جوهر مختلف, أو أن يكون شخصا لروح منبثقة من آب آخر, لأن الابن والروح محمولان وجودا وعدما علي جوهر وجودهما, ومن ثم لا يمكن لأي أقنوم أن ينفصل عن جوهره ويشترك في جوهر غيره , لأن انفصال الأقنوم عن مصدر وجوده هو فناء له,

     فضلا عن أن مثل هذا الإتحاد المزعوم يدخل الخلط والتركيب في الجواهر الروحية العاقلة البسيطة التي لا تقبل اضافة أو نقص أو تركيب.

     نخلص مما تقدم أن تعليم الإتحاد الأقنومي أي الذي بين شخصين في جوهر واحد هو حديث خرافة لا يخرج عن كونه هذيان لا يصدر إلا من ذهن مرفوض عادم الإدراك والمنطق تماما.

     وقد فند القديس كيرلس هذه البدعة في الفقرة الوحيدة الصحيحة بهذه الرسالة بقوله:      

     إنه لن يكون نافعا بأى طريقة أن يكون التعليم الصحيح للإيمان هكذا. حتى ولو أقر البعض بالإتحاد بين الأشخاص ( أي بين ابنين أو اقنومين من جوهرين مختلفين ) لأن الكتاب لم يقل أن الكلمة قد وحد شخصا من البشر بنفسه . بل أنه صار جسدا ( يوحنا 1 : 14 ) والكلمة إذ قد صار جسدا لا يكون آخر. إنه اتخذ دما ولحما مثلنا ( الرسالة رقم 4 ف 7 ص 65 ) أي لم يحل في روح انسانية حسب معتقد النساطرة.

      والواقع أن الذى جعل الإتحاد بصيغة " من اثنين " أى " من طبيعتين " هو ساويرس الأنطاكى الذى رسم أسقفا على كنيسة أنطاكية سنة 512 ميلادية على المعتقد الخلقيدونى, فعقد مجمعا فى العام التالي رفض فيه معتقد خلقيدونية بالقول :

     بأن أقنوم الكلمة ( الذى أبطل العقل البشرى فى الطبيعة الإنسانية وقام مقامها فى تشخيص روح المسيح الإنسانية حسب معتقد ثيؤدورت ) ليس هو المشخص والجامع للطبيعتين الإنسانية والإلهية فى المسيح حسب معتقدهم بل هو المشخص لطبيعة واحدة من الطبيعتين العاقلتين , طبيعة تجمع صفات الطبيعتين دون أن تكون أيا منهما على حدة ولا معا.

   أى أن أقنوم الكلمة ( الذي ابتلع العقل البشري ولاشاه ) صار هو المشخص لروح واحدة من الروحين بحيث صارت هذه الروح الجديدة تجمع خصائص الروحين الإلهية والإنسانية معا دون أن تكون أيا منهما على حدة أو معا , ورغم أن هذا معناه امتزاج الطبيعتين وملاشاة بعضهما البعض ونشوء طبيعة جديدة, إلا انه يقول بأن الإتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير بحسب نسطور , وهذا معناه فض الإمتزاج والخلطة والعودة إلى دائرة النسطورية في الطبيعتن العاقلتين القائمتين كل بعقلها الخاس.

   أما مقولة الإتحاد الأقنومى بين الشخصين فى وحدانية اسم المسيح  بحسب نسطور فلا محل لها فى بدع أصحاب الطبيعتين من خلقيدونيين وأنطاكيين, لأن أقنوم الكلمة هو المشخص للطبيعتين المتحدتين فى معتقد ثيؤدورت ومجمع خلقيدونية, وهو المشخص للطبيعة التى من طبيعتين عند ساويرس الأنطاكى, ومن ثم فلا وجود لأقنوم الابن البشرى فى هذه العقائد, ومن ثم فلا يوجد اتحاد اقنومى بين الابنين لأن أقنوم الكلمة أبطل الابن البشرى وقام مقامه فى تشخيص روح المسيح الإنسانية وهى العقيدة التى قال بها ثيؤدورت وأخذ بها مجمع خلقيدونية وساويرس الأنطاكى من بعد, وهكذا أيضا لا يوجد اتحاد اقنومى بين الابنين بحسب يعقوب البرادعى لقوله بابن من ابنين وجوهر من جوهرين.

     وهكذا انحدروا من بدعة إلى بدعة أكثر جنونا من سابقتها لأن جميعها مؤسسة على ضلالة أن العذراء لم تلد الكلمة بل ولدت الإنسان يسوع المسيح المحيا بنفس انسانية عاقلة تأنس بها الكلمة واحتجب بها من البطن.

   وعلى هذا فإن الخلافات بين أقطاب النسطورية حول كيفية الإتحاد بين الطبيعتين العاقلتين فى المسيح جميعها قائمة على باطل, وما بنى على باطل هو باطل.

    لأن الكلمة بحسب معتقدهم جميعا لم يتجسد ولم يظهر فى الهيئة كإنسان, وإنما حل فى إنسان مثلنا يدعى يسوع المسيح له روح انسانية عاقلة جعلها واحدا معه فى اللاهوت, وهى العقيدة التى تم حرمها فى مجمع أفسس الأول, كما تم حرم عقيدة ثيؤدورت فى مجمع أفسس الثانى, وتجدد حرمها فى مجمع خلقيدونية مع جميع القائلين بها .

 

 

المذهب الرابع

اليعقوبية

اليعقوبية بدعة منسوبة إلي يعقوب البرادعي أسقف أنطاكية الذي كان يبطنها ولم ينشرها إلي بعد وفاة ساويرس  أسقف أنطاكية سنة 538 ميلادية..

      بعد رسامة ساويرس الأنطاكى أسقفا على أنطاكية على المذهب الخلقيدونى سنة 512 ميلادية, عقد في العام التالى لرسامته مجمعا فى أنطاكية تنكر فيه لمعتقد خلقيدونية معلما بأن المسيح ليس بطبيعتين إلهية وإنسانية مشخصتين بالكلمة بل أنه بطبيعة واحدة من الطبيعتين مشخصة بالكلمة, فتم حرمه وابعاده عن كرسيه من قبل الخلقيدونيين.

    وحدث فى فترة ابعاده عن كرسيه أنه رسم يعقوب البرادعى أسقفا عاما على انطاكية علي بدعته الجديدة فصار ينشرها حتي موته.

    ثم في سنة 538 ميلادية وبعد أنصار يعقوب البرادعي أسقفا علي خالف معلمه ساويرس الأنطاكي بعد أن تسآل قائلا :

     لماذا إمتزجت الطبيعتين فى طبيعة واحدة جديدة من الطبيعتين , فى حين لم يمتزج الإقنومين , وإنما ابتلع اقنوم الكلمة العقل البشرى, فلماذا التمايز, فقال بطبيعة من طبيعتين مشخصة بأقنوم من أقنومين, لذلك قال بأن المسيح جوهر .

    لأن القول جوهر من جوهرين معناه وفقا لليعاقبة إمتزاج الطبيعتين والشخصين معا فى جوهر جديد عدم الجوهرين معا بدليل أن الجوهر الجديد ليس إلهيا ولا إنسانيا ولا هما معا, بل هو الجوهر الخاص بالشخص المسمى المسيح , وهو ما عبر عنه العلامة اليعقوبى ابن المكين بالقول :

    " أن الابن الأزلى اتحد بالابن الزمنى وصار بهذا الإتحاد شيئا واحدا في الموضوع وهو الشخص المشار إليه بيسوع المسيح له المجد , وهو حقيقة ثالثة ( أي ابن جديد محدث ) لا يصح عليها أنها إنسانية فقط , ولا إلهية فقط .. ولذلك قالوا أنه جوهر من جوهرين " ( الحاوى للعلامة ابن المكين ص 45 ).

     والواقع أن القول بجوهر من جوهرين  إما أن يكون إلهيا أو إنسانيا , فإن قيل أنه جوهر جديد ليس إلهيا ولا إنسانيا فهو القول بأنه عدم الجوهرين معا ونشوء جوهر جديد لا جنس له هو جوهر المسيح حسب المعتقد اليعقوبي والقول بأن الإتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير , يعيدهم جميعا إلي دائرة النسطورية .

     وفى ذات الإتجاه يقول نيافة الأنبا غريغوريوس ما نصه:

     ولا يعتذر أصحاب الطبيعتين عن تعبير الطبيعة الواحدة ( من طبيعتين ) بزعم أن القول بطبيعة واحدة من طبيعتين لها صفات الطبيعتين ( إذا كان لها صفات الطبيعتين فهذا برهان امتزاجهما ) معناه القول بطبيعة ثالثة. كلا فنحن ننكر القول بطبيعة ثالثة. لأن هذا القول يتضمن الاعتقاد بالامتزاج والاختلاط, ولكننا نؤكد أن هناك أمرا جديدا قد نجم عن الاتحاد لم يكن حادثا من قبل .. هو لقب السيد المسيح. فهذا اللقب الجديد لا يصح إطلاقه على الكلمة قبل التجسد بل هو اللقب الذى عرف به منذ يوم التجسد فقط. ( الأنبا غريغوريوس " علم اللاهوت المقارن " ص 146 ).

    والواقع أن الأمر الجديد الناتج عن القول بطبيعة من طبيعتين يعني وجود طبيعة ثالثة ولا علاقة لها باللقب الذي تسمي به هذه الطبيعة الجديدة. 

     والواقع أن هذه العقيدة هي ذاتها عقيدة العلامة اليعقوبى ابن المكين مع اختلاف الاسلوب بالقول :

    " أن الابن الأزلى اتحد بالابن الزمنى وصار بهذا الإتحاد شيئا واحدا في الموضوع وهو الشخص المشار إليه بيسوع المسيح له المجد , وهو حقيقة ثالثة ( أي ابن جديد محدث ) لا يصح عليها أنها إنسانية فقط , ولا إلهية فقط .. ولذلك قالوا أنه جوهر من جوهرين " ( الحاوى للعلامة ابن المكين ص 45 ).

     والواقع أيضا أن طبيعة السيد المسيح هي طبيعة واحدة بسيطة غير مركبة ولا ممتزجة.

     أما القول بطبيعة من طبيعتين فيضعنا جدلا أمام خيارين لا ثالث لهما هما : إما أن طبيعة من الطبيعتين العاقلتين ابتلعت الأخرى, وإما أن الطبيعتين عدما بعضهما البعض ونشأت طبيعة جديدة لا جنس لها, ولا يجدى انكار الإمتزاج الثابت من القول " طبيعة من طبيعتين "  لأن كلمة " من " تدل في هذا السياق على الإمتزاج.

 

 

 

 

 

 

 

صدر للمؤلف

المكتبة الإلكترونية للباحث مجدي صادق

في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

https://magdysadek.blogspot.com


 

 

المكتبة اللاهوتية

 

1

الكتاب المقدس مفتاح العلـم وأسـرار الكـون

1992

2

تفنيـد الاعتراضــات على الكتـاب المقـــــدس

2006

3

الثالوث الواحد في الجوهر

2018

4

ســـــــــــــر المســـــــــــــيح 

2005

5

تجســـــــــد المســـــــــــــيح

2005

6

طبيعة واحدة إلهية للمسيح الكلمة المتجسد

2005

7

الخطية الجدية حسب تعليم الكتاب المقدس

2019

8

الدم يكفر عن النفس لا الروح

2019

9

تجسد وتأنس ضدان لا يجتمعان

2019

10

المسيح في كتابات القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين

2023

11

بدعة نسطور مؤسسة على خطأ الخلط بين النفس والروح

2005

12

اليعقوبية بدعة نسطورية متطرفة

2009

13

تفنيد بدع النساطرة من مؤلفاتهم

2016

14

المذاهب الأربعة لأصحاب الطبيعتين المتحدتين في المسيح

2023

15

شـهود يهـوه والمؤامرة الماسونية ضد المسـيحيـة

1990

16

العقـائـــد والمذاهب المنحرفـــة 

1998

17

دحض البدع المتعلقة بالملك الألفى للمسيح على الأرض

2016

18

أسرار الملكوت

2025

19

أين توجد أرواح الموتي؟

2023

20

ظهور أورشليم السمائية

2025

21

مقالات في علم الأخرويات

2023

22

عـبادة الشــــيطان ضــــد المســــيح 

1998

23

المســـــيح الدجــال الخـطــر القــادم

1993

24

الأطـباق الطـائرة هل هي مركبـات الكروبيــــم؟

1993

25

موعـد مجىء المســيح الدجــال

1997

26

ســر عــدد الوحـش 666 χξς΄

1995

27

كرازة الشاهدان إيليا وأخنوخ بأورشليم

2023

28

شهادة الأنبياء لليهود والأمم بأن يسوع هو المسيح الفادي والمخلص

2024

29

جبل نيبو وعلامات المنتهى الكبرى

1997

30

المجـىء الثـانـي علــي الأبــــواب 

1994

 

المكتبة الطقسية 

 

31

أسـرار الكنيســة الســـبعة

2016

32

خدمة إخــراج الشــياطـين

1997

33

هل يجوز إبطال الوصية الإلهية بتقاليد وضعية؟

2023

34

تفنيد بدعة تطهير المرأة طبقا لناموس الفرائض اليهوديـــة

1989

35

صلاة العذراء حالة الحديد 

2025

 

المكتبة القانونية 

 

36

نظـــــــــم الكنيســـــــــــــــــــة القبطيــــــــة

1998

37

اختصاصات القضاء الكنسى فى مصر فى مختلف العصور

1994

38

مصادر الشريعة المسيحية ومراسيم القوانين الرسولية

1989

39

الطــلاق فى الشــريعـــة المســـيحيــــة

1995

40

أحكام الميراث والوصية والهبة فى الشريعة المسيحية

2014

 

المكتبة التاريخية

 

41

التاريــخ الحقيقــى لمصـــر القديمـــــــة

2002

42

تاريـخ الأقبــاط فى ظل أنظمـة الحكـم المختلفـة

1998

43

تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

2018

44

تاريخ المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكسيين نشأته واختصاصاتـه

2008

45

رحلة العائلة المقدسة من الإكتتاب حتى العودة إلى الناصرة

2018

46

درب الصليب والقيامة المجيدة

2020

 

 

 

 

المكتبة المنوعة

 

47

هل حديث الحية مع حواء قصة حقيقية أم رمزية؟

2023

48

هل لم تعرف الشياطين السيد المسيح؟

2023

49

المتفرقات فى العلوم اللاهوتية المتنوعة

2017

50

مقالات قانونية وكنسية متنوعة

2017

 

المكتبة الإلكترونية الثانية

 

 

المكتبة اللاهوتية

 

51

إثبات حقيقة خلق الكون وتفنيد النظريات المضادة

2023

52

السموات الثلاث ومواقعها في الكون

2023

53

الحقيقة حول محاكمة جاليليو

2023

54

الضربات الثلاث التي سحقت الداروينية

2023

55

قضية هيباتيا الفيلسوفة الساحرة

2023

56

معجزة نقل جبل المقطم

2023

57

لماذا ولد المسيح بدون زرع بشر؟

2023

58

المسيح القدوس الذي لا يموت

2023

59

آية يونان النبي ومعجزة طلوع الشمس وغروبها ليلة الأحد

2023

60

روح المسيح بحسب الأسفار المقدسة وكتابات الآباء الرسوليون

2023

61

البراهين علي سلامة الكتاب المقدس من التحريف

2023

62

هل لا يعلم الابن بذلك اليوم وتلك الساعة؟

2023

63

نبوة السبعون أسبوعا

2023

64

عودة الإمبراطورية اليونانية وأحداث الأزمنة الأخيرة

2023

65

المسيح الدجال ملك صور

2023

66

مظاهر عبدة الشيطان

2023

67

جوج وماجوج وخراب أورشليم

2023

68

أبواب أورشليم قديما وحديثا

2023

69

مفاتيح سفر الرؤيا المتعلقة بالضربات السبع الأخيرة

2023

70

المدة ما بين 12 مايو والمجيء الثاني 1335 يوما

2023

71

الهندوسية ورياضة التوحد بالبراهما المعروفة باليوجا

2023

72

الغنوسية والقبالية

2023

73

الماسونية

2023

74

حركة الروزيكروشان

2026

75

حركة العصر الجديد ودورات التنمية البشرية لتأليه الذات

2023

76

بدع التصوف المسيحي وتأليه الذات

2023

77

بدع اللاطائفية والمعتزلة

2023

78

تفنيد ضلالات حركة الإلحاد المعاصر

2023

79

تفنيد بدع تلاميذ مسيح بابل الدجال

2023

80

تفنيد شيفرة دافنشي

2023

 

المكتبة الطقسية 

 

81

سر المعمودية

2024

82

سر المسحة المقدسة

2024

83

سر الإعتراف

2024

84

سر القربان المقدس

2024

85

سر مسحة المرضي

2024

86

سر الزيجة

2024

87

سر الكهنوت

2024

88

من هو ملكي صادق؟

2023

89

من أدخل الإعتراف النسطوري علي القداسات القبطية الأرثوذكسية؟

2024

90

الحركة الكاريزماتية واللمسة المسقطة

2023

 

المكتبة التاريخية

 

91

قوائم مانيتون سجلات إحصائية للمقابر والأهرمات لا قوائم أسرات

2023

92

أصل المصريين وخرافة وجود دولة مصرية قديمة قبل الطوفان وقبل برج بابل

2023

93

مينا ليس أول الفراعنة

2023

94

لماذا كانت هيلين في مصر أثناء حصار طروادة؟

2023

95

بناة الأهرام وأبو الهول

2023

96

المقبرة الحقيقية لعظماء ملوك مصر القديمة

2023

97

سنوسرت فرعون إبراهيم

2023

98

رعمسيس الملقب حور محب فرعون يوسف الملقب أرسو

2023

99

تحوتمس الثاني الملقب أمنحتب الثاني فرعون الخروح

2023

100

مرن بتاح حتب فرعون سليمان

2023

 

 

 

 

المكتبة الإلكترونية الثالثة

 

 

المكتبة القانونية

 

101

المركز القانونـى للأقباط

1998

102

مشكلة الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

1998

103

الشريعة الواجبة التطبيق في مسائل الميراث والوصية علي المسيحيين المصريين

2026

 

المكتبة العامة

 

104

مقالات في نظام الويندوز ومشاكل البرامج والألعاب

2017

 

مكتبة الكتب المترجمة

 

105

Mystery The Number of The Beast 666 χξς΄

2023

 

مكتبة الكتب مع التعليق

 

106

سفر عهد الرب

2004

107

مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين

2026

108

لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكسيين الصادرة سنة 1938 وتعديلاتها

2008

109

قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس فى مصر

2016

110

ملف الأوقاف القبطية

1998

 

مكتبة الكتب العامة مع التعليق

 

111

مبطلات حكم المحكمة الدستورية العليا وقانون الإيجارات الجديد بالدستور

2025

112

التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا

 

2025

 



حقوق الملكية الفكرية وضوابط النشر

1 -

جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة محفوظة للمؤلف مجدي صادق راغب

2 -

نأذن بترجمة ونشر جميع مؤلفاتنا لأي لغة بشرط تحميلها من موقعنا الرسمي:

https://magdysadek.blogspot.com

وبشرط الأمانة في الترجمة, وعدم استغلال الترجمة تجاريا, وارسال نسخة من الترجمة إلينا لنشرها.

3 -

يحظر علي الغير بيع أي من مؤلفاتنا, أو اشتراط التسجيل أو الإشتراك أو طلب بيانات القارىء أو بريده الإلكتروني مقابل تحميل الكتاب أو قرأته, كما يحظر نشر أو تداول نسخ قديمة من مؤلفاتنا الأمر الذي يتعين معه علي الناشر الحصول علي أحدث اصدار بتحميله من موقعنا الرسمي. 

4 -

أي مخالفة لهذه البنود يخرج العمل عن نطاق الأذن الممنوح.

 

 

 

 

 

 

 

 

 
























































































































































Magdy Sadek

مجدي صادق

باحث ومؤلف في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية

 

     حائز علي ليسانس في الحقوق, وعلي دبلوم في العلوم اللاهوتية, وعلي دبلوم معهد الدراسات القبطية في التاريخ القبطي, شغل وظيفة كبير باحثين قانونيين بدرجة مدير عام , كما عمل مدرسا بمعهد الدراسات القبطية في الفترة من عام 1992 حتي 1998, كما قام بنشر العديد من المقالات بجريدة العامل المصري عن "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" و"الديانات الجديدة التي تغزو العالم" وغيرها من الأبحاث في المدة من سنة 2000 حتي 2006

 

     اصدر مكتبة بحثية في العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية  تضم 112 كتابا اكثرهم مبيعا (1) "الكتاب المقدس مفتاح العلم وأسرار الكون" (2) "العقائد والمذاهب المنحرفة" (3) "المسيح الدجال الخطر القادم" (4) "جبل نيبو وعلامات المنتهي الكبري" (5) "المجىء الثاني علي الأبواب" (6) "أسرار الكنيسة السبعة" (7) "صلاة العذراء حالة الحديد" (8) "أحكام الميراث والوصية والهبة في الشريعة المسيحية" (9) "التاريخ الحقيقي لمصر القديمة" (10) "التفسير الصحيح لقانون الإيجارات الجديد مع بيان أسباب بطلانه في ضوء الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا".

 

   يتسم منهجه البحثي بالتحليل المنطقي المجرد الذي قاده للكشف عن حقائق جوهرية في مجالات العلوم اللاهوتية والقانونية والتاريخية, وهي حقائق مدعومة بالشواهد المثبتة لصحتها من مصادرها الأصلية.

 

    حظيت مؤلفاته باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والبحثية, حيث اتخذها بعض الباحثين والكتاب مرجعا في رسائل الماجستير والدكتوراه والعديد من المؤلفات, كما كانت محورا للتناول الصحفي والأكاديمي, وأثارت حراكا فكريا واسعا, مما يعكس قوة وتأثير ما يطرحه من قضايا, وبالرغم من التباين في وجهات النظر حول أبحاثه, فقد حققت مؤلفاته انتشارا جماهيريا كبيرا حيث تجاوزت مبيعاتها علي منصة جوجل بلاي وحدها  أكثر من 300 ألف نسخة. 

Magdy Sadek